تجارة الذهب في دبي تتجه الى أين؟ هل ستواجه بانتكاسه خاصة في قطاع إعادة التصدير للمعدن بعد تراجع الواردات من السوق الهندية خلال العام الحالي بشكل كبير في اعقاب صدور قوانين تحرير تجارة الذهب في الهند التي سمحت للمؤسسات والبنوك الهندية بالاستيراد المباشر من مصادر الذهب العالمية . هل يساهم قرار الحكومة الهندية بزيادة الضرائب على الذهب الخام الوارد اليها في انعاش واردات دبي من الذهب؟ المعروف ان السوق الهندية ترتبط بسوق دبي منذ القدم وكانت دبي تصدر اليها 80% من حاجاتها من الذهب كما ان السوق الهندية لاتزال اكبر سوق مستهلك للمعدن الاصفر في العالم ولكن في الفترة الأخيرة بدأت تفك ارتباطها التقليدي بسوق دبي وبشكل متسارع فاجأ أكثر المتفائلين ومنهم خبراء في مجلس الذهب العالمي. واثارت هذه التحولات تساؤلات عن توجهات سوق دبي وتجارها وهل هناك بدائل, وماهي ملامح الخطوات المستقبلية للمحافظة على مكانتها كمركز عالمي لتجارة الذهب! ماذا يقول الخبراء؟ يجمع معظم الخبراء العاملين في مجال الذهب وهم على اطلاع دائم بتطورات سوق الذهب في دبي ان مدينة الذهب وان تأثرت بسبب المتغيرات الاخيرة في الاسواق المستوردة الا ان سوقها مستمرة في ادائها التصاعدي وكما تشير الارقام فقد بلغ اجمالي وارداتها خلال العشرة شهور الاولى من العام الماضي حوالي 335 طنا متريا وانه يتوقع ان يقارب اجمالي وارداتها مع نهاية عام 1998 الحالي ما يتراوح بين 370 ــ 380 طنا متريا, وان دل ذلك على شيء فأنما يدل على ان دبي مستمرة في المحافظة على مكانتها كمركز عالمي لتجارة الذهب. ويقول رولف شنيبلي الرئيس التنفيذي لمجلس الذهب العالمي في دبي ان التطورات الاخيرة والتي نتجت عن تحرير قيود تجارة الذهب في الهند والاتجاه الى اسواق اخرى اثر على تجارة اعادة التصدير وقد كان فك الارتباط بين السوق الهندية وسوق دبي سريعا حيث فاجأ الجميع وقد كانت التوقعات تذهب الى ان ذلك قد يستغرق بعض السنوات ولكنه اشار الى ان تجار دبي لديهم المرونة والعلاقات والخبرة التي تمكنهم من احتواء هذه المتغيرات وذلك عن طريق التحول والبحث عن اسواق جديدة واعدة, كما ان ذلك يدعو الى زيادة التركيز على التصنيع المحلي للمشغولات الذهبية, وزيادة الترويج المحلي لمبيعات الذهب, كل هذه عوامل تساهم في استمرارية دبي في المحافظة على مكانتها الدولية كمركز عالمي لتجارة الذهب. اما جورج ميلينج ستانلي مدير ادارة تحليل اسواق الذهب بمجلس الذهب العالمي والذي زار دبي مؤخرا فقد ذكر ان سوق الذهب في الامارة سجلت تراجعا نسبيا خاصة في تجارة اعادة التصدير الى الهند بعد الاجراءات التي اتخذتها الحكومة الهندية الا انه اشار الى أن الخبرة والابداع لدى تجار دبي تمكنهم من ايجاد بدائل تسهم في تنشيط سوق الذهب والمحافظة على مكانتها عن طريق ايجاد اسواق جديدة مثل السوق المصرية واللبنانية والافريقية بالاضافة الى اسواق الدول المجاورة. وقال ان دبي نجحت على مدار السنوات الخمس عشرة الماضية في الحفاظ على مكانتها كأحد مراكز الذهب وانها وكما تشير كل الدلائل سوف تستمر في ذلك لان موقعها وخبرة تجارها وتأصل هذه التجارة فيها تؤكد انها سوف تبقى مدينة الذهب. من ناحيته قال مدير مكتب احد البنوك الاجنبية في دبي