شهدت مستويات الايجارات على مدى عامي 1997 و1998 انخفاضا ملحوظا بعد عدة سنوات من الارتفاع المضطرد في ايجارات مختلف فئات الوحدات السكنية . وارجعت مصادر سوق العقارات بأبوظبي هذا الانخفاض الى ان السوق كان يمر بمرحلة تصحيحية مشيرة الى ان الفترة التي ارتفعت فيها مستويات الايجارات كانت ناجمة عن قلة المعروض من الوحدات السكنية بسبب مرور أبوظبي بمرحلة تعمير وبناء وانشاءات واسعة النطاق والتي تواكبت مع عمليات هدم عدد هائل من البنايات الصغيرة واحيانا الكبيرة مما قلل المعروض بصورة كبيرة في الوقت الذي كان يتزايد فيه الطلب مع تزايد اعداد العمالة الوافدة للدولة للمشاركة في حركة التعمير والانشاءات مما نتج عنه ارتفاع مستويات الايجارات بأبوظبي الى مستويات قياسية. واضافت المصادر ان مستويات الايجارات اتجهت للانخفاض في الفترة الماضية بسبب اكتمال انشاء نسبة كبيرة من البيانات وبكثافة عالية وبشكل متتابع ومتلاحق حيث تم بناء ابراج عالية في اماكن البنايات الصغيرة القديمة كما تم اقامة مجمعات ومناطق سكنية متكاملة في مناطق متفرقة داخل مدينة أبوظبي وفي اطرافها وخارجها مما جعل المعروض من الوحدات السكنية يزيد بصورة كبيرة ويتفوق على الطلب بنسبة مرتفعة للغاية. وقال المهندس سمير بدرا مدير مؤسسة بردى لادارة العقارات بأبوظبي ان السنوات الماضية شهدت تنفيذ خطة شاملة مدروسة لنشر العمران في مناطق مترامية بأبوظبي مشيرا الى انه من بين المناطق التي قامت بالكامل في اطار هذه الخطة العمرانية منطقة الخالدية الجديدة الواقعة خلف مبنى الاتصالات القديم التي تم استحداثها بالكامل بالمرافق والخدمات والمراكز التجارية الخاصة بها والتي استغرق انشاؤها حوالي اربع سنوات. واضاف انه حتى عام 1996 كان هناك نقص كبير في المعروض من الوحدات السكنية ثم بدا يحدث توازن نسبي بين العرض والطلب لزيادة اعداد العمالة التي يتم جلبها للدولة وبعد ذلك تفوق العرض على الطلب مما صاحبه انخفاض ملحوظ في مستويات الايجارات. وتوقع سمير بدرا ان تشهد السوق الايجارية بأبوظبي اتجاها تدريجيا نحو الاستقرار والتوازن وذلك بعد ان تنقضي مرحلة تصحيح الاوضاع. استثمار مجد وقال ان الاستثمار في القطاع العقاري مازال مجديا ويحقق عوائد جيدة وينتظر ان يظل استثمارا ايجابيا لسنوات عديدة قادمة ولا مخاوف من حدوث انتكاسة في الاستثمار بالقطاع العقاري مشيرا الى ان هناك مؤشرات عديدة على ان هذا القطاع مقبل على فترة انتعاش جديدة بعد الهدوء النسبي الذي استمر لفترة قصيرة خلال العملية التصحيحية بسوق الايجارات بأبوظبي. اما بالنسبة لمستويات الايجارات فقد توقع سمير بدرا ان تشهد استقراراً خلال السنوات المقبلة مستبعدا حدوث مزيد من الانخفاض مشيرا الى انه بالنسبة للشقق السكنية المتوسطة المواصفات يتوقع ان تتراوح ايجاراتها خلال الفترة المقبلة بين 25 الفا و 30 الف درهم سنويا للشقة المكونة من غرفة وصالة تكييف مركزي وبين 32 الفا و40 الف درهم سنويا للشقق المكونة من غرفتين وصالة تكييف مركزي وبين 40 الفا و55 الف درهم سنويا للشقق المكونة من ثلاث غرف وصالة تكييف مركزي وبين 80 الفا و120 الف درهم سنويا للشقق المكونة