أرقام وحقائق:تستحوذ الدول الاحدى عشرة المشتركة في اليورو على 19.4% من اجمالي الناتج العالمي الذي تستحوذ الولايات المتحدة الأمريكية منه على 19.6% واليابان على 7.7%, ويصل حجم التبادل التجاري لدول اليورو 18.6% من التجارة العالمية والولايات المتحدة 16.6% واليابان 8.2% . ويصل حجم التبادل التجاري بين دول الخليج ومجموعة دول اليورو حوالي 54% من تجارتها العالمية منها 22% صادرات الى هذه المجموعة و32% واردات منها. تمت في خلال هذا العام في مجموعة دول اليورو 12 صفقة اندماجات بين شركات بلغت قيمتها 142 مليار دولار هناك مبدأ اقتصادي متعارف عليه يقول ان أي عملة يدعمها اقتصاد قوي تكون مرشحة للسيادة والمنافسة بقوة في أسواق العملات. عملة قوية واقتصاد قوي واليورو كعملة موحدة لأكبر تكتل اقتصادي في أوروبا مهما عانت من مشاكل في بداية التعامل بها فإنها مرشحة للمنافسة والسيادة حيث تستحوذ الدول الاحدى عشرة الموقعة على اتفاق اليورو على 19.4% من اجمالي الناتج العالمي في الوقت الذي تستحوذ فيه الولايات المتحدة الأمريكية على 19.6% واليابان على 7.7% ويصل حجم التبادل التجاري لدول اليورو 18.6% من اجمالي التجارة العالمية بينما الولايات المتحدة لها 16.6% واليابان 8.2%. هذه الأرقام توضح بما لايدعو مجالا للشك ان اليورو عملة قوية لها مستقبل قوي في أسواق المال العالمية رغم كل ما يقال عنها الآن وما يثار حولها من شكوك تلعب فيها الدعاية الأمريكية والبريطانية دورا كبيرا نظرا للمنافسة الشديدة التي سوف يشكلها اليورو بالنسبة للدولار كعملة سائدة في العالم وبالنسبة للاسترليني المهدد بشكل مباشر بالانهيار في أسواق المال الأوروبية بسبب ظهور اليورو. أفضل من الدولار ويذهب بعض الخبراء الى ان اليورو كعملة جديدة يعكس سياسات اقتصادية متزنة بعكس الدولار الذي يعكس بشكل واضح سياسات اقتصادية حادة ومتطرفة أحيانا بسبب ارتباطها بشكل كبير بالسياسة العامة والاستراتيجية الدولية للولايات المتحدة الأمريكية ومصالحها الخاصة التي تفضلها دائما على مصالح الآخرين وهذا ما ينعكس بشكل واضح على الدول التي تعاني حاليا من أزمات اقتصادية حادة بسبب انهيار عملاتها المحلية من جراء ارتباطها في أسواق المال بالدولار, وهذا الوضع يعني في النهاية احتمال وتوقع إقبال كبير من الكثير من الدول النامية على ربط عملاتها المحلية بالعملة الجديدة (اليورو) بدلا من الدولار الذي يعطي الأولوية لمصالح دولة واحدة على حساب باقي الدول. 50% تجارة الخليج ومن هنا تتضح مدى أهمية اليورو بالنسبة للدول العربية بشكل عام ودول الخليج بشكل خاص, والتي يربطها بدول الاتحاد الأوروبي حجم تبادل تجاري كبير يزيد عن 50% من حجم تبادلها التجاري العالمي, حيث تصل نسبة صادرات دول مجلس التعاون الخليجي الى الاتحاد الأوروبي حوالي 22% بينما تصل نسبة وارداتها منها الى حوالي 32%, هذا بالإضافة الى حجم المعاملات في أسواق المال وقطاع الخدمات بين دول المجلس ودول الاتحاد الأوروبي, وهو الأمر الذي يعني أن هذه الدول مجبرة على التعامل مع (اليورو) من البداية وبنسبة لا تقل كثيرا عن تعاملها مع الدولار الذي ترتبط به عملات دول الخليج بشكل ثابت, وخاصة في قطاع النفط الذي يتحكم الدولار في تحديد أسعاره على مدى نصف قرن مضى. تراجع أسعار النفط ومما لاشك فيه أنه إذا استطاع (اليورو) الصمود في مراحله الأولى وتخطي العقبات التي تواجهه فإنه سوف يكون المرشح الأول للمنافسة مع الدولار, وإذا حدث في المستقبل القريب وتقدم (اليورو) على (الدولار) فسوف يؤدي هذا الى تراجع في أسعار النفط ومصادر الطاقة المرتبطة بالدولار مما سوف يكون له بالغ الأثر على اقتصاديات دول الخليج المعتمدة بشكل كبير على النفط. ايضا