تتميز العلاقات الاوروبية الخليجية بالقدم والمتانة وبسبب هذا التميز دخل الجانبان من خلال مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الاوروبي في حوار لتأطير هذه العلاقة لكنها لم تحقق انجازا رئيسيا خلال عقد من الحوار والمفاوضات حول مختلف جوانب تلك العلاقة التي لا تزال مستمرة . وذكرت وكالة أنباء الخليج ( واخ ) أن الاوروبيين اشتكوا كثيرا من انهم يريدون ان يتعاملوا مع السوق الخليجية كسوق واحدة الامر الذي يسهل عليهم وعلى الخليجيين الكثير من الوقت والجهد ويبدو ان قمة دول مجلس التعاون التي استضافتها دولة الامارات العربية المتحدة مؤخرا استوعبت الرسالة لذا جاء التركيز على ضرورة الاسراع في حل قضايا التعرفة وتسريع اقامة الاتحاد الجمركي. وقد اصبح اليورو منذ بداية يناير الجاري العملة الرسمية لاحد عشر بلدا اوروبيا وتنطلق اول المعاملات بهذه العملة الجديدة بعد ان تحدد رسميا سعر الصرف بين اليورو والدولار . ويشكل نصف القرن الذي مضى في المحاولات الاوروبية لتجاوز العقبات حتى الوصول الى مرحلة العملة الموحدة (اليورو) درسا بليغا لكيفية تخطي عواقب السياسات القطرية متى توافرت الارادة السياسية والمثابرة عبر التقدم خطوة خطوة . لذا فالتحدي الذي يثيره اطلاق اليورو امام الدول الخليجية يتجاوز الآثار المباشرة لكيفية التعامل مع السوق الجديدة الضخمة التي انفتحت على الرغم من اهمية هذه الخطوة ليصل الى كيفية الاستفادة من هذا التحدي لتتمكن دول مجلس التعاون من اقامة اتحاده الجمركي ويضع بذلك اللبنة الاولى امام عمل اقتصادي عربي فعال للمستقبل . حول هذه الآثار والانعكاسات ابلغ عدد من الاقتصاديين والمصرفيين الخليجيين وكالة انباء الخليج ان ظهور العملة الاوروبية (اليورو) كعملة تبادل أساسية على الصعيد الدولي واحتمال قدرتها على الحد من قوة الدولار الامريكي واضعافه سيؤدي الى تخفيض وتراجع حصيلة الصادرات النفطية الخليجية المسعرة اصلا بالدولار الامر الذي سيزيد من تفاقم الازمة المالية في موازنات دول مجلس التعاون الخليجي ويؤثرسلبا على اقتصاديات تلك الدول ودعا هؤلاء المصرفيون الى اعادة النظر في سياسات ربط العملات الخليجية بالدولار والعمل على ربطها بسلة عملات يكون اليورو مكونا موازيا واساسيا في تلك السلة وقالوا ان صدور اليورو سيحقق مكاسب ايجابية للواردات الخليجية من دول الاتحاد الاوروبي حيث ان التجار الخليجيين سيتعاملون مع عملة اكثر ثباتا في أسعارها ويوفرون الكثير من كلفة تغطية العملة عند استيرادهم من اوروبا . وقال الخبير المالي والمصرفي عبدالله عمار السعودي ان العملة الاوروبية الموحدة (اليورو) ستحول دول المجموعة الاوروبية الى قوة اقتصادية منافسة للاقتصاد الامريكي في الاسواق العالمية حيث من المؤمل ان يصب الوضع الجديد في مصلحة العالم العربي في ظل وجود أكثر من قوة منافسة في الاقتصاد الدولي . ويرى السعودي ان الدول العربية تستورد احتياجاتها المعيشية اليومية من دول المجموعة الاوروبية أكثر من أي دولة أو مناطق اخرى في العالم وبالتالي فان طرح العملة الاوروبية الجديدة (اليورو) سينعكس ايجابيا على الورادات العربية من دول الاتحاد الاوروبي اذ سيتم التعامل مع عملة واحدة نأمل ان تسجل ظروفا افضل في استقرارها بدلا من التذبذب الذي كان يحصل بين الفينة والاخرى لعملات بعض الدول الاوروبية . واعتبر ان توجهات البلدان العربية خاصة المصدرة للبترول تنصب في بيع النفط بأسعار رخيصة للدولار وشراء سلع بأسعار عالية بالمارك الالماني أو الفرنك الفرنسي الامر الذي يعرضنا لخسائر مالية كبيرة نتيجة لفجوات اسعار الصرف هذه ولكن مع العملة الاوروبية الجديدة ستكون أسعار وارداتنا من اوروبا في وضع افضل نأمل ان يتماثل ايضا مع صادراتنا السلعية ولا سيما الاستراتيجية مثل النفط من خلال دراسة تسعيره باليورو مستقبلا. أما صالح حسين المدير العام للبنك الاهلي التجاري السعودي في البحرين فيقول ان طرح العملة الاوربية الموحدة (اليورو) للتداول سينعكس ايجابيا وسلبيا في ذات الوقت على اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي, فالتجار الخليجيون يستوردون العديد من