حذرت الامانة العامة لاتحاد غرف التجارة والصناعة العربية من تخوف حقيقي بان تشكل المناطق الحرة اختراقا لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى من خلال استثمارات عربية اجنبية مشتركة . ولفتت الامانة الى انه يجري العمل حاليا ضمن عملية السلام الجارية على انشاء مناطق حرة جديدة تسمى (مناطق صناعية مؤهلة) تحت مظلة اجراء امريكي تجاري خاص لم يسبق له مثيل ويعطي معاملة تفضيلية لمنتجات هذه المناطق وان هذه الامتيازات توفر حرية الدخول بدون رسوم او قيود كمية على شاكلة حصص الى الاسواق الامريكية اذا ما تضمنت مستوى متواضعا من مدخلات مشتركة في منتجاتها مع اطراف اسرائيلية. واشارت دراسة اولية اعدتها امانة اتحاد الغرفة العربية وعممتها الامانة العامة لاتحاد الغرف بالدولة على الغرف الاعضاء الى ان المناطق المذكورة سوف توفر استفادة هامة للطرف الاسرائيلي من اعفاءات ضريبية وتسهيلات وخدمات متدنية وكذلك من المزايا المحلية وبالاخص من الاجور الرخيصة المتوفرة في المنطقة. واوردت الامانة ان ما يثير المخاوف ان هذه المناطق من بين مجالات اخرى سوف تتخصص في مجالات صناعات النسيج ذات الاهمية القصوى بالنسبة للبلدان العربية مما سيزيد من حدة المنافسة للصادرات النسيجية العربية كما ان منتجاتها سوف تعطى صفة المنشأ العربي مشيرة الى ان الاجراء التجاري الامريكي ينص على السلطة المنتجة التي تستوفي شرط المعاملة التمييزية تلك التي يجري انتاج 35% من قيمتها من مواد منتجة داخل المناطق الصناعية المؤهلة وشرط ان تكون كلفة الانتاج المباشر منجزة في المنطقة المذكورة على ان يغطي ثلث هذه القيمة من الطرف العربي والثلث الثاني من الطرف الاسرائيلي اما الثلث الباقي فانه بالامكان تغطيته من انتاج في اراضي الطرفين المعنيين داخل او خارج المناطق الصناعية المؤهلة. وتشير الدراسة التي اعدتها الامانة العامة لاتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة العربية حول المناطق الحرة في الدول العربية وكيفية معاملة منتجاتها في اطار البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والتي بدأ العمل بتنفيذه في مطلع عام 1998 الى ان العديد من الدول العربية قد اقامت لديها مناطق حرة وذلك لأغراض صناعية وتجارية من اجل الاستفادة من المنافع التي توفرها مثل هذه المناطق, سواء لجهة تخزين البضائع من مواد أولية ووسيطة وجاهزة لادخالها لاحقا كمستوردات بعد استيفاء الرسوم عليها, او لاعادة تصديرها او لاجتذاب الاستثمارات من الخارج وخصوصا تلك التي تجلب معها تكنولوجيات متطورة. لا يوجد تصور محدد وتلاحظ الدراسة ان المناطق الحرة حديثة العهد نسبيا في الدول العربية تنشأ وفق تصور موحد. ومن هنا, فان الانظمة والقوانين التي تحكمها على تفاوت كبير من بلد الى اخر. وفي ضوء ما هو مطروح حاليا من ضرورة السماح لمنتجات المناطق الحرة بالدخول الى اسواق منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى, لابد من استقصاء مدى صوابية ذلك من ناحية, وما هي الضوابط التي يجب ان توضع لتأمين المصلحة الاقتصادية لدول منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى مجتمعة, ولكل منها على انفراد. وتوضح ان مواقف الدول العربية تتباين في كيفية معاملة السلع المصنعة في مناطق التجارة الحرة عند دخولها اسواقها المحلية. ففي حين تلتقي جميع الآراء على كون مناطق التجارة الحرة هي مناطق خارج السلطة الجمركية, مما يتطلب اخضاع منتجاتها لتعرفة جمركية عند دخولها لاحقا الى السوق المحلي, الا انها تختلف من حيث تحديد المقاييس المرجعية في احتساب هذه التعرفة او في الاعفاء منها, والتي تتعلق بالاساس في تباين الآراء حول استيفاء صفة المنشأ الوطني على السلع. وترى الدراسة انه في ظل هذه الاختلافات الجوهرية في فهم العناصر التي تشكل النقطة