أثار دخول صناديق التأمينات والمعاشات الى سوق الاوراق المالية المصري العديد من التساؤلات حول مستقبل أموال التأمينات والمعاشات في حالة حدوث أية اضطرابات داخل السوق وتضاربت آراء الخبراء والمسؤولين حول قيام تلك الصناديق بضخ ما يقرب من مليار جنيه في السوق حيث يرى البعض ان الاقدام على مثل هذه الخطوة مخاطرة غير محسوبة خاصة وإنها ستضخ ما نسبته 30 الى 50% من حجم استثماراتها في السوق, وان الصناديق المشابهة في العالم تضخ اقل من هذه النسبة بكثير تجنبا للمخاطر بالاضافة الى ان شركات التأمين في مصر لديها فقر شديد في الكوادر الفنية المدربة على الاستثمار في الاوراق المالية.. فيما يرى البعض الآخر ان هيئة التأمينات والمعاشات قبل ان تقدم على مثل هذه الخطوة كلفت نخبة كبيرة من الخبراء بدراسة انسب التوقيتات لدخول السوق, واكدوا كما اعلن وزير الاقتصاد الدكتور يوسف بطرس غالي إن العقود المبرمة مع الصناديق تضمنت ضوابط للاداء مع رقابة دورية على اداء الشركات التي اسندت اليها عملية ادارة هذه الصناديق لمنع وجود أي مخاطر محتملة. دعوة للتفاؤل وفي سعيها لبث روح التفاؤل في السوق اكدت هيئة سوق المال المصرية إنه لا توجد مخاطر تواجه استثمار التأمين والمعاشات بالبورصة, واشار رئيس الهيئة عبد الحميد ابراهيم الى وجود ضوابط وضمانات تمنع تعرض تلك الاستثمارات لاي مخاطر واكد رئىس هيئة سوق المال المصري على أن هيئة التأمين والمعاشات قبل ان تقدم على مثل هذه الخطوة كلفت افضل الخبراء في السوق بدراسة انسب التوقيتات لدخول البورصة وقد استمرت هذه الدراسات ثلاثة اشهر, كما انها اسندت استثمار أموالها لمديري صناديق محترفين. وهناك لجنة متابعة لمراقبة اداء شركات ادارة الصناديق لاموال المعاشات وتحصل اللجنة ــ والحديث مازال مع عبد الحميد ابراهيم على تقارير تفصيلية اسبوعية وشهرية عن حركة الشراء والبيع للصناديق كما ان العقود التي أبرمت مع هذه الشركات تضمنت العديد من الضوابط والتي من بينها الا تحصل شركات الادارة على عمولة حسن أداء الا اذا حققت عائدا لايقل عن 42% خلال ثلاث سنوات من بدء العقود. تأثير ايجابي وانعكس ضخ اموال التأمينات والمعاشات على اداء السوق خلال الفترة الماضية حيث ساعد الى حد كبير في استقرار الاسعار داخل السوق وعودة حركة التداول الى وضعها الطبيعي, وهو ما يؤكده الدكتور علي لطفي رئىس الوزراء المصري الاسبق, حيث اشار الى ان الاموال التي تم توجيهها للاستثمار في البورصة من اموال التأمينات والمعاشات وان كانت لن تحل مشكلة انخفاض الاسعار بشكل نهائي الا انها تمثل نوعا من المساهمة في استقرار الاسعار حتى لاتستمر في الانخفاض الى حد انهيار اسعار الاسهم وقال ان استثمار اموال التأمينات في البورصة لا يمثل مغامرة خاصة مع اتخاذ الاحتياطيات اللازمة لذلك, ويجب ان يأخذ استثمار اموال التأمينات في البورصة في الاعتبار حجم الارباح المحققة من هذا الاجراء وامكانية تسييل هذه الاموال عند الحاجة اليها بالاضافة الى عنصر الامان. واختتم رئيس الوزراء الاسبق حديثه بالقول: اموال التأمينات تقدر بالمليارات واستثمار جزء من هذه الاموال في البورصة لايمثل مشكلة مؤكدا على أهمية استثمار هذه الاموال في العديد من الاوجه منها المشروعات الكبرى التي تساعد على ايجاد فرص عمل بالاضافة الى تخصيص جزء منها للقروض الحكومية وجزء آخر للاستثمار في البورصة واوضح الدكتور لطفي ان تعاملات الاسبوعين الاخيرين تؤكد بما لايدع مجالا للشك ان سوق الاسهم المصري سيشهد فترة من الانتعاش وهو كرد فعل طبيعي لدخول تلك الصناديق ويؤكد في نفس الوقت اهمية