اخيرا حل اليوم الموعود, وحققت السياسة مالم تستطع الحروب والازمات الاقتصادية انجازه, وحلت عملة واحدة محل احدى عشرة عملة, وانطلقت مغامرة اوروبا الاكثر تميزا في مسارها , وسيسجل التاريخ يوم الانطلاق, غير ان الزمن وحده هو الذي سيحسم ما اذا كان النجاح سيتوجه من عدمه. والطريقة الوحيدة التي يمكن ان يصبح الاتحاد النقدي الاوروبي بها قصة نجاح في المدى الاطول هي ان تتوج هذه العملية بما اقيم الاتحاد لايجاده في المقام الاول, اي الوحدة السياسية, فاوروبا الفيدرالية لم تعد احتمالا وامكانية وانما هي متطلب ضروري للهياكل التي تقام حاليا ولابد من تلبية هذا المتطلب اذا ما اريد لهذه الهياكل ان تتسم بالفعالية, والا فانه مالم يحدث ذلك فان المصرف الاوروبي المركزي, وهو كيان غير منتخب يسير وفق اجراءات سرية على نحو عبثي لن يكون مسؤولا امام احد بصورة مباشرة وسيغدو عرضة لان يتصرف كيفما يحلو له. وقد اوصت لجنة ما كجدوجال في السبعينات بتوزيع 7% من اجمالي الناتج المحلي لاوروبا لمعادلة نفقات الاتحاد الاوروبي النقدي وقد طلب هذا للسماح بحماية الدول التي تعاني اقتصاداتها من الصدمات بسبب الظروف المحلية او الكوارث الطبيعية, وهذه الفكرة تأتي على غرار النسق الفيدرالي الامريكي, فالضرائب التي سيجري تنسيقها الى حد بعيد سوف تقسم بين الاتحاد الفيدرالي والدولة, وفي الوقت الراهن فانه ليست هناك امكانية او اعراف متعلقة بقيام ابناء الدول الاعضاء في الكتلة الاوروبية بالانتقال عبر الحدود سعيا وراء العمل, وهناك حواجز لغوية وثقافية هائلة دع جانبا المشكلات الادارية, والطريقة الوحيدة للالتفاف حول هذا الوضع هي تقديم المساعدة للاقتصادات الاقل قوة وصحة من جانب الميزانية الفيدرالية الموسعة. وقد طرحت حلول وسط حول الاتحاد النقدي الاوروبي من قبل السياسيين عند كل منعطف , وذلك في غمار سعيهم الى تحقيق ماهو ممكن في مطاردتهم لمثل اعلى سياسي وليس اقتصاديا, ولكي يغدو هذا الاتحاد عمليا ينبغي المضي به الى مدى أبعد, وهو من المستبعد ان يمنى بالاحكام, ولكنه في افضل الاحوال سيكون شبه نجاح تحيط به العيون والاتحاد السياسي واوروبا الفيدرالية ليس الا جزءا من هذا التطور, والامر الثاني الضروري هو وجود لغة متداولة على نحو يتجاوز الحدود, وربما يقرر السياسيون ان هذه اللغة ينبغي ان تكون اي لغة من لغات الدول الاحدى عشرة, ولكن هذه اللغة في نهاية المطاف ستكون الانجليزية وهي لغة احدى الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي القديم والتي برزت من خلال غيابها عن المشاركة في اليورو. وبينما تستمر المماحكات المتعلقة بمرحلة مابعد الاتحاد فان الفواتير ستتزايد وقد سبق لنا ان تنازلنا من قبل التمويل المحدود من جانب الكتلة الاوروبية للاستحقاقات المتعلقة بالمعاشات المستقبلية, وسوف يتعين القيام بزيادة الضرائب لمجرد تسوية الدفاتر, وسوف يكون هناك مجال اكثر ضيقا من ذلك الحين للانفاق في ضوء المعايير شديدة التعسف المطروحة في معاهدة ماستريخت. والتألق النابع من امتلاكك لعملتك الخاصة بعد كذلك المشكلة الرئيسية المرتبطة بهذا الموضوع , فهي تسمح لاقليم اقتصادي ما بأن يدير اقتصاده بالسماح بتذبذبات في معدلات الصرف وبسك النقود او السيطرة على عرضها وهذه المرونة تحرم منها الدول الاعضاء في الكتلة الاوروبية. لقد اشار توني بلير رئيس الوزراء البريطاني مؤخرا, الى الموقف المعارض للاتحاد النقدي الاوروبي باعتباره يعد جنونا, وفي ضوء الاختلافات الهيكلية الكبيرة بين اقتصاد بريطانيا واقتصاد الكتلة الاوروبية, فان من الجنون ان تنضم بريطانيا الى الاتحاد النقدي الاوروبي على الفور واللحظة او في المستقبل القريب, ذلك ان هناك الكثير مما يتعين القيام به. نائب رئيس لويدزبنك