احاط بعملة النقد الاوروبية الموحدة (اليورو) العديد من التساؤلات والشكوك وايضا المخاوف سواء من الدول العربية او الغربية وحتى بعض دول اعضاء الاتحاد الاوروبي نفسها والتي لاتزال خارج مجموعة اليورو الاحدى عشرة وبلغ حد التشاؤم الى التشكيك في امكانية البدء في تنفيذ النقد الموحد في موعده ومدى الخسائر او الاثار السلبية التي سيخلقها اليورو خاصة على شركاء اوروبا التجاريين ويهمنا هنا بالدرجة الاولى الدول العربية والخليجية وللاجابة على كل ما يدور حول اليورو من تساؤلات كانت هذه اللقاءات مع مسؤولين من قلب حدث اليورو في هولندا وهم (سخاوتينماكير) نائب رئيس قسم الشؤون الاقتصادية ببنك (ايه بي ان ـ امرو) و (دي كيرك سلاوس) الخبير الاقتصادي لشؤون الشرق الاوسط والخبيرة الاقتصادية (خيرا فوريوس) ببنك (اي ان جي) للتعرف معهم عن قرب على كل مايحيط بهذه العملة الوليدة التي يترقبها العالم. وقد أكد هؤلاء الخبراء ان المصدر العربي سيستفيد من اليورو بالحصول على اعلى سعر لمنتجاته مشيرين الى ان المخاوف العربية من التأثير السلبي لليورو مبالغ فيها. كما توقع هؤلاء الخبراء ان تمارس الدول الاوروبية ضغوطاً لتسجيل اسعار النفط باليورو مع التأكيد على ان العملة الجديدة ستكون اعلى قيمة من الدولار خلال السنة الاولى من التطبيق واكثر استقراراً من العملات الاوروبية القومية لعدم تأثر اليورو بالازمات السياسية والمواسم الانتخابية الاقليمية. وبسؤال (سخاوتينماكير) الخبير الاقتصادي ونائب رئيس قسم الشؤون الاقتصادية ببنك (اي بي ان ـ امرو) عن الجدوى العائدة على الشركات الاوروبية حال البدء في تنفيذ اليورو قال ان الشركات الاوروبية انتقدت البدء في تطبيق التعامل بالعملة الاوروبية الموحدة (اليورو) لان ذلك سيعطيها الفرصة للاطلاع بشفافية اكثر من ذي قبل على اسعار المنتجات لدى المنافسين داخل اوروبا ومن ناحية ثانية سيمكنها من عقد الصفقات التجارية وتسيير التعاملات بعملة واحدة بتكاليف واضحة وسيوفر عليها الحسابات الخاصة بفروق الاسعار لقيمة العملات المختلفة, وهذا يعني للشركات التجارية والمصانع الاوروبية ضمانات تسمح لها بالعمل على المدى الطويل وذلك على النقيض مما كان يحدث بالنسبة للتعامل باكثر من عملة اوروربية في وقت واحد كما ان تقديمها لعروض الاسعار يسهل للعميل بالطرف الاخر الاطلاع على اسعار ما يريد شراءه بدقة وايضا في حالة ابرام العقود التجارية سواء الخاصة بالتصدير او الشركة كما هو الحال مع الدول العربية والخليجية فانها تسهل للطرفين تحديد قيمة السعر مسبقا والمشتري او المستورد غير الاوروبي (العربي مثلا) وفي الشرق الاوسط سيصبح دوره مع اليورو اقوى مستقبلا واكبر من ذي قبل لانه ستكون امامه الفرصة لاختيار الارخص والاجود من السلع والمنتجات وسط مناخ اقتصادي سيتسم بقسوة المنافسة باسلوب لم يعهده عالم التجارة في اوروبا من قبل كما ان المشتري سيتخلص من عنصر المخاطرة الخاص بحسابات فروق الاسعار من عملة لاخرى, وبما ان الدولار سيكون هو المنافس الاول لعملة اليورو فان المستورد العربي يستطيع