يتوقع ان يعلن القطاع المصرفى في دولة الامارات العربية المتحدة خلال الربع الاول من العام الجارى عن نتائج ايجابية عن اعماله عن العام الماضى يرجح ان تكون فيها ارباحه قد سجلت اعلى مستوياتها خلال العقد الحالى على الرغم من تباطؤ الوضع الاقتصادي في البلاد في العام 1998 وانخفاض الناتج المحلى الاجمالى بنسبة 6ر5 في المائة مقارنة بالعام 1997م وقال مصرفيون لوكالة الانباء الكويتية (كونا) ان القطاع المصرفي سجل في العام الماضى اعلى معدلات النمو مقارنة بباقى القطاعات الاقتصادية في دولة الامارات حيث دار متوسط نمو حجم أعماله عند مستوى عشرة في المائة في الوقت الذى يتوقع ان تكون ارباحه الصافية قد نمت بنفس المعدل المذكور. ويضيف هولاء ان المصارف في الامارات سواء الاجنبية منها او الوطنية كانت نشطة وتحركت في اكثر من مجال اذ نشطت بشكل ملحوظ في عملياتها الاقراضية للأفراد حيث يقدر ان تكون قروضها الشخصية قد ارتفعت بنسبة تزيد على 30 في المائة في نهاية العام الماضى لتبلغ 28 مليار درهم (5ر7 مليارات دولار) . كما نشطت المصارف في مجال التمويل التجارى والعقاري والصناعى بينما زادت عملياتها على صعيد فتح الاعتمادات التجارية ومنح الضمانات لشرائح واسعة من العملاء فيما سجلت قروضها الخاصة بتمويل عمليات المتاجرة في الاسهم المحلية معدلات كبيرة هي الاعلى منذ عدة سنوات. وشمل النشاط التمويلى المتنامي للقطاع المصرفي في الامارات ايضا سوق المركبات الشخصية بعد ان سجلت سوق السيارات في الامارات افضل اعوامها بتجاوز اجمالى مبيعاتها 75 الف سيارة يقدر ان يكون اكثر من نصفها جرى تمويله عبر البنوك وشركات التمويل المحلية. ومن أبرز الاستحقاقات الطارئة التى اعترضت القطاع المصرفي في دولة الامارات قدرته على مواجهة أزمة في النصف الاول من العام الماضى نتيجة تعرض بنك دبى الاسلامى لمصاعب مالية الا ان تدخلا قويا من حكومة دبى ومن المصرف المركزى وتطمينات من الحكومة بضمان كافة الايداعات في البنك اعاد الامور الى مسارها الطبيعي. وفي نهاية العام الماضى نجح البنك في استعادة وضعه الطبيعي بعد ان تم زيادة رأسماله من 496 مليون درهم الى مليار درهم (275 مليون دولار) عن طريق طرح اسهم جديدة في السوق بعد تجزئة سهمه الى عشرة اجزاء. ولاحظ المراقبون ان اداء البنوك الوطنية تطور في السنوات القليلة الماضية وبدأ يأخذ شكل الصناعة المصرفية المتطورة التى تعتمد على التقنيات اذ نجحت المصارف بشكل عام في العام الماضى في استكمال بناء ادارات مالية ومصرفية اتصفت بالكفاءة والطموح وقامت بتعزيز المؤونات ومخصصات الرساميل اللازمة لتوفير التغطية الملائمة للمخاطر المالية المستجدة. في مقابل ذلك حاولت المصارف في الامارات وعددها 46 مصرفا منها 19 مصرفا وطنيا و37 مصرفا اجنبيا مجاراة البنوك العالمية عبر تقديم خدمات ومنتجات جديدة باستخدامها لأوعية استثمارية جذابة. وقال أحد المصرفيين الاجانب لـ (كونا) ان البنوك الوطنية استكملت شروط السلطات النقدية المحلية بشأن الملاءة المالية التى حددت محليا بنسبة عشرة في المائة كما اسرعت في تعديل اوضاعها بشأن التركزات الائتمانية مستفيدة من مناخ العمل الايجابى المحلي ومن تطور التشريعات المالية والفنية للمصرف المركزي. ويشير المراقبون الى وجود عدد من الاستحقاقات والتحديات المترتبة على القطاع المصرفي المحلى في المرحلة المقبلة ابرزها قدرتها على اللحاق بالابتكارات والتطورات الفنية والتقنية التى تشهدها الأسواق المالية العالمية ومواجهة متطلبات اتفاقية الجات وصياغة استراتيجية فعالة لمواكبة مثل هذه المتغيرات. أما الاستحقاقات الداخلية فتتمثل في ضرورة اندماجها في وحدات مصرفية كبيرة قادرة على المنافسة الخارجية حيث لا يوجد انتشار فعلى للمصارف الوطنية في الخارج مع ضرورة التركيز على تطوير الاطار المؤسسي للبنوك للتحول نحو الصيرفة الشاملة والاستثمارية وعدم التركيز على العمل المصرفي التقليدي. وبرزت بالفعل دعوات عدة في العام 1998 من قبل الاوساط المصرفية المحلية لبدء حوارات بين البنوك بهدف الدمج الا ان تلك الحوارات لم تترجم الى مفاوضات عملية على الرغم من التشجيع الذى تبديه الحكومة والمصرف المركزى لمثل هذه الخطوة. وتشير المصادر المصرفية الى ان النشاطات الاقتصادية المختلفة كانت جيدة بشكل عام خلال النصف الاول من العام الجارى وقد سجلت بعض القطاعات نموا ملحوظا كالتجارة والخدمات في حين زادت الاعمال المصرفية في الربع الثالث لمواكبة طفرة الاسهم الا ان اداء العمل مال الى الهدوء في الربع الثالث تخوفا من تأثر الاعمال المحلية بالانعكاسات السلبية لتراجع أسعار النفط والازمات الاقتصادية في بعض مناطق العالم. ويرى المراقبون ان نتائج المصارف العاملة في دولة الامارات بشكل عام ستكون جيدة خلال عام 1998 استنادا الى مؤشرات النصف الاول منه والتى كانت ايجابية على مختلف الاصعدة بشكل عام وبالتالى فانه من المتوقع ان تحقق البنوك أرباحا افضل من المستوى الذى بلغته العام الماضى لكن نسب النمو في الارباح ستتفاوت بين بنك وآخر تبعا لحجمه وانتشاره وقاعدة عملائه ونوعية نشاطاته واستثماراته. وقال محلل ان البنوك في الامارات في وضع افضل اذ ان الديون المشكوك في تحصيلها لا تشكل تهديدا كبيرا للبنوك خلال عام 1998 وبالتالى فانها لن تقلص ارباح بعضها. واضاف (قد تكون هناك حالات خاصة ولكن القوانين اصبحت اكثر تشددا والسوق اكثر نضجا ولا اتوقع تكرارا لمشكلة الديون الصعبة التى عاشها القطاع المصرفي في الثمانينات) . واشار الى ان وضع السيولة في سوق الامارات يعتبر جيداً وكذلك مستوى الودائع المصرفية مضيفا ان الودائع ستبقى مستقرة خلال العام الحالى وستبقى البنوك غنية بالسيولة. ـ كونا