رغم المكانة التي تشغلها جمهورية أوكرانيا ضمن جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق باعتبارها ثاني أكبر جمهورية في المساحة وعدد السكان والثروات الطبيعية والتقدم العلمي والزراعة والصناعة والتجارة والقوة العسكرية بعد روسيا, الا انها حتى الآن لم تلق الاهتمام الكافي في تطوير العلاقات بينها وبين الدول العربية بشكل عام, هذا في الوقت الذي توجهت فيه اهتمامات الدول العربية وخاصة دول الخليج في النواحي الاقتصادية نحو جمهوريات أخرى سوفييتية مثل الجمهوريات الإسلامية في وسط آسيا, وربما يرجع هذا إلى أسباب تعود إلى الجانب الأوكراني الذي أعطى اهتماما كبيرا بعد الاستقلال لتنمية علاقاته الاقتصادية مع أوروبا والولايات المتحدة ولم يعط اهتماما كافيا للبلدان العربية ولكن رغم هذا ورغم قصر عمر العلاقات الاقتصادية والتجارية بين أوكرانيا ودولة الامارات العربية المتحدة والتي لا تزيد عن خمس سنوات مضت الا انها تنمو وفي زيادة مستمرة تجعل من الضروري البحث عن سبل تنميتها بشكل أفضل في المستقبل. وفي حديث خاص للملحق التجاري الأوكراني في دولة الامارات (يوري فرولوف) لجريدة (البيان) حول العلاقات بين أوكرانيا والإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص يقول فرولوف: إنه رغم العمر القصير للعلاقات بين بلدينا ومعدلات النمو البطيئة نسبيا في هذه العلاقات الا انها تنمو وتسير للأمام, هذا على الرغم من أن أوكرانيا التي تتبع سياسة الانفتاح الاقتصادي على العالم ولديها العديد من مجالات الاستثمار لم تحظ حتى الآن باهتمام المستثمرين من منطقة الخليج بشكل عام ومن الإمارات بشكل خاص, وعدد المستثمرين من دولة الامارات في أوكرانيا قليل جدا, وإن كان هذا لا يمنع من وجود نوايا ومساعي لتنمية الاستثمارات والتبادل التجاري بين بلدينا. مطلوب ثقة في الشراكة ــ وحول أسباب بطء نمو العلاقات بين البلدين يقول فرولوف؟ ــ أعتقد ان هذا يرجع في الأساس لضعف العلاقات التجارية بين بلدينا في الماضي, وعدم وجود أسس واضحة وتجارب سابقة وخبرة كافية لدى المستثمرين ورجال الأعمال من البلدين حول امكانات ومجالات تنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية بين بلدينا, وأيضاً عدم وجود اهتمام كاف بهذه المجالات بيننا, والأمر يتطلب في الأساس بعض الخبرة والسعي لخلق مناخ ملائم من الثقة في التعامل بيننا, ومما لاشك فيه ان كلا الطرفين يسعى الآن لتنمية هذه العلاقات, والظروف كلها تساعد على ذلك خاصة وأن أوكرانيا على علاقة طيبة مع كافة البلدان العربية ومع دولة الامارات بشكل خاص, ولدينا في أوكرانيا العديد من المجالات التي تجذب المستثمرين المواطنين في الامارات وتثير اهتماماتهم, ولدينا الكثير من السلع والمنتجات التي يمكن تصديرها للإمارات, كما أنه هناك الكثير من البضائع والسلع والمنتجات في دولة الامارات تحتاج إليها أوكرانيا بشكل كبير, وهذا ما أثبتته السنوات القليلة الماضية من العلاقات بين البلدين والتي تم فيها تصدير الكثير من بضائع أسواق الإمارات وخاصة من دبي إلى أوكرانيا, وهناك نمو وتطور متزايد في حجم التجارة بين البلدين. طيران مباشر ــ وحول حركة السفر والطيران بين أوكرانيا ودبي وتواجد الأوكرانيين في قطاعات الاستثمار في الإمارات بشكل عام ودبي بوجه خاص يقول (فرولوف) : يوجد الآن خطوط طيران مباشرة بين أوكرانيا والامارات تتولاها شركة الطيران الوطنية الأوكرانية بالتعاون مع شركة الطيران الخاصة (تافريا) حيث يسيران رحلتين منتظمتين أسبوعيا يومي الاثنين والجمعة بخط طيران (دبي ــ أوديسا ــ كييف) وهناك ما يقرب من خمسة آلاف سائح أوكراني يزورون دبي سنويا والاعداد في زيادة مستمرة, وهناك الكثير من الأوكرانيين