هناك مبدأ يمكن أن يفهم من وجهة نظر الدولة المضيفة لنشاط الشركات العالمية على أنه المدة الاحتياطية اللازمة للخروج من السوق ولإنهاء الاستثمار ولضمان حقوق الغير واعتراضاتهم, هي محددة بسنتين, وتلك مسألة منطقية, فإذا تحولت شركة من شكل إلى شكل آخر فإنه يعلن للغير لتمكينه من الاعتراض خلال60 يوما , أما بالنسبة لشركة أجنبية وعالمية فإن انسحابها من السوق وصعوبة الوصول إلى المركز الرئيسي بالنسبة للأفراد البسطاء, يستلزم إعطاء أجل احتياطي لمدة سنتين على الأقل, لإعلام كل من له مطالبة أو حق لدى هذه الشركة, سواء أكان رضاء أو قضاء, فمدة سنتين أيضا كافية حتى يتم الفصل في أي دعوى كمتوسط عام, وهذا يستقيم مع الأحوال العادية. وحتى لو لم تكن هناك دورة اقتصادية تتراوح ما بين 8 و10 سنوات, فإن المدة الطويلة التي تزيد على العشر سنوات يجب أن تحدد للشركة ضمن شروط أخرى, كالسماح للمواطنين بإدارتها وتملك بعض الأسهم فيها. ويفرق منظرو العولمة بين أسواق مشابهة جغرافيا وثقافيا وأسواق غير متشابهة, ومع أن ذلك من وجهة نظرهم عليه تحفظات فكثير من الشركات تعمل وتوجد في اسواق مشابهة لاسواقها الوطنية, وان الاسواق والصناعات والشركات ليست متشابهة, ويجب مراعاة ظروف كثيرة, منها البنية التحتية للعولمة, ويفرقون بين البادئين في وقت مبكر والبادئين في وقت لاحق على استراتيجية التعلم بالعمل, والثانية تكون بنية العولمة جاهزة , ولا ينسجم هذا الاتجاه مع انموذجنا, والذي ارى انه يبدأ بالسوق الاسلامية حيث الثقافة والجغرافيا واحدة, وينتقل الى البلدان التي بينها وبين العالم الاسلامي مواثيق ومعاهدات وتكتلات اقتصادية. وفي الوقت الحاضر فان معظم منظومة العالم الاسلامي مرتبطة بشكل او بآخر مع الاسواق والدول, وهو ما يعني ان سوق انموذجنا هي العالم كسوق واحدة ووحيدة, وحيثما تستطع ان تصل فصل, وتواجد على ضوء قاعدة ترتيب الاولويات وقاعدة الاولى فالاولى. ومن الممكن اعفاء الشركات من الدول العربية والاسلامية من شرط القيد الزمني للاستثمار او معاملتها معاملة الشركات الوطنية. الاعراف المحلية والدولية والمبدأ الخامس هو مبدأ خد العفو وامر بالعرف وبغض النظر عن الجغرافيا والثقافة, فالانموذج الذي نقترحه هو انموذج لكل الناس ويناسب كل الثقافات, لان معياره لاظلم ولا عدوان وتجارة عن تراض وربح معقول, فما الذي يرفع مضاربنا الى العولمة والاتجاه نحو الاسواق؟ انها المضاربة والضرب في الارض, وهو امر يختلف عن النماذج الاخرى, ونتأمل ما يعرف بالهوية المرشدة فهناك ثلاثة نماذج (اثنوسنتريك) الاول وهو انموذج الشركات الامريكية, حيث تطبق الشركة التابعة ثقافة وانظمة واجراءات الشركة الام, وقوانين وثقافة سوق الشركة الام المركز الرئيسي, والثاني (بوليسنتريك) وهو انموذج الشركات الاوروبية حيث تطغي الشركات التابعة على الشركة الام وعلى الهوية الذاتية للشركة الام او تصبح تدار بخليط من الشخصيات والثقافات من تلك الشركات التابعة وهو يعني (اللامركزية) وهو الشركات الاوروبية. اما الثالث فهو ما يسمى (جيوسنتريك) بحيث تصبح الشركة التابعة مستقلة عن شخصية الشركة الام وما يتعلق بها وبغض النظر عما تفرع من اتجاهات بديلة كالانموذج الفيدرالي وغيره, فجميعها تدور في فلك النماذج الثلاثة السابقة. اما بالنسبة لانموذجنا, فانه يتلخص في الآية الكريمة (خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين) فان اي شركة تابعة لاي شركة رئيسة في الانموذج الذي نقترحه يجب ان تلتزم بالرف المحلي بمعناه الواسع وما تعارف الناس عليه وما تعارفت عليه الشركات