افتتحت إمارات مؤخراً مصنعاً لتعبئة اسطوانات الغاز المسال في المنطقة الحرة لجبل علي وذلك في إطار استراتيجية الشركة الرامية إلى الاستثمار في قطاعات جديدة من الصناعات الحيوية. وعلى الرغم من أن غاز البترول المسال يعتبر حدثا نسبياً بالمقارنة مع الأنواع الأخرى من الوقود المكرر من النفط, فقد أثبت وبقوة وجوده كوقود نظيف يزداد استعماله باضطراد للاستهلاك المنزلى والتجاري والصناعي . وطبقاً لدراسة اقتصادية حديثة أعدها أنور يوسف عبد الله مدير إدارة البترول والغاز بالأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية فإن صناعة غاز البترول المسال تشهد حالياً توسعاً أكبر من الصناعات البترولية والغازية الأخرى. فقد ارتفع استهلاكه خلال التسعينات بمعدل 8.3% سنوياً أي أكثر من ضعف معدل النمو في الطلب على النفط. وقالت الدراسة: ان مواجهة هذا النمو ليست سهلة, ودول مجلس التعاون الخليجي مدركة لهذا التحدي وللدور الذي تلعبه في تكوين هذه الصناعة عالمياً. وتبلغ حصة هذه الدول 16% من إمداد غاز البترول المسال عالميا, و44% من إجمالي الصادرات. وقد توسعت أسواق غاز البترول المسال في كل منطقة من العالم وخاصة الأسواق الآسيوية, حيث تشهد أسواق الصين والهند توسعاً متسارعاً. وحتى حدوث الأزمة الآسيوية فإن نمو استهلاك غاز البترول المسال في المنطقة كان يتجاوز سنوياً ومنذ عام 1990 نسبة 6%. وقد أدى النمو الاقتصادي السريع إلى زيادة الحاجة للطاقة في كافة القطاعات المستهلكة, مثل القطاع السكني والصناعي وقطاع النقل وقطاع توليد الكهرباء. لقد ألقت الأزمة الاقتصادية في آسيا ظلالا من الشك على النمو في الطلب, وذلك على الرغم من أن التوقعات بأن اقتصاديات هذه الدول ستعود إلى معدلات نموها السابقة إن لم تكن أكثر, بعد إجراء التعديلات والتي يتوقع أن تستغرق حوالي سنتين. وذكرت الدراسة أن تباطؤ النمو في الدول الآسيوية كان له انعكاسات سلبية على أسواق غاز البترول المسال, أثرت جنبا إلى جنب مع الشتاء المعتدل في نصف الكرة الشمالي, إضافة إلى المخزون الهائل, في تراجع الأسعار بشكل مضطرد منذ الخريف الماضي. ولجأ المصدرون من منطقة الشرق الأوسط إلى تحويل اتجاه شحناتهم من الشرق نحو الغرب بحثا عن مشترين بعد أن تلاشت الآمال بوجود أسواق جاهزة, وقد تحول الوضع حديثا إلى استقرار الأسواق نتيجة لخفض العديد من المصدرين من الشرق الأوسط من عرض شحناتهم في السوق الفورية, مما أدى إلى تحسن الأسعار. أما فيما يتعلق بآسيا فإن الوضع ليس كله متشائما, فعلى الرغم من أن سوق غاز البترول المسال في الصين قد خيب في الفترة الأخيرة آمال البائعين نتيجة لتباطؤ نمو الواردات إلا أن التوقعات تشير إلى أن تراجع الأسعار سيسرع عودة الصين إلى الاستيراد, وهناك شكوك ضئيلة بأن استهلاك غاز البترول المسال في تلك البلاد لايزال في حالة النقاهة. الواردات الآسيوية تتراجع لقد شهدت سوق الصين منذ عام 1990 نمواً مدهشاً بلغ معدله السنوي 20%, مما أدى إلى خلق مشاكل في البنية التحتية, وهناك مشاريع حاليا للتغلب عليها مثل بناء محطات للتفريغ ومستودعات للتخزين. وسيكون التخزين العائم