تحظى صناعة البتروكيماويات بأهمية خاصة لدى دول العالم والمنطقة العربية والخليجية بشكل خاص نظرا للدور الذي يمكن ان تلعبه هذه الصناعة في التنمية الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل وايجاد فرص كبيرة للتوظيف والاستثمارات الوطنية والاجنبية . وواصلت صناعة البتروكيماويات العربية مسيرتها في النمو والتطور بعد ان حققت لنفسها مكانا راسخا في الاسواق العالمية ساعدها في ذلك قدرتها التنافسية المبنية على وفرة المواد الاولية الخام وانخفاض تكلفة انتاجها بالاضافة إلى استخدام التقنيات الانتاجية المتطورة ذات الحجم الاقتصادي الكبير. وبالرغم من الانطلاقة الحقيقية لهذه الصناعة والتي بدأت في منتصف الثمانينات الا انها نمت وتطورت بمعدل قياسي وانجزت في اقل من عقدين من الزمن قفزة كبيرة ولايزال امام هذه الصناعة آفاق ارحب واوسع لزيادة طاقتها الانتاجية وتنويع منتجاتها وزيادة حصتها في الانتاج العالمي. جاء ذلك في تقرير اعدته مجلة (اخبار المقاولين) التي تصدر عن جمعية المقاولين بالدولة ونشرت في العدد الشهري الجديد من المجلة, حيث اكدت ان منطقة الشرق الاوسط أصبحت بوجه عام وبعد 15 عاما من التطور المستمر لقطاع البتروكيماويات من اهم المناطق في العالم لتصدير المنتجات البتروكيماوية وتستحوذ حاليا على نسبة 20 في المائة من انتاج مادة (الاثيلين جليكول) وعلى 8 في المائة من الانتاج العالمي من مادتي البوليثيلين والاثيلين. عوامل التطور ويأتي هذا التطور على الرغم من ان صناعة البتروكيماويات بدأت من نقطة الصفر قبل 15 عاما فقط لتصل إلى مستوى يؤهلها لتنافس كبريات شركات البتروكيماويات في العالم اليوم, وقد اكتسبت المنطقة هذه الميزة لاسباب تتعلق بتوفر المواد الخام الاساسية وهي النفط والغاز الطبيعي وارتفاع القيمة المضافة في هذه الصناعة وانخفاض تكلفة الانتاج والارتفاع المتواصل في الطلب العالمي على المنتجات البتروكيماوية واقبال شركات عالمية على الاستثمار في هذا القطاع. كذلك هناك عوامل داخلية اخرى عززت من وضع الصناعات البتروكيماوية بالمنطقة إلى جانب ارتفاع القيمة المضافة منها الدور المهم الذي تلعبه صناعة البتروكيماويات في تنويع مصادر الدخل وفي ايجاد فرص كبيرة للتوظيف والاستثمارات الوطنية والاجنبية. وبالرغم من التكلفة المبدئية العالية لرأس المال والحاجة لتصدير معظم الانتاج الا ان دول المنطقة تجاوزت بنجاح هذه الصعوبات مستغلة ميزاتها النسبية المتمثلة في وفرة المدخلات الرئيسية ورأس المال والطلب العالمي على المنتجات. كما ان من اهم عوامل نجاح المنطقة في تحقيق زيادة ضخمة في انتاجها من البتروكيماويات, يتمثل في توفر الخامات من (الهيدروكربونات) وبشكل رئيسي الغاز الطبيعي المصاحب وهو المدخل الرئيس لانتاج البتروكيماويات والعمليات الصناعية الاخرى المرتبطة بها. بالاضافة إلى العائدات من صادرات النفط الخام التي وفرت لدول المنطقة مصادر التمويل الكافية لاقامة البنية الهيكلية الضرورية لانشاء مشاريع ضخمة لانتاج البتروكيماويات وتصديرها إلى الاسواق العالمية. كما ان انخفاض تكلفة الانتاج في مشاريع المنطقة وفر لها ميزات كبيرة جذبت الاستثمارات الوطنية والاجنبية لاقامة مشاريع جديدة في هذا القطاع الحيوي, وان شركات عالمية كبرى تقدمت بعروض للمشاركة في اقامة مشاريع جديدة مشتركة وان قائمة الشركات الاجنبية التي تساهم حاليا في مشاريع بتروكيماوية في المنطقة كبيرة للغاية وتهيمن عليها