رغم ان بريطانيا خارج منطقة (اليورو) لانها لم تحسم امرها بعد حول الانضمام للوحدة النقدية في لندن اكبر مركز مالي في اوروبا مشغولة للغاية اذ جند حوالي 30 الف شخص للعمل في الساعات الاخيرة من العام لتعديل الانظمة والتأكد من ان كل شيء على مايرام وحسب خبراء حي المال في لندن فان الاعداد لليورو كانت اكبر عملية على الاطلاق نفذت في المركز المالي في لندن, واخذت بعناية شديدة لان اي خطأ صغير يمكن ان يتسبب في خسائر ضخمة اذا اخذ في الاعتبار حجم الاموال الضخم الذي يجري التعامل فيه. ووسط هذه الاستعدادات وحالة الطوارىء في القطاع المالي في اوروبا كلها فان الانظار ستكون مركزة على علاقة (اليورو) بالدولار في الفترة الاولى باعتبار ان العملة الاوروبية الموحدة في نظر كثير منافس محتمل للعملة الامريكية كعملة تجارة عالمية وفي ضوء توقعات تقلبات كثيرة ومضاربات بين العملتين قد تحدث هزات في اسواق المال العالمية. ماء بارد وقد وضعت الولايات المتحدة ماء باردا فوق الاقتراح الفرنسي, والالماني بأن يكون هناك تنسيق مالي في مايتعلق بسعر صرف اليورو امام الدولار, واوضحت المواقف القادمة من واشنطن ان الولايات المتحدة ستستمر في سياسة عدم التدخل المباشر في اسعار صرف الدولار في الاسواق العالمية وان قدوم (اليورو) لن يغير هذه السياسة وكان جدل قام بين الجانبين في الشهور الاخيرة من العام حول مستقبل اسعار الصرف في ارض اليورو ومع العملات الرئيسية الاخرى خاصة الدولار وجاء ذلك في ضوء مخاوف من حالة عدم استقرار نتيجة للمضاربات كما يعتقد عدد كبير من الاكاديميين والاقتصاديين ورجال المصارف ان سعر (اليورو) سيرتفع بقوة امام الدولار في العام 1999 نتيجة ان الكثير من المستثمرين الدوليين سيوظفون استثمارات في اصول (باليورو) ولايخدم الارتفاع الشديد (لليورو) تجارة دول منطقة اليورو مع العالم الخارجي لانه سيحد من القدرة التنافسية لبضائعها في الخارج. وقد نقل اخيرا عن رئيس مجلس الاحتياط الفدرالي في نيويورك قوله ان ظهور منافس جديد للدولار على الساحة العالمية سيفرض الانضباط على السياسات المالية والنقدية في الولايات المتحدة, ولكنه رفض فكرة ان تكون علاقة اسعار الصرف بين اليورو والدولار محددة في هامش معين واكد ان ذلك ليس واقعيا, وان افضل شىء بالنسبة إلى منطقة اليورو هو ان تدير اقتصادياتها بشكل صحيح, وهذه نفس رؤية الفريق الاقتصادي في ادارة الرئيس الامريكي بيل كلينتون الذي يرى أنه لا توجد حاجة لاجراء تغيير في السياسات ما لم تحدث ازمة جدية في اسواق الصرف الدولية. هامش لاسعار الصرف ولكن هناك فريق آخر يرى اهمية وجود هامش محدد لاسعار الصرف بهدف تحقيق الاستقرار, كما فعلت اليابان التي وضعت هدفا لهامش تحرك عملتها. وبينما لا يبدي المسؤولون الامريكيون اهتماما بمسألة اسعار الصرف بين اليورو والدولار فانهم يبدون قلقا اكبر على السياسات الاقتصادية داخل اوروبا نفسها فهم يعتقدون ان بقاء اليورو سيعتمد إلى حد كبير على ارادة اوروبا في اتباع سياسات اكثر مرونة في مجال العمالة الانتاجية والاسواق المالية, وهناك