قالت دراسة لغرفة تجارة وصناعة دبي ان الزيادة المستمرة في عدد المصانع في الدولة واتساع نطاق انتاجها كانت دافعا اساسيا وراء اصدار العديد من القرارات والتشريعات التي تستهدف تغيير الممارسات الصناعية لالزام الصناعيين بالعمل على الحد من التلوث الصناعي بكل اشكاله لحماية البيئة المحلية من الآثار التي تخلفها العمليات الصناعية . واشارت الدراسة التي اجريت حول المحدادات البيئية للنشاط الصناعي في الدولة الى ان تأسيس الهيئة الاتحادية للبيئة عام 93 كان واحدا من أبرز مظاهر الاهتمام بحماية البيئة من تأثير الانشطة الصناعية وتتولى هذه الهيئة تخطيط البرامج والسياسات الخاصة بحماية البيئة في الدولة. ويتم حاليا الانتهاء من وضع الصيغة النهائية لقانون حماية البيئة المحلي الذي يضع بين اولوياته المحددات التي تتبع في ترخيص المنشآت التي من الممكن ان تسبب التلوث البيئي ووسائل الرقابة على التعامل في المواد الخطرة والمواد المؤثرة على طبقة الاوزون, وينص القانون الاساسي للهيئة الاتحادية للبيئة على نظام التخلص من النفايات الصناعية, وكذلك جدول الغرامات والعقوبات التي تطبق على الممارسات التي تؤدي الى زيادة معدل التلوث البيئي. واشارت الدراسة الى ان التوسع المتزايد في الاقتصاد المحلي عموما والقطاع الصناعي بوجه خاص انعكس على تحفيز الهيئات الحكومية والمحلية ذات الصلة, لا سيما البلديات, للقيام بدور فعال في مجال الحفاظ على البيئة المحلية. فعلى سبيل المثال اقرت بلدية دبي نظاما لتقييم التأثير البيئي للمشروعات الصناعية, يستهدف تحديد الاثر المتوقع منها في البيئة المحلية. وبمقتضى هذا النظام يلتزم اصحاب المصانع الجديدة بتقديم تقرير للبلدية يتضمن معلومات تفصيلية دقيقة حول النقاط التالية: ــ متطلبات عامة: مثل نوعية وطبيعة النشاط المقترح وصف مفصل للعمليات الصناعية متضمنا المواد المستخدمة, خارطة بالموقع, معدل الانتاج المتوقع, الرسومات الهندسية للمصنع ورسومات تخطيطية لعملية التصنيع. والجدير بالذكر أن نقابات العمال تعد في كثير من دول العالم من أهم مصادر الضغط على اصحاب المصانع باعتبارها الممثل والمحرك الأساسي للعمال في مختلف القطاعات الصناعية وخط الدفاع الأول أمام العمال للحصول على حقوقهم غير منقوصة وتحسين أحوالهم المعيشية وتأمين خدماتهم العلاجية ووقايتهم من الاستغلال في تلك الدول. خلافا لذلك فان دولة الامارات, شأنها شأن معظم دول مجلس التعاون الخليجي, لا يسمح نظامها الداخلي بتكوين نقابات عمالية, وذلك حتى لا تمارس العمالة الأجنبية التي تمثل الغالبية العظمى من جملة العمالة الصناعية ضغوطا قد تضر بالصالح العام للمصانع الوطنية ومن ثم بالاقتصاد الوطني, وحتى لا يصبح القرار الفعلي في يد غير وطنية قد تسيىء التصرف. ولتعويض ذلك, وحتى لا تكون هناك حاجة فعلية لتكوين هذه النقابات, لم يغفل النظام المؤسسي للدولة أن يؤمن للعمال, مواطنين وأجانب, الحصول على حقوقهم كاملة من المصانع التي يعملون بها, اضافة لذلك, نصت بنود قانون العمل السابق الاشارة اليه على كل الضمانات التي تكفل حصول العمال على كافة التسهيلات والضمانات الصحية والاجتماعية والمعيشية كما تقدم ذكره. كما تم تخصيص قسم خاص في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية للفصل في النزاعات التي قد تنشب بين العامل وصاحب العمل بحيث تراعى فيه مصلحة العامل وسرعة حصوله على حقوقه في حال ثبوتها. وعلى ذلك يمكن القول أن اصحاب المصانع في الامارات لا يعانون من ضغط نقابات العمل التي غالبا ما تقصر اهتمامها على مكاسب العمال حتى لو تعارضت مع مصالح المصانع التي يعملون بها أو المصالح الوطنية ككل. تحسين المنتجات تركز استراتيجية التنمية الصناعية في الدولة على أهمية تحسين نوعية المنتجات المنتجة محليا والحفاظ على مستوى اتساقها مع المواصفات والمقاييس المطبقة عليها, وذلك لضمان حماية المستهلك من السلع منخفضة النوعية التي قد يتضرر من استخدامها, وهو ما ينعكس في الوقت نفسه على النيل من سمعة المنتجات المحلية ليس فقط في السوق المحلية, بل في الاسواق العالمية أيضا, لاسيما وأن النسبة الكبرى من المنتجات العالمية التي تنتج طبقا لأعلى المواصفات العالمية المتعارف عليها. لذا فقد خصصت المادة (44) من القانون الصناعي لحماية المستهلك للمنتجات المصنعة محليا من كافة أشكال الغش, اذ نصت على أنه (اذا انتج المشروع سلعا مخالفة للمقاييس والمواصفات المقررة للانتاج او قام بالغش في نوعية الانتاج عوقب صاحب المشروع أو مديره المسؤول بالحبس مدة لا تتجاوز سنتين, وبغرامة تكون بقيمة المنفعة التي حصل عليه من الغش, يضاف اليها مبلغ لا يتجاوز مائة الف درهم او باحدى هاتين العقوبتين مع مصادرة المواد والمنتجات موضوع المخالفة) . بالاضافة الى ذلك تقوم البلديات في كل امارة من الامارات السبع بدور فعال في تقييد المصانع العاملة بها بالالتزام بحماية المستهلك من الغش والتدليس, سواء في السوق المحلية أو الاسواق الخارجية. ويتم تنظيم ذلك عن طريق اصدار وتطبيق العديد من المراسيم والأوامر المحلية. كما تقوم كل بلدية من بلديات الدولة بتشغيل خط هاتفي على مدار الساعة لتلقي شكاوى وبلاغات الجمهور حول غش المنتجات الصناعية او حالات التلاعب في مواصفاتها. ونظرا لاهمية الحفاظ على نوعية المنتجات الصناعية المحلية استحدثت وزارة المالية والصناعة عام 1976 دائرة المواصفات والمقاييس لتكون احدى الادارات الهامة المشرفة على كافة القضايا المتعلقة بالتقييس والتوصيف في الدولة, وذلك بالتعاون مع الهيئات المعنية محليا وعالميا. وقد تم حتى الآن اعتماد اكثر من 660 مواصفة عالمية. ومن ثم أصبح الالتزام بتطبيق هذه المواصفات واحدا من أهم محددات النشاط الصناعي بالنسبة للشركات المعنية. غير أنه من الواضح ان هذا القيد يعتبر في مصلحة المصانع المحلية أكثر منه عبئا عليها, حيث أنه يضمن لها التنافس بقوة في الأسواق المحلية والعالمية.