ان عام 79 كان يمثل طفرة غير مسبوقة في واردات دبي من الذهب حيث بلغت 660 طنا ولذلك فاننا عندما نشير الى واردات الامارة في عام 95, 96, وعام 98 نجد باستثناء عامي 97 تصاعدا للواردات , حيث يقدر ان تبلغ اجمالي الواردات مع نهاية العام 98 ما بين 370 ــ 380 طناً مترياً, واذا ربطنا التطورات الدولية في سوق الذهب العالمية نجد هناك تراجعاً بالطلب العالمي يقدر بحوالي 21% خلال العشرة أشهور الاولى. ولكن سرعة توجه السوق الهندية التي كانت تستورد 80% من حاجاتها من المعدن الاصفر الى اسواق اخرى بعد الاجراءات الاخيرة لتحرير تجارة الذهب اسهمت في تراجع الطلب بسوق دبي وبشكل حاد. واشار الى ان سوق دبي تتوافر لها العوامل برغم المصاعب التي قد تواجهها في البداية التي تحفظ لها كيانها وقوتها وهناك توجه حكومي لدعم هذه التجارة تمثل في عدة اجراءات منها اقامة مجمع لتصنيع الذهب والمجوهرات في اطار توجه عام في زيادة التصنيع المحلي للمشغولات, واقامة المحلات الترويجية لزيادة الاستهلاك المحلي للذهب, بالاضافة الى عدم وجود جمارك تذكر على الذهب الخام, كل هذه عوامل تبقي لسوق دبي حيويتها كما ان المشغولات المحلية تشكل نسباً مهمة في الاسواق المجاورة ويكفي ان نشير الى ان السوق السعودية تستورد 20% من حاجتها من المشغولات من دبي. أرقام وبيانات وتشير بيانات حديثة صادرة عن دائرة جمارك دبي ان اجمالي الواردات بلغ خلال العشرة اشهر الاولى من العام الحالي حوالي 335 طناً مترياً مقابل 529 طناً مترياً في 97 اي بانخفاض يقدر بحوالي 154 طناً اي بنسبة 6.36% ولكن باستثناء هذا العام الاستثنائي فان واردات هذه الفترة (العشرة شهور الأولى من العام الحالي) تفوق مثيلاتها في عام 1995 حيث بلغت 9.269 طناً بل وفي العام بأكمله 317 طنا, وكذلك تتفوق على الفترة نفسها في العام 1996 حوالي 1.283 طناً بينما كان اجمالي الواردات في 96 بأكمله 6.350 طنا واذا كانت التوقعات تشير الى ان واردات دبي من السبائك الذهبية ستصل الى 380 طناً مع نهاية العام 98 فإن ذلك يشير الى ان سوق دبي رغم انخفاض الطلب الهندي وجدت بدائل للسوق الهندية. التجار تجار الذهب في دبي يؤكدون ان الامارة تمتلك دائماً البدائل وانهم في طريقهم لغزو اسواق جديدة وان هناك اسواقا واعدة بالمنطقة العربية مثل السوق المصرية والسوق الاردنية بالاضافة الى السوق الايرانية كما ان السوق العراقية ستكون اكبر الاسواق المعتمدة على ذهب دبي في الفترة المقبلة بعد ان تعود الى ظروفها الطبيعية. ويقول رئيس مجموعة الذهب في دبي توفيق عبدالله ان حجم سوق الذهب في الامارة كبير وانه يستطيع التكيف مع اي وضع لان التجار فيه لديهم الخبرة الكافية وليست هذه الصناعة جديدة عليهم. واشار الى ان ما يتوافر في دبي لا يتوافر في اماكن اخرى من حيث التسهيلات والخدمات والمتمثلة في الاعفاءات الجمركية وسرعة دخول البضائع وعراقة هذه التجارة بها, كما ان التصنيع المحلي للمشغولات الذهبية والتوسع فيه واعتماد سياسة لاعادة تصدير المشغولات اصبحت توجهاً لتجار دبي. اما تمجيد عبدالله من داماس فقد ذكر ان الصادرات الى الهند انخفضت بما يتراوح بين 70 ــ 80% خلال العام 97 بعد صدور القوانين الاخيرة بها, ولكن ذلك ليس معناه ان السوق