توقع محللون نفطيون أن يشهد النصف الثاني من العام الحالي تحسنا ملحوظا في أسعار النفط العالمية على الرغم من أن الانخفاضات المتوالية في حجم الانتاج العالمي من قبل الدول المصدرة للنفط لم تفلح على مدار الشهور التسعة الأخيرة في رفع سعر برميل النفط في الأسواق العالمية, وقالوا ان التحسن الذي قد يطرأ على اسعار النفط الخام لن يحدث قبل حلول فصل الشتاء المقبل وامتنعوا عن اعطاء توقيت محدد لذلك . وأكد المحللون والمراقبون أن تخفيض حجم الانتاج العالمي من شأنه أن يساهم في تسريع عودة الأسعار لمعدلاتها المطلوبة أو قريبا منها وقالوا ان منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك لم تبد حتى الآن إشارات كافية لالتزام كل أعضائها بأي تخفيض يتم التوصل إليه, وحذر هؤلاء الخبراء من استمرار الدول المنتجة للنفط غير الاعضاء في أوبك من زيادة حجم انتاجهم لأن ذلك سوف يعرض انتعاش الأسعار المتوقع للخطر على حد قولهم. جاء ذلك في تقرير مطول نشرته مجلة (ميد) المتخصصة في عددها الأخير والذي أشادت فيه بموقف دولة الامارات العربية المتحدة والتزامها بالاتفاقيات والتوصيات التي توصلت إليها الدول الأعضاء في أوبك في اجتماعاتها التي جرت خلال العام الماضي. تغييرات حادة وأشار تقرير (ميد) إلى أن الشهور الخمسة عشر الأخيرة شهدت تغيرات حادة في صناعة النفط بالامارات فمنذ ما يزيد على عام مضى, احتفل المدراء التنفيذيون في شركات النفط بالدولة بأول زيادة في حصتهم الانتاجية داخل أوبك خلال السنوات السبع الأخيرة, وذلك عندما قامت الامارات بتأمين زيادة مقدارها 9% من سقف انتاجها البالغ 2.161 مليون برميل يوميا, وفي الربع الأول من العام الماضي سجل انتاج أبوظبي زيادة تاريخية حيث بلغ 2.42 مليون برميل يوميا. وطبقا لاتفاق الرياض الذي تم التوصل اليه في مارس الماضي وافقت الإمارات على تخفيض انتاجها بنسبة 125 ألف برميل يوميا, ثم تم تخفيض آخر بلغ 100 ألف برميل يوميا وذلك تنفيذا لاتفاقية أمستردام التي أصبحت سارية المفعول اعتبارا من الأول من يوليو الماضي, وعلى هذا فقد أصبح حجم الانتاج المستهدف من قبل دولة الامارات يقترب من 2.157 مليون برميل يومياً. بيد انه ــ وكما يقول تقرير المجلة الأسبوعية (ميد) ــ اعتبارا من الأول من أكتوبر الماضي بلغ متوسط انتاج الامارات نحو 2.16 مليون برميل يوميا, وبصفة عامة يمكن احتساب متوسط انتاج الامارات من النفط على مدار العام الماضي نحو 2.26 مليون برميل يوميا بزيادة طفيفة عن حجم الانتاج الذي سجلته عام 1997 وبلغ متوسطه نحو 2.24 مليون برميل يوميا, وبالنسبة لمتوسط سعر مزيج نفط أبوظبي فقد بلغ العام الماضي نحو 12 دولارا للبرميل تقريبا. الشركات المنتجة وأشار التقرير إلى أن أكبر ضحايا انخفاض أسعار النفط في السوق العالمية هم الشركات المنتجة في أبوظبي مثل أدكو وأداما وزادكو حيث اضطرت هذه الشركات أن تخفض انتاجها بنحو 210 آلاف برميل يوميا على مدار الشهور الاثني عشر الأخيرة. ويقول التقرير أن هذه الظروف العصيبة دفعت بعض الشركات النفطية في الدولة إلى الخروج بعيداً عن الحدود في محاولة لتعويض آثار انخفاض واضطراب الأسعار, وها هي شركة إيبيك تعمل حاليا على وضع الصيغة النهائية لاتفاقها مع شركة (هايونداي) للنفط لشراء نحو 50% من حصتها والبالغة نحو 500 مليون دولار وذلك في مصفاتها بكوريا الجنوبية, ومن المتوقع أن يكون هذا الاتفاق بمثابة فرصة طويلة الأجل لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) في السوق الآسيوية المترامية الأطراف. مستقبل الغاز وبالنسبة لمستقبل قطاع الغاز الطبيعي أشار التقرير إلى أن الشواهد تؤكد على حدوث زيادة كبيرة في الطلب على الاستهلاك المحلي من الغاز في كل من دبي وأبوظبي, وسوف تجيب الأعوام القليلة المقبلة على ماهية الخطوات التي ستسلكها أبوظبي نحو تلبية حاجات السوق المحلية في الدولة وتطلعاتها للتصدير إلى الخارج. مساع مستمرة واستعرض التقرير بعد ذلك حاضر ومستقبل صناعة النفط والغاز في أهم بعض البلدان المنتجة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وأشار الى الجهود المبذولة والمساعي المستمرة التي تقوم بها بعض الدول في سبيل انعاش سعر برميل النفط في السوق العالمية, الا انه أكد على أن الحل والمفتاح الرئيسي لانهاء الاضطرابات في الأسعار يكمن في التوصل لاتفاق بين المملكة العربية السعودية وفنزويلا وإيران. وقال التقرير انه من المتوقع أن تخرج انباء سارة للدول المصدرة للنفط من الزيارة المرتقبة للرئيس الايراني محمد خاتمي للمملكة العربية السعودية والمزمع القيام بها قبل انعقاد اجتماعات أوبك المقبلة في مارس المقبل, وانتهى التقرير الى ان هناك مشاعر قوية بامكانية الاتفاق حول تخفيض الانتاج العالمي بنحو 1.5 مليون برميل يوميا, وطبقا لما قاله جون تولستر المحلل الاقتصادي بمؤسسة سي. جي في لندن فإن (عوامل النوايا الحسنة أصبحت متوافرة الآن بين جميع الدول المصدرة للنفط) ذلك أن الأزمة قد طالت الجميع.