الاساسية في اعطاء منتج ما صفة منشأ محلي في مناطق التجارة الحرة, تبرز ضرورة التوصل الى آلية ناظمة لمعاملة هذه السلع, حيث ثمة تخوف من دخول البضائع والسلع الاجنبية من احدى المناطق الحرة الى داخل الدولة, ومن ثم الى داخل الدول العربية, وتعامل معاملة السلع الوطنية اذا ما استوفت الشروط المطلوبة في بعض البلدان لاعتبارها سلعة عربية. وتبين الدراسة ان قواعد المنشأ العربية التي اقرها المجلس الاقتصادي والاجتماعي قد اشترطت لاعتبار السلعة العربية لاغراض (اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية) ان تتوفر فيها قواعد المنشأ التي يقرها المجلس المذكور, والا تقل القيمة المضافة الناشئة عن انتاجها في الدولة الطرف عن 40% من القيمة النهائية للسلعة عند اتمام انتاجها. اختراق ووفقا للدراسة فان استفادة منتجات اطراف خارجية بالكامل من الافضليات التي تجيزها الاتفاقية العربية وبشروط افضل من المشاريع القائمة قد تشكل اختراقا للاسواق العربية في اطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى من قبل اطراف خارجية, اذ تستفيد هذه الاخيرة ليس فقط من التسهيلات الكبيرة التي توفرها المناطق الحرة من اعفاءات ضريبية وخدمات متدنية الكلفة وقوانين استخدام وعمالة, بل ايضا من الافضليات التي اجازتها (اتفاقية تيسير تنمية التبادل التجاري بين الدول العربية) . هذا مع الاشارة الى ان المنتجات القائمة في المناطق الحرة عموما هي منافسة لقطاعات انتاجية هامة في البلاد العربية. ومن شأن ذلك ان يؤدي الى عدة امور من ابرزها: * تعطيل الاهداف المرجوة من وراء اقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى باعطاء افضليات للمنتجات العربية دون سواها فضلا عن تنشيط للاستثمارات المشتركة داخل البلاد العربية نفسها, مما قد يدفع باتجاه خروج المدخرات المحلية الى خارج منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى في حال تبني سياسات مشابهة نظرا للاعفاءات والتسهيلات الهامة المقدمة من قبل مناطق التجارة الحرة. * زيادة حدة المنافسة للمنتجات المحلية العربية التي لا تستفيد اصلا بهذا القدر من التسهيلات والاعفاءات في الداخل كما في مناطق التجارة الحرة. شهادة المنشأ وترى الدراسة انه وفي هذا السياق, تشكل شهادات المنشأ النقطة المحورية في فهم كيفية معاملة السلع المنتجة في مناطق التجارة الحرة, ومن ضمنها تشكل المكونات الاجنبية والمحلية في انتاج السلعة الاساس الذي يجب ان تبنى عليه اي دراسة لمعاملة هذه السلع. وبناء عليه, ونظرا لأهمية المكون الأجنبي في توفير أو منع المعاملة التفضيلية التي تجيزها الاتفاقيات الاقليمية للسلعة الآتية من خارج سلطاتها الجمركية, فانه من الاهمية بمكان دراسة ايضا انواع الحوافز المقدمة للاستثمار الاجنبي المباشر داخل السلطات الجمركية لمختلف الدول العربية. فالمعلوم ان بعض البلدان العربية تعطي من ضمن حوافز الاستثمار الاجنبي لديها حوافز للمشاريع المقامة داخل اراضيها, مثلا اعفاءات جمركية على واردات السلع الاولية او الوسيطة او الرأسمالية او قطع الغيار المستخدمة في انتاج السلعة النهائية, مقابل متطلبات اداء محددة مثل تحقيق نسبة تصدير محددة. لكن في حال تصدير هذه المنتجات الى بلد عربي اخر لا يعتمد هذه الحوافز, فلابد من قوانين تحكم هذه المنتجات. والملفت للنظر ان اتفاقية (نافتا) تضع من ضمن اعتباراتها مثلا الغاء معظم برامج (الدورباك) فيما بين دولها. اضف الى ذلك, الغاء اي اضافة الى اعفاءات الرسوم المتعلقة بمتطلبات الاداء كشراء مدخلات محلية او تصدير انتاج, ضمن نفس الاعتبارات, الا وهي عدم استفادة واردات طرف خارجي من هذا التكتل, كذلك نظرا للتشوهات وعدم التناسب التي قد تنشأ عن هذه الحوافز في حال قدم بلد ما هذه الحوافز بينما لم يوفرها بلد اخر طرف في الاتفاقية. كذلك, من