شراء اليورو حال انخفاضه امام الدولار وتجدر الاشارة هنا الى ان توقعاتنا بان ذبذبة عملة اليورو من حيث الارتفاع او الهبوط امام الين الياباني والدولار الامريكي ستكون طفيفة جدا ومن ناحية اخرى وهي بالطبع التي تهم بلادكم العربية بالدرجة الاولى واعني بها المصدر العربي فانه سيستفيد دون ادنى شك من اليورو خاصة ان تطبيق النقد الموحد يواكب توحيد انظمة البورصات الاوروبية لثماني دول في المستقبل القريب وهو الامر الذي سيتيح لذلك المصدر العربي الاطلاع على حركة المال الاوروبية بعملة واحدة كما انه سيتمكن من عرض مبيعاته او منتجاته في اوروبا ليحصل على اعلى سعر لها ويتمكن ايضا من مقارنة الاسعار بسرعة وسهولة ودون تكلفة اضافية وهذا بالطبع يحقق له ارباحا معقولة. الاستفادة الاكبر ‍ وكيف يمكن للعرب ان يتعاملوا بشكل جيد مع اليورو لتحقيق اكبر استفادة من تطبيقه؟ ــ من المفيد للشريك العربي بصفة خاصة ان يكون متوافرا له لدى البنوك العربية احتياطي من عملة اليورو, كما انه من المفيد ايضا ان تبدأ البنوك العربية في عمل اتفاقيات مع البنوك الاوروبية التي ستتعامل بعملة اليورو على ان تضمن هذه الاتفاقيات ربط عملاتها بسلة اليورو ونذكر في هذا الاطار ان كثيرا من الدول غير الاوروبية تنظر الى تطبيق العملة الموحدة على ان هذا شيء جديد لكن حقيقة الامر اننا بدأنا في اوروبا منذ حوالي خمسة اعوام بالتطبيق الفعلي للعملة الموحدة, وذلك ان كبريات الشركات والبنوك وبيوت المال كانت لهم تعاملات افتراضية يتم من خلالها العمل على تلاشي فروق قيمة الاسعار المختلفة للعملات وذلك بحسابات تعتمد على نوعية التعاملات وما يحتاجه كل طرف من الاخر فعل سبيل المثال تعتبر المانيا بالنسبة لهولندا اهم شريك تجاري وتربطنا نحن في هولندا بالمانيا تعاملات تجارية متشابكة وعميقة كانت لاتحتمل صعود او هبوط الجيلدر الهولندي والمارك الالماني وفروق هذه الاسعار لذلك كان يتم في الواقع تحقيق تثبيت اسعار العملات مع توازن هذه الاسعار او فروقها وتحمل الطرفين لفروق توازن العملة وهو امر يشبه توحيد العملة ولكن بصورة اخرى لذلك فالنقد الموحد (اليورو) لن يكون امرا جديدا مثلا على التعاملات بين هولندا والمانيا, وهكذا كانت تفعل معظم الدول الاوروبية التي تربطها ببعضها البعض تعاملات تجارية كبيرة ومتشابكة, لذلك ففي الواقع فإن الدول غير الاوروبية والدول العربية هي التي تأخرت في التعامل بنقد موحد,وكان يجب ان تعد نفسها على هذا الغرار الذي تعاملت به الدول الاوروبية منذ خمسة اعوام, وبغض النظر عن مدى وحجم ارتباط العملات العربية بالدولار, فإنه في كل الاحوال ليس من الصواب ان ترتبط عملات منطقة معينة بالدولار فقط, ولنا في الازمة الآسيوية نموذجاً لما حدث من ربط العملات في العالم بالدولار ربطاً تاماً, فقد كانت الدول الآسيوية تربط عملاتها بالدولار, على الرغم من ان معظم تعاملاتها كانت ليست مع امريكا, وهو الامر الذي ادى لتفاقم الازمة بسرعة من اول ضربة, فمن المفيد للدول العربية مثلاً ان يكون لديها ثلاث سلات من العملات, (اليورو