ارتفع حجم انتاج النفط في دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) الى أعلى مستوى له خلال خمسة شهور في ديسمبر اثر فشل محاولات فاترة لانعاش ايرادات النفط بسبب ارتفاع الصادرات العراقية . وأظهر مسح أجرته رويترز ارتفاع انتاج بلدان أوبك 20 ألف برميل يوميا الى 45ر27 مليون برميل يوميا من 43ر27 مليون برميل في نوفمبر. وهبط معروض عشر دول أعضاء في أوبك تعهدت في العام الماضي بخفض الانتاج لرفع أسعار النفط 100 ألف برميل يوميا من نوفمبر بفضل التزام فنزويلا التي ظل انتاجها مرتفعا فترة طويلة. وباستثناء العراق رفعت البلدان العشرة نسبة التزامها بالتخفيضات المعلنة وقدرها 6ر2 مليون برميل من المعروض الى 72 في المئة في ديسمبر من 68 في المئة في نوفمبر. بيد أن العراق الخاضع للعقوبات الدولية ولا يلعب أي دور في تحركات أوبك لخفض المعروض واصل بشدة تعويض التخفيضات في الانتاج. وتسبب ارتفاع الصادرات العراقية في انخفاض معدل التزام دول المنظمة بالتخفيضات المعلنة الى أقل من 50 في المئة للمرة الاولى منذ يوليو عند بداية تطبيق الاتفاق على خفض 6ر2 مليون برميل يوميا. وقالت مؤسسة بتروليوم فاينانس الاستشارية (فشلت محاولات هذا العام (1998) في الحد من المعروض) . وأضافت المؤسسة في تقريرها (يدرك العراق تماما ان استمرار بقائه في السوق له تأثير معاكس على أسعار النفط وبالتالي على ايرادات جيرانه الخليجيين) . وتابع التقرير (نتوقع استمرار الصادرات العراقية نظرا لان العمل العسكري الاخير لايبدو انه أضر بالبنية الاساسية للانتاج أو النقل) . وخفضت فنزويلا انتاجها 130 ألف برميل تقريبا في ديسمبر بعد ارتفاع حاد بلغ 190 ألف برميل في نوفمبر غير أن انتاجها مازال أعلى 175 ألف برميل يوميا من حصتها الانتاجية المسموح بها. وتبدد أثر هذا التخفيض بسبب ارتفاع الانتاج العراقي 120 الف برميل يوميا فضلا عن ارتفاع طفيف في انتاج منتجين اخرين مثل اندونيسيا ونيجيريا. وعزز نشاط حركة التصدير العراقية الاداء الانتاجي لبغداد فبلغت الصادرات 51ر2 مليون برميل يوميا في الاسبوع السابق على 25 ديسمبر و24ر2 مليون برميل في الاسبوع التالي له. ولم تتأثر حقول النفط العراقي الضخمة بالهجمات الجوية التي قامت بها الولايات المتحدة وبريطانيا على العراق. ورفع العراق متوسط انتاجه الشهري الى 34ر2 مليون برميل يوميا من 22ر2 مليون برميل يوميا في نوفمبر. وعزا مراقبو أوبك قدرا من زيادة الصادرات العراقية الى الهجوم الجوي الامريكي على مصفاة البصرة بهدف وقف عمليات تهريب منتجات التكرير. وقال المراقبون ان تدمير المرفق الذي تتراوح طاقته الانتاجية بين 120 ألف برميل و200 ألف برميل يوميا دفع العراق الى تحويل بعض انتاج الخام المحلي الى قنوات التصدير. وستؤدي مرونة الانتاج العراقي الى الضغط على أوبك لمتابعة تخفيضات أكبر للانتاج هذا العام أو مواجهة المزيد من انخفاض الاسعار. وكانت الاسعار انتعشت قليلا بسبب أول موجة برد حادة في شتاء النصف الشمالي من الكرة الارضية بالاضافة الى التوترات علي الساحة العراقية. غير أن ارتفاع الاسعار بدا ضعيفا في مواجهة تكدس النفط الزائد عن الطلب في انحاء العالم. وساهم ارتفاع انتاج نيجيريا عن حصتها المقررة رغم الاحتجاجات الشبابية المطالبة باعادة توزيع عائدات النفط في رفع المعروض في ديسمبر. واستقر الانتاج الايراني دون تغير عند 62ر3 ملايين برميل يوميا تماشيا مع رفع الاساس القياسي للتخفيضات التي تصر على ان تعترف أوبك به. وترغب ايران في ان تعتبرالمنظمة 942ر3 ملايين برميل يوميا الاساس القياسي لانتاج ايران يتم تخفيض 305 الاف برميل يوميا منها وليس 623ر3 ملايين برميل حسب تقديرات مصادر اعلامية ثانوية للانتاج الايراني في فبراير 1998 وهو شهر القياس الذي احتسبت التخفيضات على أساسه. وقالت مؤسسة بتروليوم فاينانس انه كلما زادت فترة ايجاد حل للمشكلة الايرانية كلما قل احتمال تنفيذ التخفيضات بسرعة تكفي لسحب كميات من المخزون تسفر عن ارتفاع ملموس للاسعار. وقال محللون ان استقرار انتاج البلدان غير الاعضاء في أوبك ومواصلة تصدير النفط العراقي في أعقاب الهجمات الامريكية البريطانية لا يترك للمنظمة خيارا سوى زيادة الكميات المطلوب خفضها من الانتاج. ويهدف المسح الذي أعدته رويترز الى وضع افضل تقديرات لانتاج بلدان أوبك اعتمادا على تصورات مسؤولين ومراقبين ومحللين لصناعة النفط من داخل وخارج المنظمة. وتعتمد حصص انتاج أوبك على المعروض في السوق باستبعاد الكميات المنقولة الى المستودعات وليس الكميات المباعة منها.