ساعات قليلة ويدخل الى المعاملات المالية العالمية.. وافد جديد.. اليورو.. العملة الاوروبية الموحدة التي سيبدأ العمل بها مع مطلع عام 1999.. حيث ستبدأ المرحلة الانتقالية للعمل باليورو ولفترة ثلاث سنوات .. وخلالها سيكون التعامل بعملة اليورو على شكل وحدة محاسبية دفترية, واعتبارا من منتصف عام 2002 سيتم وقف جميع العملات الوطنية لدول الاتحاد النقدي الأوروبي وستصبح عملة اليورو هي العملة الرئيسية والثانوية الوحيدة لدول الاتحاد النقدي الاوروبي. وتؤكد كافة التوقعات وجود تأثيرات عديدة مباشرة وغير مباشرة للعمل باليورو على اقتصاديات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومنها دولة الامارات نظرا لارتباط معظم عملات دول المجلس بالدولار الامريكي الذي من المؤكد انه سيتأثر بالعملة الوافدة الجديدة. وعلى المستوى المحلي قامت الجهات المالية والمصرفية بتكثيف الجهود على عدة محاور لدراسة الاوضاع والاستعداد للتعامل مع المتغيرات الناجمة عن دخول اليورو حيز التنفيذ ومن بين هذه الجهود اجراء الدراسات الخاصة بالعملة الجديدة ووضع القواعد الخاصة بالتعامل بهذه العملة وتعريف العاملين بهذه الجهات باليورو واسلوب التعامل به. وأعد المصرف المركزي من جانبه دراسة حول تأثيرات اليورو على اقتصاد الامارات اوضح فيها انه على الصعيد التجاري لن تتأثر ايرادات صادرات الدولة بالعملة الجديدة مشيرا الى ان الصادرات للدول الاوروبية لا تشكل سوى 2 بالمائة من اجمالي تلك الايرادات كما ان الواردات من دول الاتحاد النقدي الاوروبي في تراجع مستمر وملحوظ. وبالنسبة للقطاع المصرفي والمالي اوضحت الدراسة ان الاتحاد النقدي الاوروبي يسمح باعتماد مصرف مراسل واحد لكل من المصارف العاملة في الدولة مما يخفض التكاليف بالاضافة الى تخفيض مخاطر الصرف وكلفة التعاملات بسبب اشتداد المنافسة الاوروبية. من جانبها بحثت اللجنة الفنية لجمعية المصارف مؤخرا موضوع العملة الاوروبية الموحدة (يورو) وتأثير ذلك على تعاملات المصارف مع دول الاتحاد النقدي الاوروبي ومع العملة الجديدة فيما يتعلق بكافة انواع المعاملات المصرفية وخاصة ما يتعلق بالعقود السابقة والمنعقدة بالعملات المحلية لهذه الدول أو بالدولار الامريكي. وقد اكد مسؤولون ماليون وخبراء اقتصاديون ان الاتحاد النقدي الاوروبي سوف يسهل القرار الاستثماري لرجال الاعمال بالامارات خصوصا في قطاع السندات واستبعدوا التحول للعملة الاوروبية بديلا عن الدولار في تسعير النفط وعائداته. وتوقعوا ان يؤدي توحيد عملات الدول الاحدى عشرة في اليورو الى خفض تكلفة الوحدة الجديدة حيث من المنتظر ان تتجه معدلات الفائدة قصيرة الاجل او طويلة الاجل نحو الاندماج بالاضافة الى ان فتح اسواق العمل سيؤدي الى تخفيض العمل والانتاج وبالتالي فيتوقع ان تقل اسعار واردات الامارات من دول الاتحاد النقدي الاوروبي. تأثير إيجابي وحول ابرز الاستعدادات للتعامل باليورو قال احمد سيف الناصري العضو المنتدب لبنك الخليج الاول ان البنك قام مؤخرا بارسال تعميم موجه إلى عملائه بشأن طرح عملة اليورو اعتبارا من بداية العام المقبل 1999, وبأن هذه العملة ستطرح للتداول كعملة رسمية للاتحاد الاوروبي كما تم تعديل الانظمة المحاسبية داخل المؤسسات لتتماشى مع اليورو وفتح حسابات باليورو مع البنوك المراسلة. وفيما يتعلق بمدى تأثير المشروعات المستقبلية المزمع تنفيذها بالدولة من قبل شركات اوروبية وذلك فيما يتعلق بتغيير التعاملات المالية بين الجهات المحلية وهذه الشركات والتحول من العملات الاوروبية الى اليورو, قال احمد بن سيف الناصري ان التداول بعملة