حتى عام 2002 جزءاً من البنية الخاصة باستيراد غاز البترول المسال, في الوقت الذي بدأ فيه العمل على إنشاء خمس محطات شاطئية ذات طاقة عالية. وتشكل الهند سوقاً واعدة حيث ينمو استهلاك غاز البترول المسال منذ عام 1990 بمعدل 10% سنويا, وقد تم حتى الآن تأمين معظم النمو في الطلب محليا, وجرى حالياً تشغيل عدد من محطات الاستيراد. وهناك مشاريع لبناء 13 محطة أخرى بالإضافة إلى المحطات التسع الموجودة حاليا. وتعتبر الهند والصين من الأسواق الأكثر نموا لغاز البترول المسال, مع احتمالات جيدة للمصدرين, خاصة من دول الشرق الأوسط. وعلى الرغم من أن الصناعة تركز على هذه المناطق, إلا أن هناك إمكانيات عديدة للتوسع في استخدام غاز البترول المسال في مناطق أخرى من العالم مثل أمريكا اللاتينية ودول مجلس التعاون الخليجي, حيث أدت مشاريع بتروكيماوية عديدة, تعتمد على غاز البترول المسال, إلى زيادة الطلب بشكل ملحوظ. أما بالنسبة للمستقبل فيتوقع أن ينمو الطلب على غاز البترول المسال وحتى عام 2005 بمعدل 5.4% سنويا, ليصل إلى حوالي 235 مليون طن في السنة, أي بزيادة 56 مليون طن عن المستويات الحالية. ولكن لابد من الإشارة إلى أن المحللين يراجعون التوقعات السابقة على ضوء الانخفاض المتوقع في الطلب في السوق الآسيوية خلال السنتين المقبلتين نتيجة للمتاعب المالية والاقتصادية في تلك المنطقة. فقد كان من المتوقع أن ينمو استهلاك غاز البترول المسال في السوق الآسيوية بحوالي 9 ملايين طن حتى عام ,2005 يأتي 8 مليون طن منها عن طريق الاستيراد. إلا أنه أصبح من المتوقع الآن أن تتراجع الواردات الآسيوية بحوالي 3 ملايين طن في السنة خلال السنتين المقبلتين, قبل أن تستفيق السوق من أزمتها مع حلول القرن المقبل. وسيتم تأمين معظم واردات المنطقة من غاز البترول المسال من دول الشرق الأوسط. يعتبر القطاع السكني والتجاري من أكبر المستهلكين لغاز البترول المسال, حيث تبلغ حصته حوالي 50% من إجمالي الاستهلاك, وتستهلك منطقة شرق السويس أكثر من 36% من الطلب العالمي في هذا القطاع الاستهلاكي, وقد أدت هذه الزيادة مع نمو الطلب للاستخدامات الأخرى إلى زيادة الواردات من تلك المادة إلى هذه المنطقة. فقد نمت حاجة الاستيراد الآسيوية منذ عام 1990 بحوالي 6 ملايين طن في السنة لتصل في عام 1996 إلى حوالي 3.24 مليون طن. وتعتبر الصناعات البتروكيماوية سوقا متنامية أخرى لغاز البترول المسال, وتستهلك هذه الصناعات حاليا حوالي 40 مليون طن في السنة أو ما يعادل 22% من الطلب العالمي على غاز البترول المسال. وقد شهد هذا القطاع منذ عام 1990 نموا بمعدل 8% في السنة, وقد ساهمت زيادة الطلب على البوتان كلقيم لصناعة إم.تي.بي.إي في رفع معدل النمو, كما كان قانون الهواء النظيف في الولايات المتحدة الأمريكية السبب الرئيسي وراء الزيادة الكبيرة في الطلب على إم.بي.تي.