الوطنية في ذلك البلد من تعامل, فاذا كانت هناك مسألة لاتخضع للعرف وهي مسألة تعتبر باقية, فيجب الرجوع بها الى الشركة الام وثقافتها وثقافة دولتها, وينبغي تفسير العفو هنا بسند الآية (ويسألونك ماذا سينفقون قل العفو) أي لمتبقي أو الزائد وبناءه على هذا فان ما لم يغطه العرف الداخلي للبلد المضيف يجب الرجوع به الى الشركة الأم لتغطيه, فما يصعب على الشركات التابعة والذي لايغطي بالاعراف والقوانين المحلية يعاد به الى الشركة الام, وهو انموذج جيد يراعي قوانين البلد المضيف كأصل, وكاستثناء قوانين وثقافة الشركة الأم, مفهوم يحتاج لاشتقاق ونحت, فهذا المفهوم الدولي يجعل الشركة التابعة كمركز رئيسي ترجع الى الشركة الام في امور غيرمغطاة باعراف وقوانين البلد المضيف, ويمكن ان نطلق عليه (المركزية المنعكسة) ومع كل ذلك فان على الشركة الا تخفي شيئا من انظمتها وقوانينها واهدافها, وان تكون الشفافية والصدق هما السلوك الدائم. والمبدأ السادس هو المعلومات والشفافية وكأي عمل مهما كان نوعه, فان العولمة لها معوقات ومصاعب وتزداد هذه المعوقات اذا ما كان الانسان او الشركة في بلد اجنبي غير وطنه, وذلك لعدم الوضوح والتأكيد الذي ينتج عن النقص في العلم والمعرفة والظروف . فالشركة تحتاج الى المعلومات التي تتعلق بالسوق الوطنية والتصدير والعمليات العالمية والعولمة ذاتها, وحتى هذه المعلومات تحتاج الى ابحاث عن السوق, والابحاث مكلفة وتفسيرها واستخلاص النتائج منها متعب, وهذه البيانات والمعلومات تتراوح في تقسيمها الى ثلاثة انواع, منها البيانات الثانوية والبيانات الاحصائية والبيانات الرئيسية الخاصة بدراسة موضوع بالذات, وجميعها مكلفة, وقد تكون ناقصة وغامضة او مستهلكة وغير دقيقة, وهي تشكل عائقا امام العولمة, وهذا الكلام ينسحب على النماذج الثلاثة التي تم ايضاحها ... بالاضافة الى الحاجة الى الشفافية وعدم اخفاء وكتمان اي قوانين او تعليمات او اجراءات لاية سوق من الاسواق .. اما بالنسبة لانموذجنا, فان العلم للجميع والمعلومة متوفرة مجانا, اللهم الا من التكلفة الحقيقية لها, ولا يجب ان تكتم هذه المعلومات لانها من باب الهدى والارشاد, وهو مايعني الشفافية والنشر والاشهاد. فلا بد ان يكون العلم للجميع وأن يكون متوفرا لأي انسان بغض النظر عن دينه أو ثقافته, وبسعر التكلفة فقط والمعنى الأعم الذي يمكن استخلاصه من العقوبة الإلهية على الكتمان, والذي يمكن استنتاجه من هذه الآية وهو الشفافية والذي أصبح مبدأ من المبادىء الرئيسية لاتفاقية الجات, وهو يعطينا اشارة قوية الى ان هذا المبدأ من معالم الأنموذج انما يقوم على توفير البيانات والمعلومات بسعر التكلفة وعدم الكتمان لأي قانون أو تعليمات أو اجراءات حمائية ليكون هناك الشفافية بالتعامل سواء بالنسبة للشركات الراغبة بالاستثمار والتي تمارس العولمة بحيث لا تقوم بإخفاء أهدافها أو نشاطاتها الرئيسية وراء أهداف ثانوية ظاهرية, فالشفافية مطلوبة من الجانبين الأسواق المضيفة والشركات المستثمرة فيها, بحيث يكون هناك ميزان وطريق ذو اتجاهين لا اتجاه واحد. مبدأ الجودة والمبدأ السابع هو الجودة والتجويد, وسواء اختلفنا أم اتفقنا مع المفاهيم والمعايير المطروحة بشأن الجودة, فإن الجودة تبقى مسألة استراتيجية لأي عمل مهما كانت طبيعته, فسواء أكان عملا أم خدمة أم نشاطا تجاريا أم منتجا أم نظاما معينا أم مهنة أم حرفة, سواء أكان مصدرها القطاع العام أم القطاع الخاص, فإن ثقة المستهلك أو المستعمل لأي من هذه الفئات لا منبع لها إلا ان هذه الخدمات أو المنتجات ذات جودة واتقان وخالصة من