عكس اداء معظم البورصات الخليجية عام 1998 ضعف الاساسات التي تستند اليها هذه البورصات في انشطتها بصورة عامة فالتراجع في المؤشرات السعرية بات يمثل المعيار الاساسي للحكم على اداء هذه البورصات بالرغم من انه يجب ان لايكون كذلك لان لهذه الاسواق العديد من الوظائف الاخرى وخاصة في مجال تشجيع الاستثمارات الجديدة والمساعدة على تنفيذ برامج التخصيص الا ان هذه مازالت غائبة بصورة كبيرة. فهناك على سبيل المثال علاقة وثيقة بين تطور اسواق الاسهم وتنفيد برامج التخصيص حيث ان الكثير من التجارب العالمية توحي ان نجاح تجارب التخصيص يرتبط بوجود قطاع مالي فعال ومتنوع يملك مجموعة من المؤسسات والآليات خصوصا اذا ما اريد للمشروعات المخصصة ان تمثل مدخلا لتوزيع ملكية المؤسسات على قدر اكبر من المستثمرين وان تتم عملية تسعير هذه المؤسسات وفقا لافضل الاسعار وتوجد العديد من الامثلة العالمية التي تؤكد وجود ترابط بين قوة وكفاءة الاسواق المالية من ناحية ودرجة التخصيص من ناحية اخرى سواء في بداية عملية التصنيع او في مرحلة زمنية لاحقة. وعلى سبيل المثال فان بلدان اشتهرت بدور اكبر للقطاع الخاص في مختلف انشط التنمية مثل الولايات المتحدة واليابان وكندا وهونج كونج ونراها تمتاز بذات الوقت بوجود اسواق كبيرة للاسهم والاوراق المالية الاخرى اما فرنسا فانها كانت تمتاز بصغر سوق الاسهم لديها وذلك لغاية عام 1986 عندما تم تنفيذ برنامج واسع لتخصيص البنوك والشركات الرئيسية المؤممة وبحلول عام 1987 تم تخصيص 28 من بين 66 بنكا ومؤسسة استهدفها برنامج التخصيص وذلك من خلال سوق الاسهم وقد حقق ذلك زيادة كبيرة في عدد المساهمين في الشركات العامة بلغت نحو ستة ملايين مساهم وبلغ دخل الدولة من هذا البرنامج نحو عشرين مليار دولار اما في المانيا فان جانبا رئيسيا من اسباب صغر سوق الاسهم لديها يعود الى الدور المتكامل الذي تلعبه منذ تأسيسها البنوك الالمانية حيث لاتقتصر انشطتها على تقديم خدمات الصيرفة التجارية العادية بل التملك المباشر والواسع لاسهم الشركات الخاصة الرئيسية كمستثمر طويل الاجل في هذه الشركات مما يعني عدم تداول الا نسبة ضئيلة من هذه الاسهم وفي بريطانيا لعب برنامج التخصيص الضخم للعديد من الشركات الرئيسية مثل بريتش بتروليوم وبريتش تليكوم وبريتش غاز دورا بارزا في اعادة تنشيط سوق الاسهم الى درجة اصبحت تعتبر في العديد من النواحي اكثر كفاءة الان من سوق الاسهم الامريكية فلقد بلغ حجم العديد من الاصدارات الحديثة للاسهم البريطانية يفوق بالارقام المطلقة والنسبية ارقام الاصدارات الجديدة الامريكية كما ان تكاليف الوساطة في سوق الاسهم جديدة الاصدار اقل منها في الولايات المتحدة وكانت احدى المنافع الاضافية لذلك هي مساهمة صغار المدخرين مساهمة كبيرة في سوق الاسهم نتيجة لاعطاء الافضلية لاصحاب الصفقات الصغيرة من الاسهم في الشركات التي نقلت الى القطاع الخاص مما ادى الى زيادة عدد المساهمين في المملكة المتحدة الى اربعة امثاله تقريبا منذ عام 1981 الا ان هذا العدد قد تناقص بعد ذلك نظرا لقيام العديد منهم باعادة بيع حصصهم الى مستثمرين طويلي الاجل وذلك من اجل جني ارباح ارتفاع اسعار الاسهم المخفضة.