السلع من عدة دول اوروبية وبعملات مختلفة الامر الذي يعني ان أي تقلب في تلك العملات ولا سيما من ناحية ارتفاعها ينعكس سلبا على اسعار السلع المستوردة من تلك الدول. واستدرك قائلا لكن اصدار عملة اليورو من خلال 11 دولة اوروبية سيمكن التاجر الخليجي من التعامل مع عملة واحدة أكثر ثباتا في أسعارها مقارنة بالتقلبات السعرية التي كانت تسجلها عملات البلدان الاوروبية التي يستورد منها البضاعة كما ان التاجر الخليجي سيوفر الكثير ايضا من كلفة تغطية العملة تجاه وارداته من اوروبا . وأشار صالح حسين الى ان دول مجلس التعاون الخليجي تسعر صادراتها النفطية بالدولار الامريكي وظهور اليورو كعملة تبادل اساسية على الصعيد الدولي واحتمال قدرته على الحد من قوة الدولار واضعافه الى حد ما سيؤدي لتخفيض وتراجع حصيلة الصادرات النفطية لذلك فان اي تغير للدولار امام اليورو لن يكون لصالح دول الخليج وسيؤثر سلبا على اقتصادياتها خاصة وان السنوات القليلة المقبلة لا تحمل مؤشرات مطمئنة للاقتصاديات الخليجية في ظل تدني أسعار النفط وزيادة نسبة العجز في الموازنات الخليجية . واضاف صالح: قد يكون من المجدي لدول مجلس التعاون الخليجي في هذه الحالة النظر في سياسات ربط عملاتها المحلية بالدولار والعمل على ربطها بسلة عملات بحيث يكون اليورو مكونا رئيسيا واساسيا في تلك السلة اذ ليس من المجدي من الناحية الاقتصادية ان تستمر دول مجلس التعاون في ربط عملاتها بعملة واحدة وهي الدولار في ظل ظهور عملة قوية قد يؤثر على قوة العملة الامريكية . وتوقع صالح ان يكون للاستثمارات الخليجية في اوروبا وضعا افضل في ظل العملة الاوروبية الجديدة اذ ان تحسن الوضع الاقتصادي سينعكس بالتأكيد على نمو تلك الاستثمارات وقيمتها السوقية في حين ان اليورو سيتيح الفرصة امام الاستثمارات الخليجية للتنقل والحركة بين الاسواق الاوروبية الاحدى عشرة باعتبارها سوقا واحدا حيث سيكون ذلك لصالح المستثمرين الخليجيين الذين سيكون بامكانهم نقل استثماراتهم من دول اوروبية الى اخرى متى ما كانت هناك فرص استثمارية افضل من سابقتها . وأكد هاني فضايل نائب الرئيس الاول والمدير التنفيذي بالبنك العربي بالوحدة المصرفية الخارجية في البحرين ان المسح الذي قام به للتعرف على انعكاسات صدور العملة الاوروبية الجديدة على اقتصاديات الدول العربية, بشكل عام اشار الى ان تأثر دول مجلس التعاون بطرح اليورو للتداول سيكون اقل من الدول العربية الاخرى بالنظر الى حجم معاملاتها التجارية مع الدول الغربية الاخرى وحتى الدول الآسيوية . واوضح ان صادرات دول مجلس التعاون للولايات المتحدة تبلغ 11 بالمائة والى اوروبا 12 بالمائة من اجمالي صادراتها في حين تصل تلك النسبة الى 6 بالمائة و 57 بالمائة على التوالي للدول العربية الاخرى أما بالنسبة للواردات الخليجية من الولايات المتحدة فهي تبلغ 16 بالمائة ومن اوروبا 36 من اجمالي واردات الدول الخليجية بينما تصل الى 9 بالمائة و 54 بالمائة على التوالي بالنسبة للبلدان العربية الاخرى. وقال فضايل ان الارقام السابقة تشير الى ان حجم التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون ودول المجموعة الاوروبية استيرادا وتصديرا يعتبر اقل مما هو عليه بالنسبة للدول العربية الاخرى الامر الذي يعطي انطباعا بأن دول مجلس التعاون الخليجي ستتعرض لتأثيرات سلبية اقل مقارنة بالدول العربية الاخرى مثل دول المغرب العربي ومصر ولبنان والاردن حيث ترتبط تلك الدول بشبكة علاقات تجارية اكثر حجما مع دول الاتحاد الاوروبي . واعتبر ان 64 بالمائة من الاحتياطيات العالمية بالعملات الاجنبية في 1996 كانت بالدولار الامريكي و 26 بالمائة من الاحتياطيات كانت بالعملات الاوروبية. وبينما تبلغ احتياطيات تونس بالدولار 30 بالمائة وبالعملات الاوروبية 44 بالمائة والمغرب 30 بالمائة بالدولار و 67 بالمائة بالعملات الاوروبية ولبنان 95 بالمائة بالدولار ومصر 83 بالمائة بالدولار فانه من المتوقع ان تكون معظم احتياطيات دول مجلس التعاون من العملة الاجنبية بالدولار لا سيما وان صادراتها التي يشكل النفط حجر الزاوية فيها تسعر بالدولار الامريكي. وام