اكد سلطان بن سليم رئيس سلطة المنطقة الحرة المدير العام لموانئ دبي ان العام 1998 شهد تواصلا في النمو حيث حققت سلطة موانئ دبي التي احتلت الترتيب العاشر في العالم للعام 97 زيادة هامة في مناولة الحاويات في العام 1998 وصلت الى ما يقارب 9% وهي نسبة ممتازة قياسا على ما تشهده صناعة النقل البحري في العالم من مصاعب. وأشار في تصريحاته لـ (البيان) ان سلطة المنطقة الحرة لجبل علي واصلت جهودها التسويقية التي نجحت في العام 98 في جذب 246 شركة جديدة من بينها شركات عالمية مثل مثل ابسون, ويسترن ديجيتال, لوريال, اوسرام وسيجرام, وغيرها. وقال سلطان بن سليم ان العام 1999 هو عام التحدي لمضاعفة الجهود والامتثال بتوجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع التي تحث على الابداع وتنكر التراخي مشيرا الى ان المنطقة الحرة لجبل علي اعتبارها صرح اقتصادي هام للدولة ومشارك حيوي في عملية التنمية تتوجه الآن لجذب صناعات عالية التقنية وفتح المجال للقوى الوطنية العاملة لايجاد فرص عمل لائقة. وتوقع بن سليم ان يحقق القطاع الصناعي بالدولة نسبة نمو تصل الى 5% على الرغم من انخفاض أسعار المنتجات البتروكيماوية والألمونيوم والتي تشكل النسبة الأكبر من مكونات الصناعة في الامارات ويتوقع كذلك أن ينمو القطاع التجاري بنسبة 4% يقابلها نسبة نمو كبيرة في مجال المصارف تتجاوز الـ 10% مع احتمال وصولها الى 15% مؤكدا ان هذه النتائج مرضية جدا في الوقت الذي يشهد العالم فيه ركودا اقتصاديا ملحوظا حيث توقع البنك الدولي ألا يتجاوز معدل النمو الاقتصادي العالمي خلال 98 أكثر من 1.8% أو 2% وفقا لتقدير صندوق النقد الدولي. وقال ان الامارات تتمتع بمزايا تؤهلها لمواصلة الازدهار من أهمها التواصل الممتاز بين القيادة الرشيدة والشعب والوعي الناضج بالأوضاع الاقتصادية السائدة, وغياب البيروقراطية, سرعة المبادرة للتصحيح ووضع المسار الاقتصادي في طريقه السليم دائما والتفتح التجاري والأفق الدولي الواسع, واقامة المشاريع الحيوية في الوقت الملائم. ويركز رئيس سلطة المنطقة الحرة لجبل علي ومدير موانئ دبي على المشاريع الكبيرة في الدولة مثل مشروع السعديات العملاق وشركة (صناعات) التي توفر رأس المال المطلوب للدخول في المشاريع الصناعية الثقيلة والمتطورة مثل البتروكيماويات والتقنية العالية وهذا الاهتمام العالمي بالاستثمار في الدولة والمشاريع العملاقة يساهم في نقل التكنولوجيا. وأوضح سلطان بن سليم ان أهم ايجابيات 1998 هي موافقة مجلس الوزراء على إنشاء البورصة وكذلك إقامة شركة للمقاصة في دبي وإنشاء العديد من الشركات المساهمة العامة المتخصصة التي من شأنها ان تنشط السوق الاستثمارية والقطاعات الأخرى, وإذا كانت نظرتنا الدولية الشاملة ميزة تتجلى بها فإن اهتمامنا بالعمل الاقتصادي على الصعيد الاقليمي ميزة أخرى لاتقل أهمية. وقال بن سليم ان التقلبات التي تحيط بنا ترسخ اعتقادنا بأهمية التعاون الاقتصادي الخليجي والعربي وان نفتح الأسواق لتعزيز ازدهارنا الصناعي فمهما تحدثنا عن الشرق والغرب لابد لنا من ترسيخ حصننا الوطني الأمين. وأضاف اذا كانت موارد البترول ساهمت في إقامة مشاريعنا الصناعية والتجارية فإن هذه المشاريع تساهم الآن في تعزيز موقعنا الاقتصادي تجاه هبوط أسعار البترول. ان الحياة تجربة, والاقتصاد في العالم يتقلب دائما, فهناك الكساد والرواج, ولتنضج تجارتنا دائما وتأخذ مداها الايجابي علينا ان نركز في كل الأحوال على البنية الأساسية للتقدم, والبنية الأساسية التي أقصدها لا تقتصر على مشاريع الماء, والكهرباء, والموانئ والطرق بل تشمل مناحي الحياة كافة وأركز هنا على الجانب العلمي والتقني, ان ثورة المعلومات والتقنية المتطورة التي يشهدها العالم حقيقة أكيدة لا علاقة لها بما يشهده الاقتصاد الدولي من تقلبات. وحول تقييمه للأزمات الاقتصادية في العالم وتأثيرها على اقتصاد الدول قال ان العالم أصبح قرية صغيرة والامارات جزء من هذا العالم, والعواصف الاقتصادية الهوجاء إذا لم تمر رياحها من هنا فربما شغلتنا قليلا بضوضائها, ولكن إذا راجعنا بحرص سياسة الامارات الاقتصادية بفضل قيادتها الرشيدة نجدها سياسة حكيمة بصيرة بتقلبات الأمور أحسنت التخطيط والتنفيذ. فمن جهة وسعت الإمارات نشاطها التجاري على مستوى العالم فإذا جاءت الأزمة من الشمال كان الفرج من الجنوب, وإذا اكفهر الغرب أضاء الشرق لنا سبيلاً, أما البترول وأسعاره فإن الامارات ومنذ أكثر من عقدين قد وعت خطر الاعتماد على مصدر واحد وأقامت المشاريع المتنوعة لاثراء مصادر الدخل. واكد ان مواقف دولتنا السياسية جاءت دائما متسمة بحكمة صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وأخيه صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإخوانهم حكام الامارات. والركود الاقتصادي إذا كان ظاهرة لها أسبابها ونتائجها فإن أدبيات الاقتصاد نفسها تصفه دائما بشبح الركود الاقتصادي, وهذا تعبير حسن لأننا إذا تخوفنا من الشبح جسمناه وجعلنا منه حقيقة. ان الامارات ومنذ العام 1972 شهدت من حولها أزمات كثيرة مرت جميعها بحمد الله وفضل القيادة الرشيدة الطموحة للأفضل بسلام يشهد عليه ما حققناه من إنجازات هائلة تضمنت تشييد البنية الأساسية وبناء صرح صناعي وتجاري متين وها نحن نعمل دون كلل لتنشيط قطاع السياحة وتوثيق تعاوننا المشترك. كتب عادل السنهوري