شركات من الولايات المتحدة. بالاضافة الى مجموعة العوامل المهمة والرئيسية التي تتحكم في قدرة المنطقة ومحافظتها على تحقيق قيمة مضافة عالية في قطاع البتروكيماويات في المستقبل. وتشمل هذه العوامل توفر مادة (الاثيلين) بالاضافة الى الدعم الحكومي, ابتداء من دعم المدخلات الرئيسية من المواد الخام ومرورا بالامتيازات والتسهيلات المتمثلة في خفض رسوم الانتاج والتوسع في اقامة المناطق الصناعية الحرة الى جانب ذلك التطور المستمر في تكنولوجيا صناعة البتروكيماويات واستمرار منطقة آسيا كمستورد رئيسي للبتروكيماويات. 22 مليار دولار وقدرت دراسات حديثة في هذا المجال اجمالي تكلفة المشروعات البتروكيماوية والاسمدة في المنطقة العربية خلال الفترة من عام 1998 حتى عام 2003 بحوالي 22 مليار دولار, فاذا استبعدت الكلفة الاستثمارية للمشاريع تحت الانشاء فإن حجم الاستثمارات المطلوبة للمشاريع الجديدة تصل الى 14.3 مليار دولار. وتحتوي قائمة المشروعات البتروكيماوية العربية على 39 مشروعا من المتوقع ان يتم تنفيذها في نهاية الفترة المذكورة يمكنها ان تضيف حجما هائلا من الطاقة الانتاجية يفوق 52 مليون طن من المنتجات البتروكيماوية الاساسية والوسيطة الى جانب الاسمدة وتتوزع هذه الطاقات المخطط لها في الدول التالية: السعودية بنسبة 42% والامارات بنسبة 19% وقطر بنسبة 15% وسلطنة عمان بنسبة 9.6% ومصر بنسبة 7.2% والباقي من الطاقات موزع على الكويت والبحرين وسوريا والجزائر. ومن أبرز المشاريع المخطط لها في الفترة المذكورة: خمسة مشاريع لانتاج العطريات بطاقة تبلغ اربعة ملايين طن سنويا 50% منها تحت الانشاء و9 مشاريع لانتاج الاثيلين ومضاعفاتها ومشتقاتها بطاقة تزيد على اربعة ملايين طن سنويا منها 1.5 مليون طن قيد التنفيذ و7 مشاريع لانتاج البروبلين ومضاعفاته بطاقة تصل الى 1560 الف طن سنويا منها حوالي 400 الف طن تحت الانشاء و8 مشاريع لانتاج الاسمدة بطاقة تصل الى 7 ملايين طن سنويا منها مشروعان توسعة بطاقة 1.2 مليون طن تحت الانشاء وثلاث مصانع لانتاج الميثانول بطاقة 2500 مليون طن سنويا وخمسة مشاريع اخرى لانتاج ستايرين, فينل كلورايد, كوستك صودا, كيومين ومنتجات أخرى. صناعة البتروكيماويات الخليجية وقد أعطت دول مجلس التعاون الخليجي مؤشرات مهمة على استمرارها في تنمية وتطوير صناعتها النفطية والبتروكيماوية خلال السنوات الاخيرة من العقد الحالي وسنوات العقد المقبل, وقد بدأت دول المجلس في تنفيذ عدد من المشاريع الهامة في مجال صناعة التكرير والمنتجات النفطية ومشاريع البتروكيماويات وخطط تنفيذ عدد منها خلال السنوات المقبلة بما يتفق والامكانات التي تزخر بها هذه المنطقة من احتياطات ضخمة من النفط والخام والغاز وبما يتفق مع نمو الطلب العالمي على هذه المنتجات ولعل من ابرز المميزات التي تتمتع بها المنطقة هي انتاج مكررات نفطية ومواد بتروكيماوية بأسعار تنافسية اضافة الى توفر استثمارات محلية يمكن توظيفها في هذا القطاع الذي يعطي مردودا ايجابيا يساهم في تعزيز الموازنات الخليجية ويسمح بالحصول على مردود اعلى للثروة الناضبة في دول المجلس من النفط والغاز.. فدول المجلس تمتلك حوالي 45% من الاحتياطي العالمي للنفط وحوالي 15% من الاحتياطي العالمي للغاز. وتمثل صناعة البتروكيماويات حجر الزاوية في استراتيجية تنويع مصادر الدخل التي تبنتها دول مجلس التعاون الخليجي, لتقليل اعتماد اقتصادياتها على عائدات البترول المتذبذبة