قوة (اليورو) سوف تؤدي الى ارتفاع أسعار السلع الأوروبية, وسوف يؤدي ايضا الى جذب الاستثمارات العالمية للأسواق الأوروبية وابتعادها عن الأسواق المرتبطة بشكل كبير بالدولار ومنها أسواق دول مجلس التعاون الخليجي. أسواق العملات كذلك فإن غياب اليورو عن سلة احتياطات النقد في بنوك أي دولة يعرض أسواق المال في هذه الدولة لاضطرابات وهزارة غير مأمونة العواقب, خاصة إذا استطاع اليورو في المستقبل المنافسة مع الدولار والين الياباني, ولن تخسر هذه الدول كثيرا إذا حاولت من الآن وقبل فوات الآوان ان تتعامل بتوازن مع اليورو الى جانب الدولار وتفرغ له مكان في سلة احتياطياتها النقدية. أخطار الاندماجات أيضا نمو اليورو سوف يساعد على ظهور ما يسمى بـ (الحيتان الأوروبية) لأنه سوف يسهل عمليات اندماج الشركات الأوروبية العملاقة ولن يكون هناك مكان على الساحة الأوروبية للشركات الأجنبية التي ترفض أولا تستطيع الاندماج ومنها بالطبع الشركات الأمريكية واليابانية, الأمر الذي يعني في النهاية تحكم اليورو في اقتصاد القارة الأوروبية وجذبه للاستثمارات الأجنبية وحرمان الدول النامية من الكثير من هذه الاستثمارات وخاصة الدول التي سوف تتجنب التعامل مع اليورو وتظل مرتبطة بالدولار. خروج الشركات العربية ومع بداية تطبيق المرحلة الثالثة من اتفاقية ماستريخت الموقعة عام 1991 وهي المرحلة الخاصة بالعملة الموحدة (اليورو) ظهرت على الساحة الأوروبية في العام الماضي فقط 12 صفقة اندماجات عملاقة بلغت قيمتها ما يزيد على 142 مليار دولار, وزادت عمليات طرد الشركات الصغيرة الأجنبية من الأسواق الأوروبية ومنها شركات عربية خليجية مثل (مؤسسة الاستثمار الكويتي) التي كانت تملك ما يقرب من 35% من أسهم الشركة الأسبانية (ايبرو أجريكولا) التي كانت تتحكم في 54% من سوق السكر في دول الاتحاد الأوروبي, واضطرت تحت الضغوط أن تخرج المؤسسة الكويتية بعد اندماج الشركة الأسبانية مع شركة فرنسية ليحتكرا معاً أسواق السكر في أوروبا الغربية. ضرورة التعامل مع اليورو كل هذه الأمور وإن كانت لا تبشر بالخير بالنسبة للدول النامية التي من الصعب عليها منافسة الاقتصاديات العملاقة إلا انها تعطي مؤشرا واضحا لهذه الدول على ضرورة الاستعداد بجدية للتعامل مع العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) وضرورة إدخالها في الاحتياطيات النقدية لبنوك وموازنات الدول النامية ومنها دول الخليج التي تربطها علاقات تجارية قوية مع دول الاتحاد الأوروبي. استراتيجية التعامل ويمكن القول بإيجاز أنه يتعين على دول الخليج بشكل خاص ان تعد استراتيجية واضحة ومحددة للتعامل مع اليورو للاستفادة بأكبر قدر من ايجابياته وتفادي أكبر قدر من سلبياته, ويمكن تحديد الأسس الرئيسية لهذه الاستراتيجية كالتالي: 1 ـ يجب على دول الخليج اعادة النظر في ربط عملاتها المحلية بشكل كبير بالدولار, والسعي بجدية لتنويع الربط بالعملات الاخرى وخاصة اليورو تفاديا لأي هزات قوية او انهيارات للدولار في مواجهة النمو المتزايد للعملة الاوروبية الجديدة. 2 ـ كما يجب على دول الخليج اعادة النظر في ربط أسعار النفط والغاز الطبيعي بالدولار خشية تدهور الاسعار بسبب الهزات المتوقع حدوثها للدولار مع نمو اليورو. 3 ـ ظهور (اليورو) يجب ان يدفع دول الخليج الى التفكير بجدية في اصدار عملة خليجية موحدة تقوى على الصمود أمام التغيرات الحادة في الاقتصاد العالمي. 4 ـ يجب على دول الخليج ان تسعى بجدية الى تقوية العلاقات الاقتصادية ودعم اشكال الوحدة فيما بينها حتى تستطيع مواجهة الاثار الناتجة عن وجود تكتل اقتصادي قوي مثل الاتحاد الاوروبي بعملته الموحدة واندماج شركاته العملاقة في ظل انظمة العولمة وتحرير التجارة العالمية.