وزير النفط الكويتي: القرارات الصعبة قادمة ولا بديل عنها لانعاش الاقتصاد

أشارت الحكومة الكويتية امس الى قرارات صعبة سوف تتخذها لاعادة الانتعاش الى اقتصاد البلاد بعد انخفاض الايرادات بشكل كبير عقب انهيار اسعار النفط . ووصف وزير النفط الشيخ سعود ناصر الصباح الوضع الاقتصادي الكويتي بأنه (وضع حرج) لكنه قال ان ذلك لا يقتصر على الكويت فقط وانما على جميع الدول المنتجة للنفط. وقال الشيخ سعود برغم ذلك فان رب ضارة نافعة فقد يؤدي الوضع الحالي الى تحسين المسار الاقتصادي للدولة مستقبلا من خلال ترتيبات واجراءات معينة) . وبين ان العلة الاساسية لهذا الوضع ليست فقط بسبب انخفاض اسعار النفط انما تكمن في التركيبة الاقتصادية للبلاد. واشار الى ضرورة اعادة تركيبة اعتماد الدولة على النفط الذي يمثل 93% من دخلها القومي. وذكر ان القرارات التي ستتخذ لدعم الاقتصاد الوطني ستكون صعبة الا انها تتطلب التعاون والتفهم من الجميع لايجاد البدائل والسبل الكفيلة بعودة الانتعاش للاقتصاد الوطني. وكان الوزير الصباح يتحدث عن القرارات التي ستتخذها الحكومة لدعم اقتصادها الذي شهد خلال الفترة الماضية تدهورا واضحا جراء انخفاض اسعار النفط الى أكثر من النصف منذ اواخر عام 1997. وأكد انه برغم ذلك ستبقى الكويت بخير وقادرة على تجاوز الظروف الاقتصادية الحالية التي وصفها بأنها (عابرة) . ودعا الشيخ سعود الصباح الرأي العام الكويتي لتفهم ان الظروف التي تمر بها البلاد هي ظروف فرضت عليها وليست من اختيارها. وبين ان لدى الحكومة توجهات معينة ومصادر اخرى للدخل ستستعين بها لتجاوز هذه الظروف. الشركات العالمية من ناحية اخرى تطرق وزير النفط الى ما يثار حاليا لدى الشارع الكويتي ووسائل الاعلام عن عزم الحكومة الاستعانة بالشركات النفطية العالمية لتطوير حقول النفط الكويتية. وبين ان الموضوع ليس وليد اللحظة وانما هو خطة وضعت وتم التشاور حولها وتدارسها منذ عام 1993 ما بين مؤسسة البترول الكويتية وشركة نفط الكويت والمجلس الاعلى للبترول. واكد حرص هذه الجهات من خلال المشاورات التي تمت والدراسات التي اعدت بالا يكون هناك مخالفات لأي مادة من مواد الدستور والقوانين السارية بهذا البلد. وشدد على أنه (لن يتم لهذه الشركات ان تمتلك قطرة واحدة من النفط الكويتي مبينا ان الاتفاقات التي ستعقد معها ستكون اتفاقات خدمة فنية وليست مشاركة. وكرر القول: (انه لن يتم التفريط بمصالح الكويت أبدا) . واعرب عن رجائه من خلال طرحه لمزايا هذا المشروع بالا يتم التشكيك بالنوايا لأنها حسنة ولمصلحة البلد. واكد الشيخ سعود على قدرة الكويت تجاوز ظروفها الاقتصادية الحالية, معتبرا انها فترة عابرة ستمر وتتحملها البلاد كما تحملت فترة الغزو واعباء التحرير وقال ان البلاد ستبقى بخير وانها قادرة على القيام بتحمل التزامات المواطنين دون تأخير في ظل وجود مصادر اخرى للدخل. وابدى الشيخ سعود حرصه على احياء فكرة المشروع دون ان تكون هناك اية مخالفة لأية مادة من مواد الدستور وان الاستعانة بالطاقات والامكانات الهائلة للشركات الاجنبية جاء بهدف الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة المتطورة في تطوير حقول النفط الكويتية. انتاج النفط وقال ان انتاج حقول نفط الشمال سيرتفع الى ضعف الانتاج الحالي اي ما يصل الى 9.5 ملايين برميل يوميا في الوقت الذي ستبلغ فيه الكلفة الاجمالية لتطوير هذه الحقوق الى 7 مليارات دولار في غضون 5 سنوات وتقوم على تمويلها الشركات الاجنبية. واضاف ان بين المزايا التي سيوفرها المشروع للكويت انشاء ميناء لتصدير النفط في بوبيان وبناء مدينة كاملة في الشمال فضلا عن توفير فرص للعمالة الوطنية بمعدل لا يقل عن 60% من احتياجات هذه الشركات. وشدد الشيخ سعود على ان الشركات التي سيقع عليها الاختيار لتنفيذ المشروع في المراحل اللاحقة لن تملك اي قطرة من النفط الكويتي مشيرا الى ان الاتفاقات هي عقود مقاولة مقابل اجر متفق عليه وان الاستثمار في المشروع لن يحمل الخزينة الكويتية أية نفقات. وأكد على انه لم تتم اية مفاوضات مع اي شركة كما لم يتم التوقيع على أي مذكرات تفاهم او محاضر اجتماعات مشيرا الى جولته مع اللجنة الفنية برئاسة نائب رئيس مجلس ادارة مؤسسة البترول كانت بهدف اطلاع الشركات العالمية على المشروع الكويتي للتعرف على آرائهم فيه. وقال ان الشركات الاجنبية ابدت تفهما ملحوظا ازاء المشروع واكدت على تميزه في مجال العمل النفطي نافيا وجود اي حديث مع اي من الشركات عن وكلاء لهم في الكويت. واضاف ان هذا الموضوع لم يكن ضمن اهتماماتنا ولم نتفاوض مع أي وكيل ولا علم لنا بممثلين لهم في الكويت. لا عودة للماضي وقال الشيخ سعود انه لا صحة لما يحاول ان يشيعه البعض عن ان المشروع هو عودة للماضي مؤكدا ان الماضي قد ولى واننا ننظر الى مستقبل القطاع النفطي في الكويت وانه لن يسمح بالتفريط في مصالح الدولة لحساب مصالح اي من الافراد. وأوضح ان مشروع تطوير الحقول الشمالية يأتي من منطلق هدف استراتيجي وامني مشيرا الى انه لا يطال حقل برقان باعتباره الحقل الرئيسي في الكويت والذي نعده ليكون المخزون الاساسي من النفط في البلاد بعد تعرضه للدمار خلال الغزو. ورحب الشيخ سعود بأي تشريع جديد من شأنه السماح بتنفيذ المشروع اذا لزم الامر مؤكدا رفضه لأية محاولة لتعطيل مصالح البلد من خلال الاستغراق في الجدل السياسي. وكشف عن ان اي نقاش علني حول المشروع سيضعف الموقف التفاوضي مع هذه الشركات مبديا استعداده لشرح الموضوع امام النواب اعضاء اللجنة المالية على شرط ان تكون النوايا حسنة. الكويت: أنور الياسين

طباعة Email
تعليقات

تعليقات