بي كذلك فإن طلب البروبان كلقيم لصناعة الأوليفينات قد شهد زيادة حادة في السنوات الأخيرة. (زيادة الانتاج وتوسعات المصافي) تشير التقديرات إلى أن حوالي 105 ملايين طن أو مايعادل 62% من الإمدادات العالمية بغاز البترول المسال لعام ,1995 قد تم إنتاجها بمعالجة الغاز الطبيعي المصاحب أو الحر, في حين تم إنتاج 64 مليون طن من مصافي التكرير, ويشهد هذان المجالان لإنتاج غاز البترول المسال توسعاً, فإنتاج غاز البترول المسال بمعالجة الغاز يشهد نمواً سريعاً في دول مجلس التعاون الخليجي وخاصة في المملكة العربية السعودية والدول الأخرى التي تعمل على زيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي وتتوسع في إنشاء وحدات المعالجة, كما أن البدء بتنفيذ العديد من مشاريع الغاز الطبيعي في مناطق أخرى من العالم سيساهم في زيادة الإنتاج من غاز البترول المسال. كذلك تزداد الإمدادات من غاز البترول المسال مع توسعة المصافي أو إضافة مصافي جديدة لتلبية الزيادة في الطلب على وقود النقل, خاصة في الدول الصناعية. كما وأن إنتاج غاز البترول المسال سينمو نتيجة لزيادة طاقات العمليات التحويلية في المصافي والتشريعات البيئية المتشددة. وكما هي الحال في أسواق السلع التجارية الأخرى, فإن الشكوك قد خيمت في السنوات الأخيرة حول ميزان العرض والطلب في المستقبل على غاز البترول المسال. وأبدى المحللون بشكل خاص قلقهم من زيادة الطلب في دول مجلس التعاون الخليجي نتيجة لاستخدامه كلقيم في الصناعات البتروكيماوية, ويتخوفون أن يؤدي ذلك إلى نقص في الفائض, وبالتالي إلى تراجع في صادرات المنطقة منه. ولكن وعلى الرغم من أن الطلب المحلي في هذه المنطقة قد ارتفع بعد بدء معظم المشاريع البتروكيماوية الجديدة في الإنتاج, فإن دول مجلس التعاون الخليجي ستبقى مصدراً رئيسياً لغاز البترول المسال إلى الأسواق العالمية. تحتوي دول مجلس التعاون الخليجي على مايزيد عن 45% من احتياطيات العالم المؤكدة من النفط و15% من احتياطيات الغاز, ومع زيادة الطلب على النفط والغاز في المستقبل, فإن دول مجلس التعاون الخليجي ستكون المنطقة الوحيدة المنتجة في العالم, القادرة على تأمين تلك الزيادة للأسواق العالمية. وسيتوسع إنتاج هذه الدول من غاز البترول المسال مع زيادة إنتاجها من النفط والغاز. ومن جهة أخرى فإن طاقات مسافي التكرير في دول مجلس التعاون الخليجي سترتفع خلال العقد المقبل بحوالي 80%, وبالتالي فإن خطط التوسع في دول مجلس التعاون الخليجي تأخذ بالاعتبار نمو الطلب في الخارج آخذة في الحسبان في نفس الوقت تأمين الزيادة المحلية في الطلب. وبالخلاصة فإن الفرصة متاحة أمام هذه الدول لتبني نجاحاً خلال العقد المقبل فوق نجاحاتها الماضية في صناعة غاز البترول المسال, ولتمد الأسواق النامية الجديدة بهذا النوع من الوقود المتميز. إن مناخ الاستثمار ملائم في كافة مراحل تسويق غاز البترول المسال, وتؤيد ذلك التطورات الحديثة في بعض الدول مثل الجزائر والكنغو والنرويج وفيتنام وماليزيا على سبيل المثال. أما دول مجلس التعاون الخليجي فإنها تتابع العمل في عدة مشاريع طموحة لإنتاج غاز البترول المسال مع إمكانيات التوسع في مشاريع التطوير حسب نمو الطلب في الأسواق وإمكنيات التمويل. ومع نمو الطلب على غاز البترول المسال بمعدل 4% سنويا, ووجود إمكانيات كبيرة للتوسع في الاستهلاك في الدول النامية مثل الهند والصين, فإن دوره