عندما نقول شركات عائلية يتبادر الى مفهومنا ان هذه الشركات قد أسستها عائلة أو اسرة معينة واخذت تصنيفها القانوني تحت احد المسميات الأتية: ذات مسؤولية محدودة او تضامنية او توصية بسيطة او توصية بالاسهم كما يتبادر الى مفهومنا ان هذه الشركات شركات بسيطة وصغيرة الحجم . والحقيقة ان هذا المفهوم ضيق جدا ويفتقر الى الدقة فالشركات العائلية المقصودة ليس بالضرورة ان تكون مؤسسة من قبل افراد اسرة واحدة أو اقارب. فقد يؤسسها اقارب وقد يؤسسها افراد وليس بينهم صلة قربى اطلاقا ولكن يربط بينهم عقد تأسيس الشركة فيلتزمون قانونا بما ورد به. والشركات العائلية ليس بالضرورة ان تكون شركات صغيرة الحجم فهناك على مستوى العالم توجد شركات عائلية اكبر بكثير من الشركات المساهمة العامة من حيث رأسمالها واصولها وارباحها وعدد موظفيها وفروعها وجغرافية نشاطها وكافة المقاييس والمعايير الاخرى. وهناك في دول الخليج العربية جميعها توجد شركات عائلية بل يوجد تجار افراد تفوق رؤوس أموالهم رؤوس أموال بعض الشركات المساهمة العامة فالشركات المساهمة العامة لا تعني اذن انها هي دائما الأكبر وهي الافضل, بل لكل نوع مزاياه وعيوبه. وبعقد المقارنة بين الشركات المساهمة العامة والشركات العائلية يتضح لنا النقاط الآتية: 1 ـ الشركات العائلية بياناتها المالية سرية غير معلنة وبيانات انشطتها وحركتها سرية وغير معلنة كذلك, وهذا في الحقيقة يشكل عقبة كبيرة في سبيل معرفة النشاط الاقتصادي في المجتمع خصوصا وكوننا نعيش في عالم أصبحت فيه المعلومات والبيانات عن النشاط الاقتصادي هي العمود الفقري للتنمية الاقتصادية. فاذا لجأت الدولة الى الزام هذه الشركات بتقديم بيانات عن انشطتها الاقتصادية فلربما يلجأ بعضها الى التزوير في تلك البيانات وخصوصا اذا وجد نظام ضريبي على دخل تلك الشركات, وذلك لأنها شركات عائلية خاصة وليست عامة. 2 ـ الشركات العائلية. عادة ما يكون أصحاب الشركة المساهمون بها هم الادارة العليا لها التي ترسم سياستها وتصنع خططها وبرامجها, في حين نرى ان الشركات المساهمة العامة تفصل بين الادارة من جهة والمساهمين من جهة اخرى, ففي الشركات المساهمة العامة يوجد مجلس ادارة من المساهمين لرسم السياسة العليا للشركة غير ان الادارة التنفيذية قد لا يكون لها علاقة بالاسهم على الاطلاق. والحقيقة ان هذه قد تكون ميزة في الشركات العائلية حيث تكون الادارة حريصة على اداء الشركة ونموها تطورها افضل من مثيلاتها في الشركات المساهمة, ومن هذا المنطلق تحرص بعض الشركات المساهمة في العصر الحديث على وضع الادارة التنفيذية للشركة من بين المساهمين المؤهلين لذلك, بل ان بعض الشركات المساهمة العامة ذهبت الى أبعد من ذلك بمنح العاملين بها حتى من غير الاداريين اسهم منحة كمكافأة لهم وذلك من أجل تحفيزهم ورفع مستوى انتاجيتهم عندما يشعرون بأنهم مساهمون في هذه الشركة. 3 ـ الشركات العائلية تقتصر فائدتها على فئة قليلة من الناس المساهمين بها, اما الشركات المساهمة فهي تتيح الفرصة لصغار المستثمرين الذين لا يستطيعون دخول السوق بشكل فردي فيساهمون في الانشطة الاقتصادية للمجتمع بمدخراتهم المتواضعة من خلال الشركات المساهمة العامة. 4 ــ بالنسبة للتداول في البورصة, الشركات العائلية اسهمها غير قابلة للتداول العام واذا حدث تنازل من أحد الشركاء عن حصته غالبا ما يتم تنازله لصالح شريك آخر في نفس الشركة. اما الشركات المساهمة العامة فأسهمها قابلة للتداول العام بين الجماهير وهذه في الحقيقة ميزة كبيرة تساهم في تحريك الكتلة النقدية وتدفق رؤوس الاموال في المجتمع. ومن تساهم في تحريك الاقتصاد الكلي برمته. والحقيقة ان الشركات المساهمة العامة افضل للمجتمع من الشركات العائلية غير ان ذلك لا يعني ان وجود الشركات المساهمة العامة قد ينسخ الشركات العائلية او يقضي عليها. حيث تبقى الشركات العائلية تعبر عن حرية الافراد في ممارسة الانشطة الاقتصادية ولكل منها مزاياه وعيوبه. بيد انه تجدر الاشارة الى انه في حالة تحويل بعض الشركات العائلية الى شركات مساهمة عامة يجب ان تقام دراسة جدوى اقتصادية دقيقة على ذلك حرصا من الدولة على اموال الناس من جهة وحرصا منها على عدم بيع المشاريع الفاشلة اقتصاديا الى الجماهير تحت مظلة الشركات المساهمة العامة.