الهندية سوف تستمر على هذا الوضع ولكن حتى التجار الهنود انفسهم يشيرون الى ان القرارات الحكومية الهندية غير ثابتة ويمكن ان تتغير بين لحظة وأخرى.. وهناك سوابق يشيرون اليها في هذا الصدد ولكن في مقابل ذلك فقد انفتحت اسواق جديدة على دبي مثل الاردن ولبنان ومصر وهي سوق رهيبة وواعدة بالاضافة الى ايران والعراق حيث يتوقع ان تكون من اهم الاسواق. واشار تمجيد عبدالله الى انه يتم استكشاف اسواق جديدة في امريكا اللاتينية وان زيارة وفد من غرفة دبي لهذه الدول مؤخرا تأتي في اطار الاستكشاف لهذه السوق, كما يتم تصدير مشغولات ذهبية مصنعة في دبي الى العديد من الاسواق الاوروبية والولايات المتحدة . وقال انه بناء على دراسات تم اعدادها فقد ثبت ان حجم الصادرات الى منطقة الشرق الاوسط ستكون اكبر من السوق الهندية وبزيادة 28%. واوضح ان النصف الاول من العام 98 سجل زيادة في مستوى المبيعات بالسوق المحلية تقدر بـ 8.5% مقارنة بالعام 97 كما ان الربع الثالث من العام حقق زيادة بالمبيعات قدرها 53% عن العام الماضي وذلك يرجع الى تنظيم فعاليات مهرجان صيف دبي في هذه الفترة وتوقع ان تكون قد وصلت الزيادة في المبيعات من المشغولات مع نهاية العام الماضي 22% مقارنة بالعام 1997 وان هذه النسبة تعود الى مفاجآت صيف دبي الذي تم تنظيمه لاول مرة مما انعش الطلب في فترة الصيف التي كانت فترة سكون بسوق الذهب في السابق. وقال ان النتائج الايجابية لمفاجآت صيف دبي على سوق الذهب تؤكد مشاركة مجموعة الذهب في دبي في فعاليات الدورة المقبلة حيث ان تنظيم المهرجانات المختلفة ثبت انها من انجح وسائل الترويج ولذلك هناك مفاجآت جديدة تعد لها المجموعة في مهرجان دبي للتسوق 99. واشار الى ان دبي مؤهلة لتكون مركزا للمجوهرات بالاضافة لكونها مركزا عالميا للذهب, فدائرة التنمية الاقتصادية تتشاور مع تجار دبي بصفة دائمة حول سبل الارتقاء بمستوى الذهب والمجوهرات من حيث التصنيع والتسويق وتم اقامة مختبر لتحليل الذهب مما ساهم في دعم الثقة في المنتج المحلي بالاضافة الى التأكد من عيارات المعدن التي تدخل السوق من الخارج كما ان اقامة مجمع الذهب سيفيد الصناعة حيث يتوقع ان يتم توفير خدمات حديثة لهذه الصناعة في المجمع مثل تنقية الهواء, وتوفير الكهرباء والماء المناسب لهذه الصناعة بالاضافة الى مشروع لاعداد وتجهيز معمل او مختبر لفحص الماس وسيرى هذا المشروع النور قبل عام 2000. وقال تمجيد عبد الله ان حكومة دبي تدعمنا ماديا ومعنويا ونحن نسير كتجار باتجاه التوسع في الصناعة المحلية للمشغولات الذهبية والمجوهرات وان هذه السياسة تدعم وضع دبي كمدينة للذهب والمجوهرات. اما سعيد ميان من مجوهرات سعيد فقد ذكر ان السوق تأثرت ونحن لانستطيع ان ننكر ذلك ولكن يجب الا نتوقف ولذلك فعلينا ان نبحث عن اسواق جديدة, وقد نستغرق بعض الوقت لنجد البديل عن السوق الهندية التي تعتبر أكبر مستهلك للذهب في العالم وكانت تستورد 80% من حاجتها من سوق دبي, مشيرا الى ان انخفاض أسعار البترول سيضيف عبئاً ايضا على السوق المحلية ومع ذلك فإن البحث عن أسواق جديدة لإعادة التصدير سواء للمشغولات أو الخام ستظل سياسة وتوجهاً للتجار لتعويض سوق كبيرة فقدناها كانت تعتمد على سوق دبي. تحقيق: مصطفى عويضة