يشغل ناوتوكان, الذي يعرف بـ طوني بلير اليابان, منصب زعيم حزب اليابان الديمقراطي, وهو الحزب المعارض الرئيسي للحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم. وفي العام الماضي, فاز حزب اليابان الديمقراطي بالاغلبية في مجلس الاعيان التابع للمجلس التشريعي الياباني. وكان لنا معه مؤخرا هذا اللقاء : لو كنت رئيس وزراء, ماذا كنت ستفعل الى جانب حل الازمة المصرفية لاعطاء دفعة للاقتصاد الياباني؟ ـ أنا أميل الى اجراء تخفيض دائم كبير على الضرائب وهو ما سيؤدي الى تحرير حوالي 50 مليار دولار للانفاق الاستهلاكي. والأن يبلغ حجم فاتورة الضرائب للمواطن العادي اذا ضمت اليها ضرائب الحكومة المحلية, مايقارب 65% من الدخل. ان هذه النسبة يجب خفضها الى 50% ويجب تخفيض الضرائب التجارية كذلك الى 40%. وعلاوة على ذلك, يتعين على الحكومة ان تعد مشروع انفاق واسع النطاق يهدف بشكل اساسي الى توفير المباني السكنية وجعلها أكبر مساحة. ان مثل هذا المشروع سيكون له آثار متعددة, ليس فقط على صعيد توفير فرص عمل في البناء, وانما ايضا على صعيد عمليات الشراء التي ستلي ذلك من اناس يريدون الحصول على مساحة أكبر في البيت. وهناك طرق عديدة للقيام بذلك, من بينها شراء الحكومة لملكيات الأراضي التي تتوفر معه عملية اعادة تنظيم البنوك المفلسة وتخصيصها للسكن بدلا من بنايات المكاتب أو الاغراض الاخرى. وهناك ايضا بنايات قديمة تملكها الحكومة تأوي بيروقراطيين, يمكن بيعها لشركات خاصة وتحويلها الى شقق سكنية. برنامج الحكومة * هل يكفي برنامج الحكومة الحالية لاعطاء الثقة للمستهلك الياباني لكي يبدأ الانفاق من جديد؟ ـ لا, لقد بات واضحا للجمهور بأن هذه الحكومة تفتقر للحلول المبتكرة. فخططها المتعلقة بالانفاق تتضمن نفس النهج القديم وهو بناء الطرق والجسور ومدها الى الريف بلا هدى, الأمر الذي يبقي الشركات الانشائىة والقاعدة السياسية الريفية للحزب الليبرالي الديمقراطي سعيدة ولكن بدون تأثير يذكر على انتعاش اليابان اقتصاديا. * هل تعتبر الضغط الخارجي من الولايات المتحدة وأوروبا عاملا مساعدا للاصلاحيين في اليابان؟ أم أنه مؤذ من خلال تشكيل ردة فعل عنيفة في المناخ السياسي الياباني؟ ـ ان الضغط الخارجي وخاصة من الولايات المتحدة يعتبر عاملا مساعدا, فالسياسات التي يقترحها الامريكيون قريبة جدا لسياساتي. ويشعر قادة الحزب الليبرالي الديمقراطي بهذا الضغط. والمشكلة هي انه لا يمكنهم التغلب على القاعدة السياسية الريفية للحزب ووزارة الزراعة ووزارة المالية التي تمثل جميعها الضغط المضاد الذي يشلّ التغيير السياسي في اليابان اليوم. * اذن على العالم ان لا يتوقع حدوث تغير جوهري في اليابان حتى يكون هناك حزب مدني يستند الى المستهلك؟ ـ ان هذا صحيح الى حد ما. فما تحتاجه اليابان هو حزب للمستهلك ودافع الضرائب وليس حزبا تعتمد قوته على جمهور الناخبين الريفيين وشركات البناء العملاقة وبالتالي يكون اعتماده على البيروقراطية. ان السياسيين الذين تم انتخابهم هم من يجب ان يحكموا وليس البيروقراطيين. الواقع الياباني * عندما يتجول المرء في اليابان, فانه لايشعر بوجود دافع ملّح بين الناس نحو التغيير. نعم هناك إحباط لدى السياسيين والبيروقراطيين القدماء. ويبدو أن هناك شعوراً بأن النظام يعاني من مشكلات, لكنه يعمل بشكل جيد. وفوق كل ذلك, لماذا ينبغي على اليابان ان تتغير تغيرا جوهريا؟ فهي مجتمع هرمي لايحتاج الى مستويات كبيرة من النمو كتلك التي تحتاجها المجتمعات الفتية مثل الصين أو اندونيسيا للبقاء مزدهرة. ـ نعم أوافقك الرأي, لايوجد موقف بالحاحية التغيير في اليابان بين الجمهور الياباني. لكن هذا لايعني انه لاتوجد ضرورة تقتضي التغيير. ففي الأعوام العشرة الماضية, قامت الحكومة بعملها على حساب سرقة الوقت والمال واقتصادنا توقف عن النمو في العام 1990 والعائدات الضريبية لم تشهد زيادة اطلاقا لاغراض واهداف معروفة. ومع ذلك استمرت النفقات بالارتفاع وستستمر بارتفاعها من أجل دفع النفقات الباهظة لرعاية المسنين. واذا ما واصلنا اتباع النهج الحالي, فسيحتاج الامر في غضون عشر سنوات الى 40% من دخل العامل لتغطية رواتب التقاعد للمسنين. ان الركود والعجز في الموازنة لا يمكنهما ان يستمرا هكذا. فعلى الاقل تحتاج اليابان لان تنمو بنسبة 30% سنويا لكي لا تتخطى حدود دخلها. البيروقراطيون * يقول تايشي ساكايا, الناقد الاجتماعي الذي يرأس الآن هيئة التخطيط الاقتصادي اليابانية, بأن الوقت قد حان لوضع حد لنظام (التوجيه الاداري) الذي حول هذه الدولة الى عملاق صناعي, ان هذا النوع من النظام ببساطة لايمتاز بالمرونة الكافية للمنافسة في اقتصاد معلومات عالمي, ويتعين والحال هذه, طرد البيروقراطيين لافساح مجال للآخرين, فهل هذا هو جوهر المشكلة اليابانية؟ ــ انني اردد هذا الكلام من قبل ان يردده تايشي ساكايا, واوافق على ماجاء في كتاب كاريل فون ويلفرين (لغز السلطة اليابانية) الذي ينتقد سلطة الظل للبيروقراطية وغياب مركز للمسؤولية السياسية. وهذا يجعل التغيير في اليابان امرا في غاية الصعوبة, فحتى لو اردنا التغيير, فاين هي اداة هذا التغيير؟ ان ثمانين في المائة من السياسات في اليابان يضعها البيروقراطيون وعشرين في المائة فقط يتم وضعها من قبل القادة السياسيين المنتخبين وكيف يمكن لمجلس الوزراء ان يحكم؟ فعندما كنت وزيرا للصحة, استغرق اطول اجتماع لمجلس الوزراء احضره 15 دقيقة! البيروقراطيين في اليابان يصنعون القرارات والسياسيون يبذلون قصارى جهدهم للالتزام بها. ولا احد من هؤلاء البيروقراطيون معرض للمساءلة اذا ما انحرفت الامور عن مسارها الصحيح. وبرأيي انه يتعين علينا تغيير نظام الحكومة لدينا الى نظام يشبه النظام البريطاني, حيث لكل وزير خمسة مساعدين وهناك اكثر من مائة عضو من الحزب الحاكم في اية حكومة تشكل. اما في اليابان, فهناك وزير واحد فقط بلا طاقم وهذا كل مافي الامر وبالتالي فانه يكون رهينة للبيروقراطيين الذين ينقلون له تقاريرهم. واذا كان الوزير ذا اطلاع بسيط على المعلومات, واذا كان البيروقراطيون غير معرضين للمحاسبة امامه, فكيف يعتبر عرضة للمحاسبة من قبل الاشخاص الذين انتخبوه؟ ففي نظامنا الحالي, لايملك الوزير وحتى رئيس الوزراء سلطة نهائية, فهل يمكنك حتى ان تسمي هذا حكومة؟ هذا هو اساس مشكلاتنا في اليابان اليوم. الاصلاح النهائي * اذن, الاصلاح النهائي الذي يجب تطبيقه في اليابان يتلخص بنزع السلطة من البيروقراطيين واعادتها للسياسيين؟ ــ بل الى الناس الذين انتخبوا السياسيين, ويتعين ايضا على وسائل الاعلام ان تتوقف عن كونها ممثلة للمصالح البيروقراطية ومدافعة عن الوضع الراهن, وهذا يجب ان يتغير ايضا والا فان عامة الناس والسياسيين لن يجدوا وسيلة للتواصل. * لسنوات عديدة والحديث يدور في اليابان عن التغيير, لكن كل شيء يبقى على ماهو عليه. فهل الوقت ملائم الآن للتغيير؟ ــ اعتقد ان اليابان قطعت 30% من المسافة في طريقها نحو التغيير, وسنحتاج الى خمس سنوات اخرى. * لكن باقي دول آسيا تحتاج من اليابان ان تتغير الآن من اجل الخروج من حالة الركود. فهل سيأتي التغيير في اليابان متأخرا جدا؟ ــ قد يكون هذا هو الحال, لكن اليابان لايمكنها تغيير وضعها الاقتصادي مالم يتغير نظام حكمها, والعمليات السياسية تستغرق وقتا. * تشهد شتى بقاع العالم ارتدادا عن سياسة تحرير الاسواق المرتبط بنظام (العولمة) فرئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد فرض قيودا على رؤوس الاموال القصيرة الاجل التي ايدها علنا نائب وزير المالية الياباني ايسوكي ساكاكيبارا, برأيك, هل هناك مبرر لهذه الردة؟ ــ بشكل عام, يمكنني فهم هذا التراجع, فحتى جورج سوروس يقول الآن بأن هناك حاجة لتنظيم عملية تدفق رؤوس الاموال التي يمكنها ان توجه ضربة قاضية للاقتصادات الصغيرة, لكن في اليابان من المبكر جدا في هذه المرحلة حدوث تراجع مفاجىء. فنصف صناعاتنا فقط مثل الاجهزة الالكترونية والسيارات معولمة ما يجعلها تواجه المنافسة. اما النصف الآخر بما فيها الاعمال المالية والعامة, فهي صناعات اشتراكية الملكية بصورة او باخرى محمية من المنافسة. واذا كنا بحاجة الى شيء في هذه القطاعات فنحن بحاجة الى مزيد من تحرير السوق ومزيد من العولمة, وفيما عدا ذلك, فان همي هو نفس هم الجميع من مهاتير الى جورج سوروس والذي يتمثل في ضرورة ضبط صناديق التحوط وتدفقات رأس المال المضارب. خدمة لوس انجلوس تايمز خاص لـ (البيان) ناوتو كان