عادت البرازيل بقوة تحتل مكانها في صدارة الانباء المالية, وليس هذا بمثابة ظهور لشبح الازمات الماضية, حتى اذا كان المفهوم الذائع يدور حول اقتصاد منفلت من عقاله يثير فوضى وقد حدثت محاولة للتعويم المحكوم للريال البرازيلي اعقبها تعويم جرى لهذه العملة يوم الجمعة الماضي . وقد قوبل هذا بابتهاج لم يقتصر على وول ستريت ولاعلى البرازيل وحدها, وارتفع مؤشر بوفسبا الرئيسي في البرازيل 33% يوم الجمعة, واحتدم النشاط في الاسواق الاقليمية وانتشر التفاؤل الى ان بلغ وول ستريت, واخيرا تم تداول العملة البرازيلية بما يعادل 1.43 ريال للدولار بينما كان يجري تداولها بمعدل 1.55 ريال للدولار قبل قرار السماح بالتعويم الحر للريال البرازيلي. وفي حالة البرازيل فان احدى المشكلات الرئيسية تتمثل في آراء الناس التي لاتقوم على اساس. وفي مسرحية (يوليوس قيصر) لشكسبير يقول مارك انطونيو ان الشر الذي يقترفه الناس يبقى بعدهم, اما الخير فيتآكل مع عظامهم ودول امريكا اللاتينية لاتزال تعاني من السمعة التي اكتسبتها قبل عشرين عاما, اقتصاداتها وهياكلها الاقتصادية الكلية قد تغيرت لتصبح شيئا لاسبيل الى التعرف عليه منذ ذلك الحين, والقدرة على تعويم العملة والحماس المبدئي لذلك القرار هما مؤشران الى الواقع الذي يختفي وراء سمعة البرازيل بحسبانها (الولد الشقي) في صفوف الاسواق الناشئة. وتنعكس هذه الحقيقة في الاقوال التي تم تداولها يوم الخميس الماضي مع تنبؤ المجموعات المختلفة بدرجات أعظم او أقل من الفوضى والتأزم. ويبدو ان هذه النبوءات حتى الآن لم تصل الى شيء وقد جاءت وجهات النظر الاكثر اثارة للاهتمام من جانب المحللين الذين لاحظوا ان السوق البرازيلية هي آخر سوق كبيرة قدر لها التعرض للانهيار وان رزمة اصلاح قوية يمكن ان تكون اساس الانتعاش على امتداد الاسواق الناشئة في العالم, وهناك بعض المديرين الذين ينظرون الى هذا الآن توا باعتباره القاع ونقطة البداية ايضا لحشد المواقف غير ان هناك المزيد منهم ممن يقفون على الهامش ويتبنون موقفا قوامه لننتظر ولنرى! وربما ينتهي عام 1999 باعتباره عام الانتظار والرؤية ويبدو ان هذا الموقف الذي تتبناه معظم المجموعات بعد ان اصابها الذعر في 1998 وبعد ان تعرضت للكثير من المتاعب. وتندمج عناصر عديدة لتعطي نتيجة قوامها تقارير صحافية سيئة مع وجود الكثيرين على الهوامش. وسوف يحدثك كثيرون بان السوق الامريكية تحظى بكل الانباء الطيبة منعكسة في الاسعار وكيف انها معرضة لتلقي الانباء السيئة والواقع ان معظم الانباء السيئة تحيط بالاسواق الناشئة وهذا يجعلها عرضة لان تنطلق منها الانباء الطيبة. ومن السهل ان يبقى المرء الآن خارج المعمعة, وتظل حجج موقف الانتظار والرؤية صائبة بالنسبة لاي مستثمر حذر غير ان القدر يحالف بالتوفيق الشجعان وسيحسن مستثمر المدى الطويل صنعا, اذا تابع عن كثب الاسواق التي تدهورت ليرصد الساحة التي تغلبت فيها المشاعر والعواطف على الحقائق الواقعية. نائب رئيس لويدز بنك