العيوب بحيث تحوز رضا المستهلك أو المستعمل لها مما يدفعه لشرائها واستعمالها مرة أخرى. ومع ذلك فإننا بشر, مهما وضعنا من أنظمة ومعايير ودقة في المواصفات والتنفيذ والرقابة والتحكم, وتبقى هذه المنتجات قاصرة ويشوبها بعض الأخطاء, ولا يمكن بأي حال من الأحوال ان ترقى إلى الجودة التي تصل الى اتقان كل شيء. وقد أدرك العلماء في حضارتنا جوهر مفهوم الجودة, وليس صدفة ان القرآن هو علم لغة التحسين, وقد أجمع العلماء المسلمون على هذا العلم ووجوب العمل به في كل العصور, ووضعت ضوابط وقواعد وأحكام له, حتى ارتقى هذا العلم ليصبح فنا من فنون القرآن, فإذا ما سمع المتلقي القرآن مجودا تحقق الفهم والتدبر وتلقته القلوب وأقبلت عليه النفوس, وخصوصا اذا ما كان التجويد بصوت من الأصوات العذبة الطيبة, ومع ذلك فإن هذا العلم لم يمتد الى المجالات الأخرى ولم يكيف ويعمم ويطور ويستعمل في نطاق العمل والسلع والخدمات والمنتجات كما هو الآن لسبب أو لآخر, كما هو الحال في مفهوم الجودة في الوقت الحاضر. ما هي الجودة حقا؟ فما هي الجودة حقا؟ ان المقصود بها هنا هو تطبيق عمليات وإجراءات رقابة الجودة على المنتج نفسه وتطبيقها على خدمة العميل وذلك بأبعادها العديدة. وقد وضعت المنظمة العالمية للمقاييس والجودة وهي معروفة بالاختصار (إيزو 9000) سلسلة من هذه المعايير والمقاييس والاجراءات لضبط وضمان الجودة. وتضم هذه المنظمة الهيئات الوطنية للمقاييس في احدى وتسعين دولة, بما في ذلك المعهد الأمريكي الوطني للمقاييس, والذي هو عضو فيها وقد وضعت هذه المنظمة المعايير لإدارة الجودة وضبط وضمان الجودة لقطاعات التصنيع والخدمات, وتقوم الشركات بعمل أنظمة ادارة الجودة وتطبيقها ورقابتها, وبتطوير هذه الأنظمة وبفحصها على الطبيعة وأثناء العمل من جهة ثالثة محايدة للتأكد والتحقق من استيفاء وتطبيق جميع معايير الجودة, فإذا نجح الفحص والتدقيق على الشركة, فإن الشركة تسجل على ان نظام الجودة لديها يطابق أو يتفق مع سلسلة معايير إيزو 9003 أو 9002 أو 9000 وتسجل الشركة بسجل لدى الطرف الثالث, ويمكن للشركة استعمال هذه الميزة على أوراقها, من أجل زيادة هذه الشركات على المنافسة مع مثيلاتها وزيادة أرباحها أو أسعار الأسهم في البورصات أو زيادة حصتها في الأسواق. وحتى نستطيع ان نقول ان هناك إدارة خاصة بالجودة, فينبغي ان تطبق الشركة وتستوفي عدة مبادىء, من هذه المبادىء ما هو عام كمعرفة العميل التالي والعميل الأخير ومعرفة المنافس المباشر... الخ ومنها التصميم والتنظيم كتقليل عدد الأجزاء أو العمليات والموردين وتنظيم الموارد في سلسلة من الزبائن والتركيز على منتج أو عميل أو عائلة العميل. وكذلك العمليات سواء بما يتعلق بالوقت الضائع والمسافة والخبرة والعمل على معدل استعمالات العميل أو بتطوير الموارد البشرية كالاستثمار المستمر بالموظفين عن طريق التدريب, ومنها تحسين الاجراءات والجودة, ومنها الرقابة والمحاسبة وقياس الاداء اثناء العمل, ومنها ما يتعلق بقدرات اخرى كالتسويق والمبيعات لتصل الشركات الى مايسمى ادارة الجودة المتكاملة مع ان 80% من برامج الجودة في الشركات الامريكية تفشل. هذا باختصار بعض مبادىء ادارة الجودة, ولكن ماذا عن جودة المنتج نفسه؟ يحاول الانسان الوصول الى درجة الاتقان والجودة, وقد عرف عن اليابانيين انهم تبنوا مفهوم ان الجودة هي الخلو من العيوب, وقد كان هذا المفهوم أول من استعمله هم مصنعو الصواريخ في الولايات المتحدة. الانتاج الياباني.. الجودة تعني الخلو من العيوب الرقابة ومقاييس الاداء اثناء العمل ضرورة لضمان الجودة