في المستقبل يبدو واعداً بصورة أكيدة. العرض والطلب بدول التعاون (بلغ إنتاج دول مجلس التعاون الخليجي من غاز البترول المسال عام 1996 حوالي 8.27 مليون طن) أو ما يعادل 16% من إجمالي الإنتاج العالمي, في حين بلغ الاستهلاك المحلي 8.3 ملايين طن أي أن 24 مليون طن كانت قابلة للتصدير, مما يجعل هذه الدول المصدر الرئيسي للغاز المسال إلى العالم. ولقد قدر إجمالي الصادرات العالمية لعام 1996 بحوالي 2.56 مليون طن, حصة دول مجلس التعاون الخليجي منها 44%. وتعتبر المملكة العربية السعودية المنتج الرئيسى بين دول مجلس التعاون الخليجي, وتبلغ حصتها حاليا حوالي 65% من إجمالي صادرات هذه الدول. وفيما يلي عرض سريع لنمط العرض والطلب الحالي على غاز البترول المسال في تلك الدول بهدف توضيح الطروحات حول النمو فيها. المملكة العربية السعودية طبقاً لأحدث البيانات ارتفع إنتاج غاز البترول المسال في المملكة العربية السعودية من 5.13 مليون طن عام 1990 إلى 18 مليون طن عام 1996. وقد رافق هذا النمو زيادة في الاستهلاك المحلي من 1.1 إلى 2.3 ملايين طن خلال الفترة ذاتها. ويتوزع الاستهلاك المحلي في المملكة بين ثلاثة قطاعات, هي القطاع المنزلي بنسبة 27%, وصناعة التكرير بنسبة 20%, والصناعات الكيماوية بنسبة 53%, وقد أدت الزيادة في الاستهلاك المحلي إلى تراجع الصادرات, حيث تقوم آرامكو السعودية حاليا بتصدير 14 مليون طن في السنة بالمقارنة مع 7.14 مليون طن عام 1994. ويتخوف بعض المحللين من أن صادرات المملكة ستشهد تراجعاً في السنوات القادمة مع زيادة الاستهلاك المحلي. ويعود التراجع في السنوات الأخيرة في صادرات المملكة إلى زيادة الكميات المحقونة من البروبان في الشبكة الرئيسية لتوزيع الغاز الطبيعي, وإلى الزيادة في استخدام غاز البترول المسال في الصناعات البتروكيماوية في المملكة. إلا أن الطروحات العديدة المحيطة في المملكة ببرنامج غاز البترول المسال تؤكد أن المملكة لن تخفض صادراتها بشكل كبير في المستقبل. ومن هذه الطروحات: 1 ــ لقد حد برنامج التصدير من الضغط على شركة بتروكيميا لتحويل وحدة تحطيم الايثيلين والتي تبلغ طاقتها 500 ألف طن في السنة من اختيارها الأول باستخدام النفثا الخفيفة كلقيم إلى البروبان. إلا أن هذه الشركة المتفرعة عن سابك تفضل اللقيم الأثقل لما يعطيه من منتجات ثانوية وخاصة البروبيلين الذي تعاني المملكة من نقص في إمداداته. ومع ذلك فإن التوسع في استخدام غاز البترول المسال كلقيم في الصناعات البتروكيماوية لايزال وارداً. ومن المتوقع أن تستهلك المصانع البتروكيماوية في الجبيل وينبع في عام 2000 معظم البوتان والجازولين الطبيعي, كما أن مبيعات البروبان ستتأثر بمشاريع الهدرجة المخططة في المدينتين. وعلى كل حال فإن تحويل صادرات غاز البترول المسال للاستخدام المحلي لن يقدم الحل الكامل لصناعة البتروكيماويات. وتتسلم ينبغ حاليا اللقيم من سوائل الغاز عن طريق خط أنابيب من المنطقة الشرقية بمعدل 280 ألف برميل في اليوم. وإذا استمرت ينبع في التوسع كما هو مخطط, فإن طاقة خط الأنابيب لن تكون كافية. وستكون كلفة شحن البوتان إلى ينبع