تم مؤخراً تشكيل مجلس ادارة المصرف العقاري وعما قريب سوف يبزغ نور هذا المصرف الذي طالما انتظره الشباب وتطلعت اليه الاسر بعين ملؤها الأمل نحو مستقبل واعد بعدما اثقلت فوائد البنوك التجارية كاهل المقترضين لبناء مساكن لهم . ويأتي انشاء المصرف العقاري كأحد الانجازات الهامة والبارزة التي تبناها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله من اجل سعادة شعبه ورفاهيتهم. والحقيقة اننا لو نظرنا الى طبيعة هذا المصرف ونشاطه ووظائفه لوجدنا بأنه عبارة عن مؤسسة عامة لا تهدف الى الربح بقدر ما تهدف الى تيسير انشاء المساكن المناسبة للمواطنين وفق تيسيرات مالية معينة ووفق قواعد قانونية وضوابط محددة. وقد تم بالفعل تحديد حجم المبلغ المخصص لهذا القرض وهو عبارة عن 640 مليون درهم سنوياً وفق برنامج الشيخ زايد لاسكان المواطنين ويكفي هذا المبلغ لتشييد حوالي 1400 مسكن خاص سنوياً اي ان تكلفة المسكن في المتوسط حوالي 457 الف درهم. لا شك ان هذا المشروع يعتبر انجازاً عظيماً وسوف تكون له ابعاد اجتماعية تتمثل في خلق الاستقرار الاسري الذي هو اساس كل استقرار وكذلك ابعاد اقتصادية من حيث كونه سوف يعمل على تحريك الانشطة الاقتصادية وخاصة لشركات المقاولات والصيانة وما يرتبط بها من خدمات وسوف يكون له ابعاد سياسية كذلك من حيث تقوية اركان الدولة الواحدة واسسها وروابطها. اما على المدى البعيد فهدف الربح سوف يكون هدفاً اساسياً للمصرف العقاري حيث من المتوقع ان يمارس المصرف العقاري مهامه كأي مصرف عقاري آخر يهدف الى الربح فسوف يقوم بتمويل مشاريع التشييد والبناء وانشاء الشركات العقارية والمساهمة في رأسمالها وتملك العقارات والتصرف بها وادارتها وتقديم الائتمان والتسهيلات المصرفية اللازمة لقطاع العقارات والاستثمارات العقارية. وبالطبع سوف تكون تلك الاعمال والانشطة اعمالاً مكملة لهدفه السامي الذي انشىء من اجله في البداية ومدعمة له وذلك من اجل خلق نوع من الاستقلالية الذاتية لهذا المصرف كي يستطيع تمويل برامج الاسكان للمواطنين من خلال موارده المالية الذاتية ولا يعتمد على الميزانية العامة للدولة ولا الى الدعم المقدم اليه كما حدث في بداية نشأته. والحقيقة ان هذا المشروع مشروع عظيم وهو امل كل مواطن حيث ان البنوك التجارية ليس من وظائفها تمويل الاستثمارات العقارية والانشائية التي تحتاج الى تمويلات طويلة الاجل وسوف يتميز المصرف العقاري كونه مصرفاً حكومياً عاماً بتسهيل عمليات تمويل برنامج الاسكان بقروض ميسرة. والحقيقة ان البنوك العقارية مشروعات قائمة منذ القدم وفي مختلف دول العالم غير انها تتبع للقطاع الخاص وتهدف الى الربح. ونحن نرى, وذلك مجرد وجهة نظر, انه طالما ان المصرف العقاري على المدى البعيد سوف يهدف الى الربح وسوف يوسع من مجال انشطته في القطاع العقاري فلا بأس بدءاً من الآن باشراك بعض من رجال الاعمال في الدولة ممن لهم اياد بيضاء في دعم المشروعات الاجتماعية والخيرية ومباركتها وتحويل المصرف الى شركة ذات مسؤولية محدودة (او شركة مساهمة خاصة) بحيث يكون لها نشاطان منذ البداية: نشاط اجتماعي لا يهدف الى الربح وهو عملية توفير التمويلات اللازمة لاسكان المواطنين ونشاط استثماري يهدف الى الربح وهو الاستثمار في قطاع العقارات من اجل دعم النشاط الاجتماعي ومساندته وهذا لا يتعارض اطلاقاً مع اهداف المصرف والتي انشأ من اجلها خصوصاً وكون 1400 مسكن سنوياً على مستوى الدولة قد لا يكون رقماً كافياً اطلاقاً مع النمو السكاني المضطرد والذي تشهده الدولة اليوم. أما النقطة الثانية التي تجدر الاشارة اليها وهي أملنا ان يتبع المصرف العقاري طرق الاستثمار العقاري الاسلامية (كالاستصناع والمرابحة) في اعماله واستثماراته في المستقبل.