يتابع المستثمرون المحليون بقلق انباء التطورات التي تشهدها البورصات العالمية في اعقاب الزلزال المالي الذي ضرب البرازيل حيث تشهد هذه البورصات هبوطا مستمرا الامر الذي يعني خسارة المستثمرين لقيمة الاسهم التي يمتلكونها في هذه البورصات . وباستثناء ذلك فان تأثيرات هذا الزلزال المالي على السوق المحلية والاسواق المجاورة تظل طفيفة بسبب ضعف علاقاتها الاقتصادية مع دول امريكا الجنوبية بشكل عام والبرازيل بشكل خاص وقلة استثماراتها في تلك الدول. اما المتضرر الرئيسي جراء الازمة فهي بلاشك الولايات المتحدة الامريكية التي تعتبر المصدر الرئيسي للبرازيل بالاضافة الى استثماراتها كبيرة الحجم هناك. ويرى المحللون الاقتصاديون ان الاستثمارات العربية في البورصات الاجنبية قد تلقت ضربة غير مباشرة جراء الازمة في البرازيل وان ذلك يعتبر خسائر مالية للمستثمرين وليس خسائر تجارية اذ من المتوقع ان تزيد معدلات التجارة مع البرازيل بسبب انخفاض اسعار صادراتها. وعلى الرغم من التوقعات بانخفاض اسعار السلع البرازيلية الا انه لايتوقع ان يطرأ انخفاض على اسعار البن البرازيلي الذي يعد المادة التصديرية الاولى في البرازيل بسبب اعتباره سلعة دولية يتم بيعها بالدولار وليس بالعملة المحلية. ويعتقد المحللون الاقتصاديون بأن الصناديق الاستثمارية الاكثر تضررا هي التي لديها استثمارات كبيرة الحجم في امريكا الجنوبية يليها المحافظ الاستثمارية الاوروبية اذ تعتبر البرازيل الدولة القيادة بالنسبة لامريكا الجنوبية وماحدث في البرازيل سيلقي بظلاله على اقتصادات الدول المجاورة لها بسبب التبادل التجاري بالاضافة الى الازمات الاقتصادية التي تعاني منها بعض دول امريكا اللاتينية كان آخرها الفيضانات. ويقول جوردون اوبرتسون مدير عام شركة برودينشال باش في دبي ان البلد الاكثر تضررا جراء ازمة البرازيل هي الولايات المتحدة الامريكية بلا منازع يليها كندا بسبب كبر حجم استثماراتها في البرازيل وصادراتها كبيرة الحجم اليها. واضاف ان عدة مصارف امريكية تربطها صلات وثيقة على مدي اعوام واستثمارات كبيرة الحجم قد تأثرت بشكل كبير ومنيت بخسائر فادحة. وأعرب أوبرتسون عن توقعاته باتخاذ الولايات المتحدة اجراءات لمساعدة الاقتصاد البرازيلي على النهوض مجددا وذلك بعد ضخ المزيد من السيولة, كما أعرب عن توقعه ان تقوم البرازيل بتدابير تقشفية أهمها التقشف لسد العجز في الميزانية وخفض مصاريف القطاع العام وعدم رفع أسعار الفائدة بشكل يؤثر على الحركة الاقتصادية وبذل جهود كبيرة لدعم الصادرات وتحسينها. ويدلي هاشم الدبل نائب رئيس سيتي بنك ان الأسواق المالية في الجهات الأولى التي تتفاعل بشكل كبير مع الأزمة في البرازيل. ويعتقد ان الاقتصاد البرازيلي يعد من الاقتصادات التي تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على الأسواق العالمية في اشارة إلى الهبوط الذي شهدته كافة البورصات الآسيوية والأمريكية والأوروبية اثر تلقيها النبأ سواء في أسعار الأسهم أو العملات علما بأن أسواق اليابان لم تتأثر يوم الأربعاء الماضي. ويضيف الدبل على الرغم من محاولات البورصات العالية في تعديل أوضاعها والاتجاه مجددا إلى الارتفاع كما حدث في بعض البورصات إلا انها لم تستطع ان تصعد إلى مستويات ما قبل الأزمة. وحول اضرار الأزمة البرازيلية أوضح ان الأزمة أثرت بشكل سلبي على الولايات المتحدة الأمريكية التي لديها استثمارات ومصالح كبيرة في البرازيل الأمر الذي يجعلها من أكثر الدول مراقبة للوضع بحذر والعمل على مساندة البرازيل بكافة أشكال الدعم. في الوقت الذي لم تتأثر فيه الدول الآسيوية بالأزمة البرازيلية بسبب خفض حجم استثماراتها في البرازيل, حيث لا يتجاوز حجم التبادل التجاري بين الدول الآسيوية ما عدا اليابان والبرازيل ما نسبته 1%.