الاهمية دراسة الفارق في انواع الحوافز المقدمة للاستثمار الاجنبي المباشر في مختلف الدول العربية ما بين المناطق الحرة وباقي الاراضي الخاضعة للمجال الجمركي. ذلك ان العديد من الدول العربية تعطي ايضا من ضمن حوافز الاستثمار الاجنبي لديها للمشاريع المقامة في المناطق الحرة اعفاءات جمركية على الواردات, بالاضافة الى معاملة مميزة مثل التحرر من قوانين العمل التي تلزم بعدم فصل العامل, والتحرر من قيود تحويل العملة, والتعامل مع بنوك في المنطقة الحرة غير مقيدة بقوانين المصارف وتعليمات البنوك المركزية. فلابد من قوانين تحكم هذه المنتجات في حال تصديرها الى بلدان عربية اخرى لا تعتمد حوافز مشابهة. المنشآت الصناعية وترى الدراسة في استنتاجاتها ان المنشآت الصناعية داخل المناطق الحرة بما انها تتمتع باعفاءات شاملة, فان ادخالها الى السوق المحلي ومنحها الاعفاء والتخفيض الجمركي الذي سيمنح للبضائع المنتجة محليا والتي لم تنل اعفاءات المنشأ داخل المناطق الحرة سيضع الانتاج المحلي في موضع غير متكافىء مع انتاج منشآت المنطقة الحرة, الامر الذي سيستدرج الاستثمارات الى هذه المناطق عوضا عن الاستثمار الوطني لارتفاع نسبة الربح فيه. وقد يكون من المفيد ان تعامل السلع المنتجة داخل المناطق الحرة والتي توضع في الاستهلاك المحلي معاملة السلع المستوردة من الخارج. وفي حال استخدام مكونات محلية بنسبة 40% او اكثر, فان هذه المنتجات تعفى من الرسوم الجمركية في حدود قيمة المواد والتكاليف والنفقات المحلية الداخلة في صنعها, وذلك لاعطاء المنتجات التي يدخل ضمن انتاجها مكونات محلية ميزة نسبية على السلع المستوردة من خارج الاقطار العربية. وينطلق هذا التحليل من اعتبار ان مناطق التجارة الحرة في البلاد العربية هي خارج الحدود الجمركية للدول العربية كما انها خارج منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. ويجب بالتالي ان تعامل في حال دخولها الى الاستهلاك المحلي في بلد ما نفس المعاملة حين دخولها لاي بلد عربي اخر باستيفاء التعريفات الجمركية عليها بحسب المكون الاجنبي غير العربي الذي يدخل ضمن صنعها بحسب التعريفة الجمركية المعطاة الى الخارج. والملفت للنظر ان بعضا من الدول العربية تتجه في معاملة منتجات المناطق التجارية الحرة لديها الى اعطاء شهادة منشأ قطرية للسلع المنتجة في المناطق الحرة لديها, وتطلب ان تستفيد هذه السلع كليا من افضليات منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى في الاسواق العربية بمعزل عن المكون الاجنبي في السلعة. يذكر ان هذه الاقطار, هي نفسها, في قوانينها ترفض اعطاء هذه الميزة للمنتجات المذكورة حين تدخل اسواقها المحلية وتفرض عليها تعريفة جمركية في حدود قيمة المكون الاجنبي الداخل في صنعها. ان معاملة السلع المنتجة في المناطق الحرة على هذا الاساس يتناقض مع فحوى ما تنص عليه اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى بخصوص المعاملة المماثلة. الاعفاءات وينطلق هذا التحليل ايضا من فهم الاعفاءات التي تقدمها المناطق الحرة في العديد من البلدان العربية والتي قد تكون لصالح البلد العربي المقدم لهذه التفضيلات, لا تصب بالضرورة في صالح بلدان عربية اخرى, بل من المحتمل جدا ان تضر بمنتجاته المحلية. ومن هنا ضرورة دراسة ميزان الخسائر والارباح من اقامة مناطق تجارية حرة في البلاد العربية بعلاقتها بمجمل اوضاع الاسواق العربية. وتوضح ان الاعفاءات التي تقدمها البلدان العربية من ضرائب مباشرة وغير مباشرة ورسوم وغيرها من امور تطال قوانين العمل, والتي تختلف من بلد الى اخر قد تتعارض مع المصالح المشتركة للبلدان العربية, خصوصا ان اكثر المنتجات التي تصب في المناطق الحرة الصناعية هي في قطاعات منافسة للمنتجات العربية المحلية. وطالما ان ما يجنيه بلد ما من