يعملون في مجالات مختلفة في الإمارات, كما أن هناك عشر شركات أوكرانية تعمل في الإمارات في مجالات السياحة والنقل والشحن الجوي والبحري وفي مجال التجارة, ايضا تشارك الشركات الاوكرانية بشكل فعال في المعارضة المختلفة التي تقام على ارض دولة الامارات وهذه المؤشرات في حد ذاتها تعطي أملاً كبيرا في نمو العلاقات بين البلدين في المستقبل. تأثير الازمة الروسية وحول تأثيرات الازمة الروسية على الاقتصاد الاوكراني يقول فرولوف: رغم الروابط الاقتصادية القوية التي تربط اوكرانيا مع روسيا بحكم الجوار والعلاقات السابقة في العهد السوفييتي الا انني استطيع ان اؤكد على ان الازمة الروسية لن تتكرر في اوكرانيا ولن تصل اليها وهذا يرجع الى ان مع بوادر الازمة في روسيا بادرت الحكومة الاوكرانية باتخاذ الاجراءات اللازمة في الوقت المناسب كما بادر البنك الوطني المركزي في اوكرانيا بتطبيق سياسة حازمة تضمن حماية العملة الوطنية في اوكرانيا وتنظيم سوق العملات والاوراق المالية لدينا وايضا سعت الحكومة الاوكرانية بجدية لتشجيع التصدير وتقليل عجز الميزانية وضمان الحماية الاجتماعية للمواطن وغير ذلك من الاجراءات التي ساعدتنا على تفادي وصول تداعيات الازمة الروسية وضمان عدم وقوعها عندنا في المستقبل. وجدير بالذكر ان واردات دبي من اوكرانيا حسب الاحصاءات الرسمية لم تزد في عام 1997 عن 53 مليون درهم وهو رقم ضئيل لايشكل نسبة في التجارة الخارجية للبلدين الا انه في نفس الوقت يعكس تطورا ملحوظا بين البلدين خاصة اذا علمنا ان تضاعف عن عام 1993 بمقدار 25 مرة حيث لم يزد انذاك عن 2.1 مليون درهم. وتشكل المنتجات المعدنية والمعادن بشكل عام اهم واردات دبي من اوكرانيا حيث تم استيراد ماقيمته منها 100 مليون درهم على مدى الاربعة اعوام الماضية وعن صادرات دبي من المنتجات الوطنية الى اوكرانيا فهي تشكل نسبة ضئيلة في حجم التجارة بين البلدين ولم تزيد في عام 1997 عما قيمته 4.1 ملايين درهم انحصر اغلبها في المواد الغذائية المجهزة والمشروبات ومنتجات الصناعات الكيماوية وبعض المنتجات المعدنية والمنسوجات والخزف. اما قطاع اعادة الصادرات من دبي الى اوكرانيا فيشغل النسبة الغالبة من حجم التجارة بين البلدين وقد بلغ في عام 1997 ماقيمته 253.5 مليون درهم بزيادة اربعمائة ضعف عنه في عام 1993 التي زاد فيه عن نصف مليون درهم بقليل واصبحت دبي تشغل المركز التاسع عشر في ترتيب الدول المصدرة لاوكرانيا في عام 1997 بعد ان كانت تشغل المركز العشرين بعد المائة في عام 1993 وهو مايعكس التقدم الملحوظ في العلاقات التجارية بين البلدين. وتأتي معدات ووسائل النقل في مقدمة السلع التي يعاد تصديرها من دبي الى اوكرانيا وقد بلغت في عام 1997 ماقيمته 57 مليون درهم في حين لم تزد عام 1995 عن سبعة ملايين درهم, كما بلغت قيمة المعادن والمنتجات المعدنية المصدرة من دبي الى اوكرانيا في عام 1997 ماقيمته 25 مليون درهم, ومن المنسوجات ماقيمته 23 مليون درهم, ومن الراتنجات واللدائن والمنتجات المطاطية ماقيمته 16 مليون درهم, ومن الماكينات والاجهزة والمعدات الكهربائية ماقيمته 15.3 مليون درهم, ومن الاحذية والمنتجات الجلدية ماقيمته 15 مليون درهم هذا الى جانب منتجات منوعة بلغت قيمتها 83.3 مليون درهم, هذا اي كله في حين لم يكن هناك نسبة في اعادة التصدير من دبي الى اوكرانيا في اي سلعة من مطلع عام 1994. وهكذا يمكن القول بأن جملة تجارة دبي الخارجية (غير النفطية) مع اوكرانيا بلغت عام 1997 ماقيمته 310 ملايين درهم في حين لم تزد في عام 1993 عن 3 مليون درهم اي انها زادت اكثر من المائة ضعف في خلال خمسة اعوام فقط وهذا في حد ذاته مؤشر جيد على نمو العلاقات بين البلدين. حوار مغازي البدراوي