أعلنت اوروبا أمس رسميا طرح العملة الموحدة التي سيكون من شأنها تعميق التكامل الاوروبي وخلق قوة اقتصادية كبرى لتنافس الولايات المتحدة . ويقول المؤيدون ان هذه الخطوة التي لم يسبق لها مثيل ستعود بالفائدة على الاعمال والمستهلكين على حد سواء. ويحذر المنتقدون من انها خطوة واسعة الى المجهول. وقد اجتمع وزراء مالية الاتحاد الاوروبي في بروكسل من الساعة 1130 بتوقيت جرينتش أمس لتحديد اسعار الصرف التي ستستقر الى الابد لعملاتهم مقابل اليورو استعدادا للاحتفال بميلاد العملة الجديدة في منتصف هذه الليلة. واجتمع محافظو البنوك في الساعة العاشرة بتوقيت جرينتش في مؤتمر عبر الاقمار الصناعية لتحديد سعر الصرف النهائي بين الايكو والدولار الامريكي وباعلان هذا السعر ستبدأ عطلة نهاية اسبوع صاخبة بالنسبة لنحو 50 الفا يعملون في مؤسسات مالية وقطاعات الاعمال في ارجاء اوروبا في سباقهم لتحضير اجهزة الكمبيوتر لاستقبال اليورو قبل ان تفتح اسواق المال يوم الاثنين. ولكن بالنسبة للساسة ومسؤولي الاتحاد الاوروبي الذين قادوا هذا المشروع الطموح وسط الصعاب سيكون ذلك وقت الاحتفال فتختلط احتفالات رأس السنة باحتفالات اليورو الذي يعتقد الكثيرون انه سيعمق العلاقات السياسية بين دول الاتحاد. وستتخذ الدول الاحد عشر الاعضاء في اليورو خطوة غير عادية في تاريخ اوروبا بالسير في طريق مستقبل موحد كقوة اقتصادية متكاملة بعد ان كان العديد من هذه الدول يتقاتل منذ اقل من 50 عاما. وقال ايف تيبو دي سيلجي المفوض الاوروبي للشؤون النقدية (ستكون هذه المرة الاولى التي تصبح فيها لقارة اوروبا عملتها الخاصة واول مرة نحقق مثل هذه النتيجة بغير سلاح) . والدول الاحد عشر الاعضاء هي المانيا وفرنسا والنمسا وبلجيكا وفنلندا وايرلندا وايطاليا ولوكسمبورج وهولندا والبرتغال واسبانيا. ولم تنضم بريطانيا والدنمارك والسويد واليونان بعد للعملة الموحدة. غير ان طرح اليورو لن يحدث اختلافا كبيرا بالنسبة للعديد من الاوروبيين في باديء الامر اذ ان اوراق وعملات اليورو المعدنية لن تطرح للتداول حتى يناير عام 2002. وفي وقت لاحق من ذلك العام ستحال اوراق المارك والفرنك وغيرها من العملات الاوروبية التي كانت رمزا لكرامة كل شعب وسيادته الى ذاكرة التاريخ. وعلى مدى الاعوام الثلاثة التالية سيستخدم اليورو اساسا في التحويلات المالية الالكترونية. وسيتمكن المستهلكون من فتح حسابات مصرفية واستخراج بطاقات ائتمانية وشيكات ودفع السفريات والرهونات باليورو. ولن تتأثر الاعمال بعد ذلك بتذبذبات اسعار الصرف وستدعم العملة الموحدة نوعا من الشركات الضخمة في منطقة اليورو من بنوك وشركات تأمين الى شركات السياحة. وبالنسبة للمستهلكين سيصبح السفر عبر أوروبا أكثر سهولة كما سيصبح من السهل مقارنة أسعار السلع التي عادة ما كانت تختلف بشدة بين الدول الاوروبية. وستمثل منطقة اليورو نحو خمس انتاج وتجارة الاقتصاد العالمي رغم ان هذه الكتلة حتى الان تفتقر الى القوة السياسية التي تعادل قوتها الاقتصادية. ومن المتوقع ان ينافس اليورو الذي سيشرف عليه بنك مركزي اوروبي جديد الدولار باعتباره أهم عملة في العالم للتجارة والاحتياطيات. وستضم منطقة اليورو 291 مليون نسمة وبلغ اجمالي الناتج المحلي لها في عام 1997 5ر6 ترليونات دولار بالمقارنة مع سكان الولايات المتحدة البالغ عددهم 269 مليون نسمة وباجمالي ناتج محلي بلغ ثمانية ترليونات دولار. وقال دي سيلجوي (اوروبا اكبر قوة تجارية في العالم ستكون لها عملتها الخاصة وستتمكن من اعادة تشكيل النظام النقدي العالمي بهدف تحقيق استقرار اكبر ونمو عالمي اكبر) . ــ رويترز