قلق ايضا حول سياسات البنك المركزي الاوروبي نفسه اذ ان بعض مسؤولي صندوق النقد الدولي يرون ان هناك تركيزا اكبر من اللازم على المؤشرات النقدية العامة مع تجاهل الاحصاءات المتعلقة بالعمليات اليومية. ويتركز النقد بشكل اكبر على القواعد الضيقة والاهداف المحددة التي وضعها البنك المركزي الاوروبي والتي قد تمنع التحرك بالسرعة والمرونة الكافية في حالة حدوث تقلبات مالية دولية واسعة مجددا. من جانب المسؤولين الاوروبيين فان قلقهم اقل وتفاؤلهم اكثر وهم يؤكدون ان ارض (اليورو) ستكون بعيدة عن مخاطر الركود العالمي الذي يلوح فوق اقتصاديات العالم في ,1999 ويعتقد مسؤولو البنك المركزي الاوروبي ان نمو الاقتصاديات الاوروبية سيشهد تباطؤا في العام 1999 ولكن هذا لن يعني الركود لان منطقة اليورو ستكون ارض استقرار اقتصادي. وقال احد اعضاء مجلس المدراء التنفيذيين للبنك المركزي الاوروبي وهو اوتمار ايزينج الذي كان كبير المستشارين الاقتصاديين للبوند سبنك الالماني ان منطقة اليورو ستكون جزيرة هامة لاستقرار الاقتصاد العالمي طالما ان الناتج المحلي الاجمالي للمنطقة سيحقق نموا لا يقل عن 2% في العام المقبل, والرسالة الواضحة في منطقة اليورو في عام 1999 هي ان النمو الاقتصادي سيشهد تباطؤ بكل تأكيد ولكن ارض اليورو لن تدخل مرحلة ركود, واكد ان النظرة العامة للاسعار في ارض اليورو بعيدة فلا توجد مخاطر كساد أو اخطار تضخم وهذا يعني ان الصورة العامة للمنطقة هي استقرار الاسعار. ويأتي ذلك في ضوء توقعات الاقتصاديين ان يتراجع نمو الناتج المحلي الاجمالي في المانيا في العام 1999 من نسبة 2.7% إلى 2%, والمانيا تعد اكبر اقتصاديات منطقة اليورو, وهذا الهبوط سيأتي نتيجة هبوط كبير متوقع في الصادرات بسبب تأثيرات الازمة في اسيا وفي روسيا وهبوط الثقة بين قطاعات الاعمال في ضوء خطط الاصلاح الضريبي المقترحة. موقع المانيا وتحتل المانيا موقعا خاصا في منطقة اليورو باعتبارها القوة المحركة وراءه واكبر اقتصادياته واكبر ممولة لميزانية الاتحاد الاوروبي (تقدم 60% من التمويل) وعندما يتجادل الاقتصاديون حول ما اذا كان اليورو سيكون عملة قوية ام لا, والبنك المركزي الاوروبي سيكون بنكا قويا أم لا, فان الحجة القوية المقنعة التي تقدم هي ان البنك المركزي الاوروبي في فرانكفورت هو وريث البوند سبنك الالماني (البنك المركزي) الذي اشتهر بسياسته الصارمة في محاربة التضخم والحفاظ على سعر عملته, وهم يتوقعون ان يرث البنك المركزي الاوروبي هذه التقاليد. كما يتذكر المتعاملون في اسواق المال انه خلال الازمتين الكبيرتين في نظام النقد الاوروبي في عامي 1992 و1993 خرج الجنيه الاسترليني من هذا النظام تحت ضغط هجمات المضاربين بعد ان فشل البنك المركزي في انجلترا في الدفاع عنه بعد ان ضخ حوالي عشرة مليارات جنيه في السوق, بينما تماسك الفرنك الفرنسي امام هجمة مماثلة بعد اشهر من خروج الاسترليني لشيء الا لان البوند سبنك وضع امام البنك المركزي الفرنسي امكانياته المالية الضخمة ومساعدته بعشرات المليارات من الدولارات. لندن ــ البيان