قالت دراسة حديثة لغرفة تجارة وصناعة دبي حول المحددات البيئية للنشاط الصناعي بالدولة ان البدائل المستوردة التي تقل أو تنعدم الرسوم الجمركية المفروضة عليها تعتبر منافسا يقلص فرص المنتجات الوطنية في الأسواق المحلية, حيث المنافسة غير العادلة ترجح كفة الطلب على المنتجات الأجنبية المدعومة بأسماء عالمية وشركات كبرى ذات تجارب صناعية طويلة واستثمارات ضخمة نتيجة توزع أفرعها أو مبيعاتها في العديد من دول العالم, مما يجعل مهمة تسويق المنتجات المحلية أمرا عسيرا, وطالما انه من المتعارف عليه ان التسويق هو غاية الانتاج, تكون النتيجة إما اعاقة العملية الانتاجية أو التضحية بمستوى الأرباح المخططة. الانضمام لمنظمة التجارة العالمية: وأضافت الدراسة ان المزايا العديدة المتوقعة من انضمام دولة الامارات لمنظمة التجارة العالمية يجب ان لا تحجب حقيقة ان الوضع المالي العالمي الجديد سوف يترتب عليه عدد من المحددات التي يجب ان يأخذها الصناعيون المحليون في الحسبان ومن أهمها ان إلغاء القيود القيمية والاجرائية على التجارة بين الدول المنضمة للمنظمة وان كان سيحل بعض المعوقات التي تواجه عددا من الصادرات المحلية في أسواق بعض الدول الأجنبية, ومن أهمها الغاء نظام الحصص, فإن صعوبات تصدير المنتجات الصناعية ستظل قائمة ربما بصورة أشد, حيث ان هذه الأسواق ستفتح على مصراعيها للواردات, ليس فقط من دولة الامارات ولكن من كل دول المنظمة التي ستتنافس مع الصادرات المحلية, وهو ما يعني ان تسهيل دخول الصادرات المحلية للأسواق العالمية سيقترن بصعوبة تسويق المنتجات فيها. هذا المحدد من شأنه ان يدفع المصنعين المحليين إلى التخطيط منذ الآن لتفادي هذا الموقف, سواء بالتكتل والاندماج بين الوحدات المتشابهة التي يمكن اندماجها, أو بتطوير المستوى النوعي والتقني كلما كان ذلك ممكنا, أو باستحداث استراتيجيات تسويقية تعتمد على تعيين موزعين أو وكلاء معتمدين لمصنوعاتهم في دول محددة وبعقود طويلة المدى, أو بالتركيز على القطاعات الصناعية التي تتمتع بميزات نسبية تجعلها أقدر على المنافسة في الأسواق الأجنبية. وتعتبر السوق المحلية دالة مباشرة في عدد السكان في أية دولة, فاتساع هذه السوق يقدم للصناعة فرصة جيدة لتسويق منتجاتها بسهولة, بينما يكون التسويق الداخلي احدى عقبات الصناعة في الدول قليلة السكان, حيث تشتد المنافسة في الدول التي تتسم بقلة السكان وتضطر صناعاتها لا سيما الكبيرة الحجم للتوجه نحو التصدير للأسواق الخارجية. وقد كانت السوق المحلية المحدودة في كثير من الأحيان, خاصة في بدايات حركة التصنيع في الدولة سببا في تراجع البعض عن الاستثمار الصناعي, بل وسببا في اخفاق بعض المصانع المحلية في الاستثمار الصناعي, في الاستمرار حيث ووجهت المصانع المحلية المتنافسة فيما بينها على سوق محدودة, بمنافسة أشد من قبل الواردات الأجنبية التي تمثل بديلا أقل سعرا وأعلى جودة في أحيان كثيرة, وقد أدى عدم توحيد جهة اصدار الرخص الصناعية إلى تفاقم تلك المشكلة حيث انتشرت ظاهرة المصانع المشابهة التي قامت دون دراسة جدوى سوقية على أسس موضوعية, ما جعل السوق المحدودة الحجم تكتظ بعرض يفوق حاجة الطلب الفعلي فيها.