اليورو سيكون له تأثير ايجابي على المشروعات المستقبلية بالدولة, حيث ان سعر الصرف سيكون ثابتا وموحدا بين جميع العملات المستبدلة باليورو, وكذلك سعر الصرف بين اليورو والعملات الاخرى وعلى العكس من ذلك فاننا نتوقع ان يكون هناك استقرار اكبر في سعر التبادل. وحول ما اذا كان يتوقع ان يكون هناك تأثير لهذا التحول الى اليورو على الاقتصاد المحلي وعلى اقتصاديات مجلس التعاون بوجه عام اوضح الناصر انه يتوقع قدوم عملة عالمية جديدة وهي اليورو والتي ستنافس الدولار الامريكي مستقبلا مشيرا الى انه نظرا لتوحد عملات دول الاتحاد المالي الاوروبي الى اليورو, وحيث ان هذه الدول تمثل الثقل الاكبر في اوروبا ويصل عدد سكانها لأكثر من (300) مليون نسمة, فلا بد ان يكون لها الاثر الفعال والايجابي في اقتصاديات العالم بما فيه الاقتصاد المحلي واقتصاديات دول مجلس التعاون. وذكر ان ابرز القطاعات المحلية التي سوف تتأثر بطرح عملة اليورو هي قطاعات الصيرفة حيث لن يكون لديها المجال في هامش ربح اكبر كما في السابق, حيث ان سعر صرف اليورو سيكون موحدا. واضاف احمد بن سيف الناصري ان بنك الخليج الاول سيقوم بتعاملات خطابات الاعتماد اليورو بالاضافة الى تعزيز هذه الخطابات بواسطة مراسلي البنك من البنوك في الاتحاد وكذلك تقديم اسعار الصرف لجميع العملات بما فيها درهم الامارات مقابل. وقال الناصري ان التعميم الذي ارسل لعملاء بنك الخليج الاول اشار الى انه اعتبارا من اول يناير المقبل ستكون العملات الوطنية للدول المشاركة في الاتحاد النقدي الاوروبي بمثابة صورة معبرة عن اليورو حيث سيحل اليورو محل عملات الدول المشاركة في الاسواق المالية وسوق تبادل الصرف الاجنبي كما سيتم استبدال الآيكو من هذا التاريخ ليحل محله اليورو وبنسبة 1:1. واوضح التعميم انه بالنسبة لسعر الاستبدال من اليورو الى عملات الدول المشاركة فانه سيتحدد بموجب اخر سعر لها مقابل الآيكو وذلك يوم 31 ديسمبر الجاري.. كما انه بذلك التاريخ سيتم تحويل تعاملات جميع الاسواق المالية والنقدية وسوق العملات الى اليورو بجانب التعاملات بين البنوك نفسها وبينها والمصارف المركزية التى ستباشر بهذه العملة الجديدة. حجم التأثير وقال جاسم الشامسي مدير ادارة الميزانية بوزارة المالية والصناعة ان تأثير التعامل باليورو لن يكون كبيرا على الدول العربية بشكل عام خصوصا في المرحلة الاولى من التطبيق مشيرا الى ان تأثير العمل باليورو سيكون اكبر على الدول العربية التي ترتبط باتفاقيات شراكة مع دول الاتحاد النقدي الاوروبي. واضاف انه بالنسبة لدول مجلس التعاون وخصوصا الامارات فان التأثير بالعمل باليورو سيكون بشكل غير مباشر نظرا لان السلعة الرئيسية في الصادرات وهي النفط يتم تسعيرها بالدولار الامريكي ونظراً لأنه من المتوقع ان يتأثر الدولار بطرح العملة الجديدة فان الايرادات المحلية ستتأثر تبعا لهذا التأثر وستتحدد طبيعة هذا التأثير سلبا او ايجابا عند التطبيق الفعلي. تسعير السلع الاستراتيجية وقال جاسم الشامسي ان بدء العمل بالعملة الاوروبية الموحدة يدعو الدول العربية بوجه عام الى اعادة النظر في العديد من القضايا الاقتصادية التي من ابرزها تسعير السلع الاستراتيجية بعملة غير الدولار او سلة عملات وذلك تجنبا للتأثيرات الضارة الناجمة عن تراجع قيمة الدولار او تذبذبه نظرا لأي متغيرات دولية مشيرا الى ان من هذه السلعة الاستراتيجية في دول مجلس التعاون هي الدولار. واضاف انه بالنسبة للدول المرتبطة باتفاقيات شراكة مع دول الاتحاد النقدي الاوروبي مثل المغرب وتونس او الدول التي في طريقها الى توقيع مثل هذه الشراكات