من جهة, ولتحقيق قيمة مضافة لثرواتها الهيدروكربونية من جهة اخرى. ويعتبر مطلع الثمانينات بداية انطلاقة مسيرة صناعة البتروكيماويات الخليجية, ففي عام 1981 ــ تحديدا ــ بدأت شركة قابكو (قطر) بانتاج الاثيلين والبولي اثيلين, اعقبتها في عام 83 شركة الرازي (سابك) بانتاج الميثانول بمجمعها في مدينة الجبيل (السعودية) ومنذ ذلك الحين, وصناعة البتروكيماويات الخليجية تشهد عملية نمو مطرد, قفز بحصتها الحالية الى ما يقارب 5% من مجمل الانتاج العالمي للبتروكيماويات. كان وراء ذلك النجاح التخطيط الاستراتيجي لحكومات دول المجلس, الذي تجسد من خلال اسعار تنافسية للمواد الاولية, وبنية اساسية حديثة, وقروض تمويل بشروط ميسرة. ومع التوسع الذي تشهده قاعدة انتاج البتروكيماويات في دول المجلس, تتزايد الدعوات في الاوساط الصناعية الى التعاون والتنسيق بين منتجي البتروكيماويات الخليجيين. وتكتسب تلك الدعوات اهمية خاصة في ضوء دخول دول خليجية جديدة ميدان الانتاج البتروكيماوي, ففي الوقت الحاضر تنتج البتروكيماويات. حسب تاريخ بدء الانتاج في كل من: قطر, السعودية, البحرين, دبي ومؤخرا الكويت, ومن المؤمل ان تتوسع قاعدة الانتاج الخليجي بحلول عام 2001, لتشمل بالاضافة الى المنتجين الحاليين سلطنة عمان وأبوظبي, ويبلغ حجم الانتاج الحالي للبتروكيماويات في دول المجلس 18.2 مليون طن سنويا, ويقدر ان يرتفع بحلول عام 2001 الى ما يقارب الــ 25 مليون طن. ونظرا لاحتياطات البترول والغاز الطبيعي الضخمة في دول المجلس, والتي تشكل المواد الاولية التي يتطلبها قيام هذه الصناعة, فإن هناك امكانيات اكبر في المستقبل, للتوسع في الانتاج الكمي لتعظيم القيمة المضافة المتحققة من تحويل تلك الخامات الى منتجات بتروكيماوية. وفي الوقت ذاته هناك خطط ومشاريع يتبناها القطاعان العام والخاص, للتوسع على صعيد اكمال السلاسل الانتاجية. وتبلغ التقديرات الاولية لمجمع الاستثمارات المعلنة في هذا القطاع الصناعي حتى نهاية القرن الحالي, حوالي 14 مليار دولار امريكي. ومن المتوقع ان ترتفع تلك الاستثمارات خلال العقد الاول من القرن المقبل الى ما يقرب ضعف ذلك الرقم. وتبنت صناعة البتروكيماويات الخليجية استراتيجية (التصنيع للتصدير) بسبب ما اقتضته اقتصاديات الانتاج, من اقامة وحدات انتاج بطاقات انتاجية كبيرة جدا في المنطقة ذات الاسواق المحلية محدودة الاستيعاب. وتتضح السمة التصديرية لصناعة البتروكيماويات الخليجية, من استعراض معدل ما تم تصديره عام 1996 الى الاسواق العالمية من البتروكيماويات شائعة الاستخدام المنتجة في المنطقة: (البولي اثيلين والميثانول, ومثيل ثلاثي بيوتيل الايثر, وجلايكول الاثيلين) الذي يتراوح ما بين 76 ــ 100% من مجمل الانتاج. وعلى هذا الاساس يمكن الاستنتاج بأن الاسواق العالمية ستكون مسرحا لمنافسة قوية بين المنتجين الخليجيين, عندما تبدأ المجمعات البتروكيماوية الخليجية الجديدة بالانتاج. وتعتمد صناعة البتروكيماويات الخليجية ــ بصورة اساسية ــ على الغاز الطبيعي, كمصدر للقائم (البتروكيماويات الاساسية) حيث تبلغ نسبة ما يشتق منها من الغاز الطبيعي 86% من مجمل انتاج اللقائم في دول المجلس, ونتيجة لذلك تفتقد صناعة البتروكيماويات الخليجية التوازن في انتاج كل اللقائم, حيث تميل كفة الميزان لصالح اللقائم المشتقة من الغاز الجاف (الميثانول والاثيلين) مما جعل السلاسل الانتاجية المعتمدة على هذين اللقيمين اكثر تطورا