بدأت العملة الاوروبية الموحدة الجديدة (اليورو) امس الاثنين اول يوم من التداول الفعلي في الاسواق الاوروبية لتحدد بداية حقبة جديدة في تاريخ التكامل الاقتصادي الاوروبي وتمثل تحديا متوقعا لهيمنة الدولار عالميا . ومع بداية العمل بالعملة الجديدة لنحو 300 مليون أوروبي حظي اليورو باحترام الاوساط التجارية العالمية التي كانت تشكك قبلا في احتمال ان يصبح أكثر من مجرد حلم سياسي. وكانت بورصة سيدني أولى الاسواق التي بدأت المعاملات الرسمية امس بعدما أمضت المؤسسات المالية عبر أنحاء العالم عطلة العام الجديد في تعديل شامل لانظمتها التجارية لضمان نجاح التعامل بالعملة الجديدة. وارتدى المتعاملون المتعبون قمصانا تحمل صورة اليورو يلتف حولهم المصورون احتفالا بالبداية مع احساس بالبهجة والارتياح لان الامور جرت على ما يرام. ويقول تاكاهيرو أوجورا رئيس قسم تعاملات اليورو ــ الدولار في مؤسسة طوكيو فوركس اليابانية (جئنا مبكرا حقا, ونحن متعبون للغاية لكننا سعداء جدا, انها لحظة تاريخية) . وقال ايان تاون رئيس قسم الصرف في دويتش بنك في سيدني (شهدت السوق بداية منظمة نسبيا) . وربما كان ذلك بالضبط نوع الاستقبال الذي تمناه البنك المركزي الاوروبي .. اهتمام قوي لكنه حذر دون مفاجآت خطيرة بعد اصلاح عالمي لم يسبق له مثيل للنظم المالية والتجارية. وقفزت قيمة اليورو خلال يوم المعاملات الاسيوية فبدأت المعاملات في سيدني عند 1747ر1 دولار في الساعة 1800 بتوقيت جرينتش وبلغت أعلى مستوياتها عند 1869ر1 دولار في طوكيو. وارتفعت العملة الجديدة إلى 1913ر1 دولار في معاملات أوروبا المبكرة وبحلول الساعة 0730 بتوقيت جرينتش استقرت العملة فوق مستوى 18ر1 دولار. وبدأ اليورو التعاملات مقابل العملة اليابانية عند 15ر133 ينا وصعد إلى حوالى 80ر134 ينا في أوروبا قبل أن يعاود الاستقرار فوق مستوى 134 ينا مباشرة. وبدأت العملة الموحدة المعاملات فوق مستوى 1.1685 ــ 1.1690 دولار الذي انهت به الايكو الوحدة النقدية الاوروبية السابقة حياتها يوم الخميس الماضي وأصبحت وحدة اليورو تساوي الوحدة من الايكو. وفي سيدني أعلن ناشيونال أستراليا بنك أكبر البنوك الاسترالية من حيث حجم رأس المال انه أجرى أولى التعاملات الرسمية على اليورو بسعر 1747ر1 دولار و6110ر1 فرنك سويسري و7080ر0 جنيه استرليني و9190ر1 دولار أسترالي. وقال متعاملون ان حركة التعامل كانت محدودة بسبب مواصلتهم اجراء فحوص لانظمة العمل وافادوا ان قوة أداء العملة الجديدة تعكس الارتياح بسبب يسر البداية أكثر مما تعكس حال العوامل الاقتصادية الاساسية. وقال فرانسيس بريدون الخبير الاقتصادي في مؤسسة ليمان براذرز بلندن (يلزم حدوث تباطؤ جديد في نمو الاقتصاد الامريكي لتزداد قوة اليورو غير ان الاقتصاد الامريكي ما زال أكثر نشاطا من مثيله الاوروبي) . أما في الاجل الطويل فقد بنى الكثيرون امالا عراض على اليورو الذي طرح رسميا يوم الجمعة الماضي ليحل محل عملات النمسا وبلجيكا وفنلندا وفرنسا وألمانيا وأيرلندا وايطاليا ولكسمبورج وهولندا والبرتغال واسبانيا. ويتوقع تحول البنوك المركزية التي يشكل الدولار في المتوسط نصف احتاطياتها الاجنبية إلى اليورو لتنويع الاحتياطيات. وقال نيك بارسونز خبير العملات في بنك باريبا في لندن في تصريح لتلفزيون رويترز (نتوقع ان يصبح اليورو بكل المعاني نجم الاداء في 1999) . وأضاف (تتجه تدفقات نقدية فعلية كبيرة إلى اليورو من موارد البنوك المركزية الاسيوية ومن المؤسسات الاستثمارية الاسيوية لا من اليابان فحسب وانما من سائر انحاء القارة) . ويبشر ذلك كله بان تتفادي العملة الجديدة احتمالات الفوضي والكارثة التي توقعها كثيرون في سوق الصرف عندما كان الساسة الاوروبيون يتساومون على أساس الكبرياء الوطني والتفاوت الاقتصادي لصياغة وحدتهم النقدية. غير ان اصداء الحذر ترددت وسط ضجة الاحتفال0 فيقول كريج جيمس الاقتصادي في بنك كولونيال ستيت بسيدني (في الاجل القصير شهد اليورو فترة شهر عسل) , واضاف (بيد أنني اظن ان الناس يعتقدون ان دمج 11 عملة في عملة واحدة مهمة ضخمة للغاية) . وربما تعاود الاسواق التركيز على نقاط الضعف في التكامل الاقتصادي الاوروبي مثل الحواجز أمام انتقال العمالة وافتقار منطقة اليورو إلى الانسجام الضريبي. وتابع جيمس (سيتساءل الناس من أين سيستمد اليورو مزاياه الحقيقية) . ومن المخاطر السياسية الاساسية ان قوة اليورو ربما تصبح عقبة في وجه المصدرين في بعض بلدان اليورو. وتوقع ارنست فليتكه عضو مجلس ادارة البوندسبنك ارتفاع قيمة اليورو على نحو يحتاج للمراقبة. ـ رويترز