كشف خالد عيسى عبدالله بوحميد مدير الشؤون الحكومية الاستراتيجية في دائرة التنمية الاقتصادية بدبي ان مكتب دولة الامارات في منظمة التجارة العالمية ومقره جنيف ابدى اهتماماً بالغاً بقضية الالمنيوم الاولى وعدم ادراج الالمنيوم ضمن السلع المعفاة من الرسوم الجمركية في قوائم المنظمة خاصة ان دولة الامارات تصدر هذه المادة الى اوروبا وهي تتعرض لضرائب تصل الى نسبة6%.واشار الى ان السفير ناصر العبودي وهو السفير الدائم بمكتب دولة الامارات بالمنظمة في جنيف تعرف خلال الاجتماع الذي عقده مع بوحميد في سويسرا مؤخراً على كافة التطورات الخاصة بقضية ضرائب الالمنيوم على صادرات الدولة للاتحاد الاوروبي الى جانب تضرر بعض الدول الخليجية المصدرة لهذه المادة الى اوروبا بسبب الرسم الجمركي نفسه وقد تمت هذه الزيارة بترتيب من قبل وزارة الخارجية في الدولة. وقال بوحميد ان التجاوب التام من قبل مكتب الامارات في منظمة التجارة العالمية تمخض عن اتفاق بشأن ارسال خطاب الى المنظمة بخصوص المادة الخام من الالمنيوم وذلك لتحريك المسألة على صعيد المنظمة خاصة أن اللوبي الاوروبي نجح سابقاً في استبعاد تلك المادة من قوائم سلع المنظمة مشيراً الى ان التحرك الرسمي في هذه المسألة ضروري. واعرب مدير الشؤون الحكومية الاستراتيجية عن ارتياحه الكامل لما تم التوصل اليه من مفاوضات مع الجانب الاوروبي في الاتحاد الاوروبي بهذا الخصوص حيث قطعت المفاوضات شوطاً كبيراً عن طريق الفريق التفاوضي الخليجي في اقناع الاوروبي بأهمية التوصل الى حل جذري بالغاء هذه الضرائب على الالمنيوم الامر الذي كان التفاوض فيه مرفوضاً تماماً في السابق لدرجة رفضهم ادراج هذا الموضوع على قائمة جدول اعمال الفريق التفاوضي لدول مجلس التعاون والاتحاد الاوروبي. وكشف بوحميد ان المحضر الختامي للاجتماع الاخير بين الفريقين في لوكسمبورج يومي 26 و27 اكتوبر الماضي تضمن اعترافاً اوروبياً بأن العلاقات الاقتصادية بين الجانب الخليجي والاوروبي لا ترقى لمستويات العلاقات السياسية حيث طالب الجانب الاوروبي بضرورة التوصل الى حلول جذرية بشأن المسائل الاقتصادية المعلقة بين الجانبين وعلى رأسها الالمنيوم وتسريع المفاوضات بهذا الشأن خاصة ان الاوروبي على استعداد كامل للوصول الى حل والجلوس على طاولة المفاوضات بهذا الخصوص. وأضاف بوحميد ان الاوروبيين وافقوا على تشكيل فريقين من الخبراء احدهما من الجانب الخليجي والآخر من الجانب الاوروبي ينبثقان عن الفريق التفاوضي الخليجي والاوروبي يتم من خلالهما الوصول الى اتفاق بشأن الالمنيوم حيث سيعقدان اول اجتماع بعد الجولة المقبلة من مفاوضات فريقي التفاوض الخليجي والاوروبي الشهر الحالي. وقال ان دولة الامارات واصرارها الدائم على الغاء الضريبة المفروضة على الالمنيوم بالاتحاد الاوروبي وبتعاون دول مجلس التعاون كان له الاثر الكبير في الوصول الى تلك النتائج عبر القنوات الرسمية. وقال انه وبناء على ما تقدم وبدعم كامل من وزارة المالية والصناعة تمت مخاطبة الامانة العامة لدول مجلس التعاون بأهمية تشكيل الفريق الخليجي من الخبراء للنظر في القضايا الاقتصادية بشكل عام وقضية الالمنيوم بشكل خاص. اتصالات خليجية وكشف بوحميد ان الفريق المشكل من دائرة التنمية الاقتصادية بدبي وشركة المنيوم دبي (دوبال) واصلت اتصالاتها مع وزارة المالية والاقتصاد الوطني في دولة البحرين وذلك للتنسيق الكامل للجهود من اجل تشكيل فريق الخبراء الخليجي الذي يعتبر خطوة ايجابية خاصة ان هذا الفريق يكتسب الصفة الشرعية وذلك لانبثاقه عن الفريقين التفاوضيين بين الجانب الخليجي والاوروبي. وقال بو حميد ان جولة المفاوضات المقبلة سوف تشهد مساحة اوسع وأولوية تامة لقضية الالمنيوم خاصة ان الامانة العامة لدول التعاون سوف تخاطب الاتحاد الاوروبي بجدول اعمال الجولة المقبلة من الجانب الخليجي والتي تتضمن قضية الالمنيوم بالدرجة الاولى وفريق الخبراء الخليجي الذي تترأسه شخصية سياسية. واعرب بو حميد عن سعادته للوصول الى هذه النتائج فالموقف الصارم للدولة ازاء هذه القضية وأهميتها الاستراتيجية للاقتصاد الوطني دفع للتحرك عن كافة المسارات الرسمية للحصول على هذه النتائج التي تطمئن المتابعين لها خاصة المستهلك الاوروبي