في الصناعة البتروكيماوية الخليجية. تشابه الموارد الاولية كما أن تشابه الموارد الأولية في دول المجلس نتج عنه تماثل في صناعة البتروكيماويات الأساسية, مما أسفر عن ازدواجية في الصناعات القائمة في المستويين الافقي والرأسي. وهذه الازدوجية تحتم على المنتجين الخليجيين المزيد من التنسيق لتفادي المنافسة الضارة في أسواق التصدير خاصة. وفي ضوء هذه المعطيات يمكن القول ان المنافسة بين منتجي البتروكمياويات الخليجيين, ستكون أمرا حتميا سواء على الصعيد المحلي أو العالمي, ففيما يخص الاسواق المحلية, ستكون هناك منافسة قوية, نظرا لصغر حجم السوق الخليجي من جهة, ولكون دول المجلس تتبنى نظام السوق الحرة. وقد تشكل هذه المنافسة ظاهرة صحية, لانها ستصبح دافعا للمنتجين الخليجيين للسعي المستمر لتحسين نوعية منتجاتهم, وتخفيض كلفة الانتاج, وعندئذ سيستفيد من هذه المنافسة قطاع الصناعات التحويلية اللاحقة من ناحية الحصول على أسعار تفضيلية, وخدمات ومساندة فنية متميزة. والأمر نفسه متوقع بالنسبة الى الاسواق العالمية التي سيتنافس المنتجون الخليجيون على تسويق منتجاتهم فيها, وقد يكون اثر هذه المنافسة بسيطا او محدودا نسبيا عندما تمر صناعة البتروكيماويات العالمية بقمة مرحلة ازدهارها, حيث يحقق كل المنتجين ارباحا مجزية من مبيعاتهم في الأسواق العالمية. لكن المعروف عن هذه الصناعة تذبذب دورة عملها, وهذا يعني أن تلك المرحلة لا تدوم طويلا, حيث تعقبها مرحلة مرور الصناعة بقاع ركودها, وعندها يصبح التنسيق بين المنتجين الخليجيين ضرورة تقتضيها مصلحة الجميع, اذ يضمن ذلك تقليل الاثر السلبي للمنافسة الزائدة في تلك المرحلة. ويمكن ان يتم مثل هذا التنسيق عبر اقامة تجمع لمنتجي البتروكمياويات الخليجيين, يأخذ على عاتقه عملية تبادل المعلومات والخبرات في مجالات ذات اهتمام مشترك: كالتسويق والتدريب والصيانة مثلا, وقد يتبنى هذا التجمع مهمة تحقيق تكامل أكبر من منتجي البتروكمياويات الخليجيين عبر تكوين تحالفات استراتيجية تسويقية, تساعد على تقليل الآثار السلبية لحالة التشبع التي تمر بها الأسواق العالمية, والتي تعتبر سببا رئيسيا لانخفاض اسعار البتروكيماويات.. ولعل أبرز الأمثلة لتحالفات ناجحة من هذا النوع في المنطقة, هو التحالف القائم بين سابك (السعودية) وشركة الخليج للبتروكيماويات (البحرين) والذي تقوم بموجبه الأولى بتسويق مجمل انتاج الثانية من الميثانول, ولا شك ان اي تحالفات مستقبلية من هذا القبيل, ستساعد على تحقيق مردود مادي طيب, اضافة الى ايجاد مستوى من التكامل, يساعد على تقليل أثر التذبذب في دورة هذه الصناعة. ويضاف الى ذلك التمويل المشترك لبرامج البحث والتطوير الهادفة الى تطوير عمليات الانتاج, او تطوير منتجات بتروكيماوية جديدة, على أن يترك للمنتجين الخليجيين المساهمين في تلك البرامج تطوير منتجاتهم النهائية. كل على حدة, وتنبع أهمية هذا الأمر, من كون كلفة برامج الابحاث في مجال البتروكيماويات عالية جدا, وبالتالي فان الابحاث في مجال البتروكيماويات عالية جدا, وبالتالي فإن هذا التوجه سيمكن المنتجين الخليجيين من تقاسم تلك الكلفة, ومن ثم نتائج تلك البرامج, اضافة الى تفعيل دور المؤسسات الاستشارية الاقليمية كمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية. وتمكينها من أداء مهمتها في تحقيق التنسيق والتكامل بين المنتجين الخليجيين, ودعم الجهود الرامية الى إنشاء مركز للصادرات الخليجية