لقي قرار تشكيل مجلس ادارة المصرف العقاري بالمرسوم الذي اصدره صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ترحيبا شديدا في الاوساط الاقتصادية باعتباره مصرفا عقاريا سيدعم بشكل ايجابي القطاع العقاري . ونفى خبراء مصرفيون ان يكون المصرف الجديد مصدر تنافس لهم لان المصارف المحلية تعمل وفقا لاسس تجارية وليست قادرة على منح قروض اسكانية طويلة الاجل. ويسد المصرف الصناعي ثغرة حقيقية قائمة في القطاع المصرفي من خلال تقديمه قروضا سكنية للمواطنين باسعار فائدة معتدلة وبفترات سداد طويلة الاجل قد تمتد الى 15 عاما. واشاروا الى ان المصرف جاء في وقته لانه سيعطي دفعة قوية وثقة في السوق العقارية كما سيوفر السكن الملائم للمواطنين. من جانبه رحب ابراهيم عبدالله مساعد المدير العام لبنك دبي التجاري بتشكيل مجلس ادارة المصرف العقاري واصفا الخطوة بأنها ايجابية جدا على صعيد ايجاد مصارف متخصصة بالدولة تساهم بشكل فعال في رفد الاقتصاد الوطني بمتطلباته. وقال عبدالله في تصريحات خاصة لـ (البيان) ان المصرف العقاري لن يؤثر على اداء المصارف الاخرى لانه ليس منافسا لها. فالمصارف التجارية اصلا ليست متخصصة في الاقراض العقاري. ووضح ان المصرف العقاري لديه القدرة على منح قروض طويلة الاجل تمتد من 10 ــ 15 عاما في حين لا تقدم البنوك التجارية سوى قروض تمتد فترة آجالها ما بين 3 ــ 5 أعوام. وبحسب ما اوضح فإن البنوك لايمكنها تقديم قروض اسكان بآجال طويلة الامد لانها تعمل وفقا لأسس تجارية كما ان العميل لن يكون بمقدوره تحمل اسعار الفائدة لسنوات طويلة. وشدد عبدالله على اهمية اقامة بنوك متخصصة سواء استثمارية او صناعية او زراعية وذلك للدور الهام الذي تقوم به في تزويد المجتمع باحتياجاته المصرفية والمالية. كما علق اهمية على مساهمة الحكومة في ايجاد حل لمشكلة السكن وبخاصة لذوي الدخل المحدود وقال ان ذلك يعتبر طلبا متناميا. وأشار الى ان اهم اسباب عزوف البنوك التجارية عن تقديم القروض السكنية هو طول مدة الآجال من جهة وتحديد نسبة الاقراض العقاري لديها بنسبة 40% بالاضافة الى عدم وجود الضمانات الكافية فيما تقتصر القروض الاسكانية على موظفيها فقط. وانتهى الى التأكيد على اهمية الدور الذي يتوقع ان يقوم به المصرف العقاري في تنشيط القطاع العقاري وتحويل العديد من المشروعات الحيوية التي ستلبي احتياجات المواطنين. تلبية الاحتياجات وقال هاشم الدبل نائب الرئيس المقيم لدى سيتي بنك ان قيام صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بانشاء مصرف عقاري جاء تلبية للاحتياجات السكنية لدى الاسرة في الامارات. وقال ان هذه الخطوة جاءت بناء على حرص سموه على توفير كافة مستلزمات الحياة الكريمة للمواطن في الامارات وقد جاء المصرف العقاري تتويجا للبرنامج الاسكاني. واعرب الدبل عن تأييده لفكرة توفير السكن الملائم من حيث الشكل والحجم والمنطقة التي يقام فيها المنزل شريطة ان تكون من المناطق الجيدة والمرغوبة وعدم منح المواطن المبالغ نقدا كي يقوم بنفسه بعملية البناء لان دخول المواطن بعقود مع القطاع الخاص له مشاكل وسلبيات, معتبرا ان الحل الامثل هو بناء المساكن جاهزة وتسليمها للمواطنين. وفي معرض رده على سؤال حول الدور الذي تقوم به المصارف التجارية في مجال القروض العقارية قال ان المصارف قد