ان طرح العملة الأوروبية الجديدة من خلال 11 دولة أوروبية من أصل 15 دولة في المجموعة الأوروبية سيكون سوقا جديدة في بنيته البشرية والاقتصادية من حيث حجم التعداد السكاني الموجود فيها وطبيعة صناعاتها وتجارتها الخارجية بعد ان اصبح اقتصاد تلك الدول تحت مظلة عملة واحدة . ولأن العملة تستمد قوتها الاساسية من قوة الاقتصاد التابعة له فإن (اليورو) سيحظى بدعم اقتصاد 11 دولة الامر الذي سيجعله محل اهتمام وتأثير كبيرين في الاقتصاد العالمي حيث من المتوقع ان يعطي اليورو ثقلا أكبر لدول الاتحاد الاوروبي ويتيح لها التعامل مع الولايات المتحدة الامريكية حسب سياسة الند للند, اذ سيكون اليورو موازيا للدولار على الساحة المالية والنقدية العالمية بعد ان كان العالم مجبرا تقريبا على اختيار الدولار كعملة رئيسية في مجال التداول والتبادل على المستوى العالمي بسبب قوة وضخامة الاقتصاد الامريكي وستصبح السوق الاوروبية الموحدة اكثر تماسكا وقوة, ومن المؤمل ان يصب هذا الوضع الجديد في مصلحة الدول العربية حيث ان وجود قوة واحدة مسيطرة في الاقتصاد العالمي ينعكس سلبا على اقتصاديات هذه الدول في حين ان وجود منافس كبير لتلك القوة يقوم على قواعد متينة متشابهة سيتيح لها الخيار بالشكل الذي يتناسب مع مصالحها الوطنية في العالم العربي. كذلك لا يخفى ان الدول الخليجية تقوم في الوقت الحاضر ببيع صادراتها النفطية بالدولار ــ الذي هو رخيص نسبيا ــ ومن ثم تقوم بشراء سلع بأسعار عالية بالمارك الألماني أو الفرنك الفرنسي, الأمر الذي يعرضها لخسائر مالية كبيرة نتيجة لفجوات اسعار الصرف هذه, ولكن مع وجود العملة الأوروبية الجديدة ستكون أسعار الواردات الخليجية من أوروبا في وضع أفضل مستقبلا. ان اصدار عملة اليورو من خلال 11 دولة أوروبية سيمكن التاجر الخليجي من التعامل مع عملة واحدة أكثر ثباتا في أسعارها مقارنة بالتقلبات السعرية التي كانت تسجلها عملات البلدان الأوروبية التي يستورد منها البضاعة, كما ان التاجر الخليجي سيوفر الكثير أيضا من كلفة تغطية العملة تجاه وارداته من أوروبا. ويقول أحد المصرفيين الخليجيين انه من المتوقع ايضا ان يكون للاستثمارات الخليجية في أوروبا وضعا افضل في ظل العملة الأوروبية الجديدة اذ ان تحسن الوضع الاقتصادي سينعكس بالتأكيد على نمو تلك الاستثمارات وقيمتها السوقية, في حين ان اليورو سيتيح الفرصة امام الاستثمارات الخليجية للتنقل والحركة بين الاسواق الاوروبية الاحد عشر باعتبارها سوقا واحدة حيث سيكون ذلك لصالح المستثمرين الخليجيين الذين سيكون بامكانهم نقل استثماراتهم من دول أوروبية الى اخرى متى ما كانت هناك فرص استثمارية افضل من سابقتها.