في تصريحات خاصة قال وزير المالية المصري الدكتور محيي الدين الغريب اننا نخطط للحفاظ على نسبة العجز الحالية في الموازنة عند1%بالنسبة للدخل القومي حتى عام2000مشددا على ان الحكومة لن تفرض ضرائب جديدة بل سترشد الانفاق الحكومي , وملاحقة المتهربين من الضرائب, ومنع تحايل بعض رجال الاعمال والمستثمرين, سواء المحليين او العرب او الاجانب التي تنتهي فترة الاعفاء الضريبي لهم والتي تصل إلى 10 سنوات عبر تغيير شكل المساهمة في الشركة للحصول على اعفاء جديد مما يضيع حقوق الدولة. وكشف الغريب انه تم وقف اسناد لجان تفتيش الجمارك الى شركات عالمية من جنسيات مختلفة انجليزية واسترالية, وبلجيكية بعدما اعترضت الشركات العالمية المصدرة الى مصر, والمستوردون والمصدرون المحليون والاجانب فضلا عن اشاعة البعض ان وراء ذلك خصخصة الجمارك والتفريط في احد مظاهر السيادة القومية رغم اننا كنا اعفينا قيام تلك الشركة بفحص الواردات النمطية مثل القمح والمستلزمات الملازمة للانتاج الحربي علما ان تلك الشركة حال تنفيذها كانت ستقلص ظاهرة التهرب الجمركي التي بلغت 8 مليارات جنيه سنويا (الدرهم 0.91 جنيه) والتأكد من السعر الحقيقي للسلع والمنتجات المستوردة التي نستورد منها سنويا ما قيمته 10 مليارات دولار وبلد المنشأ ومطابقة المواصفات للسوق المحلية. ولفت الغريب الى ان مصر تدرس الغاء تحسين السعر للسلع والمنتجات المستوردة في الجمارك بناء على طلب القطاع الخاص المحلي والعربي والاجنبي خصوصا ان تلك الفواتير معتمدة من السفارة المصرية بالخارج وصادرة من الشركات العالمية, الا ان رجال الجمارك كانوا يصرون على التعامل مع السلع بأسعار البلد الأم (المنشأ) رغم ان نفس السلعة ممكن استيرادها من دول اخرى بسعر اقل نتيجة فارق قيمة العملة وانخفاض الاجور والمواد الخام من تلك البلد. العملة الأجنبية وحول ما تردد من عدم توافر عملة اجنبية للاستيراد نفى وزير المالية اختفاء العملات الاجنبية خاصة ان هناك احتياطي نقد اجنبي من البنك المركزي نحو 20.5 مليار دولار متاحة لاي رجل اعمال او مستثمر يريد فتح اعتماد مستندي او تدبير حصته في اي مشروع وذلك للمستوردين بشكل رسمي متهما شركات الصرافة بأنها تقف وراء اشاعة ندرة وجودة العملات الاجنبية في السوق والمضاربة على الدولار حتى فاق سعره في البنوك بنحو 2.5 قرش. ونبه الغريب ان مصر تواجه ضغوطا من الجانب الامريكي في اللجان الفرعية للشراكة المنبثقة من مبادرة مبارك ــ جور بشأن التنازل عن الفترة الانتقالية الممنوحة للدول النامية في براءات الاختراع (التريبس) لصناعة الدواء. وأشار الى تجربة كل من كندا والمكسيك اللتين استجابتا الى الدعوة الامريكية حيث زاد حجم استهلاك الدواء اربع مرات لديها حيث لا يوجد ما يمنع اقدام الشركات على استبدال اسماء المواد الفعالة للأدوية (المواد الخام) للاسبرين التي انقضى فترة دفع الاتاوة عنه بآخر تحت اسم اخر يفرض دفع اتاوة لمدة 20 عاما مقبلة بسعر أعلى. وردا على سؤال بشأن عدم قيام الحكومة بتحريك نسبة التضخم عن 4% حاليا بهدف فتح فرص عمل جديدة, وزيادة الناتج القومي, قال الغريب: ان الخطورة في ذلك ان ندخل منافسين للقطاع الخاص كما اننا نخصص المشروعات العامة