الاجراءات التي اتخذتها الحكومة لوضع حد لانخفاض الاسعار. لا مخاطر وكانت الفترة الماضية قد شهدت توقيع ثلاثة عقود لادارة صناديق التأمين والمعاشات في البورصة والتي يبلغ رأسمالها 900 مليون جنيه مقسمة بالتساوي على ثلاثة صناديق وأسندت الادارة تلك الصناديق الى عدد من الشركات الكبرى العاملة في هذا المجال والتي من بينها شركة الاهلي لادارة الصناديق والتي أكد مديرها العام الدكتور عصام خليفة على عدم وجود مخاطر بالنسبة لاستثمار أموال التأمينات والمعاشات في البورصة نظرا لوجود عناصر أساسية تضمن حسن الاداء يأتي في مقدمتها ان تلك الصناديق من النوع المغلق ومن ثم لا توجد احتمالات استرداد قيمة الوثائق والتأثير على حجم السيولة في الصندوق مثل الصناديق المفتوحة وهو ما يزيد من قدرة الشركات القائمة على ادارة تلك الصناديق على اتخاذ القرار الصحيح. ويضيف الدكتور خليفة قائلا: بالاضافة الى ما سبق هناك من الاسباب ما يضمن نجاح تلك الصناديق.. فمدة الصندوق على سبيل المثال خمس سنوات وبالتالي فهو استثمار متوسط الأجل او طويل نسبيا وعادة ما يحقق هذا النوع من الاستثمارات في البورصات ارباحا عالية, وكذلك فان التوقيت الحالي لدخول الصناديق الى السوق هو انسب توقيت خاصة بعد بلوغ أسعار الاسهم لمستويات متدنية للغاية, وذلك في الوقت الذي تعطي فيه كوبونات الارباح للشركات المقيدة في السوق عائدا اعلى من السندات وأذون الخزانة والودائع, ومعنى ذلك ان تكوين محفظة من الاسهم والسندات حاليا مع الكوبون الذي يزيد عن الودائع مع الاحتفاظ لمدة خمس سنوات سيؤدي الى عائد رأسمالي اضافي, كل ذلك يدعونا الى التأكيد على المخاطر محدودة للغاية في الوقت الراهن وكذلك فان هناك فرصة كبيرة متاحة لهذه الصناديق للدخول في اسهم الخصخصة التي تطرحها الحكومة من حين لآخر والحصول على اسهم جيدة بأسعار منخفضة ومن ثم تكوين محافظ مالية ضخمة ذات عائد ممتاز. تحذير من الاندفاع وعلى الجانب الاخر هناك تخوف كبير لدى بعض الخبراء من ضخ اموال التأمين والمعاشات في السوق, وهو ما يحذر منه الدكتور منير هندي استاذ الاستثمار والتمويل بجامعة طنطا بقوله: ظهر في الفترة الاخيرة اندفاع قطاع التأمين للاستثمار في سوق الاوراق المالية بدعم قوي من الجهات الحكومية المعنية بذلك الشأن, الا انني احذر كافة شركات التأمين من هذا الاندفاع ولابد ان يكون هناك عقلانية في عملية توجيه استثمارات التأمين في البورصة وعدم الاندفاع تحت اي توجهات او شعارات مهما كانت مالم تكن لدى شركات التأمين دراسات وافية قبل الدخول في الاستثمار في الاوراق المالية. وأشار الدكتور هندي الى ان الدور الاساسي للتأمين لتدعيم السياسة الاقتصادية للدولة يذهب الى شراء أذونات الخزانة وشراء السندات الحكومية وقطاع الاعمال العام, وفي الوقت الراهن فان انسب اوجه الاستثمارات هو السندات, اما الاستثمار في الاسهم فيجب ان يكون بقدر من الدراسات الدقيقة, خاصة وان المشاكل في سوق الاوراق المالية تأتي من المستثمر الكبير وهو ما اثبتته الايام القليلة الماضية حيث تسبب تلاعب كبار المستثمرين بالسوق خلال الاشهر الماضية في خلل واضح ادى الى نسبة خسائر بلغت في بعض الاحيان 60% على الرغم من تحسن الاداء الاقتصادي في مصر.. حيث كانت في تلك الفترة كافة المؤشرات مشجعة.. فمعدل التضخم تراجع الى 4.5% وذلك في الوقت الذي ارتفع فيه معدل النمو بشكل ملحوظ, ولا توجد اسباب موضوعية لتراجع الأسعار خلال تلك الفترة. دراسات دقيقة أولا واذا كانت هناك نية للتوسع في استثمار اموال التأمين في البورصة فهناك نصائح يقدمها الدكتور هندي قبل التوسع