عندما تكون اجزاء كبيرة من العالم تعيش ظروف ركود اقتصادي, كما هي عليه الآن, فلن يكون هناك تطورات جديدة على صعيد تحرير التجارة . وكما رأينا في الاجتماع الاخير لـ (ابيك) الذي عقد في كوالالمبور, فان هذه الظروف تعتبر الاصعب من حيث مواصلة سياسة ازالة المعوقات التجارية وهكذا فان هناك ركودا بالفعل. ومن المشجع فعلا انه وفي حين اثارت الازمة الآسيوية العديد من الاسئلة حول التدفق قصير الاجل لرأس المال, الا انه لم يتم فرض اية قيود جديدة على التجارة. فالدول التي تعيش الازمة, ومن ضمنها ماليزيا, لم ترد على الازمة بفرض حصص معينة للاستيراد او زيادة التعرفة الجمركية. والمفارقة العجيبة هي ان الخطر الاكبر الذي يهدد تحرير التجارة هو نقص الدعم المتنامي له في الولايات المتحدة. واذا ما استمرت الولايات المتحدة في مقاومة هذا الركود الاقتصادي دون ان تغير من موقفها, فان التجارة الحرة ستواصل توسعها حالما ينتعش النمو الاقتصادي من جديد. تتمثل المخاطر الكبرى لحدوث ركود امريكي, وهو امر اخذه بنك الاحتياط الفيدرالي بالحسبان عندما اقدم على تخفيض معدلات الفائدة, في انه قد يؤدي الى الهاب مشاعر المحافظين في الكونجرس الامريكي الذين لايقدمون حتى في ظل ظروف ازدهار اقتصادي, على منح الرئيس سلطات تفاوضية في مجال التجارة تساعد على سرعة التحرك. وبالتالي فان الانغلاق الاقتصادي هو الخيار الارجح اذا ما غاصت الولايات المتحدة في حالة من الركود الاقتصادي, اما العامل الآخر الذي قد يحث على الانغلاق ان حدث فهو تراجع الصين عن انفتاحها على العالم. وفي الوقت الحاضر يبدو ان هناك احتمالا ضئيلا بحدوث ذلك. وبدلا من ذلك, يبدو ان القيادة الصينية قد استفادت من الازمة التي اجتاحت مناطق اخرى في آسيا وتعلمت كيف تتجنب الاخطاء التي وقعت فيها الدول الصغيرة. ان الصينيين مازالوا يتقدمون الى الامام ولكن بصورة ابطأ واكثر حذرا, وبصراحة, من المهم لدولة بحجم الصين ان تنتقل الى الاقتصاد العالمي بطريقة راسخة ومستقرة. مستشارة اقتصادية سابقة للرئيس كلينتون وعميدة كلية هاس لادارة الاعمال في جامعة كليفورنيا خدمة لوس انجلوس تايمز - خاص لـ البيان