مناطق التجارة الحرة لديه ليس بالضرورة مكسبا معمما على جميع الدول العربية, فانه اذا ما ارتأت دولة ما دخول مكون اجنبي دون احتساب ضريبة عليه, فلابد من ان يدفع على هذا المكون الاجنبي عند خروجه الى اسواق منطقة التجارة العربية. وهنا لابد من العمل على دراسة هذا الموضوع حين وضع قواعد المنشأ اذا ما رأت دولة ما التحفظ والتمسك بهذا الاجراء. من الاهمية بمكان ان تضع شهادات المنشأ ضمن قوانينها بندا حول كيفية معاملة السلع التي يجري تصديرها من بلد عربي الى اخر ايضا منعا للالتباس وتجنبا لاي معاملة تسمح لمنتجات المناطق الحرة بالاستفادة من الاتفاقية العربية. كذلك, لابد من خلق الاجراءات المناسبة لاحتساب اي افادة يحصل عليها بلد عربي من مناطق التجارة الحرة وذلك لحسمها في عملية التبادل القائمة ضمن منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. وقد يتطلب هذا ايضا دراسة جميع التسهيلات التي تعممها البلاد العربية في مناطق التجارة الحرة. وهنا, ونظرا للمنفعة الاقتصادية التي تجنيها بعض البلدان العربية من المناطق الحرة, واذا ما اخذنا بعين الاعتبار المصلحة المشتركة للدول العربية, قد يكون ممكنا التوصل الى استثناءات لبعض السلع المنتجة في المناطق الحرة من المعاملة التي تقتضي دفع تعريفة جمركية على المكون الاجنبي, اما من خلال تحديد المدة الزمنية التي تتطلبها هذه الاعفاءات في دخول هذه المنتجات اسواق الدول العربية, او من خلال اعطاء افضلية في حال كانت هذه المنتجات غير منافسة للسوق المحلي. كذلك اذا ما تمتعت بميزة نقل تكنولوجيا هامة ضمن مشاريع مشتركة بين طرف اجنبي وطرف عربي. لابد من مراعاة انواع المناطق الحرة الموجودة وفق طبيعة العمل الذي يزاول فيها. ولاشك في اهمية وجودها, واهمية منح السلع المنتجة داخل هذه المناطق معاملة تفضيلية عن السلع الاجنبية بالكامل. قواعد خاصة وتشير الى انه قد لا يكون كافيا وضع القواعد الخاصة لشهادة المنشأ العربية, ذلك ان موضوع التأكد من هوية البضاعة وانتاجها الوطني لا تحل فقط من خلال الاتفاق على شهادة المنشأ والمعلومات المتواجدة فيها, بل لابد من العمل على ايجاد نظام للاشراف على اصدار شهادات المنشأ ومن وضع نظام جزاء فعال في حال حصول اي تلاعب فيما بين البضاعة الاجنبية والوطنية. وهذا امر اظهرت التجارب السابقة في مجال التعاون الثنائي العربي احتمال حدوثه. فهنالك ميل (مستور) الى التساهل في شأن شهادات المنشأ اذا كانت البضاعة متجهة الى التصدير. وثمة حالات تعطى فيها شهادات منشأ مختلفة لذات البضاعة تبعا للجهة المتوجهة اليها. وهنا يبرز دور الغرف العربية في مراقبة اصدارات شهادة المنشأ قبل التصديق عليها. ومن جهة ثانية, يجب ان تولى برامج حوافز الاستثمار الاجنبي المباشر اهتماما لان المقصود من اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى تشجيع التجارة البينية العربية والاستثمارات العربية المشتركة داخل المنطقة العربية, وهذا يستدعي, بطبيعة الحال, ضرورة تفعيل وتطوير (الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الاموال العربية) . وتوضح انه من المؤمل ان يكون في هذه الدراسة الاولية مدخلا للتوصل الى وضع نظام في اطار البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة يلحظ خصوصية السلع المنتجة في المناطق الحرة ويحدد كيفية معاملتها لدى دخولها منطقة التجارة الحرة العربية, في نفس الوقت سن قوانين وتشريعات تنظيم دخول منتجات هذه المناطق الى المنطقة الحرة العربية الكبرى دون الاضرار بمنتجات المنشآت القائمة في خارجها او اي بلد عربي اخر. وخلصت الدراسة الى ان الدول العربية مدعوة لان تحسم الامر, ولكن الامر الذي لابد من مراعاته هو ان اي تسهيل لمناطق التجارة الحرة, مهما بدا متواضعا, يمكن ان يتسع - واقعيا وتطبيقيا- ليصبح ثغرة ضارة.