محلات ومراكز بيع برامج السوفت وير وأجهزة الكمبيوتر في شارع خالد بن الوليد في دبي يخيم عليها الهدوء طوال ساعات النهار في شهر رمضان , وذلك بعكس الأيام الأخرى من بقية شهور السنة حيث تزدحم هذه المحلات والمراكز بالزبائن والمشترين سواء من المواطنين والمقيمين في الدولة أو من السياح الأجانب وتجار الجملة. وطبقاً لما قاله لي أحد أصحاب هذه المحلات فإن هذا الشارع يعد بمثابة المعيار الحقيقي لرصد مبيعات تجار السوفت وير وأجهزة الكمبيوتر في دبي وأكد على ان الانخفاض الكبير في حركة البيع في أيام رمضان كان متوقعا ومعروفا لجميع شركات ومراكز بيع هذه الأجهزة. في حين ذكر لي صاحب محل آخر في الشارع نفسه ان المبيعات تراجعت بشدة بنسبة تتراوح بين 40% و60% مقارنة بشهري أكتوبر ونوفمبر الماضيين, وقال ان الشهور الثلاثة الأخيرة شهدت رواجا كبيرا في هذه السلعة بفضل معرض جيتكس الذي استضافته دبي في الفترة من 29 اكتوبر الى 2 نوفمبر الماضيين. وكانت الساعة تقترب من العاشرة صباحا من أحد أيام الأسبوع الماضي عندما كنت أتجول في هذا الشارع وتوقفت أمام احدى نوافذ البيع الكبيرة لقراءة اللافتات الترويجية المكتوبة والتي كانت تدعو المارة لانتهاز الفرصة والاسراع بالشراء قبل نفاد الكمية المعروضة من برامج السوفت وير والأجهزة الشخصية للحاسب الآلي وأجهزة الطباعة العادية أو تلك التي تعمل بـ (الليزر) . كانت الحروف والأرقام المكتوبة على اللافتات التي تتدلى من سقف المحل الذي توقفت أمامه أشبه بـ (اللوغريتمات) وسألت نفسي كيف يمكن للشخص العادي الذي لا يعرف عن الكمبيوتر سوى استخدامه في الكتابة الخاصة به ثم طباعته بعد ذلك, أن يفهم هذه اللوغريتمات, وكيف يمكنه أن يميز بين امكانيات هذه الأجهزة ببرامجها الجديدة والتي تعلن شركات الكمبيوتر أسبوعياً تقريباً عن برامج جديدة تطرحها على الناس والمستهلكين؟! كانت هذه الأسئلة تدور في مخيلتي عندما قطعها أحد العاملين في المحل بالقائه تحية الصباح بالانجليزية ودعاني للدخول . فدخلت, كان هناك نحو تسعة أو عشرة موظفين, كلهم مشغولون في أعمالهم ولم أشاهد هناك أي زبون أو مشتر داخل المحل, وعندما أخبرتهم بأنني لست زبونا ولا أعتزم شراء جهاز كمبيوتر جديد, تبادل بعضهم النظرات والابتسامات وقال أحدهم لايمكن أن يتكلم معك سوى ادوارد ريتشاردسون مدير المحل وهو لا يأتي قبل الحادية عشرة. خرجت من المحل لاستكمال جولتي بين محلات البيع وكانت الصورة نفسها بتفاصيلها الدقيقة تتكرر من محل لآخر تقريبا, وبعد مرور ساعتين عدت الى محل ادوارد ريتشاردسون الذي استقبلني بحفاوة وقال على الفور (انه رمضان) !! * ماذا تعني بذلك؟ ــ نحن لسنا قلقين من انخفاض مبيعاتنا في رمضان, فجميعنا هنا في خالد بن الوليد, أو حتى في شركات الكمبيوتر العالمية المتواجدة في السوق المحلية كنا نعرف مقدما ان الناس في الصيام ورمضان لا تشتري عادة أجهزة الحاسب الآلي أو برامج السوفت وير المختلفة, وفي المقابل يشهد هذا الشارع بعد الافطار رواجا من نوع آخر حيث تدب الأرجل في المحلات الكثيرة هنا وتكثر عمليات بيع البرامج الدينية والتعليمية, ونحن مستعدون لذلك حيث نقدم عروضا خيالية خاصة فيما يتعلق بالبرامج الدينية التي قفزت مبيعاتها بنسبة 30% خلال الأيام الأولى من شهر رمضان. وأضاف ادوارد ريتشاردسون انه يعرض برامج دينية مختلفة عن بداية تعليم الوضوء والصلوات الخمس الى كيفية أداء مناسك الحج والعمرة, وقال ان هناك برنامجا آخر يتعلق بالنطق الصحيح لآيات القرآن الكريم مصحوبا بصور توضيحية, فعلى سبيل المثال الآيات التي تتحدث عن آلاء الله الكثيرة وقدراته اللا متناهية تكون مصحوبة بصور طبيعية خلابة للجبال والمدارج الخضراء وينابيع المياه المتدفقة والمراعي الممتدة إلى مالانهاية, في حين تكون الآيات المتعلقة بأهوال الجحيم ويوم القيامة مصحوبة بصور خاصة للزلازل والبراكين والكوارث الطبيعية. هذه البرامج يقول ريتشارد سون تجد إقبالا كبيرا من طلبة المدارس الاعدادية والثانوية, كما اننا نعرض هذه البرامج باللغتين العربية والانجليزية, إضافة الى بعض اللغات الأخرى كالفلبينية والأوردية. كتب طارق فتحي