في مثل هذا النوع من الاستثمار حيث ينصح قبل الدخول لشراء اسهم شركة ما بضرورة دراسة الميزانية بدقة وليست ميزانية العام السابق أو الجاري, بل من خلال معدل النمو المستقبلي للسهم, وكذلك عدم الاستثمار في شركة مطروحة للخصخصة رأسمالها محدود وصغير لأن ذلك يعني استطاعة القطاع الخاص انشاء شركة مثيلة تنافسها وتتفوق عليها بما لديها من مرونة. ويؤكد عبدالعزيز مصطفى رئيس لجنة القوى العاملة بمجلس الشعب والعضو المنتدب للشركة الفرعونية للتأمين ان استثمار أموال التأمين في البورصة سيعرضها للخطر.. مشيرا الى ان استثمارات شركات التأمين في كافة انحاء العالم تقل عن نسبة 30% والنسبة الموجودة لدينا تتجاوز ذلك بكثير ولذلك فهناك تخوف من الاندفاع وراء التوسع في مثل هذا النوع من الاستثمارات, لأن اموال التأمين ليست اموالا لشركات التأمين ولكنها في الاساس اموالا لحملة الوثائق بجانب ان طبيعة صناعة التأمين تهتم أساسا بحساب المخاطر وزيادة هذه المخاطر عن 30% تعتبر خطرا على رأس المال, كما ان شركات التأمين لديها فقر شديد في الكوادر الغنية المدربة على الاستثمار في الاوراق المالية وعلينا ان نأخذ فترة انتقالية لتدريب الكوادر. ويوافقه في الرأي الدكتور ابراهيم مختار رئيس شركة الرواد للأوراق المالية ويضيف قائلا: اذا كان الاتجاه الحالي هو دخول اموال التأمين للاستثمار في السوق فلا بد من اتباع خطوات معينة للحفاظ على تلك الاموال يأتي في مقدمتها ضرورة تنويع استثمارات التأمين, وان تكون المحافظ الاستثمارية للشركات متوازنة من حيث تحقيق العوائد. وضرورة اهتمام متخذ قرار الاستثمار في الشركة بالمؤشرات الاقتصادية القومية من حيث كمية وسائل الدفع وتطورها وعجز الموازنة والتضخم. بالاضافة الى ضرورة الاهتمام بالمتابعة الفنية للقرارات الاستثمارية بجانب المتابعة المالية حيث تهتم شركات التأمين والبنوك بالمتابعة المالية فقط, وعليهم الاستعانة بالمتخصصين في النواحي الفنية حيث نلاحظ ان تركيزهم منصب اساسا على مؤشرات الربحية فقط. ويقول الدكتور مختار يجب كذلك ضبط التكلفة الاستثمارية لضمان تحقيق تكلفة مناسبة, والمتابعة الدقيقة من خلال ممثلي شركات التأمين في مجالس الادارة واختيارهم حسب الاسس الموضوعية والفنية وليس بالأقدمية, وان تنوع خبرات هؤلاء الممثلين ما بين الفني والقانوني وخبير التسويق ليكون مجلس الادارة وحدة متكاملة, وطالب الدكتور مختار بضرورة انشاء مركز محايد يضم العديد من المستشارين في القطاعات المختلفة يقوم بعمل الابحاث والدراسات ويقدم المشورة الفنية لشركات التأمين بتكلفة محددة. مخاطر غير محسوبة وفي النهاية, أجمع المعارضون لاستثمار اموال التأمين في البورصة على ان الاقدام على مثل هذه الخطوة مخاطرة غير محسوبة مؤكدين في ذات الوقت انه لا يمكن المغامرة او المضاربة بأموال حملة الوثائق في بورصة الاوراق المالية, خاصة وان المتاجرة في الاوراق المالية في البورصة تخضع لمعايير وقواعد وأحكام حددها القانون وتفرضها الطبيعة الخاصة لتوظيف اموال التأمين وتنقسم الى قسمين الاول اموال حملة الوثائق وتمثل تقريبا 80% والثاني حقوق الملكية ولا يمكن مخالفة هذه القواعد والقوانين في توظيف هذه الاموال خاصة وان معظم شركات التأمين المصرية الخاصة والعامة وصلت الى الحد الاقصى المسموح به في توظيف الأموال في الاوراق المالية ذات العائد المتغير ولذلك يجب على الحكومة طرح ادوات جديدة في البورصة تتمثل في الاوراق المالية ذات العائد الثابت كالسندات الحكومية وغير الحكومية التي يمكن تحويلها الى اسهم وفقا لشروط طرحها. القاهرة ــ أحمد صفي الدين