ان دول مجلس التعاون الخليجي تسعى في الوقت الحاضر الى تشجيع واستقطاب الاستثمارات الاجنبية المباشرة لتلعب دورا اكبر في التنمية الاقتصادية سواء على الاصعدة المالية او التقنية او الادارية. لذلك يبدو من الطبيعي ان تسعى دول المجلس الى الاستفادة من تجارب دول العالم الاخرى التي خاضت تجارب ناجحة في هذا المضمار. لقد سعت الكثير من الدول النامية في السنوات الماضية الى تطبيق برامج واسعة النطاق تستهدف تعزيز جاذبيتها بالنسبة للمستثمرين الاجانب, وقد اعتمدت هذه البرامج على ثلاثة محاور رئيسية متباينة ولكنها متشابكة. واول هذه المحاور هو اجراء تغييرات في السياسات والتشريعات الاقتصادية لجعلها اكثر مرونة وجاذبية وخاصة ما يتعلق منها بالمستثمرين الاجانب. وثانيها ايجاد حوافز جديدة, او تطوير الحوافز القائمة لتتناسب مع احتياجات ومتطلبات المستثمرين الاجانب, اما المحور الثالث فيتمثل في تنفيذ حملات ترويجية للتعريف بمزايا وجاذبية الاستثمار في الدولة المهتمة باستضافة الاستثمارات الاجنبية. ولعل هذا المحور الثالث آخذ بالتزايد من حيث اهميته ودوره في استقطاب الاستثمار الاجنبي. فعلى الرغم من ان عوامل مثل الاستقرار السياسي وحصة الفرد من الناتج القومي ومعدلات الدخول تلعب دورا رئيسيا في تدفق الاستثمارات الاجنبية (مثلما هو الحال في الدول الصناعية التي تستقطب معظم تدفقات الاستثمارات الاجنبية في العالم) غير ان عوامل اخرى مثل تنفيذ اصلاحات في السياسات الاقتصادية وعرض حوافز للاستثمارات وتنفيذ برامج ترويجية لاستقطاب الاستثمارات تلعب ايضا دورا مهما في هذا المجال. وقد يجادل البعض بأن العامل الاكثر اهمية هو مدى جاذبية السياسات الاقتصادية والاستثمارية المطبقة, وهذا صحيح, غير انه لا يتعين التقليل من شأن الحوافز الاستثمارية وبرامج الترويج بالنظر لاهمية دورهما في التأثير على حجم التدفقات الاستثمارية. ويصل تأثير الحوافز الاستثمارية وبرامج الترويج الى ذروته عندما يتعلق الامر بالاستثمارات الاجنبية في القطاعات الموجهة للتصدير بشكل خاص, حيث يبحث المستثمرون عن اية عوامل او حوافز اضافية, حتى وان كانت هامشية لتفضيل مكان على اخر ضمن المنطقة ذاتها. وقد اكدت دراسات وتحليلات متخصصة اجريت في هذا المجال, على ان اهمية برامج حوافز الاستثمار وحملات ترويج الاستثمارات تتجاوز بكثير اهميتها النسبية المحدودة الظاهرة, في عملية اتخاذ القرار النهائي للاستثمار وخاصة عندما تحدث مقارنة نهائية, حيث تتصاعد اهمية العوامل التي كانت مصنفة على انها هامشية نسبيا وبالنظر لمعرفتها التأثير المحتمل للبرامج الترويجية تنفذ دول كثيرة برامج مصممة لاجتذاب الاستثمارات الاجنبية المباشرة, وتعتمد على استراتيجيات وبرامج تسويقية اعدت بعناية, بحيث تشمل الخدمات المقدمة لــ (العملاء) (المستثمرون) قبل وبعد (البيع) (تنفيذ الاستثمار). ان التطبيق الناجح لبرامج الترويج يعتمد ايضا وبشكل حيوي على توحيد جهات التعامل مع المستثمرين الاجانب سواء على مستوى ترويج الدول المعنية كموقع مناسب للاستثمار او على مستوى تنفيذ الاجراءات الخاصة بالاستثمارات الاجنبية, فقد كانت اكثر الحالات نجاحا هي تلك التي حصرت فيها الحكومات مسؤولية ادارة العلاقات مع المستثمرين الاجانب بهيئة او وكالة واحدة.