من ثلاث غرف وصالة تكييف مركزي وذلك حسب الموقع والمواصفات. واضاف انه بالنسبة للشقق الفاخرة ذات المساحات الكبيرة بالبنايات التي تحتل اماكن متميزة بقلب المدينة وفي شارع الكورنيش والتي تتوافر لها خدمات اضافية مثل كراج للسيارات ونواد صحية ورياضية وغرفة خادمة فانه يتوقع ان تتراوح ايجارات هذه الشقق بين 35 الفا و 45 الف درهم سنويا للشقق المكون من غرفة وصالة و 50 الف و 65 الفا درهم سنويا للشقق المكونة من غرفتين وصالة وبين 65 الفا و 90 الف درهم سنويا للشقق المكونة من 3 غرف وصالة وبين 100 الف و 150 الف درهم سنويا للشقق المكونة من اربع غرف وصالة. وقال سمير بدرا انه بالنسبة للفيللات فقد حافظت خلال الفترة الماضية على مستويات جيدة من الايجارات ولم تتعرض للتذبذب والهزات التي تعرضت لها الشقق السكنية مشيرا الى انه يتوقع ان تظل ايجارات الفيللات مستقرة خلال السنوات المقبلة وان يكون سوق ايجاراتها اكثر انتعاشا. واشار الى انه لوحظ وجود فجوة في المعروض من الفيللات الكبيرة الفخمة التي تتوافر لها خدمات متنوعة مثل الكراج والحديقة والكماليات الاخرى معربا عن توقعه ان تشهد الفترة المقبلة تركيزا من قبل المستثمرين العقاريين لسد هذه الفجوة. 20% انخفاض وقال عصام مراد مدير شركة عصام للعقارات ان ايجارات الشقق السكنية بشكل عام بأبوظبي انخفضت خلال العام الحالي بنسبة تصل الى 20 بالمائة مقارنة بالعام الماضي مشيرا الى ان الانخفاض كان واضحا بصورة اكبر بالنسبة للشقق المكونة من غرفتين وصالة وثلاث غرف وصالة في حين كان الانخفاض طفيفا في ايجارات الشقق المكونة من غرفة وصالة وكذلك في الشقق المكونة من اربع غرف وصالة. واضاف ان العام الحالي شهد طرح عشرات البنايات السكنية الجديدة للايجار مما زاد المعروض وارتفعت كثافة الشقق الخالية بصورة كبيرة مما كان احد العوامل الرئيسية لتراجع الايجارات في قلب المدينة وكذلك في اطراف أبوظبي وفي الوقت ذاته قل الطلب على الوحدات السكنية داخل مدينة أبوظبي نتيجة عدة عوامل منها التوجه نحو السكن خارج مدينة أبوظبي في شقق اكثر اتساعا واقل ايجارا. واشار الى انه على سبيل المثال تم حديثا انشاء مدينة خليفة (أ) بشعبية خليفة بالمصافح وبها عدد كبير من المباني الجديدة والتي تحوي شققا متسعة وبمواصفات جيدة جدا وبمستويات ايجارية تقل بنسبة 30 بالمائة عن المستويات الايجارية للشقق داخل مدينة أبوظبي مما جعل اعدادا كبيرة من المقيمين بأبوظبي سواء من الاسر والافراد تترك قلب مدينة أبوظبي وتتجه الى المدينة الجديدة خصوصا بالنسبة للعاملين اساسا في مناطق خارج أبوظبي وادى ذلك الى قلة الطلب وزيادة المعروض من الوحدات السكنية داخل مدينة أبوظبي. واضاف عصام مراد انه بالنسبة للشقق الفاخرة المتسعة ومنها الشقق المكونة من 4 غرف وصالة مع غرفة خادمة فانها قليلة جدا وبها نقص شديد والطلب عليها مرتفع لذلك فان ايجاراتها لم تشهد انخفاضا خلال الفترة الماضية وذلك في شوارع الكورنيش وخليفة وحمدان. وقال ان ايجارات الشقق المكونة من غرفتين وصالة تكييف مركزي انخفضت من ما يتراوح بين 40 الف و45 الف درهم سنويا في العام الماضي الى ما يتراوح بين 