تتزايد بصورة ملحوظة احتياجات دولة الامارات العربية المتحدة من المياه بشكل عام والمياه الصالحة للشرب بشكل خاص . وقد بدأت هذه الاحتياجات في التزايد في السنوات الأخيرة كنتيجة طبيعية للزيادة السكانية من جهة وارتفاع مستويات المعيشة من جهة اخرى وزيادة الوعي من جهة ثالثة وهو الأمر الذي يزيد حرص السكان على مراعاة الجوانب الصحية في كل حياتهم وبخاصة مياه الشرب. واستطاعت دولة الامارات توفير المياه الصالحة للشرب في المساكن والمباني التجارية والمرافق العامة حيث ارتفعت معدلات انتاج المياه بصورة كبيرة في العقدين الماضيين. وبلغت نسبة النمو في انتاج المياه 20% على الاقل في السنوات الخمس الماضية وحدها ليبلغ 136 مليار جالون تقريبا في العام تستخدم في مختلف الاحتياجات اليومية. وبالاضافة الى ذلك, أولت الامارات اهتماما خاصا لتعبئة مياه الشرب المعدنية حيث تعمل سبعة مصانع لانتاج المياه المعدنية بالاضافة الى حوالي 65 شركة متوسطة وصغيرة لتنقية مياه الشرب. ووفقا لاحدث التقارير فان الامارات اصبحت أحد اهم الدول المنتجة للمياه المعدنية على مستوى منطقة الخليج. طلبات تصدير وفي هذا السياق يقول حاجي الهاجري مدير عام مصنع زلال لانتاج المياه انه رغم أن عمر الشركة لايزال قصيرا حيث بدأت الانتاج منذ ثلاث سنوات فقط الا انها حققت سمعة كبيرة وحازت ثقة الناس وان هناك العديد من طلبات التصدير ولكننا رفضنا ذلك في البداية حتى نغطي السوق المحلية ونصل الى احصائية ان السوق المحلي قد تشبع. واوضح ان شركات عديدة تقدمت بطلبات لاستيراد مياه معدنية من انتاج زلال ومن بينها دول خليجية ودول عربية اخرى. واوضح حاجي الهاجري ان استهلاك المياه المعدنية في تزايد مستمر بالامارات نتيجة لتزايد عدد السكان وتزايد الوعي الصحي وادراك الناس لأهمية استخدام المياه المعدنية والبعد عن التلوث. ولهذا فان مصنع زلال بصدد اقامة توسعات كبيرة لاستيعاب هذه الزيادة. وأكد ان الطلب على المياه المعدنية يزيد بمعدل 30% كل سنة وهذه النسبة يمكن توزيعها بحيث ان بعضها يعود للاحتياجات المتزايدة والبعض الآخر يكون على حساب الشركات الاخرى التي لا تهتم بالجودة وبعد الرقابة الشديدة من جانب البلديات على الشركات المختلفة. وتوقع ان يصل انتاج زلال في الصيف من المياه المعدنية فقط الى حوالي أربعة آلاف كرتونة بخلاف 15 الف عبوة يوميا من العبوات الاخرى سعة 5 جالونات. وحول حجم الانتاج الحالي قال حاجي الهاجري ان المصنع ينتج حاليا 5500 عبوة كبيرة خمسة جالونات يوميا وهذا يعتبر رقما بسيطا لان الانتاج يخف في رمضان بنسبة 30% نتيجة لانخفاض الاستهلاك في هذا الشهر الكريم. كما أن الاستهلاك في الشتاء يكون اقل بكثير من الاستهلاك في شهور الصيف. توسعات كبيرة وأعلن حاجي الهاجري عن توسعات كبيرة يقوم المصنع حاليا باقامتها لاستيعاب الزيادة المستمرة في الطلب على المياه التي ينتجها. فتم عمل الدراسات اللازمة واختيار الموقع الذي تصل مساحته الى ضعف المصنع الحالي ومن المتوقع أن يبدأ انتاجه في شهر نوفمبر من العام المقبل. وحول الرقابة على الشركات المنتجة للمياه وضمان مطابقتها للمواصفات العالمية, قال ان البلديات تفرض رقابة صارمة في هذا المجال وأشاد ببلدية دبي وقال انها تقوم بتحليل عينة من المياه كل