الذي يدفع 100 دولار اضافي على الطن الذي يتم شراؤه بسبب ضرائب الالمنيوم المفروض في الاتحاد الاوروبي بينما لا يدفع تلك المبالغ الاضافية المستهلك الامريكي او الياباني. ورداً على سؤال حول دور بعض الشركات الاوروبية المتسببة بهذا الموقف الاوروبي في القضية قال بو حميد ان دولة الامارات ودول المجلس تتعامل مع حكومات في الاتحاد الاوروبي إزاء هذه القضية وهي لاتتعامل مع شركات فردية للوصول الى حل مشيرا الى ان دور بعض الشركات التي تسببت في تأزم الموقف سابقا بين الجانب الخليجي والاوروبي قد تقلص بصورة كبيرة في منطقة دول التعاون. وعن الوقت الطويل التي اخذته المفاوضات قال بوحميد ان المسألة تحتاج الوقت وذلك بسبب القطاع البيروقراطي في الاتحاد الاوروبي مشيرا الى ان النتائج التي تم التوصل اليها تعتبر نتائج ممتازة في ظل ضغوط اللوبي الاوروبي الذي لدية قناعة تامة باهمية ازالة الرسم الجمركي لمصلحة المستهلك الاوروبي لكن يوجد تعنت ما. براهين واضاف ان البراهين التي تم تقديمها الى جماعات الضغط الاوروبية بهذه المسألة كانت مستندة الى احصاءات ومستندات من الاتحاد الاوروبي وهي واضحة وموقعة حيث لم تستطع تلك الجماعات الرد عليها لقوة البراهين والحجج التي تم التقدم بها. وقال ان الفريق المشكل من دائرة التنمية الاقتصادية بدبي ودوبال سيقوم بجولة خليجية بعد اجازة عيد الفطر السعيد لبعض الدول الخليجية لتنمية التنسيق بين كافة الجهات المعنية بهذه المسألة خاصة ان بعض دول مجلس التعاون تسعى حاليا لانشاء مصاهر الالمنيوم بها واذا لم تلغ هذه الضريبة سوف تواجه صناعاتهم نفس المعاناة من الخسائر المالية الطائلة. واكد بوحميد ان دولة الامارات وبشكل خاص دبي انفقت استثمارات ضخمة على صناعة الالمنيوم ومن حقها الحفاظ على تلك الصناعة دون المساس بمصالحها الاقتصادية حيث تقدر تلك الاستثمارات باكثر من ثلاثة مليارات دولار امريكي. واشار الى ان اجتماعاتنا التي تمت مع عدد من المسؤولين والسفراء الاوروبيين منحتنا قناعة كاملة بوجود تفهم تام من قبل بعض الدول مثل بريطانيا وفرنسا والمانيا وسويسرا وفنلندا بضرورة رفع الرسوم الجمركية التي تضر بالدرجة الاولى المستهلك الاوروبي موضحا ان دفاعنا عن مصالحنا في هذا القطاع يعتبر واجبا وطنيا علينا بذل كافة الجهود للوصول الى نتائج مرضية في النهاية. يذكر ان الالمنيوم هو سلعه عالمية يتم الاتجار فيها بصورة تنافسية في الاسواق العالمية الكبرى والرسم الجمركي المفروض بواقع 6% على السعر المتوسط للالمنيوم يعني 100 دولار على كل طن متري. وستتكلف دوبال 8 ملايين دولار امريكي مدفوعة كرسم جمركي على قيمة مبيعاتها خلال عام 98. والجدير بالذكر ان دوبال تعتزم بيع 120000 طن متري بحلول عام 2000 الى دول الاتحاد الاوروبي اي ان الرسم الجمركي سيكلف (دوبال) 12 مليون دولار امريكي انذاك. وقد انخفض استهلاك الفرد للالمنيوم في اوروبا بصورة كبيرة مقارنة بامريكا واليابان وقد اشير في دراسة اجريت مؤخرا الى آن تطبيق الرسم الجمركي الحمائي هو الذي ادى الى انخفاض الاستهلاك وبالتالي الى انحسار فرص العمل في الصناعة التحويلية التي توفر اكثر من 90% من فرص العمل في صناعة الالمنيوم الاوروبية. ويبلغ العجز في ميزان التبادل التجاري مع دول مجلس التعاون لصالح الاتحاد الاوروبي حيث بلغت صادرات الاتحاد 30 مليار دولار امريكي فيما بلغت صادرات دول المجلس 14 مليار دولار امريكي فقط والعجز في ميزان التبادل التجاري مع دولة الامارات لصالح الاتحاد الاوروبي حيث بلغت صادرات الاتحاد الاوروبي 10 مليارات دولار فيما بلغت صادرات الامارات للاتحاد الاوروبي مليار دولار امريكي. تأثير اليورو وردا على سؤال حول تأثير اليورو على صادرات دول المجلس او الامارات على صادرات الالمنيوم الى اوروبا قال بوحميد انه سابق لأوانه التعرف على مدى التأثر بالعملة الاوروبية الموحدة الجديدة خاصة ان سعر البيع للالمنيوم يتم بالدولار الامريكي الى جانب ان تسعير الالمنيوم يخضع لسعر لندن للمعادن. واضاف بوحميد إن الاتحاد الاوروبي يسعى الى تشجيع استخدام اليورو الامر الذي يمنح فرصة للوصول الى نتائج ايجابية لتسويق المنتجات الخليجية وتوسيع نطاقها انطلاقا من الاستفادة من هذه النقطة.