مرتفعة, في حين أجلت آرامكو السعودية توسعة طاقة خط الأنابيب إلى منتصف العقد المقبل. وتأمل الصناعات البتروكيماوية في ينبع أن تتوجه آرامكو بسرعة لاستثمار احتياطيات الغاز من المنطقتين الغربية والشمالية. ويعتقد أن صادرات صناعة غاز البترول المسال في المملكة سوف تنخفض مع مطلع القرن المقبل من 14 مليون طن في السنة إلى 10 ملايين طن في السنة, في حال الانتهاء من المشاريع الحالية للصناعات البتروكيماوية, التي تعتمد على سوائل الغاز. ومع عدم وجود أي شك بأن المشاريع البتروكيمياوية الكبيرة في المملكة ستسير كما هو مخطط لها, إلا أن دخولها مرحلة الإنتاج من مرحلة التصميم سيستغرق بعض الوقت. ويعتبر تباطؤ النمو في الدول الآسيوية عاملا معقدا يمكن أن يؤدي إلى تباطؤ مشاريع التوسع في الصناعة البتروكيماوية في المملكة. وإن أي تأخير في هذه المشاريع سيؤدي إلى تأخير التراجع في صادرات المملكة من غاز البترول المسال. إن التوقعات بتراجع صادرات المملكة لا تأخد غالبا بالحسبان برامج المملكة لتوسعة نظام الغاز المحلي فيها لمواجهة الزيادة في الطلب, والذي يقف وراءه التوسع في توليد الكهرباء الذي ينمو بمعدل 10% سنوياً, وتعتبر مثل هذه الاستثمارات حيوية لزيادة إنتاج غاز البترول المسال. ولدعم برنامج التوسع في نظام الغاز الرئيسي فإن المستخدمين للغاز في الصناعة سيواجهون هذا العام زيادة في الأسعار تبلغ 50% عن السعر المحدد منذ ثمانية عشر عاماً, عندما بدأ نظام الغاز الرئيسي بالعمل, والبالغ 50 سنتا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية وسيكون لرفع الأسعار هذا تأثير محدود على قدرة سابك التنافسية, ولكنه سيساعد على رفع إنتاج الغاز وغاز البترول المسال في المملكة. وعلاوة على ذلك, فإن لدى المملكة مرونة في استخدام اللقيم. فوجود محطمات الاثيلين التي تستخدم سوائل الغاز هو نتيجة قرار سابك منذ أوائل هذا العقد لهجر الوحدات التي تستخدم الإيثان, على الرغم من أنه أكثر فائدة من حيث الكلفة بالمقارنة مع أي لقيم آخر. فعلى الرغم من أن الإيثان, نتيجة لتسعير الدولة, أرخص من النفثا الخفيفة أو غاز البترول المسال, فإن المخططين في سابك اضطروا إلى اختيار الوحدات العاملة بالسوائل عندما تبين لهم أن معالجة الغاز وتوزيعه في المملكة سوف يكون قاصراً عن تلبية الاحتياجات. وقد كان أول محطم للاثيلين, مرن من حيث اللقيم المستخدم, بني في المملكة بطاقة 500 ألف طن في السنة, من قبل شركة بتروكيما, وبدأ الإنتاج في شهر أغسطس من عام 1993. وقد كانت هذه الوحدة مصممة أساساً لاستخدام النفثا الخفيفة, ولكنها قادرة أيضا على تحطيم البروبان والبوتان والإيثان. لقد تبنت المملكة المرونة في كافة مجالات الصناعة الهيدروكربونية. وقد خدم هذا التوجه الأسواق العالمية في الماضي خلال فترات التقلبات, وسيستمر كذلك في المستقبل. الإمارات يتوقع أن تشهد دول مجلس التعاون الأخرى إضافة في الإمدادات, إذ أن استهلاكها المحلي محدود, وبالتالي فإن أي زيادة في الإنتاج ستنعكس على زيادة الصادرات. فدولة الامارات العربية المتحدة هي المنتج الثاني من حيث حجم الإنتاج بعد المملكة, فقد