والدولار والين الياباني) , اما بالنسبة لكل من هذه العملات فتحكمها الرؤيا العربية الاقتصادية من واقع حجم التعاملات التجارية التي تتطلبها عملة بعينها سواء الحالية او المستقبلية, كما تحددها خبرة هذه الدول السابقة ومحصلة الخبرة من تعاملاتها مع العملات المختلفة,ولعله من المفيد ايضاً ان تستفيد المناطق العربية ببعض الخبراء الاوروبيين في المجالات البنكية, او التقارير الاقتصادية والبنكية الصادرة من دول اليورو والبنوك الاوروبية, خاصة البنك المركزي الاوروبي في هذه المرحلة من تطبيق النقد الموحد. ويضيف (سخاوتينماكير) قائلاً: قد اتفهم انه من المنطق الاقتصادي ان الدول المجاورة مثلاً لامريكا او التي تربطها بها علاقات وطيدة جداً لها الحق في ربط عملاتها بالدولار,و لكن الامريختلف بالنسبة للدول العربية لان حجم التعاملات التجارية الاوروبية مع الدول العربية هي في الكفة الارجح من حجم تعاملات العرب مع امريكا,وربما نستثني العلاقات التجارية الامريكية في مجال تصدير النفط لامريكا, حيث ان الدول العربية المنتجة للنفط تتلقى الدولار مقابل البترول, لكن هذا لا يمنع ان تعيد الدول العربية حساباتها بالنسبة للدول الاوروبية, نعم ان اسعار البترول مسجلة في بورصات العالم كله بالدولار, لكن ربما لن يستمر هذا طويلاً مع تطبيق اليورو فالبترول لا يباع فقط في امريكا, بل يباع في اوروبا وكذلك اليابان, لذلك فإني اتوقع ان تمارس الدول الاوروبية ضغوطاً لتسجيل التعاملات باليورو في مجال انفط, وهنا فالبائع والمشتري للبترول لديهما كامل الحرية في ذلك, اذا كانت لديهما الرغبة لعدم الخضوع للتوجهات المتمسكة بالدولار اكثر فأكثر, لذلك من المفيد ان تعيد الدول العربية اعتباراً من الآن النظر في العقود المستقبلية لبيع النفط الى دول اليورو بالعملة الاوروبية, وهو الامر الذي سيكون له اثاره على التعاملات التجارية الاخرى بين الجانبين. حدة المنافسة ‍ ما مدى صحة المخاوف العربية على اقتصاديات الدول العربية والنامية من التأثر سلباً باليورو؟ ــ أرى في الواقع انها مخاوف مبالغ فيها, بل على العكس تماماً, فكما اوضحت من قبل ان التعامل بالعملة الموحدة في اوروبا سيزيد من حدة المنافسة الاوروبية داخلياً, ونحن الأولى بالحذر من الدول العربية, حيث ان تراجع التعاملات بين اوروبا والعالم الخارجي يؤثر على العملة الموحدة, في الماضي مثلاً كان تراجع المعاملات التجارية بين دولة أوروبية واحدة واخرى عربية, تنعكس اثاره السلبية بالنسبة للعملة على بلد بعينه اما في المستقبل, فحينما تتراجع مثلاً قيمة التعاملات التجارية بين المانيا والبلاد العربية, فمن الممكن ان تتأثر عملة اليورو ولو بطريقة غير مباشرة, حيث ان التعاملات الاوروبية اصبحت متشابكة ومرتبطة بالخامات والمواد الاولية للتصنيع والوسيطة, بينها وبين بعضها. لا مخاوف ونتوجه بذات السؤال عن المخاوف العربية من اليورو الى (خيرا فوريويس) الخبيرة الاقتصادية ببنك (اي ان خي) فتقول: منذ عام 1993 شهدت الاسواق الداخلية في الدول الاعضاء للاتحاد الاوروبي, حرية