اسبوع. والى جانب ذلك فان كل مصنع لابد أن يكون لديه الاجراءات الكافية لضمان الجودة ومطابقة انتاج المياه للمعايير العالمية. وقد وضعت البلديات مستوى معين لا يجوز التنازل عنه وتم تطبيقه على الشركات وجاءت زلال واحدة من افضل خمس شركات مطابقة للمواصفات العالمية على مستوى دبي والشارقة. وقال إننا نهتم بالجودة منذ مراحل تأسيس المصنع فجميع المعدات نحصل عليها من شركات عالمية ذات سمعة كبيرة في مجال انتاج المياه. كما قمنا بتدريب العمال في فرنسا حتى يتعلموا أحدث طرق انتاج المياه ذات مواصفات عالمية. ونضع المعدات وكل شيء في درجة حرارة معينة ولا نسمح بدخول أحد الى مواقع الانتاج الا بإذن مسبق. كما أن داخل المصنع معامل كيميائية متخصصة تقوم بتحليل المياه اكثر من مرة في اليوم لضمان الجودة. هذا بخلاف التفتيش من جانب بلدية دبي. وأضاف ان هناك اجهزة إنذار الكتروني في المصنع تطلق صفارات الانذار في حالة وجود اي خلل في تركيبه المياه وفي هذه الحالة توقف العمل فورا وتوقف توزيع المياه حتى يتم التحليل والوصول الى التركيبة السليمة. وقد حدث هذا مرتين وأوقفنا الانتاج ورغم اننا لم نوزع المياه على الناس الا أن ثقتهم فينا ازدادت وتأكدوا اننا لا نقبل الا الجودة ولا نسعى للربح على حساب المستهلك. 340 ألف طن وتشير احصائيات شعبة البحوث الاقتصادية بمصرف الامارات الصناعي الى أنه نظرا للزيادة في عدد المصانع في الفترة الاخيرة فقد ارتفع الانتاج من 170 الف طن عام 1990 الى 340 الف طن مع بداية عام 1997 بحيث اصبحت الامارات احد اهم الدول المنتجة للمياه المعدنية في منطقة الخليج. ويشكل هذا الانتاج ما نسبته 75% من الطاقة الانتاجية للمصانع البالغة 450 الف طن. هذا الانتاج يضاف اليه انتاج سبع شركات متوسطة من الزجاجات الكبيرة سعة 5 جالونات الذي يقدر بــ 15 الف زجاجة يوميا لاستخدامها في المنازل والمطاعم والنوادي والمرافق العامة. وتستوعب السوق المحلية حوالي 90% من حجم الانتاج المحلي من المياه المعدنية حيث ارتفع الطلب من 138 الف طن عام 1990 الى حوالي 305 آلاف طن في بداية 1997. التصدير للخارج والى جانب تلبية الطلب المحلي المتزايد فقد اصبحت الدولة مصدرا اقليميا هاما لتزويد الدول المجاورة بالمياه المعدنية وبالاخص دول مجلس التعاون الخليجي, وفي نفس الوقت ارتفعت واردات الامارات من المياه المعدنية حيث تعتبر فرنسا المصدر الأساسي لواردات الدولة من المياه المعدنية. وتشير البيانات المتوفرة الى ارتفاع قيمة الواردات بنسبة 38% لتبلغ 2.6 ملايين درهم في عام 1996 مقابل 5.4 ملايين درهم عام 1990. أما صادرات الدولة من المياه المعدنية فقد ارتفعت خلال السنوات الست الماضية لتبلغ 38 الف طن وبقيمة 27 مليون درهم في العام الماضي مقابل 35 الف طن بقيمة 20 مليون درهم عام 1990. وقد بدأت المصانع والشركات المحلية البحث عن اسواق اخرى لتصدير منتجاتها من المياه المعدنية بعد تزايد الانتاج من ناحية وانخفاض واردات دول الخليج من المياه بعد اقامة العديد من المصانع المحلية بها. كما تعتمد الشركات على السوق المحلي الذي يزيد استهلاكه حسب اقل التقديرات بين 10 ــ 12% سنويا نتيجة لارتفاع عدد السكان والاستمرار في اقامة الفنادق والمرافق السياحية وتطور قطاع الخدمات. تحقيق عبد الفتاح فايد