بلغ إنتاجها من غاز البترول المسال عام 1996 حوالي 1.5 ملايين طن, تم تصدير معظمها. وقد توسعت أبوظبي حديثا بطاقتها الإنتاجية عندما أضافت وحدة ثالثة لتسييل الغاز إلى منشآتها في جزيرة داس, علاوة على تطوير مشروع تدوير مكثفات الغاز على اليابسة, ونتيجة لذلك سيرتفع إنتاج غاز البترول المسال ويرتفع تصديره في دولة الإمارات, ويتوقع أن تصل الصادرات في عام 2000 إلى حوالي 7 ملايين طن بالمقارنة مع 7.4 ملايين طن صدرت عام 1996. دولة الكويت تحتل دولة الكويت الدرجة الثالثة في إمدادات غاز البترول المسال بين دول مجلس التعاون الخليجي, فقد عادت بعد حرب الخليج في الفترة 1993ــ1994 إلى الإنتاج بكامل طاقتها, وأعادت اعتبارها كمنتج ومصدر لغاز البترول المسال, حيث بلغت صادراتها عام 1996 أكثر من 3 ملايين طن. وتمتلك الكويت الطاقة لرفع صادراتها إلى 4 ملايين طن في عام 2000 عندما تتوسع في إنتاج النفط الخام. دولة قطر بدأت قطر تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع تطوير حقل الشمال العملاق في عام ,1992 وقد أدى هذا الإنجاز إلى زيادة إنتاج غاز البترول المسال من 8.0 مليون طن عام 1990 إلى 3.1 مليون طن عام 1996. وستؤدي التوسعات الأخيرة في صناعة النفط والغاز في قطر حتماً إلى زيادة إنتاجها من غاز البترول المسال. وعلى أي حال فإنه من المتوقع أن تبقى صادرتها من غاز البترول المسال بحدودها الحالية وهي حوالي 2.1 مليون طن في السنة حتى عام 2000. دولة البحرين صدرت البحرين في عام 1996 حوالي 7.2 مليون طن من غاز البترول المسال, وقد زاد إنتاجها منذ عام 1990 بحوالي 40%, ويعمل مصنع بانغاز حاليا بكامل طاقته التصميمية تقريبا. وتدرس شركة النفط الوطنية بانكوكو جدوى إضافة طاقات جديدة لإنتاج غاز البترول المسال. آثار وفرة الغاز ستستمر دول مجلس التعاون الخليجي بالسيطرة على صادرات غاز البترول المسال في المستقبل. فعلى الرغم من التوسع في الطلب المحلي في تلك الدول, فإن زيادة الإمدادات أسرع منه. وباعتقادي فإن سرعة ومجال التوسع بزيادة الطلب على غاز البترول المسال محليا لاستخدامه كلقيم, قد بولغ فيه من قبل بعض المحللين. ومع التوقعات بتراجعات صادرات هذه الدول من غاز البترول المسال, إلا أن التقديرات تشير إلى أن تلك الصادرات ستصل إلى 26 مليون طن في عام ,2000 أي بزيادة 2 مليوني طن عن مستويات عام 1996. ويمكن زيادة هذه الكميات إلى 34 مليون طن في عام 2005. ستبقى السعودية بالطبع المؤثر الرئيسي, ومع أن مشاريع الصناعات البتروكيماوية الجديدة في المملكة ستزيد من الاستهلاك المحلي من غاز البترول المسال, فإن هناك شكوكا حول الوقت الذي ستتم فيه التطورات الرئيسية في ذلك المجال. ومن جهة أخرى فإن هناك إمكانية لزيادة إنتاج غاز البترول المسال بشكل ملحوظ نتيجة توسعة نظام الغاز الرئيسي, فهذه التوسعة كبيرة وسترفع إمكانيات المملكة لتسليم الغاز محليا بحوالي 50% مع نهاية هذا القرن, وستوجه الكثير من الاستثمارات لرفع طاقات معالجة الغاز, مما سيتيح للمملكة إمكانية معالجة جزء كبير من الغاز الحر (غير المصاحب) ذي المستوى العالي من الكبريت.