طالعت مؤخرا التصريحات التي أدلى بها رجل الأعمال خلف الحبتور الذي خاطب مجتمع الأعمال المحلي والاقليمي فيما يتعلق بالحاجة الى الاستعداد للمنافسة الدولية , ومن التعليقات التي أدلى بها ما يدور حول دعمه لعمليات الاندماج وشراء الشركات على الصعيد المحلي لتكوين شركات يمكن أن تتنافس على الصعيد العالمي, فأنت بحاجة إلى أن يكون لديك حجم معين من قاعدة رأس المال لكي تتمكن من الصمود في مواجهة المنافسة الدولية وكذلك للاستفادة من الفرص الاستراتيجية المتوافرة, وأشار الى ان هناك حوالي 40 شركة تأمين في الامارات وأن أربع شركات ربما يكون رقما أكثر واقعية, فالتأمين في نهاية المطاف هو أحد الميادين التي يعد حجم قاعدة رأس المال منها شيئًا مهما, وكذلك الحال بالنسبة لقطاع المصارف, وهناك عدد من الحجج التي تطرح دفاعا عن عمليات الاندماج في إطار الاهتمامات المصرفية المحلية والاقليمية, وفي السعودية أعلن مؤخرا عن عملية اندماج كبيرة ربما تكون الأولى ضمن العديد من العمليات المناظرة. ومع اتجاه أسواق دول مجلس التعاون الخليجي الى التحرر لكي تصبح أعضاء كاملة العضوية في منظمة التجارة العالمية, فإن التهديدات تتزايد وتتولى على المصالح المحلية الأصغر, والحل كما أشار معظم المعلقين على هذه القضية, هو نمو هذه الشركات الصغيرة, وهذا سيحدث على أرجح الاحتمالات من خلال عمليات الاندماج وشراء الشركات مع نضج الأسواق المحلية, ففي نهاية المطاف يعد الانطلاق عالميا مسيرة ذات اتجاهين, وهناك أمام الشركات المحلية من الفرص خارج المنطقة بقدر ما هنالك من الفرص بداخلها أمام الشركات الدولية إن لم تفقها, والفرص عديدة والنجاح معقود لمن يستند الى رأسمال قوي ومبادرة سريعة ولماحة. ولقد كرست الامارات بعامة, ودبي بخاصة, سمعتها باعتبارها مجتمع أعمال تنافسيا على الصعيد الدولي وكذلك ملتقى اقليميا للنشاط على مستوى الشرق الأوسط وشرقي افريقيا وشبه القارة الهندية, وتعد تكلفة المعيشة منخفضة مقارنة بمناطق نشاط مكثف اقليمية بديلة على امتداد العالم, مثل هونج كونج وسنغافورة, وتكلفة العمالة منخفضة كذلك الى حد بعيد, وبمقدور القائمين على أنشطة الأعمال إقامة قواعد عمل لهم للتصنيع أو التوزيع, حيث يسهل عليهم الاتصال بمناطق تتجاوز الشرق الأوسط بكثير, ويتمثل جزء من نجاح دبي في عدد الناس الذين يقيمون ويعملون هنا والذين يمضون ويجيئون بانتظام في كل مكان من شرقي الهند أو بنجلاديش الى شرقي المتوسط, أو جنوب افريقيا. والانتقال مؤخرا الى تبني نظام مؤلف من خمسة أيام عمل في الأسبوع أدى كذلك الى زيادة جاذبية دبي كمركز نشاط اقليمي, غير ان الانتقال الى عطلة نهاية أسبوع رسمية مؤلفة من يومي الخميس والجمعة قللت من جاذبية الامارات كمركز أعمال عالمي, فأسبوع العمل المؤلف من ثلاثة أيام ليس كافيا للاتصال مع باقي العالم, وليس بالامكان التحول الى مركز دولي للاعمال عندما تغلق أبوابك 40% من الأيام التي تفتح فيها الغالبية العظمى من العالم أبوابها, والعديد من الشركات الدولية الحاضرة من دبي كانت تعمل منذ بعض الوقت على أساس اعطاء عطلة نهاية أسبوع مؤلفة من يومين, وكانت هذه العطلة على الدوام تقريبا مؤلفة من يومي الجمعة والسبت, وليست هذه العطلة الا انعكاسا للجوانب العملية في الاقليم, حيث ان يوم الجمعة عطلة على امتداد دول مجلس التعاون الخليجي ويوم السبت عطلة على امتداد معظم أرجاء العالم. إن مدينة الاعمال الناجحة تعكس كلا من المجتمعين المحلي والدولي في ممارساتها, وثقافتها ومن المؤكد انه من الأصعب ان تحقق النجاح على الصعيد الدولي إذا رفضت على الأقل أن تقطع نصف الشوط للقاء الآخرين. نائب رئيس لويدز بنك*