ان القضية الاخرى الرئيسية والخاصة بتوجهات وخطط الاصلاح الاقتصادي بالدول العربية هي ما تنطوي عليه برامج الاصلاح من سياسات وادوات وخطوات . وهنا يقول الدكتور جودة عبدالخالق استاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة ان حزمة الاصلاح الاقتصادي لابد ان تتضمن اجراءات لمعالجة الاثار الضارة للصدمات الخارجية. ولا يجوز ان يكون البلد في العالم الثالث مفعولا به ازاء الصدمات الخارجية على طول الخط, وان يحمل وحده مسؤولية التواؤم والتكيف مع هذه الصدمات. هذه مسألة تحتاج الى نوع من الاخلاقية الجديدة ولكن حتى يمكن ان نروج للاخلاقية الجديدة لابد ان يكون هناك اساس علمي لهذه الاخلاقية. الاخلاقية الجديدة تعني ان الطريق طريق ذو اتجاهين وبالتالي هناك مسؤولية ليس فقط على الدولة من العالم الثالث, بل ان هناك المسؤولية على الطرف الاخر الذي هو الدول الاقوى في هذا النظام. وعنصر آخر هو ان تشمل الحزمة خلطة ملائمة من الاعتماد على قوى السوق وعلى آلية الثمن, واللجوء الى قدر من التخطيط والضوابط المباشرة, كوننا ازاء بيئة دولية تقتضي في حقيقة الامر قدرا من التحكم المباشر يكون اقل تكلفة وفي ظروف معينة يكون اكثر فعالية. وهناك اهمية لقيام دور مباشر وفاعل للدولة بالاضافة الى الاجراءات غير المباشرة من خلال السوق وآليات الثمن. وعنصر ثالث وهو ضرورة الانتقاء من بين ادوات وسياسات الاصلاح الاقتصادي المطروحة. فمثلا نجد انه يتم التركيز على سعر الفائدة ولكن في التطبيق نجد ان سعر الفائدة قد يحفز الادخار في ظروف معينة ولكنه يثبط الاستثمار في الجانب الاخر. وبالتالي فهو سلاح ذو حدين, معنى هذا انه بالاضافة الى سعر الفائدة لابد ان يكون لدينا ادوات اخرى, بحيث انه من خلال اداة اخرى يتم تحفيز الادخار ومن خلال اداة ثانية يتم تحفيز الاستثمار ايضا لان المطلوب تحفيز كليهما. ايضا فإن برامج الاصلاح الاقتصادي يجب ان تنطوي على خلطة متوازنة من اجراءات زيادة العرض الكلي واجراءات التحكم في الطلب الكلي. اذن التوازن الاقتصادي العام هو توازن النسق الاقتصادي, بين الطلب الكلي والعرض الكلي. ان الوصفة التقليدية تركز على احتواء وتقليص الطلب الكلي مهملة جانب العرض الى درجة كبيرة. ولابد ان تشتمل وصفة الاصلاح الاقتصادي على اجراءات يقصد بها زيادة العرض الكلي واجراءات يقصد بها التحكم في الطلب الكلي. في هذه الحالة سوف تكون التضحيات المطلوبة للاصلاح اقل قسوة فبعض هذه التضحيات في الواقع لا يمكن تعويضها مهما طال الامد في نهاية المطاف. واخيرا فإن برامج الاصلاح الاقتصادي لابد ان تعتمد مبدأ التدرج والتتابع السليم في الاجراءات لان هناك منطقا يعني ان هناك اجراءات تتم اولا ليست هي اجراءات تحرير التجارة. فلا معنى لتحرير التجارة قبل اعادة هيكلة مشروعات القطاع العام ومشروعات القطاع الخاص حتى تستطيع ان تواجه البيئة التجارية المتحررة. اما ان يتم الاندفاع كما هو حادث في اطار الوصفة التقليدية لتحرير التجارة فهذا يؤدي لاضرار اقتصادية واجتماعية بالامكان تحاشيها, بل ويجب تحاشيها. العنصر الاخير هو البعد الاقليمي اي ان تتم اجراءات الاصلاح في اطار اقليمي اساسه التكامل الاقتصادي العربي, فلا يمكن تصور برامج اصلاح حقيقية تنفذ في اطار قطري ضيق بل ان هذا الاصلاح يفقد احدى مقوماته الرئيسية مع غياب التنسيق الاقتصادي العربي سواء تحدثنا عن مجالات النهوض بالقطاعات الصناعية والزراعية والمالية والخدمية في كل بلد, او تحدثنا عن العمالة الوطنية والخبرة البشرية, او حتى الاسواق ونجاح سياسات التصدير, فهي جميعها ترتبط بنجاح مشروعات التنسيق الاقتصادي وتكامل الموارد المالية والبشرية والمادية العربية.