تباينت الآراء واختلفت وجهات النظر وردود الأفعال حول الاجراءات الأخيرة التي أدخلتها مجموعة بنك الامارات على محافظه الاستثمارية فلقد أعلن البنك اغلاق سجل المحافظ مؤقتا لتسهيل عملية تنفيذ تلك الاجراءات . ويأتي على رأسها تعديل القيمة الاسمية لوحدات محفظة الامارات للأسهم ومحفظة الامارات للأسهم المصرفية من 100 درهم إلى 10 دراهم للوحدة الواحدة. وتعديل اسلوب تقييم المحافظ وتسهيل تداولها للمستثمرين بدون عموله أو رسوم. في الحقيقة ان تجزئة الأسهم من 100 درهم, 10 دراهم ليس خطأ ولكنه هو عين الصواب ولقد حدث ذلك في أكثر من شركة وبنك في دولة الامارات. كما وتحرص البنوك والشركات الناشئة حديثا على بقاء الأسعار الاسمية لأسهمها منخفضة. وتعتبر تلك ظاهرة صحية يدعو إليها معظم الاقتصاديين الأكاديميين والمحللين الماليين والمصرفيين وتؤيدها النظريات الاقتصادية ونظريات الاستثمار. حيث ان القيمة الاسمية المنخفضة للأسهم تشجع على الاستثمار والتداول وتوسع شريحة الأسهم والمساهمين عن طريق ازدياد عدد الأسهم ذاتها. وهي بلا شك سوف تكون من العوامل المحفزة والمنشطة لسوق الأسهم. ولذلك نلاحظ في البورصات العالمية المشهورة انخفاض الأسعار الاسمية للأسهم. ويكمن السبب الرئيسي وراء ذلك في الشعور النفسي لدى المستثمرين والمضاربين في البورصة بأن أسعار الأسهم منخفضة عندما يكون السعر الاسمي منخفضا في حين يرونه مرتفعا عندما يكون السعر الاسمي مرتفعا. فعلى سبيل المثال لو أخذنا الشركة (سي) وكان سعرها الاسمي 100 درهم وسعرها في السوق 900 درهم فإن المستثمر في الأوضاع الطبيعية للبورصة قد ينظر إلى هذه الشركة على ان أسعارها في السوق مرتفعة حيث ان الزيادة في سعرها هنا 800 درهم (8 أضعاف السعر الاسمي). في حين لو خفضت هذه الشركة سعرها الاسمي إلى 10 دراهم وارتفع إلى 90 درهما سوف ينظر إليه الكثير من المستثمرين على انه سعر عادي وذلك على الرغم من انه في ذات القيمة السابقة. ومن المتوقع بالطبع في حالة تجزئته إلى 10 دراهم ان يتجاوز 100 درهم وقد لاحظنا ذلك بالفعل في دولة الامارات على أسهم كثير من الشركات مثل شركة أبوظبي الوطنية للفنادق وبنك دبي الاسلامي وغيرها. والحقيقة ان نظرة المستثمر إلى السهم الذي تم تجزئته أو تخفيض قيمته الاسمية وتجزئتها (أي تجزئة كل سهم إلى عشرة أسهم) على ان قيمته قد انخفضت نظرة خاطئة بلا شك ويساورها الوهم. بل انها تنم عن عدم وعي المستثمر. والحقيقة ان ما نريد الاشارة إليه بعين الحذر هنا هو ارتباط عملية تجزئة الأسهم بالأزمات المالية التي تواجهها الشركات مثلما حدث في بنك دبي الإسلامي وما يحدث الآن من تعديلات على المحافظ الاستثمارية لمجموعة بنك الامارات هو ارتباط خاطئ لانه مقصود به الوهم والتغرير بالمستثمر بالصورة التي تم ايضاحها من قبل. وتجدر الاشارة هنا إلى ان الاستثمار بالأسهم والمضاربة بها فيه نسبة كبيرة من المخاطرة والمغامرة لذا وجب التنبيه على ان ذلك يتعارض مع طبيعة النظام المصرفي والنقدي ومع وظائف البنوك التجارية وأنظمتها على مستوى العالم. وذلك لان البنوك ضامنة للودائع وهي مؤسسات وسيطة وليست مؤسسات استثمارية. أما الاستثمار في الاسهم عن طريق المحافظ وغير ذلك أو الاستثمار والمضاربة المباشرة فهي ليست من اختصاص المصارف التجارية بل يجب أن تنشأ شركات متخصصة لهذا الغرض ولتلك الأنواع من الأنشطة الاقتصادية. ويقتصر دور البنوك على الوساطة فقط. فإذا أراد البنك ان يقدم خدمات لعملائه في البورصات يقدمها لهم بشكل وساطة مقابل عمولات وليس بشكل شريك استثماري يعرض أموال الناس إلى المضاربة والمخاطرة. فعلى سبيل المثال لو اشترى البنك (ص) أسهما من السوق بأسعار لنقل انها متوسطة وليست مرتفعة ثم مع نهاية السنة المالية حدث انخفاض كبير في أسعار تلك الأسهم. بالطبع سوف تظهر قيمة المحفظة لهذا البنك بسعر السوق منخفضة (أي انها خاسرة) وهذا بالطبع ليس في صالح البنك. وخصوصا في الأسهم الجديدة التي يكاد يتساوى سعرها الاسمي مع قيمتها الدفترية الحقيقية. حيث يعجز البنك هنا حتى عن اظهار الأسهم بقيمتها الحقيقية. وبالتال يظهر الحساب الختامي للبنك ان المحفظة الاستثمارية لأسهم هذا البنك خاسرة مما يؤدي بدوره إلى اهتزاز المكانة المصرفية والمالية للبنك وضعف ثقة الجماهير به. وتجدر الاشارة إلى ان البنك المركزي لن يسمح للبنك المعني باظهار الاسهم بقيمتها الاسمية وذلك لان البنك قد اشتراها من السوق بقيمة معينة ولم يشترها بقيمتها الاسمية وهنا تكمن الخطورة, لذا وجب على البنك المركزي أن يدرس هذه الظاهرة ويأخذها بعين الجدية ويعمل على خلق شركات متخصصة للاتجار بالمحافظ الاستثمارية للأسهم غير المصارف التجارية وان يقصر دور المصارف التجارية على الوساطة المالية والمصرفية وعلى الوظائف التي تجيزها القوانين والأعراف الدولية للبنوك التجارية.