اثار ارتفاع الاسعار فى اسواق النفط العالمية مع بداية العام الحالى موجة ارتياح في الدول المنتجة للنفط لتحسن الاسعار بعد ان واجهت عام 1998 اسوأ ازمة نفطية منذ اكثر من 12 عاما بل زادت في تاثيراتها السلبية على هذه الدول مقارنة بازمة عام 1986 نظرا لتزامن ازمة 1998 وترافقها مع ازمات اقتصادية عالمية ومواجهة معظم دول (اوبك) مشكلات مالية واقتصادية ناجمة عن ظروف خارج اطار السوق النفطية. فقد سجلت اسعار النفط ابتداء من عام 1999 زيادة وصلت في وقت قصيرالى حوالى ثلاثة دولارات للبرميل وتجاوز سعر نفط (برنت) القياسى معدل 12 دولارا للبرميل وسجل في منتصف الاسبوع 05ر12 دولارا للبرميل قبل ان يعود الى مادون هذا الحاجز الامر الذى يترك مخاوف يجب ان تأخذ في الحسبان من تراجع اسعار النفط بشكل كبير بعد زوال الظروف الطارئة التى اثرت في السوق وادت الى ارتفاع الاسعار. فبقدر ما يحق لدول (اوبك) ان تبدى ارتياحا لتحسن اسعار النفط فانه يتعين عليها ان تدرك وهو ما تعرفه جيدا ان هذا التحسن في الاسعار سيكون مؤقتا لانه ناتج عن عوامل مؤقته. فتحسن الاسعار خلال هذه الفترة ناتج بشكل اساسى عن سخونة الاجواء السياسية والعسكرية في منطقة الخليج وبرودة الطقس في اوروبا والولايات المتحدة الامريكية او شمال الكرة الارضية بشكل عام و تراجع الانتاج النيجيرى من النفط الخام بسبب مشكلات خاصة بصناعة النفط النيجيريه. ولذلك يبدو واضحا ان هذه الاسباب مؤقته وسيكون تأثيرها الايجابى في شحن اسعار النفط مؤقتا ايضا ولايمكن الركون اليه للوصول الى تحسن دائم وملموس للاسعار على المدى الطويل ولابد في هذا الوضع من ادراك ان عوامل مؤثرة اخرى سيكون لها تأثير سلبى على اسعار النفط ستظهر فاعليتها فور انتهاء العوامل الطارئة المؤثرة في السوق حاليا باتجاه رفع الاسعار. ومن اهم العوامل الموثرة سلبا وهى كانت واضحة طوال عام 1998 وستعودالى الظهور بقوة مرة اخرى بعد انتهاء تأثير العوامل المؤقتة السائدة حاليا بسبب الاجواء السياسية والمناخية ارتفاع انتاج دول اوبك والدول المنتجة الاخرى عن المعدلات الانتاجية المتفق عليها وخصوصا في اطار منظمة (اوبك) وارتفاع معدلات المخزونات العالمية من النفط رغم تراجعها المؤقت في الايام الاخيرة وبروز مؤشرات حول امكانية ارتفاع انتاج العراق وصادراته من النفط الخام في حالة سير البرامج المعدة لذلك باتفاق بين بغداد والامم المتحدة حسب ماهو مخطط له. فمقابل العوامل الايجابية لصالح تحسن الاسعار هناك عوامل كانت قوية ومازالت رغم كونها قد تراجعت لفترة زمنية مؤقتة ستؤثر سلبا باتجاه الضغط مرة اخرى على اسعار النفط الخام باتجاه الانخفاض مالم يتم اتخاذ اجراءات قوية وسريعة من جانب اوبك. واهم هذه العوامل هو ارتفاع انتاج اوبك في شهر ديسمبر الماضى الى اعلى معدلاته منذ اتفاق يونيو الاخير لتخفيض الانتاج بمعدل 6ر2 مليون برميل يوميا فقد كشفت تقارير نفطية ان انتاج ( اوبك) ارتفع في الشهر الماضى الى اعلى معدلاته وتجاوز حاجز 5ر27 مليون برميل يوميا. ان هذا المعدل الانتاجى لدول اوبك يؤكد بشكل قاطع ان دولا بعينها مازالت تصر على تجاوز معدلات الانتاج التى التزمت بها في اتفاق فيينا في يونيو الماضى. ومقابل هذا العامل الذى يمكن لاوبك السيطرة عليه وتجاوزه توجد عوامل اخرى خارجة عن سيطرتها ومن ابرزها ارتفاع المخزونات الاستراتيجية للدول الصناعية والشركات العالمية الى معدلات قياسية تؤكد تقارير متخصصة انها