انتقال البضائع ورؤوس الاموال, وكانت هذه هي المرحلة التمهيدية للنقد الموحد والذي ينطلق منه اليورو الآن في اول يناير وهذه اللامحدودية الاقتصادية لها تأثير على الاسواق الخارجية, ولكن هل استعدت الاسواق الخارجية في اوروبا منذ هذا التاريخ للتعامل مع المعطيات الاوروبية الجديدة, فلو كانت هذه الاسواق الخارجية قد استعدت بالفعل, فلا ارى في هذه الحالة ان قدوم اليورو سيجلب معه اية مخاوف او قلق لهذه الدول, ومن المفيد في هذا الاطار التأكيد على ان الاتحاد الاوروبي قد وصل الآن بمؤسساته المختلفة المتخصصة وخاصة الاقتصادية الى اثبات نفسه امام منظمة التجارة العالمية (الجات سابقاً) فالموضوع ليس فقط الاستعداد للتعامل مع دول اليورو لكن ارى من وجهة نظري ان الشركاء التجاريين لأوروبا من المفيد لهم مراجعة ملفات التعاملات التجارية بدقة لان هذا في مصلحتهم, فقد لمسنا من خلال التقارير الاقتصادية الواردة من الدول العربية ان هناك سمة توجس ومخاوف من تنفيذ العمل باليورو وهذا يفسر من الناحية الاقتصادية ان هذه الدول ليست على استعداد تام الآن لاستقبال العملة الاوروبية الموحدة والتعامل معها, وتجدر هنا الاشارة الى ان الاتحاد الاوروبي لديه قانون يمنع الاحتكار داخل اوروبا كما تنص كل من المادة ,85 86 من قانون التجارة للاتحاد الاوروبي, ومن ناحية ثانية فإن من مصلحة الشركات التجارية الاوروبية التعامل مع شركاء دون توترات, الامر الذي يؤدي الى حدوث استقرار ونمو في التبادل التجاري, وان نسبة 10% من حجم اجمالي تجارة دول الاتحاد الاوروبي هي خارج اوروبا, وبعد تنفيذ التعامل بوحدة النقد,تريد اوروبا ان ترفع هذه النسبة وتكثف تعاملاتها في الخارج. قوة اليورو ‍ وما هي التوقعات حول قيمة وقوة اليورو مقارنة بالدولار الامريكي؟ ــ اتوقع ان اليورو سيكون اعلى قيمة من الدولار بنسبة قد تصل الى 10%,وذلك خلال السنة الاولى من تطبيقه, اما بعد ذلك لا توجد لدي في الواقع تصورات واضحة عن السنوات التالية لانطلاق اليورو ولا احبذ التكهن بها, وتجدر الاشارة الى انه في عام 1968 كانت الخطوة الاولى للعملة الاوروبية الموحدة واستمر بحثها حتى عام ,70 ثم تم تجميد هذه الخطة حتى نهاية الثمانينات والى ان عادت من جديد في اتفاقية ماستريخت بهولندا عام 1991 عندما اصبحت الدول الاوروبية على استعداد لاظهار نقد موحد الى حيز الوجود, مع وجود ضمانات لاستقراره, وصندوق النقد الدولي يتعامل منذ سنوات طويلة بوحدة نقدية حسابية موحدة هي (اس دي ار) وهو عبارة عن سلة نقدية لمتوسط أهم العملات النقدية في العالم, وهو يعتبر أيضا متوسط الوحدة الحسابية في كل العالم, وذلك طبعا بالنسبة للعملات الخمس (الدولار الأمريكي, الين الياباني, الجنيه الاسترليني, المارك الألماني, والفرنك الفرنسي) . وبنظرة لتاريخ الوحدة الحسابية (اس دي آر) وقيمتها بالنسبة للدولار, نجد انه منذ عام 1959, وحتى 1997, ان قيمة الدولار كانت أقل من الـ (اس دي ار) باستثناء الفترة من عام 80: 85, التي شهدت الاجراءات التي اتخذتها حكومة الرئيس الأمريكي السابق (ريجان) والتي تمثلت في تقليل الضرائب, وسادت سمة التفاؤل في الأسواق الأمريكية, وهذا مؤشر على ان اليورو سيكون أقوى أو أكثر استقرارا من الدولار. منافسة على الجودة ويقول ( دي كيرك سلاوس) الخبير الاقتصادي لشؤون الشرق الأوسط ان الدول المجاورة ستجد نفسها مضطرة أو مجبرة لأن توائم اقتصادها للتعامل مع اليورو, سواء رضي أو رفض ذلك لأن الواقع الاقتصادي والمالي سيحتم عليها ذلك, فمثلا بعض الدول حتى في المنطقة العربية تجد نفسها مضطرة للتعامل مع الدولار الآن رغم ان هذا لا يسعدها أو يرضيها تماما, وهنا يجب ان نفرق بين الآراء العامة التي تطلق هنا أو هناك حول اليورو وبين التقارير أو التحاليل التي تستند على أرقام وحقائق اقتصادية واقعية, فهناك فارق كبير بينهما, وأيضا تأتي بعض الشكوك من الدول التي ليس لها مصلحة مباشرة في الوقت الحالي من قدوم النقد الأوروبي الموحد, كما ان بعض الدول التي يحظى اقتصادها بتقدم كبير من خارج الدول الأوروبية تشكك أيضا في اليورو لطمأنة أسواق المال بها على أسعار عملاتها, أما الدول أصحاب المصلحة المباشرة, مثل ألمانيا وفرنسا, على الرغم من وجود مشاكل لا تزال بهما كارتفاع نسبة البطالة, ومحدودية نسبة النمو بالمقارنة بدول أوروبية أخرى, نجد أنها متفائلة بالعملة الأوروبية, وتعول عليها تقدم ونمو كبير وأفضل مما هو عليه الآن الدول الأوروبية, وأحب أن أوضح ان قوة عملة اليورو تكمن في كونها عملة جماعية, حيث ان احدى عشرة دولة كبداية سيتعاملون باليورو, وهذه الجماعية تمنح صفة خصوصية قوية لحرص هذه الدول على انجاح ودفع اليورو, فقد نجحت دول اليورو في العديد من الخطوات: ــ تخفيض نسبة التضخم. ــ الاتفاق على التعاون في مكافحة البطالة. ــ الاتفاق على تخفيض الانفاقات الحكومية. ــ العمل على توحيد قيمة الرواتب والأجور قدر المستطاع. وفائدة اتمام كل هذه الخطوات سالفة الذكر, انه سيجعل المنافسة بين دول اليورو الاحدى عشرة فيما بينها منافسة عادلة يكون الحكم فيها هو الجودة بالنسبة للمنتجات والسلع. ‍ ألا ترى ان هذه الخطوات والاجراءات الأوروبية ستخلق نوعا من الاحتكار الأوروبي على التعاملات التجارية. الأمر الذي سيؤدي إلى توحيد أسعار منتجات التصدير للشريك التجاري الآخر وسيلغي الخيارات أمام المستورد الخارجي. من أوروبا؟ ــ كما ذكر الزميل (سخاوتيماكير) من قبل المنافسة بين دول الأيرو ستكون بالدرجة الأولى على الجودة, وهذا في حد ذاته يتضمن مصلحة الشريك التجاري او المستورد في وقت واحد, الأمر الثاني هو حرية اختيار المستورد للتعاون مع الأوروبي الذي يريد التعامل معه وتربطه به مصالح خاصة, قد يكون مثلا للامارات العربية المتحدة مصالح خاصة ورغبة في التعامل مع ألمانيا دون هولندا في مجال ما, فطالما ان الأسعار متقاربة فيبقى هنا أمر حرية الشريك في التعامل مع من يريد واختياره للجودة دون الحاجة إلى تغيير حجم علاقاته أو تعاملاته مع الدول التي يرغب فيها, وأنا أرى أن هذا ايجابي أكثر منه سلبي كما تزعم بعض الآراء, ولا أرى مطلقا أن دول اليورو لديها من قريب أو من بعيد الرغبة أو الهدف في تشكيل نوع من الاحتكار التجاري, والذي اتفق معك فيه هو سعيها لعمل توازن اقتصادي أمام العملات الأخرى مثل الدولار الأمريكي والين الياباني, وما لهما من تاريخ طويل في عالم الاقتصاد تربعا عليه دون تنافس, واعتقد ان هذا أمر شرعي. ردود الفعل ‍ وما هي ردود الفعل الدولية المتوقعة بعد العمل باليورو من بداية يناير وحتى عام 2002 أي المرحلة الانتقالية لليورو؟ ــ أعتقد ان ردود الفعل ستأتي مستقرة إلى حد سيثبت عكس التوقعات المتشائمة, وخاصة في سوق المال في لندن الذي دأب منذ سنوات على اطلاق تحاليل تتسم بالدراما, ورسم سيناريوهات متشائمة, ووصلت حدة المبالغة إلى اطلاق ما يشبه الشائعات بأن تنفيذ العمل بعملة أوروبية موحدة سوف لا يأتي أبدا والتشكيك في قدرات الاتحاد الأوروبي على احداث هذا التحول الاقتصادي التاريخي, ولو نظرنا من حولنا في الوقت الحالي, نجد ان نسبة التضخم في معظم الدول الأوروبية تقل كثيرا عن أكثر دول العالم, وهو أمر لم يكن متوقعا تماما حتى وقت قريب. استقرار اليورو ونسأل الخبيرة الاقتصادية (خيرا فوريويس) عن امكانية ضمان استقرار اليورو بعد التعامل به أم من الممكن ان يتعرض لتراجع أمام الدولار الأمريكي أو الين الياباني فتقول: سيكون اليورو أكثر استقرارا من العملات الأوروبية القومية, وذلك لأن عملات الدول كانت غالبا ما تتأثر بالأزمات السياسية والمواسم الانتخابية, فمثلا كان المارك الألماني يتأثر أثناء الانتخابات الألمانية انخفاضا أو ارتفاعا, وينعكس ذلك أيضا على شركاء ألمانيا في الخارج سواء بالسلب أو الإيجاب, لكن مع اليورو لن يحدث هذا, وسيعطي هذا ضمانات واستقرارا للشريك التجاري لأوروبا في الخارج, إذا عدم استقرار اليورو لن يحدث إلا إذا حدثت أزمة أوروبية شاملة بدول اليورو, وهو أمر يبدو أنه نادر الحدوث. ‍ ما مدى مساهمة البنك المركزي الأوروبي في استقرار اليورو؟ ــ نموذج البنك المركزي الأوروبي يقوم على: ـ توحيد واستقرار الأسعار. ـ تثبيت سعر الفائدة. ــ منع وتلاشي تأثير الأزمات السياسية على سعر وقوة العملة. وهذا البنك مستقل تماما وتم اختيار استقلاليته بعيدا عن السياسة, كما يوجد به خبراء ومراقبون على يقظة تامة لمراقبة أحوال الأسواق الأوروبية لتتبع عجز موازنات الدول, وأحوال العمالة والبطالة, وتكاليف التنمية الاقتصادية, وأسعار المنتجات الأوروبية, والحرص على متابعة مسارات رؤوس الأموال السائلة والمجمدة, وهو يعمل على استقرار الأوضاع, ويمنع الدول من صك عملات نقدية, لتلاشي بعض المشاكل والتي كانت تحدث في الماضي, ويحرص على ألا تزيد نسبة القروض, كما انه يتحكم في أسعار الفائدة لتلاشي حدوث أزمات, وقد جاء ذلك في اتفاقية ماستريخت عام 91, كما يقوم البنك المركزي في حال قيام حكومة أوروبية في بلد ما بالتسبب في عجز بموازنتها, برفع سعر الفائدة, بالاضافة إلى انه في حالة سرعة النمو الاقتصادي أو تراجعه, فإنه يتعامل معه بأسلوب لا يؤثر سلبا على العملة, فإن لسرعة النمو الاقتصادي أيضا تأثيرا سلبيا كما في تراجعها. هولندا ـ سعيد السبكي