فانه على هذه الدول اعادة النظر في بنود هذه الاتفاقيات المشتركة بعد العمل اليورو. واشار الى انه فيما يتعلق بالتجارة والاستثمار في الدول العربية فان الدول التي ترتبط بشراكات مع دول الاتحاد النقدي الاوروبي ستكون اكثر استفادة من دمج انظمتها المالية المحلية مع اسواق المال الاوروبية حيث ان اعتماد التعامل باليورو سيزيد من تدفق رؤوس الاموال والاستثمارات فضلا عن استفادة الشركات العربية من استقرار اسعار الصرف ومعدلات التضخم واسعار الفائدة في الدول الاوروبية. واكد جاسم الشامسي ان بعض الاقتصاديات العربية ستجني ثمار انخفاض كلفة الواردات الناتجة عن تخفيض معدلات التضخم في اوروبا او تثبيتها مما سيؤدي الى ضبط عجز الموازين التجارية مع الاتحاد الاوروبي مشيرا الى انه بالنسبة للصادرات العربية الى اوروبا فان استقرار اسعار الصرف سيؤدي الى انتعاش الصادرات التي تضررت في السابق من العملات الضعيفة لبعض الدول بالاتحاد الاوروبي. اما بالنسبة لتأثير اليورو على اسعار صرف العملات العربية فقال الشامسي ان التأثير سيكون محدود مشيرا الى ان غالبية العملات العربية مرتبطة بالدولار او سلة عملات كما ان المكون الاوروبي في سلة العملات ضعيف. اما بالنسبة للتأثير على القطاع الصناعي والمصرفي فقد اشار جاسم الشامسي الى ان معظم الشركات والمصارف العربية العاملة في اوروبا معظمها مسجلة في المملكة المتحدة التي لم تنضم بعد للاتحاد النقدي الاوروبي. لذلك فانها لن تتأثر بصورة كبيرة مؤكدا على انه يجب على البنوك العربية بشكل عام ان تعيد النظر في استراتيجية عملها في السوق الاوروبية الموحدة من حيث ايجاد بيئة تنظيمية متشددة ومستوى عال من الشفافية والانفتاح. سياسة واحدة شاملة من جانبه قال الدكتور يوسف خليفة اليوسف المدرس بقسم الاقتصاد بجامعة الامارات ان توحيد العملة بين الدول الاعضاء في الاتحاد النقدي الاوروبي استتبع ايجاد البنك المركزي الاوروبي الذي خلف مؤسسة النقد الاوروبية, مشيرا الى ان هذا البنك المركزي سيطبق سياسة واحدة شاملة تسري على كل الدول الاعضاء في الاتحاد النقدي وذلك معناه انه لن تكون هناك سياسات محلية منفردة لكل دولة من الدول الاعضاء. واضاف ان اتباع سياسة نقدية واحدة للبنك المركزي الاوروبي سيواجه في البداية بعض الصعوبات نظرا لتباين الاهداف والتوجهات الاقتصادية لكل دولة من الدول الاعضاء فعلى سبيل المثال هناك دول اعضاء في الاتحاد النقدي الاوروبي تضع في قائمة اولوياتها مكافحة التضخم في حين تعطي دول اخرى الاولوية لمكافحة البطالة وذلك على المستويات الحكومية. واشار الى انه نظرا لان رجال الاعمال كانوا هم العنصر الاساسي للتحرك تجاه الاتحاد النقدي الاوروبي والاسراع للوصول الى هذا الهدف فانه من المتوقع ان تعطى الاولوية في السياسة النقدية التي سيتبعها البنك المركزي الاوروبي لمكافحة التضخم واعطائها اهتماما اكثر من مكافحة البطالة خصوصا وان المانيا هي التي سترأس الدورة الاولى للاتحاد وهي تركز بصورة اكبر على مكافحة التضخم. واضاف الدكتور يوسف خليفة اليوسف ان المؤشرات توضح انه سيكون هناك خيارين امام البنك المركزي الاوروبي فيما يتعلق باسعار الصرف وأثرها على الاقتصاديات العربية الخيار الاول يتمثل في السعي للسيطرة على التضخم بالسعي لرفع سعر الفائدة على العملة الاوروبية وهذا سيؤدي الى استقطاب استثمارات من الخارج الى الدول الاوروبية وبالتالي سيزيد الطلب على العملة الاوروبية مما ينجم عنه ارتفاع قيمة صادرات الدول الاوروبية الاعضاء الى العالم الخارجي ومنه الدول العربية بمعنى ان الواردات العربية من الدول