ينهض بمهمة ترويج الصادرات البتروكيماوية الخليجية, وما يتطلبه هذا الأمر من بحوث تسويق ودراسات سوق ميدانية للأسواق العالمية المستهدفة. التكامل الجدير بالذكر انه بالاضافة الى المردود الاقتصادي الذي يمكن أن تحققه تنمية هذه الصناعة لدول المجلس, فإنها ستوفر في الوقت نفسه فرصا لتحقيق قدر أكبر من التكامل بين الصناعات البتروكيماوية, والبتروكيماوية التحويلية, الأمر الذي من شأنه رفع معدلات التبادل التجاري بين دول المجلس, لكن الموضوعية تقتضي الاشارة الى أن تحقيق هذا الأمر تعترضه عقبات عديدة منها: ان التنسيق يتطلب درجة عالية من الشفافية بين المنتجين الخليجيين لا تتوافر في الوقت الراهن, وغالبا ما تواجه محاولات الجهات التي تعمل في اتجاه تحقيق نوع من التنسيق بجدار عال من التحفظ, يحول دون الحصول على بيانات فنية, او مالية لهذا الغرض, وقد يكون ذلك عائدا الى كون معظم المجمعات البتروكيماوية الخليجية العاملة ــ أو المخطط لاقامتها ــ مشاريع مشتركة مع شركات أجنبية, قد لا تتفق استراتيجيها مع منافسيها في دول المجلس الاخرى, وهي تدير العمل على أسس اقتصادية بحتة. وبالرغم من النجاحات التي حققها منتجو البتروكيماويات في منطقة الخليج منفردين إلا أن نجاحا أكبر سيتحقق عندما يصبح هناك تنسيق وتكامل أكبر فيما بينهم. ومثل هذا التوجه, سيؤدي الى تجنب الازدواجية, التي من شأنها تحقيق افضل النتائج لدول المجلس المنتجة للبتروكيماويات خاصة في الوقت الراهن, الذي تتجه فيه دول العالم نحو إقامة التكتلات الاقتصادية الكبيرة. ولكن قبل ذلك كله يجب اعطاء مزيد من الاهتمام للأبحاث والتطوير.. لأن أغلب اعتمادنا في هذه الصناعة ينصب على التقنيات المستوردة من مختلف الدول الصناعية الأمر الذي يتطلب ضرورة توطين التقنيات المستوردة وتطويرها بما يتماشى مع الظروف البيئية للمنطقة العربية, وتشجيع الاستثمارات في مجال البحث والتطوير.. وقد يكون العمل العربي او على الاقل الخليجي المشترك مفيدا في هذا المجال. نظرا لضخامة متطلبات البحث والتطوير. الصناعة والجات ان انضمام دول المجلس الى منظمة التجارة العالمية سيتيح لها المطالبة بازالة الكثير من القيود التي تواجه صادراتها من المنتجات البتروكيماوية الى الدول الصناعية والتي تطبق عليها بشكل تمييزي في بعض الاحيان. وسيكون على دول المجلس في المقابل السماح لمنتجات الدول الصناعية بدخول أسواقها دون أية قيود, ولكن ذلك لن يؤثر على الصناعات البتروكيماوية, لأنه في الواقع العملي لا توجد مثل هذه القيود حاليا, وتتمتع الصناعات البتروكيماوية بمقدرة تنافسية مرتفعة سعريا ونوعيا مقارنة مع الصناعات الاجنبية المماثلة, وقد تلجأ الدول المتقدمة الى تبرير قيامها باستحداث قيود أمام مستورداتها من البتروكيماويات أو حتى فرض رسوم اضافية عليها بحجة حماية صناعاتها من المنافسة الاجنبية غير العادلة وغيرها من المبررات التي تسمح اتفاقية منظمة التجارة العالمية باتخاذها دافعا لمخالفة المبادىء الأساسية لـ (الجات) وفي واقع الامر لا يمكن قبول أي من تلك الحجج والمبررات الا اذا طبقت على الصناعات المحلية (مبدأ المعاملة الوطنية) وعلى المستوردات من جميع الدول الاعضاء (مبدأ الدولة الأولى بالرعاية) وهذا الأمر في حد ذاته لن يؤثر على الميزة النسبية والقدرة التنافسية للصناعات البتروكيماوية في دول المجلس مقارنة مع الصناعات الاجنبية والمحلية المماثلة في الدول المستوردة. إن انضمام دول مجلس