إن الحديث عن برامج التخصيص في دول المنطقة يحظى الآن بطابع أكثر جدية وعملية نظرا للحاجة الماسة لكي يأخذ القطاع الخاص دورا كشريك للحكومات في التنمية الاقتصادية , وكذلك نظرا للظروف المالية والاقتصادية التي تمر بها دول المنطقة وخاصة على صعيد تراجع عوائد النفط وتراكم العجوزات المالية والتجارية. إن التوجهات الخليجية الراهنة لتنفيذ برامج التخصيص تمثل فرصة كبيرة لتفعيل القطاع المالي الخليجي, وتوسيع رقعة المؤسسات والإدارات المالية القادرة على تحويل الودائع القصيرة الأجل المتكدسة لدى البنوك التجارية إلى استثمارات منتجة طويلة الأجل في مختلف الأفرع والأنشطة الاقتصادية. إن حكومات دول المنطقة تجد نفسها حاليا تساهم بحصص كبيرة في ملكيات عدد كبير ورئيسي من المشروعات في مختلف الأنشطة الاقتصادية وان كانت التطورات التاريخية التي أفضت إلى ذلك تتفاوت بين دولة خليجية وأخرى. فعلى سبيل المثال اضطرت الحكومة الكويتية للتدخل مرتين 1976 و1982 لانقاذ المستثمرين المتضررين في سوق الأسهم مما دفعها لشراء حصص كبيرة من الأسهم بحيث أصبحت تمتلك نحو 50% من مجموع ورؤوس أموال الشركات المساهمة قبل سنوات قليلة. وفي بعض الدول الخليجية الأخرى مثل المملكة العربية السعودية فإن حيازة القطاع العام لحصة كبيرة من أسهم الشركات كانت نتيجة طبيعية لسياسات التنمية الاقتصادية وما تنطوي عليه من أهداف اجتماعية. وكذلك الحال بالنسبة للبحرين وسلطنة عمان اللتين تنظران إلى برامج التخصيص باعتبارها وسيلة لاعادة توزيع الموارد المالية للخزينة العامة وتخفيض مصروفاتها في المستقبل عن طريق تعبئة مدخرات القطاع الخاص ليتولى مسؤولية المؤسسات المخصصة. إن حجر الزاوية في نجاح برامج التخصيص وقيام أسواق الأسهم بدورها في هذا النجاح بدول مجلس التعاون الخليجي يكمن في اتخاذ التشريعات والاجراءات لحماية مصالح المستثمرين. إن برامج التخصيص تنقل اهتمام الدولة من حماية المؤسسات التي تملكها وتؤدي دورها الاجتماعي إلى حماية المستثمرين الذين سوف يملكون هذه المؤسسات. ولا شك ان اتخاذ خطوات لضمان قدر أكبر من الوضوح والشفافية في حسابات الشركات والمؤسسات وسن وتطبيق تشريعات لحماية المستثمرين من المتاجرة الداخلية واستكمال بناء البنية الأساسية لأسواق الأسهم مثل الشركات الصانعة للسوق والمستثمرين المؤسسين تعتبر جميعها شروطا بالغة الأهمية لاقبال المستثمرين على شراء أسهم المشروعات المخصصة وبالتالي انجاح إتمام برامج التخصيص من جهة وتوسيع أسواق الأسهم مما يؤهلها لتكون أكثر عمقا وكفاءة من جهة أخرى. إن تطوير أسواق المال يمكن أن يساهم في زيادة معدلات النمو الاقتصادية والرفاهية الاجتماعية وتسهيل تنفيذ السياسات والبرامج المؤدية إلى ذلك ومنها سياسات وبرامج التخصيص بدول مجلس التعاون الخليجي.