دعا وزير النفط الكويتي الشيخ سعود ناصر الصباح الى وقف الخلافات والتعجيل باتخاذ قرار فتح قطاع البترول أمام الشركات الاجنبية الكبرى قبل أن يفقد الاجانب اهتمامهم ويحولون استثماراتهم التي تربو على سبعة مليارات دولار الى منطقة أخرى . وأعرب الشيخ سعود ناصر الصباح عن أمله ألا تطول فترة المناقشات البرلمانية حتى لا تضيع الفرصة مثلما ضاعت فرص سابقة بسبب ماوصفه بالتردد وتحويل قضايا اقتصادية حيوية الى شؤون سياسية. وأكد الوزير في ندوة مطالبته بعدم تسييس الامر وتجاهل (الحساسيات) حتى لا تضيع فرص جديدة وتكون الكويت (هي الضحية) . ويرغب الشيخ سعود في فتح حقول النفط في شمال الكويت أمام كبرى الشركات الاجنبية التي يتوقع ان تستثمر سبعة مليارات دولار لمضاعفة انتاج هذه الحقول الى 900 الف برميل يوميا ولم يحدد الوزير هدفا سعريا للمرحلة الثانية من الخطة التي سيجري فيها عرض الحقول الغربية على الاجانب. ويحظر الدستور الكويتي تملك الاجانب للموارد الطبيعية وطرح نواب في البرلمان مشروع قانون يهدف الى تقييد خطوات فتح عمليات انتاج النفط أو التنقيب عنه أمام الاجانب. وقال الشيخ سعود (دعونا ندرك حجمنا) مشيرا الى ان احدى الشركات الاجنبية الكبرى تمتلك أصولا أكبر مما تمتلك الكويت وان الشركات ستفقد رغبتها في الاستثمار في الكويت اذا شعرت أنها ستواجه مشكلات محلية. وقالت مجلة المجتمع الاسبوعية الاسلامية المعارضة أمس في مقال ينتقد الشيخ سعود ان الوزير (وزع حقول النفط الكويتية على الشركات الاجنبية) واتهمته بانتهاك دستور البلاد. غير ان الشيخ أكد ان المسألة لم تصل حتى الى مرحلة المباحثات وأفاد ان بلاده لم تبد أي التزامات ولم تقدم وعودا أو توقع شيئا. الا ان مجلة المجتمع قالت (تم تخصيص حقلي الروضتين والصابرية وهما أكبر حقلين في شمال الكويت لكونسورتيوم مشكل من شركة البترول البريطانية وشركة اكسون الامريكية وتم تخصيص حقلي الرتقة والعبدلي وهما على الحدود الشمالية الكويتية لكونسورتيوم من شركتين أمريكيتين احداهما شركة فيليبس) . وفي اخر ديسمبر الماضي استكملت شركة بريتيش بتروليم شراء شركة أموكو ومقرها امريكا وانشاء شركة جديدة باسم بريتيش بتروليوم أموكو وتبحث غرفة التجارة الاتحادية الامريكية اندماجا مقترحا بين شركتي اكسون وموبيل لتكوين أكبر شركات النفط العالمية من حيث حجم الايرادات. وقالت مجلة المجتمع ان حقل المناقيش خصص لشركة شل بينما (خصص حقل أم قدير لكونسورتيوم من شركتين أمريكيتين هما شيفرون وتكساكو) . بيد أن وزير النفط عاود التأكيد على أنه التقى في الاونة الاخيرة ومعه فريق فني بممثلي كبرى شركات النفط العالمية لعرض المشروع الكويتي واستطلاع نواياهم بشأنه مشيرا الى أن بلاده لديها احتىاطيات وحقول ضخمة تحتاج مزيدا من التطوير بمساهمة التكنولوجيا الغربية. وأفاد ان المرحلة الثانية من الخطة ستشمل تقييم الشركات الاجنبية المهتمة بالمشروع يليه طلب مقترحات بالصفقات التي ستدوم بين 20 و25 عاما لاتاحة الفرصة للشركاء للحصول على أرباح من استثماراتهم. وسيتحمل المستثمرون تكلفة انشاء ميناء جديد في جزيرة بوبيان لتصدير النفط وبناء مدينة جديدة في الشمال لاقامة العاملين ونقل الانتاج من المنطقة بناء على طلب من الكويت. وأوضح الوزير الكويتي ان بلاده لن تدفع شيئا لتطوير هذه الحقول