اقتصر دورها في السابق على تمويل المشرعات العقارية ذات الطابع العقاري وليس تلبية الاحتياجات السكنية داعيا المصارف المحلية الى ضرورة المشاركة على نحو اكثر فاعلية في برنامج الاسكان آخذه بعين الاعتبار رصد مبالغ كافية للقروض الاسكانية وفترات طويلة للسداد. كما اعرب عن اعتقاده ان وجود المصرف العقاري سيعطي التصور الصحيح والتجربة, فالبنوك قد قامت في السابق باعطاء المواطنين القروض الشخصية وقروض السيارات ومطلوب منها تقديم القروض السكنية كذلك. واكد عادل الحوسني مدير عام بنك الخليج الاول ان تشكيل ادارة المصرف يعد خطوة مهمة على طريق قيام المصرف بدوره الفعلي لخدمة المواطنين في المرحلة المقبلة. واضاف ان وجود هيئة او جهة متخصصة في مجال توفير المسكن للمواطنين يضمن تحقيق هذا الهدف بشكل جيد, مشيرا الى ان المصرف كجهة مخولة لمنح القروض العقارية ومتابعتها سيسهل الاجراءات الاخرى سواء فيما يتعلق باقامة المساكن وكذلك صيانتها وتطويرها. وتوقع عادل الحوسني ان يغطي المصرف العقاري خلال السنوات الاولى من عمله القدر الاكبر من احتياجات المواطنين من المساكن وان يكون تركيزه على مايستجد من حالات تحتاج لسكن, مؤكدا ان رأسمال المصرف الضخم سيحقق له مرونة وحرية حركة وكفاءة عالية في التشغيل والادارة لتحقيق الاهداف المرجوة وتنفيذ توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة. وقال خميس بوهارون المدقق العام ببنك الخليج الاول ان هناك شريحة كبيرة من المواطنين كانت في امس الحاجة لمثل هذا المصرف الذي يختص بأهم الاحتياجات المعيشية بالنسبة للانسان وهي السكن. وأكد بوهارون ان انشاء المصرف العقاري سيكون له تأثيرات ايجابية عديدة على الاقتصاد الوطني بوجه عام نظرا لان مجال العمل الذي سيعمل به المصرف سينعش القطاع العقاري وقطاع المقاولات وقطاع مواد البناء خصوصا وان هذه القطاعات بدأت تشهد بعض الهدوء ومن شأن قيام المصرف بعمله ضخ مبالغ كبيرة في السوق ستعطي دفعة قوية لهذه القطاعات التي تعد من اهم القطاعات في الاقتصاد الوطني. واضاف ان المصرف العقاري سيحل مشاكل عدد كبير من ابناء الدولة خصوصا الموظفين الذين تواجههم مشكلة المكان الذي سيسكنون فيه بعد التقاعد وبعد ان يكونوا غير مستحقين لسكن حكومي. وقال خميس بوهارون انه من المستبعد ان يؤثر عمل المصرف العقاري على عمل المصارف التجارية بالدولة لان طبيعة عمله وقطاع تخصصه متميزان بالاضافة الى انه يتعامل مع شريحة معينة من المواطنين, لذلك فإنه قد لايكون للمصرف العقاري اي تأثير على عمل المصارف الاخرى العاملة بالدولة. بادرة طيبة وقال عدنان حمدان مدير مركز الشارقة التجاري ان تأسيس هذا المصرف يعتبر بادرة طيبة ومشجعة وسيدعم موضوع العقار, كما ان الاعلان عن تأسيس هذا المصرف جاء في وقته المناسب مؤكدا على قوة السوق العقارية وان اي خطوة ايجابية في هذا الاطار سوف تزيد من قوة هذه السوق خاصة في الوقت الحالي. وقال ان هذا المصرف سوف يقدم خدمات جليلة لشريحة, من المواطنين خاصة الشباب منهم الذين يحتاجون الى بيوت وسكن, وسيقدم الرعاية السكنية والقروض لهذه الشريحة وان دخول هذا المصرف الى السوق سيكون عنصرا من عناصر تدعيم هذه السوق. وذكرت مصادر عقارية اخرى ان الشخصيات التي يتكون منها مجلس ادارة البنك تعطي عنصر دعم وثقة بالسوق وبالعقار.