يقدر متوسط تكلفة انتاج برميل النفط الخام بحوالي14ــ14.5دولارا امريكيا في حين نرى ان الاسعار قد تراوحت ما بين8دولارات للعربي الثقيل الى اكثر قليلا من13دولارا لنفط تكساس, وتعتبر هذه الاسعار هي الادنى منذ اكثر من12سنة, لذلك نجد ان شركات النفط العالمية ومن منطلق مصلحتها وسعيها لتحقيق الربح سعت الى الخروج من هذه لازمة بتقليص الانفاق وان تقليص الانفاق بالنسبة لها يأتي بالطرق الاتية: 1ــ الاندماج بين شركات النفط وشراء الشركات القوية للشركات الصغيرة والضعيفة والمتعثرة. 2ــ تقليص حجم الموظفين والاستغناء عن عدد كبير منهم مما يؤدي الى تفاقم وازدياد حجم البطالة غير ان ذلك الهدف الوطني لاتهتم شركات النفط به وتعتبره من مسؤوليات الحكومات وليست من مسؤولياتها, مما يشكل بدوره عاملا من عوامل زيادة الضغوطات على الحكومات المعنية بالامر. 3ــ تقليص حجم المسح النفطي والاستكشافات النفطية وتقليص حجم الاستثمارات الجديدة في مجال النفط. 4ــ تقليص حجم الانفاق في بعض الاقسام والادارات والفروع واغلاق بعضها وذلك حسب اهمية تلك الاقسام والادارات والفروع. غير ان ذلك لا يحل المشكلة فانخفاض اسعار النفط الخام يجر وراءه انخفاض اسعار الغاز الطبيعي كمنافس للنفط الخام وبديل له في مجالات كثيرة كما يجر وراءه كذلك انخفاض اسعار مشتقات النفط والبتروكيماويات وذلك لان النفط الخام يشكل المادة الاولية الرئيسية الداخلة في هذه الصناعات ويشكل في نفس الوقت مصدر الطاقة الرئيسي لتشغيل هذه الصناعات,ولا يقتصر تأثير اسعار النفط على هذه القطاعات بل سوف يمتد الى كافة القطاعات الاقتصادية المرتبطة ارتباطا مباشرا بصناعة استخراج النفط الخام وتسويقه ونقله. اي ان التأثير سوف يشمل الشركات المنتجة للسلع الانتاجية والانشائية الخاصة بصناعة النفط وسوف يشمل شركات التأمين وسوف يشمل البنوك الممولة لهذه الصناعات والحافظة لمدخراتهم واستثماراتهم وشركات النقل والشحن والتفريغ وخدمات الموانىء المصدرة والمستوردة للنفط الخام. وفي الحقيقة نجد ان شركات النفط العالمية تحاول ان تجد لها حلولا تناسبها هي وبالمنطق العلمي الذي تراه مناسبا وبعيدا كل البعد عن المنطق السياسي لدول اوبك او اي حكومات معينة اخرى, ومن هذا المنطلق نرى ان الحل الذي تراه شركات النفط مناسب لها لا يناسب الدول المنتجة والمصدرة للنفط اطلاقا بل انه اكثر من ذلك يزيد الطين بلة ويزيد المشكلة تعقيدا, وذلك لان شركات النفط العالمية الكبرى بانتهاجها سياسة ضغط التكاليف التي ذكرناها سوف تعمل على انخفاض متوسط تكلفة انتاج برميل النفط عن الارقام التي ذكرناها, وبالتالي يصبح بالامكان الاستمرار بالانتاج بالمعدلات الحالية او حتى التوسع في الانتاج والاستكشافات النفطية وذلك بسبب انخفاض متوسط تكلفة الانتاج عن المعدلات الحالية ومن هذا المنطلق نرى ان هناك بالفعل استكشافات جديدة مثل الاكتشاف النفطي الليبي في حوض مرزوق جنوب ليبيا, وسعي بعض الشركات العالمية الى الحصول على الامتيازات للتنقيب عن النفط في ايران وغيرها من الدول المنتجة للنفط, والائتلاف التركي ــ التركمانستاني لتمديد خط انابيب الغاز من تركمانستان عبر بحر قزوين بطول 2000كم وتكلفة تبلغ حوالي 2.5 مليار دولار والدعم الامريكي للمشروع رغم ما يحيط به من مخاطر سياسية محتملة والذي تقوم شركة (ميرهاف جروب) الاسرائيلية فيه بدور الوساطة في تشكيل الائتلاف, كما تقدم الشركة الاسرائيلية الخدمات الاستشارية لمشروع اقامة مصفاة لتكرير النفط غربي تركمانستان, والحقيقة ان هناك مشاريع توسعية كثيرة لاستغلال نفط بحر قزوين والتي لاشك ستلعب دورا رئيسيا بارزا كعامل مؤثر في استمرار ازمة سوق النفط فيما لو تم انشاؤها. وفي ذات الوقت نجد ان الركود الاقتصادي الكلي الذي سوف تسببه ازمة النفط على باقي الانشطة الاقتصادية التي ذكرناها سوف يؤدي الى اطالة عمر الازمة واستمرار انخفاض اسعار النفط. ومن هنا نرى ان الحلول الاقتصادية وحدها لن تكون قادرة على حل الازمة بشكل سريع ومؤثر فلابد من تدخل الحكومات بحلول سياسية ورسم السياسات الاقتصادية المناسبة للخروج من الازمة فالازمة بدأت اصلا لاسباب سياسية وليست اقتصادية ويجب ان تحل بذات الاسباب التي بدأت بها.