أشارت النشرة الاقتصادية للبنك البريطاني للثلاثة اشهر الاخيرة من عام 98 الى ان دبي ظهرت في السنوات الاخيرة كمركز رئيسي لتجارة تكنولوجيا المعلومات في المنطقة حيث بلغ اجمالي الواردات عن طريق دبي نحو 750 مليون دولار سنويا بنسبة 55% من اجمالي واردات منتجات تكنولوجيا المعلومات في دول مجلس التعاون الخليجي التي تبلغ 1.4 مليار دولار سنويا . ووفقا لتقديرات البنك البريطاني فإن الواردات عن طريق مدينة دبي بلغت عام 1997 ماقيمته 350 مليون دولار وعن طريق المنطقة الحرة بجبل علي حوالي 400 مليون دولار. واكدت النشرة ان المنطقة الحرة بجبل علي تعتبر الان اكبر نقطة دخول منفردة بالنسبة لمنتجات تكنولوجيا المعلومات في منطقة الخليج بأكملها واصبحت جبل علي اكبر وانشط منطقة حرة على مستوى المنطقة بصفة عامة حيث تجتذب مجموعة كبيرة ومتنوعة من المستثمرين في مجالي التجارة والصناعة وذلك بما تتميز به تسهيلات في مجال خدمات مناولة البضائع وحرية النشاط التجاري. ومن بين الشركات التي تعمل في المنطقة الحرة لجبل علي, والتي بلغت 1344 شركة في شهر ديسمبر من عام 1998 هناك 194 شركة تعمل في مجال تجارة الاجهزة الالكترونية و 112 شركة اخرى في تجارة وتوريد اجهزة الكمبيوتر والبرامج الخاصة بها وهناك سبع شركات على الاقل يملكها مستثمرون اجانب تعمل في مجال تجميع اجهزة الكمبيوتر في المنطقة الحرة لجبل علي, لهذا فقد اصبحت جبل علي بالفعل عاصمة صناعة تكنولوجيا المعلومات في منطقة الخليج. ونتيجة لذلك تعتبر جبل علي الآن ايضا مركز نشاط اعادة التصدير في الخليج فيما يتعلق بمنتجات تكنولوجيا المعلومات ففي عام 1997, بلغت قيمة السلع المصدرة والمعاد تصديرها من جبل علي من اجهزة معالجة البيانات وقطع غيارها 298 مليون دولار (مقارنة بما قيمته 100 مليون دولار تقريبا من السلع المعاد تصديرها من مدينة دبي) . وكما يتضح فإن المنطقة الحرة لجبل علي تعتبر حلقة الوصل بالنسبة للتجارة في منتجات تكنولوجيا المعلومات وانتقالها من بلادها المنتجة الى اسواق المنطقة وغيرها من الاسواق في اماكن ابعد. ومن بين العوامل التي ادت الى ابراز دور جبل علي في هذا المجال تزايد اتجاه توريد وبيع منتجات تكنولوجيا المعلومات كمجموعة مرنة من وحدات القياس بدلا من الاجهزة المتكاملة غير المرنة, فعلى سبيل المثال يتكون جهاز الكمبيوتر في المعتاد من المعالج ومحرك الوسائط المتعددة ومحرك القرص الصلب ومحرك القرص المرن والمودم والشاشة والفارة ولوحة المفاتيح بالاضافة الى مجموعة من الخيارات الصوتية والمرئية يمكن اختيار معظمها من قبل العميل وفقا لاحتياجاته وميزانيته وفي الوقت نفسه ادى ضغط المنافسة بين المنتجين الى هبوط اسعار هذه المنتجات بشدة, هذه الاتجاهات جعلت من منتجات تكنولوجيا المعلومات سلعا استهلاكية وبذلك فهي تتناسب جيدا مع نظم التوزيع بالجملة التي تعتبر جبل علي مثالا حيالها. وذكرت النشرة انه يبدو من المحتمل ان هذه الاتجاهات سوف تسير بخطى سريعة مع هبوط الاسعار وتقدم التكنولوجيا, فتكنولوجيا المعلومات تتقادم بسرعة قياسية, فالمعالج الذي كان يعتبر بالامس في غاية التقدم يعرض اليوم بخصم خاص لظهور الاحدث والاكثر تطورا وفي منطقة الخليج قد تصبح التجارة في هذه المنتجات هي عصب المناطق الحرة ومراكز التوزيع الاخرى الكبرى على مستوى تجارة الجملة, وقد تهيمن على تجارتها الاسواق الضخمة بالنسبة لتجارة التجزئة كما تشير الى ذلك الاتجاهات في الغرب, وستكون الفرص في هذا النشاط التجاري الذي لاتهدأ فيه المنافسة في صالح الشركات التي يكون معدل الدوران فيها كبيرا وتحتفظ بمخزون ضئيل وتستطيع التعرف جيدا على اسواق التصدير والتحرك بسرعة تجاه الظروف المتغيرة.