تعتبر الواسطات أو المحسوبيات من الأمراض الاجتماعية والاقتصادية والإدارية الخطيرة جداً. وهي بحاجة ماسة وعاجلة إلى علاج فوري بكافة الوسائل الممكنة وعلى كافة الأصعدة وفي كافة المؤسسات والهيئات والجهات الحكومية على وجه التحديد. إن الحجم والمدى الذي تنتشر فيه الواسطات يعكس حجم ومدى الفساد الإداري والمالي الموجود في المجتمع. وهي رشوة مقنعة يسلكها الأفراد لتبادل المصالح والمنافع. فالموظف سواء أكان في القطاع العام أم في القطاع الخاص فهو يؤدي وظائف معينة أوكلت إليه ويقوم بواجبات معينة أسندت إليه. وبالتالي فهو مطالب بأداء تلك الوظائف والواجبات على الوجه الأكمل وعلى الوجه المشرف بغض النظر عن نوعية العميل الذي يزور مكتبه أو فئته أو طبقته في المجتمع. والحقيقة أن مجتمع الإمارات يعتبر من المجتمعات المتميزة في كثير من جوانب الحياة. فلقد حقق المجتمع معدلات نمو متميزة في الجانب الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والتربوي والإداري وغير ذلك. مما جعل العالم ينبهر بذلك التميز الذي حققه ليس على مستوى العالم العربي فحسب وإنما على مستوى العالم أجمع. ومن هذا المنطلق ومن منطلق حرصنا على تميزه الدائم فإننا حريصون كذلك على محاربة آفة الواسطات والقضاء عليها قضاءً مبرماً. حيث ان وجودها واستشراءها قد يقود إلى فساد اقتصادي واجتماعي بجانب الفساد الإداري والمالي. وإذا لم نحاربها في وقت مبكر وبشكل جدي فسوف تستشري في المجتمع إلى درجة قد يصعب بعدها محاربتها وخصوصاً إذا تأصلت في عادات الأفراد وتقاليدهم وأصبحت من الموروثات المألوفة. فالنفس البشرية مطبوعة بفطرتها على التآلف مع الأشياء (المادية والمعنوية) . والمنكر إذا لم تنكره النفس البشرية في حينه وتتقزز منه وترفضه, فقد تألفه بعد حين من الزمن ويصبح شيئاً طبيعياً مألوفاً بعد أن كان منكراً . ولذلك حث ديننا الاسلامي الحنيف على محاربة المنكر ورفضه في حينه حتى لا تألفه النفس البشرية وينقلب من منكر إلى عادة مألوفة من هذا المنطلق نرى من الضرورة بمكان محاربة آفة الواسطات محاربة جادة والتخلص منها على الفور. وحتى نكون عادلين مع طرحنا يجدر أن نشير إلى بعض النماذج الواقعية للواسطات مثل النماذج الآتية: ــ لسرعة تخليص معاملة تحتاج إلى واسطة وقد تتجاوز بها بعض الشروط والضوابط المطلوبة بحكم القوانين. ــ للإعفاء من رسوم معاملة أو بعضها تحتاج إلى واسطة. ــ للحصول على عمل (وظيفة) تحتاج إلى واسطة. وللأسف الشديد نرى أن فئة المتعلمين والمثقفين في هذا المجتمع هم الذين يتزعمون تطبيق الواسطات في هذا المجال. فقد يتم تقديم ذوى المعدلات العلمية المنخفضة على ذوي المعدلات العلمية العالمية وقد يتم تعيين من ليس لهم علاقة بالتخصص في الوظائف الشاغرة على من لهم علاقة مباشرة بالتخصص وقد يتم الكثير الكثير في هذا المجال في اثناء المقابلات وغيرها بسبب تفشي ظاهرة الواسطات. ــ الحصول على منزل شعبي, والحصول على أرض, والحصول على إعانة الشؤون الاجتماعية يحتاج إلى واسطة. ــ العلاج في الخارج يحتاج إلى واسطة, والعلاج في الداخل أحياناً يحتاج إلى واسطة. وهذه فقط نماذج وهناك الكثير الكثير مما لم نستطع ايراده في هذه العجالة. إن العلاج لهذه المشكلة يتطلب مجهوداً كبيراً من جميع أفراد المجتمع ومؤسساته ومن الممكن أن نورد بعض النقاط الهامة في ذلك. ــ ضرورة وضع قواعد قانونية لمعاقبة كل من يمارس الواسطة مهما كان منصبه ومكانته الاجتماعية والوظيفيه. وقد تصل العقوبة إلى درجة السجن أو الطرد من الوظيفة. ــ ضرورة اعلان الدولة للمجتمع بمختلف الوسائل عن جديتها في علاج هذا الموضوع. التوعية والتحقيقات الاعلامية حول الموضوع. التوعية الدينية حول كون الواسطات منكراً يجب رفضه. ضرورة توعية افراد المجتمع برفض التعامل بالواسطات والابلاغ عنها.