ونوفر التمويل للقطاع الخاص بدلا من زيادة عبء الدين العام المحلي الذي فاق 145 مليار جنيه اي ما يمثل 55% من الناتج القومي, فضلا عن ان وزارة المالية حصلت على موافقة مجلس الشعب (البرلمان) في طرح سندات حكومية قيمتها ثلاثة مليارات جنيه لتنشيط اوعية الاستثمار للافراد الا اننا وجدنا ان المرحلة الثالثة بواقع 500 مليون جنيه حصلت عليها بالكامل البنوك رغم ان هدفها كان تحقيق للافراد سيولة والاستفادة بأموالهم في البورصة. حصيلة الضرائب واشار وزير المالية الى ان مصر تخطط لزيادة حصيلة الضرائب والجمارك بنحو 10 مليارات جنيه عن العام المالي 97/98 لتصل العام المالي 98/99 الي 55 مليار جنيه حيث ان اجمالي الرواتب والاجور للعاملين بالحكومة تصل الى 24 مليار جنيه بينها 10 مليارات جنيه للمدرسين, وندعم صناعة الخبز بــ 5 مليارات جنيه موضحا ان ذلك سيتم عبر توسيع قاعدة الممولين بالقضاء على التهرب حيث لا يلتزم من الممولين للضرائب سوى 25% منهم. واضاف ان خفض الضريبة على الدخل من 48 الى 40% مطلع العام المالي الماضي ورفع حد الاعفاء الضريبي للأعزب والمتزوج والمطلق سيحمس الممولين على الالتزام بسداد الضريبة المستحقة عليهم في وقتها فضلا عن محاربة ظاهرة تقديم مكاتب المحاسبين القانونيين ثلاث ميزانيات للشركة الواحدة توزع واحدة على المساهمين, وللضرائب, والبنوك. وكشف الغريب ان التجار المسجلين في اتحاد الغرف التجارية في مصر يرفضون تنفيذ المرحلة الثانية والثالثة من ضريبة المبيعات منذ عامين انطلاقا من ان الوقت غير مناسب لولا ان الحقيقة تتركز في انهم لا يحتفظون بدفاتر الواردات والصادرات, ويتهربون من دفع الضرائب حيث لا يوجد لهم تعاملات حسابات في البنوك بل يتعاملون برأسمال عامل يفوق المقيد بالسجلات نافيا ان تكون وراء الركود بالسوق فرص تلك الضريبة على المستهلك. وحول سؤال عن زيادة الضرائب التي تفرضها الحكومة مما يؤدي الى زيادة حالات الافلاس والركود... قال الغريب ان هناك قروضا كبيرة على التجار والمنتجين في هذه المرحلة نتيجة تحرير التعريفة الجمركية التي بلغت الى 40% كحد اقصى حاليا تنفيذا للجات وفتح الاسواق للمنافسة, ورفع الدعم مما تسبب في زيادة الشيكات (المضروبة) والسلع والبضائع ذات الاسعار المحروقة للحصول على السيولة اللازمة لاستمرار المنتج في عملية الانتاج, والتجار في البيع رافضا ان تكون قيمة الضريبة التي لا تتعدى في مصر نحو 40% وراء زيادة حالات الافلاس والركود علما ان مستوى الاجور والرواتب زاد بنسبة 14% مقابل التضخم 4% وأن ما يوجد هو زيادة الانتاج والمعروض عن الطلب مطالبا اتجاه رجال الاعمال والمستثمرين الراغبين في الاستثمار في مصر الى تصدير المنتج بالكامل ولا يعتمد على السوق المحلي. تعويضات المصادرة وحول احكام صدرت لتعويضات عن المصادرة جرت في الستينات اشار وزير المالية الى ان هناك احكاما بالتعويض بلغت 150 مليون جنيه وكل صاحب حكم قضائي يجب ان نقوم بتنفيذها اما برد الممتلكات من شركات التأمين او التعويض المادي حسب القوى الشرائية حاليا. اما بالنسبة للمصادرات بالاراضي الزراعية فالوضع مختلف حيث ان هناك اراضي تم تسجيلها ونقل ملكيتها رسميا الا انه سيتم تعويض اصحابها, الذين لم