التعاون الخليجي الى (الجات) ستترتب عليه آثار ايجابية كبيرة في صناعة البتروكيماويات. ومن أهم الآثار الايجابية انخفاض الرسوم الجمركية على الصادرات البتروكيماوية, وبالتالي امكانية زيادة الطلب على هذه المنتجات, وسهولة دخولها الى الاسواق الخارجية بفعل التزام الدول الاعضاء بتخفيف القيود غير الجمركية وعدم استخدامها بشكل تمييزي ضد بعض الدول وبعض السلع. كما ستتاح الفرصة لدول المجلس للاستفادة من آلية معالجة الخلافات لمواجهة أية اجراءات تمييزية تطبق ضدها سواء تحت دعوى حماية البيئة أو حماية الصناعات المحلية من المنافسة غير العادلة أو غيرها من المبررات والطلب من الدول التي تطبق مثل هذه الاجراءات العودة الى الالتزام بمبادىء وأسس عمل (الجات) والا فإنه يحق لها اتخاذ الاجراءات الرادعة ومعاقبة الدول المخالفة. إن مدى الآثار الايجابية التي سوف تتأتى لصناعة البتروكيماويات نتيجة انضمام دول المجلس الى منظمة التجارة العالمية سوف يكون مرهونا الى أقصى درجة ممكنة بحل مسألة (اثبات الدعم) الذي تزعم بعض الدول الصناعية بأن حكومات دول المجلس تقدمه لصناعتها البتروكيماوية من خلال تقديم اللقيم بأسعار منخفضة, مما يساعد على اغراق أسواقها والحاق الضرر بصناعتها المحلية المماثلة. وبافتراض أسوأ الحلول, فإن اثبات الدعم على الصناعات البتروكيماوية سوف يلحق بها ضررا بالغا إذ سيلغي ما تمتاز به من مقدرة تنافسية سواء مقارنة مع الدول المصدرة الاخرى, أو مقارنة مع الصناعات المحلية في الدول المستوردة, الأمر الذي سيحد كثيرا من الآثار الايجابية التي ستتأتى لهذه الصناعة نتيجة الانضمام الى (الجات) . القيمة المضافة ولتلافي تلك الآثار يجب العمل على تطوير الصناعات البتروكيماوية من خلال التركيز على السلع النهائية لزيادة القيمة المضافة المحلية منها, وباستخدام التقنية الحديثة لزيادة الكفاءة الانتاجية. وايجاد منافذ تسويقية غير تقليدية للمنتجات البتروكيماوية, وعدم التركيز على أسواق الدول الصناعية فقط, الأمر الذي لا يجعل تطويرها مرهون بما تقوم به هذه الدول من ممارسات واجراءات. وهنا يجب الاهتمام بنوعية الانتاج ومطابقته للمواصفات العالمية. والتنسيق فيما بين دول المجلس, والتعاون مع الدول العربية الاخرى في انتاج وتسويق المنتجات البتروكيماوية مما يزيد قوتها التفاوضية على الصعيد الدولي والاقليمي. وتشكيل فرق عمل من الخبراء والمختصين والفنيين للدفاع عن وجهة النظر الخليجية في مسألة (اثبات الدعم) المتعلقة بانخفاض أسعار اللقيم المقدم لصناعة البتروكيماويات استنادا الى المعطيات الاقتصادية والفنية, ووفق أسس ومبادىء (الجات) . وهنا يمكن التفكير باحدى المبررات التالية: ان انخفاض أسعار لقيم صناعة البتروكيماويات في دول المجلس جاء نتيجة لما تتمتع به من ميزة نسبية, وتوافر موارد النفط والغاز الطبيعي بكثافة, وليس نتيجة سياسات حكومية موجهة. ومعاملة دول المجلس كدول نامية باعتبار ان هيكلها الاقتصادي مماثل لاقتصاديات الدول النامية مما يتيح لها امكانية التمتع بالاعفاءات والامتيازات الممنوحة للدول النامية الأعضاء في مجال التقيد بأسس ومبادىء (الجات) بما لا يؤثر على جهودها في تنمية صناعاتها المحلية. وان تقديم اللقيم بأسعار منخفضة يأتي ضمن اطار جهودها دول المجلس لدعم وتشجيع التنمية الاقتصادية وهو الأمر الذي تتيحه بعض نصوص (الجات) خاصة الجزء الرابع من الاتفاقية العامة وهو ليس دعما محددا, أو دعما للصادرات.