مشيرا الى ان بلاده اشترطت على الشركات الاجنبية التعهد بشراء الانتاج من هذه الحقول كلما طلبت الكويت ذلك وبأسعار تفضيلية. وتعتزم الكويت رفع طاقتها الانتاجية في السنوات القليلة القادمة الى ثلاثة ملايين برميل يوميا من 5ر2 مليون برميل حاليا مع التركيز على الحقول الشمالية وتخفيض انتاج حقل برقان أكبر حقول البلاد. وقد نفى وزير النفط الكويتي التوصل لاي صفقات مع شركات نفط اجنبية كبرى تسعى لتشغيل حقول النفط الكويتية الشمالية والغربية. وصرح الشيخ سعود لرويترز بأن الكويت لم تسند شيئاً لأحد او تعد بشيء. من ناحية اخرى ضم وزير النفط الكويتي الشيخ سعود ناصر الصباح صوته الى منتقدي عمليات النفط اليابانية في المنطقة المحايدة الحدودية قائلا ان اي تجديد للعقد سيكون على اساس جديد. وقال الشيخ سعود للصحفيين أمس الأول الثلاثاء (الوضع الحالي مع شركة الزيت العربية المحدودة غير مقبول) . وتابع ان الكويت لم تستفد من أي عمليات للشركة سواء من حيث الاستثمارات او العمليات في الكويت. وينتهي أجل عقود الامتياز التي وقعتها شركة الزيت العربية مع الكويت والسعودية لحقول نفط بحرية في المنطقة المحايدة في عامي 2003 و2000 على الترتيب وتقتسم الدولتان انتاج النفط من الحقول البرية والبحرية في المنطقة الحدودية الواقعة على الحدود بينهما. ووقعت الكويت مع شركة الزيت العربية اكبر منتج ياباني للنفط في المنطقة المحايدة اتفاقا لاقتسام الانتاج اذ تحصل على 60 في المئة مقابل 40 في المئة للشركة. واضاف قائلا (الظروف تغيرت منذ عامي 1958 و1974 عندما وقعت الاتفاقات مع شركة الزيت العربية اول مرة.. واي تجديد سيكون على اساس ترتيبات مختلفة عما هي عليه الان) . وكان الوزير يرد على انتقادات عدد من الصحفيين الكويتيين الذين شاركوا اعضاء بالبرلمان في اتهام شركة الزيت العربية بعدم الوفاء بالتزاماتها في الاتفاقات الموقعة. وفي اكتوبر الماضي قدم نواب كويتيون بارزون مشروع قانون يهدف الى منع الحكومة من تجديد الاتفاق مع شركة الزيت العربية دون احالته أولا الى البرلمان حيث كثيرا ما وجهت انتقادات الى شركة الزيت العربية. وأوضح الشيخ سعود انه خفض في الاسابيع الاخيرة المزايا الطبية والتدريبية التي يتمتع بها العاملون الكويتيون في الشركة والتي تسددها الحكومة الكويتيتة رغم الاعتقاد السائد بأن الشركة تتحمل تكلفتها. وتخطط الشركة اليابانية لرفع الانتاج من المنطقة الى 350 الف برميل يوميا في نهاية القرن مقابل 300 الف برميل حاليا وتمتلك شركات يابانية اغلبية اسهم شركة الزيت العربية فيما تمتلك كل من الكويت والمملكة السعودية عشرة في المئة من اشهم الشركة. وبدات الشركة اليابانية محادثات بالفعل مع السعودية لتجديد التعاقد مع المملكة وتتابع الكويت المفاوضات عن كثب. وفي وقت سابق قالت مصادر الصناعة المطلعة على المحادثات لرويترز ان الرياض تسعى الى دفع اليابان الى شراء مزيد من النفط من المملكة ورفع مستويات الاستثمارات فيها كجزء من الاتفاق. وتفيد ارقام سابقة ان اليابان تستورد نحو خمسة في المئة من احتىاجاتها من النفط اي 200 الف برميل يوميا من المنطقة المحايدة ونفس النسبة من الكويت بينما تشتري 20 في المئة من السعودية. ودولة الامارات العربية هي المصدر الرئيسي للنفط الى اليابان اذ تبلغ حصتها 27 في المئة.