الاوروبية اعضاء الاتحاد النقدي ستكون مرتفعة القيمة وغالية الثمن وستكون عرضة لان تنخفض هذه الواردات وسينتج عن ذلك عجز في ميزان المدفوعات بالدول الاوروبية الاعضاء. وقال ان الخيار الثاني امام البنك المركزي الاوروبي يتمثل في السعي لمكافحة البطالة بالدرجة الاولى وذلك عن طريق خفض سعر الفائدة على اليورو, مما ينتج عنه التحول من اليورو وحيث سيقوم المستثمرون ببيع اليورو وشراء العملات الاخرى وبالتالي ينخفض سعر العملة وتقل اسعار الصادرات من الدول الاوروبية الاعضاء الى دول العالم ومنها الدول العربية وبالتالي يمكن ان تزداد الصادرات العربية إلى هذه الدول الاوروبية. واعرب الدكتور يوسف خليفة اليوسف عن اعتقاده بان الخيار الاول هو الذي سيتم وان يكون السعي للسيطرة على التضخم في الدول الاعضاء في الاتحاد النقدي الاوروبي هو الهدف الاساسي وبالتالي متوقع ان ترتفع قيمة اليورو وتنخفض الواردات من الدول الاعضاء. الصفقات الكبيرة وأشار الى انه حتى عام 2000 سيكون التركيز في التعاملات باليورو على مستوى الصفقات الكبيرة بشكل اساسي. وأوضح ان توحيد العمل لن ينهي المشاكل وتأثر الدول الاوروبية بالركود الاقتصادي حيث سيتفاوت هذا التأثير من دولة الى اخرى بالاضافة الى الازمات المحلية في بعض الدول الاوروبية والصدمات الخارجية خصوصا وان اقتصاديات هذه الدول متباينة التكافؤ. وأكد الدكتور يوسف خليفة اليوسف انه مع دخول عصر العولمة وبدء العمل باليورو فان الدول العربية ومنها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ستكون مطالبة بان تخطو خطوات اسرع واقوى نحو التطبيق الكامل للاتفاقية الاقتصادية الموحدة مشيرا الى ان توحيد التعرفة الجمركية اصبح غير كاف ودول مجلس التعاون اصبحت في حاجة الى خطوة اكبر من ذلك. واشار الى ان هناك حاجة ملحة للوصول الى سوق خليجية مشتركة تسمح لعناصر الانتاج ان تتحرك بشكل ايجابي بين دول المجلس مؤكدا ان ما يحدث في أوروبا يؤثر بشكل مؤكد على دول مجلس التعاون لان توحيد الكيان الاوروبي يجعل وضع سلعهم التنافسي اقوى وعملتهم اقوى ويجعلها تسود. وقال ان السوق الخليجية المشتركة تجعلنا قادرين على التأثير على اسعار النفط والاستثمارات المشتركة وشراء التقنية واستيراد السلع بشكل اكبر. وحول الخطوات الواجب على المصارف الخليجية والوطنية بشكل خاص اتخاذها في مواجهة المتغيرات الجديدة قال الدكتور يوسف خليفة اليوسف انه يجب ان تدار هذه المصارف بصورة تتواكب مع التطورات الدولية الحديثة سواء من حيث العنصر البشري او الادوات الاستثمارية المقدمة او تنوع ادوات الاستثمار. تعديلات أما عتيق عبد الرحمن عتيق وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة المساعد السابق للشؤون الاقتصادية فقد اكد ان هناك تأثيرات ستحصل جراء تطبيق اليورو في دول اوروبا ليس فقط على اقتصادياتنا في الامارات واقتصاديات دول المجلس بل كذلك سيحصل هذا التأثير على اقتصاديات بعض الدول الاوروبية نفسها الداخلة في عضوية اليورو لكن كل هذه الحسابات والاستنتاجات لا يستطيع احد حاليا ان يقيمها ويحسبها بصورة واقعية وحقيقية كما ان الدول الاوروبية التي ستطبق اليورو وضعت في حسابها جميع هذه المتغيرات فأجرت تعديلاتها وملاحظاتها وذلك شىء يخصهم هم فقط كأوروبيين اما نحن فعلى السلطات المالية والنقدية ان تكون متابعة جدا لما يجري هناك في اوروبا لدى السلطات النقدية وغيرها حتى لا نفاجأ بأشياء لان قضية المتابعة أولا بأول والاطلاع على مختلف التقارير تجعلنا على علم ودراية وبالتالي نستطيع تجنب الكثير من العثرات والمشاكل. تحقيق ــ عبد الفتاح منتصر