شهدت أسواق النفط في عام 1998 تطورات مثيرة أدت إلى انخفاض متوسط أسعار النفط بنسبة 35% مقارنة بمتوسط هذه الأسعار في عام 1997 . وذكرت دراسة لمصرف الامارات الصناعي ان أسعار النفط بدأت هبوطها التدريجي نحو القاع مباشرة بعد الاجتماع الدوري العادي لمنظمة الأقطار المصدرة للنفط (الأوبك) في شهر نوفمبر 1997 والذي رفعت بمقتضاه سقف الانتاج في المنظمة من 25 مليون برميل يوميا إلى 27.5 مليون برميل, مما أدى إلى حدوث خلل كبير بين مستويي العرض والطلب في الأسواق العالمية. وعلى الرغم من المحاولات العديدة التي بذلتها منظمة الأوبك في عام 1998 لتصحيح هذا الخلل, وذلك من خلال تخفيض الانتاج على فترات متتالية, إلا ان محاولات الاصلاح لم يحالفها الحظ بسبب تأثير العديد من العوامل غير المواتية من جهة وبسبب عدم التزام الدول الأعضاء في المنظمة بالتخفيضات المتفق عليها من جهة أخرى. ونظرا لعدم التقيد بالالتزامات المشار إليها, فإن انتاج الدول الاعضاء في منظمة الأوبك ظل مرتفعا, إذ بلغ 27.3 مليون برميل يوما في شهر نوفمبر الماضي, حيث ارتفع انتاج النفط العالمي بمقدار 0.8 مليون برميل يوميا, إذ جاء 70% من هذه الزيادة من خارج المنظمة, كما أشارت إلى ذلك وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الأخيرة, إلا ان الالتزام الجزئي من قبل بعض الدول الأعضاء في الأوبك, وكذلك التعاون الذي أبدته العديد من البلدان المنتجة من خارج المنظمة ساهم في تخفيض العرض في شهر نوفمبر ليصل إلى 75.6 مليون برميل يوميا مقابل الطلب العالمي على النفط والذي بلغ 74.3 مليون برميل, أي ان هناك فائضا يقدر بـ 1.3 مليون برميل يوميا. تراجع العائدات وإذا ما أضيف إلى ذلك دور المخزون النفطي المتوفر لدى البلدان الصناعية والذي استغل بشكل كبير للاخلال بمستويات العرض والطلب في عام 1998 وفرض المزيد من الضغوط على أسعار النفط, فإنه يمكن فهم الانحدار الذي أصاب الأسعار وأوصلها إلى مستويات متدنية لم يشهدها العالم منذ عام 1986. وبالتأكيد, فإن البلدان المنتجة للنفط, وبالأخص البلدان الأعضاء في منظمة الأوبك تبحث عن حلول للخروج من المأزق الحالي والذي أدى إلى تدهور أوضاعها المالية وزيادة العجز في موازناتها السنوية بسبب تراجع العائدات النفطية بنسبة 38% تقريبا, وقد تراجعت عائدات دول مجلس التعاون الخليجي من 90 مليار دولار في 97 إلى 55 مليار دولار في 98 بنسبة انخفاض قدره 39%. وعلى الرغم من الاجتماعات واللقاءات الدورية المتكررة بين البلدان المصدرة للنفط والتي عقد آخرها في مدريد, إلا ان هذه البلدان لم تتوصل إلى اتخاذ اجراءات صارمة ومتفق عليها لوقف التدهور الكبير في الأسعار والذي سيعرض في حالة استمراره اقتصاديات البلدان النامية المنتجة للنفط لهزات حادة في العام الحالي 1999. وحتى الآن, فإن الاجراءات المتخذة لم تعالج جوهر المشكلة والمتعلق باعادة التوازن إلى سوق النفط العالمية من خلال التقيد بأحد أهم قوانين علم الاقتصاد والخاص بضرورة توازن العرض والطلب للمنتجات, بما في ذلك النفط باعتباره منتجا يخضع لهذا القانون الاقتصادي الهام. بعض الاضاءات ورغم الصورة السوداوية التي تسود أسواق النفط في الوقت الحاضر, وبالأخص المسافات الشاسعة التي تفصل بين مواقف البلدان الأعضاء في منظمة الأوبك, إلا ان هناك بعض الاضاءات التي تبرز في نهاية النفق والتي يمكن ان تساهم في تجاوز الأزمة في عام 1999, حيث تتمحور هذه العوامل الايجابية في النقاط التالية: * التوقعات الخاصة بامكانية ارتفاع الطلب العالمي في عام 1999 بنسبة 2% تقريبا ليصل إلى 75.7 مليون برميل, مقابل 74.3 مليون برميل في عام 1998. * انتخاب الرئيس الفنزويلي الجديد تشافيز واعلانه الالتزام بحصص الانتاج والتخفيضات المتفق عليها, مما يعني تحولا هاما سيؤدي إلى الاسهام في اصلاح الخلل الحالي بين مستويات العرض والطلب في سوق النفط العالمية. * التجاوب الذي تبديه البلدان المصدرة للنفط من خارج المنظمة والذي تمثل في بعض الاجراءات التي اتخذتها العديد من هذه البلدان وبالأخص جمهورية مصر العربية وسلطنة عمان. ومع ذلك, فإن المهمة الأساسية تقع على عاتق البلدان الأعضاء في منظمة الأوبك, فالمصالح المشتركة لهذه البلدان تتطلب الالتزام الكامل بقرارات المنظمة لاعادة التوازن إلى الأسواق, والحصول على سعر عادل لبرميل النفط, مما سيجنب اقتصاديات هذه البلدان المزيد من التدهور, مع ما قد يصاحب هذا التدهور من مصاعب لا يمكن التكهن بعواقبها الاجتماعية في المستقبل. جدول البلدان الملتزمة بالتخفيضات دولة الامارات العربية المتحدة المملكة العربية السعودية دولة الكويت البلدان غير الملتزمة بالتخفيضات فنزويلا ايران