يبدو أن البرازيل ستتعرض لعقوبات جديدة في معركتها للدفاع عن عملتها التي خفضت قيمتها بالفعل مع تخوف الاسواق والحكومات في العالم من تأثير الازمة البرازيلية على النمو الاقتصادي العالمي . وقال متعاملون ان حوالي مليار دولار من العملات الاجنبية خرجت من البرازيل يوم الخميس لليوم الثالث على التوالي مما دفع البنك المركزي الى بيع الدولار من احتياطياته للحفاظ على عملته التي تأثرت بالتضخم داخل نطاق تذبذب منخفض جديد. وجاء تحرك أمس الأول اثر تخفيض مؤسسة ستاندارد اند بورز التصنيف الائتماني للقروض طويلة الاجل بالعملة الاجنبية في البرازيل. ويوم الاربعاء قررت البرازيل ثامن أكبر اقتصادات العالم والاكبر في أمريكا الجنوبية تخفيض عملتها بأكثر من ثمانية في المئة. وثارت مخاوف من تعرض الريال الذي كان أساسا لنمو اقتصادي دام خمس سنوات الى أزمة مشابهة للازمة الروسية فتشهد البرازيل انهيارا شاملا يدفع اقتصادها الى تضخم حاد ينذر بموجة جديدة من الاضطراب العالمي. ويتوقع ان يمتد تأثير الازمة البرازيلية الى بقية بلدان أمريكا اللاتينية وربما الصين وغيرها من الاقتصادات النامية التي أصابها الضعف بالفعل بسبب أزمتين سابقتين في اسيا وروسيا. وربما تعاني الولايات المتحدة أيضا بسبب صادراتها الضخمة الى أمريكا اللاتينية واستثماراتها في البرازيل التي تزيد على 35 مليار دولار. كما انزعجت الاسواق أمس الأول أيضا بسبب استقالة كلوديو موخ مدير قسم الاشراف على البنوك في البنك المركزي بعد يوم من استقالة جوستافو فرانكو رئيس البنك0 وذكر موخ انه استقال لاسباب شخصية. وفي محاولة لتهدئة الشائعات أصدر البنك المركزي بيانا أمس الأول الخميس نافيا بشكل رسمي اعتزامه تعويم الريال مقابل الدولار. وهبطت الاسهم في بورصة ساوباولو أمس الأول 10 في المئة تقريبا بانخفاض 25 في المئة تقريبا عن مستواها قبل أسبوعين. ورأى محللون برازيليون ان الحكومة ربما تحاول الالتفاف حول معنويات السوق الاسبوع المقبل عندما يصوت البرلمان على بنود مهمة من خطة التقشف التي أعدت لانقاذ البلاد في العام الماضي. ويقول أعضاء بارزون في البرلمان انهم سيستفيدون من الازمة للتصويت على تدابير بدا اقرارها مستحيلا قبلا. ويشير محللون الى ان الموافقة الكاملة على خطة تقشف مقدارها 5ر23 مليار دولار ضرورية حتى تحقق البرازيل المستهدفات المالية المحددة المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي وتتأهل للحصول على قروض دولية مقدارها 41 مليار دولار. من ناحية أخرى ابلغ الرئيس البرازيلي فرناندو انريك كاردوسو صندوق النقد الدولي أمس الأول الخميس ان ازمة بلاده الاقتصادية تحت السيطرة. وقال سرجيو امارال المتحدث باسم رئاسة الجمهورية (الرئيس تحدث مع ستانلي فيشر (النائب الاول للمدير التنفيذي لصندوق النقد) وابلغه ان الامور تحت السيطرة) . واعلنت البرازيل امس الأول نطاقا جديدا لتداول عملتها يسمح للريال البرازيلي بالانخفاض بنسبة تزيد على ثمانية في المئة امام الدولار. واحدثت هذه الخطوة موجة من الاضطرابات في الاسواق المالية في البرازيل والاسواق العالمية. لكن امارال قال ان رد فعل الاسواق كان مبالغا فيه بالنظر الى ان البرازيل تحقق تقدما في اجراءات تقشف مهمة لتضييق العجز في الميزانية والتأهل بشكل كامل للحصول على قروض دولية تزيد قيمتها على 41 مليار دولار. وقال امارال (توتر الاسواق مبالغ فيه والحقائق ستظهر انه ليس هناك سبب لهذا التوتر لان الاصلاح المالي يسير قدما كما يجري الوفاء بالاتفاقات الدولية) في اشارة الى صفقة القروض التي وقعت مع صندوق النقد الدولي الشهر الماضي. ووافق الكونجرس البرازيلي امس الأول على اربعة مشروعات قوانين تستحدث زيادات في ضرائب الشركات يقول مسؤولون ان تبلغ نحو اربعة مليارات ريال (ثلاثة مليارات دولار). ومن ناحية اخرى قال البنك الامريكي للتنمية ان الاسواق المالية تتصرف بشكل غير رشيد بتخلصها من الاستثمارات البرازيلية لان البرازيل تنفذ خطة اصلاح قوية. ومعقبا على قرار البرازيل السماح لعملتها بالانخفاض قال انريك اجلسياس رئيس البنك ان البرازيل تستحدث الاصلاحات اللازمة من خلال برلمانها لمعالجة المشكلات في ميزانيتها ونظامها للضمان الاجتماعي. واضاف اجلسياس قائلا للصحفيين في واشنطن (انني مندهش للغاية ان الاسواق لم تقدر الجهود الضخمة التي تقوم بها البرازيل في مجال الاصلاح المالي) . وفي تصريح ادلى به في وقت سابق قال اجلسياس ان الاسواق المالية لا تدرك ان الاصلاحات في البرازيل يتعين تنفيذها من خلال عملية سياسية وهي عملية تتضمن تأجيلات بالضرورة. لكنه اوضح ان الثقة في اقتصاد البرازيل تضررت بسبب مسألة الديون التي تدين بها الحكومات المحلية للحكومة المركزية في اشارة الى اعلان ولاية برازيلية مهمة وقف سداد تلك الديون لمدة 90 يوما. ــ رويترز