30 و40 الف درهم سنويا في العام الحالي والثلاث غرف وصالة وانخفضت ايجاراتها مما يتراوح بين 50 و60 الف درهم سنويا الى ما يتراوح بين 40 و50 الف درهم سنويا في حين ظلت ايجارات الشقق المكونة من غرفة وصالة تكييف مركزي عند نفس مستوياتها بين 25 ــ 30 الف درهم سنويا والشقق المكونة من اربع غرف وصالة تكييف مركزي استقرت عند ما يتراوح بين 100 ــ140 الف درهم سنويا. واضاف عصام مراد انه من المستبعد حدوث انخفاض كبير في الايجارات خلال العام المقبل والاعوام التالية مشيرا الى ان عام 1999 سيكون عام تصحيح الاوضاع في سوق الايجارات بأبوظبي وذلك بعد الانخفاض الكبير الذي شهدته الاسواق حيث من المتوقع ان تميل الايجارات نحو الاستقرار على مستويات الايجارات الحالية. وذلك بعد ان تم الانتهاء من نسبة كبيرة من عمليات الاحلال التي تمت بهدم المباني القديمة وبناء ابراج سكنية محلها والتي صاحبها حالة من عدم الاستقرار في الايجارات. اعادة توزيع واضاف ان الفترة الماضية شهدت عمليات اعادة توزيع للمناطق السكنية بامارة أبوظبي تبعا لمناطق العمل ومن هذا المنطلق تم بناء مدن جديدة مثل الشهامة والمصفح وغيرهما التي اجتذبت العاملين بهذه المناطق والمناطق المجاورة لها وبذلك بدأت الصورة تتضح واصبح للخريطة السكنية بأبوظبي شكل واضح ومعالم محددة. وقال عصام مراد ان هناك جهات متخصصة تضم متخصصين على اعلى المستويات تقوم بعملية تحديد مستويات الايجارات بدائرة الخدمات والمباني التجارية وهؤلاء المتخصصون لديهم نظرة شاملة وخلفية كاملة عن اوضاع السوق ويحددون مستويات الايجارات بناء على مواصفات محددة لديهم ودراسة متأنية للسوق وتكلفة البناء وكيفية استرداد تكاليف البناء في فترات معينة. واشار الى انه بالنسبة للفيللات في أبوظبي فان المعروض منها بشكل عام قليل خصوصا فئة الفيللات المعروفة باسم (سوبر ديلوكس) التي تحتوي على مسابح وكراجات مع حدائق كبيرة والتي تتراوح ايجاراتها بين 250 ــ 400 الف درهم سنويا موضحا ان الفجوة بين العرض والطلب على هذه الشريحة من الفيللات تقدر بحوالي 40 بالمائة حيث يوجد عليها طلب قوي من كبار التجار ومدراء الشركات والمستثمرين الاجانب والعائلات المواطنة. اما عبدالشافي ابوالوفا من مكتب الكشاف للعقارات فقال ان الانخفاض الملحوظ في الايجارات بأبوظبي خلال العام الحالي والعام الماضي يرجع اساسا الى الكثافة الرهيبة في عدد المباني السكنية التي تم طرحها في السوق خلال العامين الماضيين حيث كان يتم طرح عشرات المباني شهريا مما احدث تشبعا نسبيا للسوق وبالتالي انخفضت الايجارات. واضاف ان هذا الوضع بدأ يتغير وبدأ عدد الوحدات السكنية الجديدة التي يتم طرحها يقل عن الفترة السابقة وبالتالي فان النشاط الاساسي حاليا يتركز في تأجير المباني التي طرحت على مدار العام الماضي والعام الحالي مشيرا الى انه اذا استمر الانتعاش والحركة التي تشهدها الدولة في القطاعات المختلفة فانه يتوقع ان يحدث توازن بين العرض والطلب على الوحدات السكنية والطلب على الوحدات السكنية خلال الفترة المقبلة وبالتالي فان الايجارات مرشحة للاستقرار وعدم التراجع مجددا. تحقيق ــ عبد الفتاح منتصر