تزيد عن 600 مليون برميل مقابل معدل رسمى يقول بان هذه المخزونات تزيد على 200 مليون برميل يتم استخدامها للحد من ارتفاع اسعار النفط في حالة حدوث عوامل طارئة. وثالث هذه العوامل بالطبع تراجع الانتاج النيجيرى من النفط الخام بمعدل يزيد على 400 الف برميل يوميا بسبب مشكلات داخلية وهذا العامل قد يحدث فيه تغير سريع باتجاه عودة انتاج نيجيريا الى معدلاته الرسمية. ويزيد من هذه العوامل على مدى ابعد نسبيا امكانية زيادة صادرات النفط العراقى في حالة عدم تفجر ازمة جديدة في المسألة العراقية سياسيا وعسكريا والمعنى في تنفيذ اتفاق بغداد مع الامم المتحدة في شأن السماح للعراق استيراد معدات بقيمة 600 مليون دولار لصيانة وتطوير المنشآت النفطية العراقية. وتؤكد بغداد انه في حالة تنفيذ هذا البرنامج يمكن للعراق زيادة انتاجة من النفط الخام في اقل من عام الى حوالى ثلاثة ملايين برميل مقابل انتاجها الحالى البالغ 5ر2 مليون برميل يوميا لترتفع بالتالى صادراتها بشكل كبير عن المعدل الحالى البالغ 8ر1 مليون برميل يوميا ويشكل ذلك عامل ضغط اضافيا على اسعار النفط. ومن المهم في هذه الاثناء ان كثيرا من دول (اوبك) وفي مقدمتها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تدرك خطورة الازمة الحالية في السوق النفطية وتدرك ايضا ان التحسن الحالى في اسعار النفط هو تحسن مؤقت ولذلك فان دول الخليج تبنت من خلال هذه الرؤية قرارا في القمة الخليجيه الشهر الماضى في ابوظبى باستمرار تخفيض الانتاج الذى قررته (اوبك) في يونيو الماضى حتى نهاية 1999 واستعدادها لاجراء تخفيضات انتاجية جديدة في حالة التزام جميع دول اوبك باتفاق يونيو 19980. ولذلك وامام هذا الوضع الذى يسود اسواق النفط برزت دعوات من داخل (اوبك) وكانت بشكل واضح وصريح جدا من جانب الكويت لعقد مؤتمر طارىء لمنظمة (اوبك) لبحث التطورات في اسواق النفط العالمية واتخاذ اجراءات من جانب المنظمة لوضع حد لانهيار الاسعار. ولكن عقد اى مؤتمر استثنائى يجب ان يعد له بشكل جيد لضمان نجاحه لان اى فشل جديد في الخروج بقرارات مهمة وقوية لا تقل عن اجراء تخفيض جديد في الانتاج او تمديد العمل باتفاق يونيو 1998 حتى نهاية 1998 مع التزام كامل وجدى بالتخفيضات التى تعهدت بها الدول الاعضاء الذى ستكون له تأثيرات سلبية على اسعار النفط الخام وعندها يمكن ان نرى التوقعات بانخفاض اسعار النفط الى خمس دولارات للبرميل امرا واقعا. ولكى يكون اى اجتماع طارىء او الاجتماع العادى المقرر لمنظمة اوبك في 23 مارس المقبل ناجحا لابد اولا من اخذ ضمانات من الحكومة الفنزويلية الجديدة التى تتسلم السلطة في كاراكاس الشهر المقبل من الالتزام بالتخفيضات الانتاجية التى التزمت بها الحكومة السابقة بنسبة 100 في المئة وابداء ايران مرونة واضحة في اعطاء معلومات واضحة ودقيقة عن انتاجها والالتزام بتخفيض انتاجها فعليا من المستويات المتفق عليها في اتفاق يونيو في فيينا. ولكن في حالة استمرار الخلافات داخل اوبك فانه من غير المجدى عقد اجتماع استثنائى لان ذلك سيسهم في الاسراع بانكشاف (اوبك) مرة اخرى امام السوق النفطية ويؤثر ذلك سلبا على اسعار النفط. ولذلك يتعين على دول (اوبك) اجراء مشاورات واتصالات جدية وسريعة تضمن وتكفل نجاح (اوبك) في وضع نهاية سريعة لانخفاض الاسعار ووضع برامج محددة من شأنها زيادة الاسعار سواء في اجتماع استثنائى او في الاجتماع العادى للمنظمة في اواخر مارس المقبل.ــ وام