يستردوها, وردا على سؤال بشأن انتشار نظام العمولات في الضرائب والجمارك من رجال الاعمال اعترف الغريب ان هناك بعضاً من مأموري الضرائب والجمارك من ضعاف النفوس يقدمون على تخفيض الرسوم المقررة مقابل عمولات, من هنا بدأنا خطوات اصلاح مالي لرواتب العاملين بضريبة المبيعات حيث يحصلون كل شهر على زيادات تماثل اضعاف الراتب فضلا عن متابعة انشطة الممولين للتأكد من صحة البيانات المقدمة منهم. وحول مدى اعفاء الزوجة (المطلقة او الارملة) بزيادة حد الاعفاء مثل الازواج خاصة ان في مصر 25% من السيدات تعول اسراً قال الغريب: اننا لا نستطيع ان نمنح المرأة نفس الاعفاء العائلي لان ذلك يخلق ازدواجية ولا يوجد التمويل اللازم لذلك الا عن طريق فرض ضرائب جديدة وهو مرفوض لافتا اننا في ظروف لا تتحمل التوسع في الاعفاءات حيث ان العلاوة الاخيرة الاجتماعية الــ 10% حملت الموازنة العامة 1.7 مليار جنيه. وعن المبالغة في ضريبة الدمغة على الاعلانات في وسائل الاعلام وآثرها على تنشيط السوق, قال وزير المالية ان نسبة 36% الضريبة على الاعلان لم توردها الصحف منذ اقرارها منذ تسع سنوات مضت ولم تكن بتلك القيمة واستفادت منه المؤسسات الصحفية في تطوير هياكلها وتحديث المطابع الا اننا اتفقنا منذ يوليو الماضي على توريد تلك النسبة للضرائب معترفا ان تلك الرسوم مبالغ فيها الا انها لا تحقق استفادة للمالية وخفضها حاليا سيضر بموارد الصحف اولا وليس موازنة الحكومة. الملكية الفكرية وحول سؤال بشأن عدم تمسك مصر بحقوق الملكية الفكرية في الكتب الدراسية شدد الغريب على ان مصر ملتزمة بما وقعت عليه من مكافحة القرصنة على المنتج الفكري وعدم استغلاله دون موافقة اما ما يقوم به الطلاب من نسخ وتصوير الكتب والمراجع العلمية المحلية والاجنبية بهدف التعليم للاستفادة الشخصية لا يعتبر قرصنة خاصة ان ثمنها يصل لطالب الطب الى 800 جنيه مع الواحد وان الحكومة قررت عدم مطاردة رجال الضرائب ومباحث الرقابة على المصنفات لمكاتب التصوير حول الجامعات والمدارس المصرية علماً ان وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمى الدكتور مفيد شهاب قرر حظر نسخ الكتب والمراجع وعقاب المخالف غرامات مالية تصل الى 20 الف جنيه مما تسبب في هلع ورعب في اوساط الاسر المصرية على ابنائها خاصة ان متوسط دخل الاسر حسب تقارير صندوق النقد الدولي تحركت من 580 دولاراً عام 1980 الى 1280 دولاراً عام 1997 الا انها غير كافية لتدبير احتياجات ابناء محدودي الدخل في التعليم مشيراً الى أن فرض الرسوم الجمركية على الورق والكتب سيساهم في تقليص تلك الظاهرة في المجتمع المصري. وعما تردد من اتفاقات مصر الخارجية مع الاقطار العربية واوروبا وامريكا في تحرير التجارة من الاضرار بعوائد الجمارك والضرائب قال الغريب ان هذا صحيح على المدى القصير الا انها ستعوض عبر زيادة قاعدة الواردات اللازمة للانتاج وقيام القطاع الصناعي بادخال قيمة مضافة على المنتج في اى بلد عربي او اجنبي يرتبط معنا باتفاق تجارة حرة في زيادة حجم الصادرات والدخل القومي لكن ليس بالجمارك او فرض رسوم ضريبية جديدة بل ان ازالة الرسوم الجمركية والضرائب وخفضها سيقضي على التهرب الجمركي ومنع التحايل الضريبي.