إذا أحب الله عبدا أمر الملائكة بأن يحبوا ذلك العبد الصالح وثبت قلبه على الإيمان والعمل الصالح وثبت فيه من الصفات الحميدة والأخلاق الفاضلة التي تجعل البشر على وجه الأرض يحبونه لصفاته الحميدة التي تتأصل في شخصيته, وهذه ظاهرة يلاحظها البشر على مر الأزمنة والعصور , هل نبارك لجمعة الماجد ذلك الانجاز العظيم وذلك التكريم العالمي الذي حصل عليه نتيجة لما قدمه للأمة الإسلامية من خدمات جليلة والتي إن دلت على شيء فإنما تدل على تلك الشخصية الفاضلة ذات الأخلاق السامية والجود الواسع, تلك الشخصية التي أدركت حقيقة الايمان وعرفت معنى الإسلام وتدبرت معاني القرآن, تلك الشخصية التي عرفت معنى الاقتصاد في الإسلام وعرفت معنى الانفاق, فالانفاق في الإسلام لا يقتصر على الاستهلاك كما هو بالمفهوم الوضعي للانفاق, انما الانفاق في الإسلام ذو معنى واسع جدا فهو يشمل الانفاق في سبيل الله ويشمل الزكاة والصدقات وإنفاق العفو, فالبسمة في وجه المسلم تعتبر صدقة لانها فعلا كذلك فهي تخفف من الضغوط النفسية وتريح البال وتسعد الانسان ولو للحظة وما أحوجنا اليوم الى لحظات السعادة النفسية, بل وما أحوجنا اليوم الى البسمة الصادقة النابعة من القلب الأبيض الصادق, هل نبارك لجمعة الماجد الذي حصل على ذلك التكريم الذي يستحقه عن جدارة ولم يستهدفه ولم يسع اليه, أم نبارك لأنفسنا الذين رزقهم الله برجل أعمال مثل جمعة الماجد, ذلك الرجل الذي أعطى مجتمعه ولم يبخل إليه بشيء, والحقيقة أنا لست بصدد الإشادة أو تعديد المآثر والأعمال الحسنة ولكنها كلمة حق يجب أن نقولها بصدق وأمانة, إن تكريم جمعة الماجد كرجل أعمال قدم الكثير للأمة الإسلامية سوف يكون حافزا يدفع القلوب الجامدة لباقي رجال الأعمال الى مزيد من العطاء لمجتمعاتهم فهي بحاجة ماسة إلى ذلك العطاء. والحقيقة ان بناء الدولة ليس فقط مسؤولية الحكومة والقطاع العام ولكن لابد للقطاع الخاص من أن يشارك في ذلك البناء, وهذا يحدث في كافة دول العالم حيث نجد أن رجال الأعمال الصهاينة قد شاركوا مشاركة فعالة في بناء دولة اسرائيل والكثير الكثير من مرافقها الحيوية حتى المقيمين منهم خارج اسرائيل وما زالوا يشاركون ويساهمون في العديد من تلك المشاريع وعلى رأس تلك المشاريع النفق الذي تم حفره تحت المسجد الأقصى, وفي العديد من دول العالم نجد ان رجال الأعمال يشاركون في بناء الدولة ومرافقها مشاركة فعالة وبدرجات متفاوتة, نحن لا نقول ان رجال الأعمال عندنا لم يشاركوا ولكننا نقول بأن مشاركة أغلبهم متواضعة جدا والقليل منهم من يشارك مشاركة فاعلة, أما البعض الآخر فليس له أية مشاركة تذكر ومن هذا المنطلق نرى أنه لمن الضرورة بمكان تذكرة رجال الأعمال بأن الوطن بحاجة إليهم وان العالم العربي والإسلامي بحاجة ماسة إلى مشاريعهم الخيرية. غير أننا يجب أن نشير الى نقطة هامة جدا وهي ان التركيز على الانفاق على الاستهلاك لا يخلق مجتمعا منتجا يعتمد على ذاته, أي بمعنى آخر ان انفاق رجال الأعمال في مجال الخير يجب ان يتركز حول المشاريع المنتجة مثل: انشاء المدارس والمعاهد, انشاء معاهد للورش والحرف والمهن البسيطة, انشاء الكليات, انشاء المراكز الثقافية, انشاء عقارات الوقف الخيري, انشاء مشاريع للأسر المنتجة (مثلما انتهجت البنوك الإسلامية في السودان وماليزيا) مثل شراء سيارات أجرة ووقفها للأسر المنتجة أو شراء قوارب صيد ووقفها للأسر المنتجة أو شراء بعض الحيوانات المدرة للحليب ووقفها للأسر المنتجة أو شراء بعض الآلات وأدوات الانتاج البسيطة ووقفها للأسر المنتجة أو شراء بعض الدواجن ووقفها للأسر المنتجة, أو وقف بعض الاراضي الزراعية وتزويدها بوسائل الانتاج للأسر المنتجة, أو وقف بعض الأسهم في الشركات المساهمة وتوزيع ريعها للمشاريع المنتجة وهلم جرا من المشاريع الخيرية والمرتبطة بالوقف لتشجيع الانتاج وتحويل الأسر من أسر متلقية ومستحقة للصدقات الى أسر منتجة, والحقيقة ان هذا هو أحد المقاصد الشرعية من الزكاة أو اتباع سياسة الاغناء بالزكاة والذي أكد عليه لفيف من العلماء المسلمين, فالزكاة والانفاق الخيري إذا لم يوجها بهذه الجهة ولم ينهجا بها هذا النهج فقد يخلقا لنا مجتمعا متكاسلاً متخاذلاً يعتاد على الأخذ ولا يرغب في العطاء, فهنيئًا لجمعة الماجد ذلك الفوز العظيم.