من المرجح أن تغلق العملة الاوروبية الموحدة (اليورو) التي سيبدأ العمل بها, الابواب أمام المضاربين في البورصة, وفي الوقت ذاته قد تقع العملات الاوروبية التي لن تشترك في المنطقة الاقتصادية الاوروبية الجديدة تحت ضغط في الشهور المقبلة . يقول فرانسيس بريدوم الخبير الاقتصادي في شركة ليمان بروذرز (تعتبر المخاطر أكبر بالنسبة للدول غير المشاركة) . وربما ينطبق ذلك على عملات بريطانيا والدنمارك واليونان التي تشترك في وحدة العملة الاوروبية (ايكو) الخاصة بالاتحاد الاوروبي, وقد تواجه تلك الدول فترة صعبة في الاسواق المالية عندما يتم احلال اليورو محل الايكو. وفي الوقت الذي يدخل فيه العد التنازلي لاستخدام اليورو مراحله الاخيرة, فان التوتر في الاسواق العالمية أدى الى التأكيد على مزايا ضم 11 عملة أوروبية لتشكيل اليورو ومنطقته الجديدة (يورولاند) . وعندما ازداد التوتر في الاسواق المالية العالمية بسبب القلق بشأن الاسواق الناشئة, حافظت العملات الاوروبية الرئيسية على هدوئها النسبي. وظهر في الشهور الاخيرة في الدول الاسكندنافية مؤشر آخر على المشاكل المحتملة التي تنتظر عملات البلدان التي بقيت خارج منطقة العملة الجديدة (اليورو). ففي الماضي عندما كانت روسيا تمر في فترة عصيبة, عانت عملات بعض الدول الاسكندنافية مثل فنلندا والسويد من مصاعب. ولكن بينما ظهرت العملة الفنلندية, التي ستنضم لليورو, بشكل مذهل أمام التدهور الاقتصادي والسياسي في شهر سبتمبر الماضي, وجد الكراون السويدي,الذي بقي خارج العملة الجديدة, نفسه تحت ضغط كبير. وبالاضافة الى ذلك, فان أحد التغيرات الرئيسية التي ستشهدها دول اليورو يتمثل في الدور الذي ستلعبه التجارة الخارجية, اذ أن أكبر حصة من التجارة, التي تتم بين الدول الاحدى عشرة التي ستنضم الى اليورو, هي بين تلك الدول. ويقول بريدوم (يورولاند ستكون منطقة اقتصادية ضخمة ومغلقة. وسيصبح التبادل الاجنبي جزءا من المطالب الداخلية للمنطقة, ومن ثم ستصبح التجارة الخارجية جزءا بسيطا من اقتصاد اليورولاند) . ويتوقع خبراء الاقتصاد أن يواجه اليورو فترة مضطربة مقابل العملات الرئيسية في العالم, وعلى الاخص الدولار الامريكي, خلال الفترة التي يحاول فيها اليورو ترسيخ أقدامه في الاسواق. وبناء على ذلك فان كثيرا من المحللين الاقتصاديين يعتقدون أن اليورو سيواجه اضطرابات في علاقته التجارية مع الدولار الامريكي أكثر من تلك التي كانت بين الدولار والمارك الالماني الذي يعتبر حاليا أقوى العملات الاوروبية. وربما تحصل بعض المشاكل الفنية في عملية الاتجار باليورو في السنوات الاولى من استخدامه وقبل زوال العملات المحلية المستخدمة حاليا بحلول عام ,2002 وخلال تلك الفترة يفضل المستثمرون التمسك بيورو المارك الالماني, مثلا, بدلا من الفئات الاخرى لعملة اليورو. ويختلف الاداء الحالي لعملات دول اليورو عن أدائها في مطلع التسعينات عندما كاد اضطراب الاسواق والمضاربات في البورصة أن ينهي النظام النقدي الاوروبي الذي كان يعتبر جزءا هاما من الاستعداد لاطلاق اليورو. وقد اتسمت هذه الفترة بصراع القوة بين رجال البنوك المركزية الاوروبية ونوايا المضاربين في البورصة لاختبار قوة الروابط بين أعضاء شبكة النقد الاوروبي. وبالاضافة الى ضم احدى عشرة عملة أوروبية لتشكل عملة واحدة, فان البنوك المركزية التابعة للدول الاعضاء في اليورو ستقوم بتسليم سلطة اتخاذ قرارات حول معدلات الفائدة الى البنك المركزي الاوروبي الجديد الذي سيكون مقره فرانكفورت.